شهداء أجنادين واليرموك
1,970 paragraphs · vol. 3, p. 192
Page 3 of 50
- vol. 3, p. 204
وقيل: اسم أبي زيد أوس.
-
وقيل: معاذ والأول أصح.
- ٧٨ - عباد بن بشر (١) :
-
ابن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
-
الإمام أبو الربيع الأنصاري الأشهلي أحد البدريين كان من سادة الأوس عاش خمسًا وأربعين سنة وهو الذي أضاءت له عصاته ليلة انقلب إلى منزله من عند رسول الله ﷺ أسلم (٢) على يد مصعب بن عمير وكان أحد من قتل كعب بن الأشرف اليهودي (٣) واستعمله النبي ﷺ على صدقات
vol. 3, p. 205مزينة، وبني سليم وجعله على حرسه في غزوة تبوك وكان كبير القدر رضي الله عنه أبلى يوم اليمامة بلاءً حسنًا وكان أحد الشجعان الموصوفين.
-
ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه قال: قالت عائشة: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلًا كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ وعباد بن بشر وأسيد بن حضير.
-
آخى النبي ﷺ بينه وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
-
وروى بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري سمع عباد بن بشر يقول: رأيت الليلة كأن السماء فرجت لي ثم أطبقت علي فهي إن شاء الله الشهادة.
-
نظر يوم اليمامة وهو يصيح احطموا جفون السيوف وقاتل حتى قتل بضربات في وجهه رضي الله عنه .
-
ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: تهجد رسول الله ﷺ في بيتي فسمع صوت عباد بن بشر فقال: "يا عائشة! هذا صوت عباد بن بشر" قلت: نعم. قال: "اللهم اغفر له" (١) .
-
حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن الخطمي، عن عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري، عن عباد بن بشر أن النبي ﷺ قال: "يا معشر الأنصار! أنتم الشعار والناس الدثار" (٢) .
قال علي بن المديني: لا أحفظ لعباد سواه.
-
عباد بن بشر بن قيظي الأشهلي! قال ابن الأثير: وقع تخبيط في اسم جده قال: وإنما هو عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن الأوس الأوسي. استشهد رضي الله عنه يوم اليمامة.
- vol. 3, p. 206
أما عباد بن بشر بن قيظي فهو أنصاري من بني حارثة أمَّ قومه في عهد النبي ﷺ له حديث في الاستدارة في الصلاة إلى الكعبة والله أعلم.
قال عباد بن عبد الله بن الزبير: ما سماني أبي عبادًا إلَّا به يعني بالأشهلي ومن شعره:
صرخت له فلم يعرض لصوتي … ووافى طالعًا من رأس جذر
فعدت له فقال من المنادي … فقلت أخوك عباد بن بشر
وهذي درعنا رهنًا فخذها … لشهر إن وفى أو نصف شهر
فقال معاشر سغبوا وجاعوا … وما عدموا الغنى من غير فقر
فأقبل نحونا يهوي سريعًا … وقال لنا لقد جئتم لأمر
وفي أيماننا بيض حداد … مجربة بها الكفار نفري
فعانقه ابن مسلمة المردي … به الكفار كالليث الهزبر
وشد بسيفه صلتًا عليه … فقطره أبو عبس بن جبر
وكان الله سادسنا فأبنا … بأنعم نعمة وأعز نصر
لعباد حديث واحد مر وهو لابن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن عباد بن بشر أن رسول الله ﷺ قال: "يا معشر الأنصار! أنتم الشعار والناس الدثار فلا أوتين من قبلكم" (١) .
- ٧٩ - أسيد بن الحضير (١) :
-
ابن سماك بن عتيك بن نافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
-
الإمام أبو يحيى - وقيل: أبو عتيك- الأنصاري الأوسي الأشهلي.
-
أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة أسلم قديمًا وقال: ما شهد بدرًا وكان أبوه شريفًا
vol. 3, p. 207مطاعًا، يدعى: حضير الكتائب، وكان رئيس الأوس يوم بعاث (١) فقتل يومئذ قبل عام الهجرة بست سنين وكان أسيد يعد من عقلاء الأشراف وذوي الرأي.
قال محمد بن سعد: آخى النبي ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة وله رواية أحاديث روت عنه عائشة وكعب بن مالك وعبد الرحمن بن أبي ليلى ولم يلقه.
-
وذكر الواقدي: أنه قدم الجابية مع عمر وكان مقدمًا على ربع الأنصار وأنه ممن أسلم على يد مصعب بن عمير هو وسعد بن معاذ.
قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر نعم الرجل أسيد بن حضير" أخرجه الترمذي وإسناده جيد.
-
وروي: أن أسيدًا كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن.
