٥٥٧٤ - الناصر لدين الله

151 paragraphs · vol. 16, p. 164

Page 3 of 4

  1. وحارب المعز بن إسماعيل بن سيف الإسلام صاحب اليمن علويًا خرج عليه فهزم العلوي وقتل من جنده ستة آلاف، وقهر الرعية، وادعى أنه أموي، وتسمى بأمير المؤمنين.

    vol. 16, p. 179
  2. وقدم مدرس النظامية، وكان قد بعث رسولًا من الناصر إلى الغوري.

  3. وندب طاشتكين للحج، ولمحاربة المعز باليمن، فبعث إلى أمراء ينذرهم ويحضهم على طاعة الإمام، فشدوا على المعز فقتلوه.

  4. سنة ثمان وتسعين: تناقص الفناء بمصر لقلة من بقي، فكم من قرية كبيرة لم يبق بها بشر، حتى لنقل بعضهم أن بلدًا كان بها أربع مائة نزل للنساجة لم يبق بها أحد.

  5. وأرخ العز النسابة خبر الزلزلة فيها، فوهم، وقال: هي الزلزلة العظمى التي هدمت بلاد الساحل صور وطرابلس وعرقة، ورمت بدمشق رؤوس المآذن، وأهلكت اثنين بالكلاسة.

    vol. 16, p. 180
  6. سنة ٥٩٩: قال لنا ابن البزوري: ماجت النجوم، وتطايرت كالجراد، ودام ذلك إلى الفجر، وضج الخلق إلى الله.

  7. ومات سلطان غزنة غياث الدين، وقام بعده أخوه شهاب الدين.

  8. وأبعد العادل ابن ابن أخيه المنصور العزيز إلى الرها، وحاصر ماردين