-
ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت: ثلاثة من الأنصار من بني عبد الأشهل لم يكن أحد يعتد عليهم فضلًا بعد رسول الله ﷺ : سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله عنهم .
قال ابن إسحاق: أسيد بن حضير نقيب لم يشهد بدرًا يكنى أبا يحيى ويقال: كان في أسيد مزاح وطيب أخلاق.
-
روى حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير وكان فيه مزاح أنه كان عند النبي ﷺ فطعنه النبي ﷺ بعود كان معه فقال: أصبرني فقال: "اصطبر" قال: إن عليك قميصًا وليس علي قميص قال: فكشف النبي ﷺ قميصه قال: فجعل يقبل كشحه ويقول: إنما أردت هذا يا رسول الله.
-
أبو صالح كاتب الليث: حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما هلك أسيد بن الحضير وقام غرماؤه بمالهم سأل عمر في كم يؤدى ثمرها ليوفى ما عليه من الدين؟ فقيل له: في أربع سنين فقال لغرمائه: ما عليكم أن لا تباع، قالوا: احتكم وإنما نقتص في أربع سنين فرضوا بذلك فأقر المال لهم قال: ولم يكن باع نخل أسيد أربع سنين من عبد الرحمن بن عوف ولكنه وضعه على يدي عبد الرحمن للغرماء (٢) .
- vol. 3, p. 208
عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: هلك أسيد وترك عليه أربعة آلاف وكانت أرضه تغل في العام ألفًا فأرادوا بيعها فبعث عمر إلى غرمائه هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفًا? قالوا: نعم (١) .
قال يحيى بن بكير: مات أسيد سنة عشرين وحمله عمر بين العمودين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع (٢) ثم صلى عليه وفيها أرخ موته الواقدي وأبو عبيد وجماعة.
-
وندم على تخلفه، عن بدر وقال: ظننت أنها العير ولو ظننت أنه غزو ما تخلفت (٣) وقد جرح يوم أحد سبع جراحات.
- ٨٠ - الطفيل بن عمرو الدوسي (١) :
-
صاحب النبي ﷺ كان سيدًا مطاعًا من أشراف العرب ودوس بطن من الأزد وكان الطفيل يلقب ذا النور أسلم قبل الهجرة بمكة.
قال هشام بن الكلبي: سمي الطفيل بن عمرو بن طريف ذا النور؛ لأنه قال: يا رسول الله إن دوسًا قد غلب عليهم الزنى فادع الله عليهم قال: "اللهم اهد دوسًا" ثم قال: يا رسول الله ابعث بي إليهم واجعل لي آية فقال: "اللهم نور له" (٢) وذكر الحديث.
- vol. 3, p. 209
وفي "مغازي يحيى بن سعيد الأموي" : حدثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن الطفيل الدوسي (١) .
-
وذكره ابن إسحاق، عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان أن الطفيل بن عمرو قال: كنت رجلًا شاعرًا سيدًا في قومي فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش فقالوا: إنك امرؤ شاعر سيد وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه فإنما حديثه كالسحر فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا فإنه فرق بين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وابنه فوالله ما زالوا يحدثوني شأنه وينهوني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلَّا وأنا ساد أذني قال: فعمدت إلى أذني فحشوتها كرسفًا ثم غدوت إلى المسجد فإذا برسول الله ﷺ قائمًا في المسجد فقمت قريبًا منه وأبى الله إلَّا أن يسمعني بعض قوله فقلت في نفسي: والله إن هذا للعجز وإني امرؤ ثبت ما تخفى علي الأمور حسنها وقبيحها والله لأتسمعن منه فإن كان أمره رشدًا أخذت منه وإلا اجتنبته فنزعت الكرسفة فلم أسمع قط كلامًا أحسن من كلام يتكلم به فقلت: يا سبحان الله! ما سمعت كاليوم لفظًا أحسن ولا أجمل منه فلما انصرف تبعته فدخلت معه بيته فقلت: يا محمد! إن قومك جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا فأخبرته بما قالوا وقد أبى الله إلَّا أن أسمعني منك ما تقول وقد وقع في نفسي أنه حق فاعرض علي دينك، فعرض علي الإسلام فأسلمت ثم قلت: إني أرجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع وأدعوهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم فادع الله أن يجعل لي آية. قال: "اللهم اجعل له آية تعينه" فخرجت حتى أشرفت على ثنية قومي وأبي هناك شيخ كبير وامرأتي وولدي فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورًا كالشهاب يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل وأنا منهبط من الثنية فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم فتحول فوقع في رأس سوطي فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم وأنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق قال: فأتاني أبي فقلت إليك عني فلست منك ولست مني قال: وما ذاك? قلت: إني أسلمت واتبعت دين محمد فقال: أي بني! ديني دينك وكذلك أمي فأسلما ثم دعوت دوسًا إلى الإسلام فأبت علي وتعاصت ثم قدمت على رسول الله ﷺ فقلت: غلب على دوس الزنى والربا فادع عليهم فقال: "اللهم اهد دوسًا" ثم رجعت إليهم، وهاجر رسول الله ﷺ فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام، حتى
vol. 3, p. 210استجاب منهم من استجاب وسبقتني بدر وأحد والخندق ثم قدمت بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس فكنت مع النبي ﷺ حتى فتح مكة فقلت: يا رسول! الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه قال: "أجل فاخرج إليه" فأتيت فجعلت أوقد عليه النار ثم قدمت على رسول الله ﷺ فأقمت معه حتى قبض ثم خرجت إلى بعث مسيلمة ومعي ابني عمرو حتى إذا كنت ببعض الطريق رأيت رؤيًا رأيت كأن رأسي حلق وخرج من فمي طائر وكأن امرأة أدخلتني في فرجها وكأن ابني يطلبني طلبًا حثيثًا فحيل بيني وبينه فحدثت بها قومي فقالوا خيرًا فقلت: أما أنا فقد أولتها أما حلق رأسي فقطعه وأما الطائر فروحي والمرأة الأرض أدفن فيها فقد روعت أن أقتل شهيدًا وأما طلب ابني إياي فما أراه إلَّا سيعذر في طلب الشهادة ولا أراه يلحق في سفره هذا. قال: فقتل الطفيل يوم اليمامة وجرح ابنه ثم قتل يوم اليرموك بعد.
قلت: وقد عد ولده عمرو في الصحابة وكذا أبوه ينبغي أن يعد في الصحابة فقد أسلم فيما ذكرنا لكن ما بلغنا أنه هاجر ولا رأى النبي ﷺ .
- ٨١ - بلال بن رباح (١) " ع" :
-
مولى أبي بكر الصديق. وأمه: حمامة. وهو مؤذن رسول الله ﷺ من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله شهد بدرًا وشهد له النبي ﷺ على التعيين بالجنة وحديثه في الكتب.
-
حدث عنه: ابن عمر وأبو عثمان النهدي والأسود وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجماعة ومناقبه جمة استوفاها الحافظ ابن عساكر وعاش بضعًا وستين سنة يقال: إنه حبشي وقيل: من مولدي الحجاز.
-
وفي وفاته أقوال: أحدها بداريًا في سنة عشرين.
-
عاصم، عن زر، عن عبد الله أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وبلال وصهيب والمقداد. فأما النبي ﷺ وأبو بكر فمنعهما الله بقومهما وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في
vol. 3, p. 211الشمس، فما منهم أحد إلَّا وأتاهم على ما أرادوا إلَّا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد (١) . وله إسناد آخر صحيح.
-
أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ لبلال عند صلاة الصبح: "حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني قد سمعت الليلة خشفة نعليك بين يدي في الجنة" قال: ما عملت عملًا أرجى من أني لم أتطهر طهورًا تامًّا في ساعة من ليل ولا نهار إلَّا صليت لربي ما كتب لي أن أصلي (٢) .
-
حسين بن واقد، حدثنا ابن بريدة سمعت أبي يقول: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالًا فقال: "بم سبقتني إلى الجنة? ما دخلت الجنة قط إلَّا سمعت خشخشتك أمامي إني دخلت الجنة البارحة فسمعت خشخشتك أمامي وأتيت على قصر من ذهب فقلت لمن هذا? قالوا: لعمر" فقال بلال ما أذنت قط إلَّا صليت ركعتين وما أصابني حدث إلَّا توضأت ورأيت أن لله علي ركعتين أركعهما، فقال: "بها" (٣) .
-
حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا: "دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت ما هذه? قيل: بلال" (٤) .
- vol. 3, p. 212
عمارة بن زاذان: عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "السباق أربعة: أنا سابق العرب وسلمان سابق الفرس وبلال سابق الحبشة وصهيب سابق الروم" (١) .
-
المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من أذن بلال (٢) بن المنكدر، عن جبر قال عمر: أبو بكر سيدنا أعتق بلالًا سيدنا (٣) .
-
عمر بن حمزة، عن سالم أن شاعرًا مدح بلال بن عبد الله بن عمر فقال:
وبلال عبد الله خير بلال
فقال ابن عمر: كذبت بل وبلال رسول الله خير بلال.
-
وفي حديث عمرو بن عبسة، فقلت: من اتبعك قال: "حر وعبد" فإذا معه أبو بكر وبلال (٤) .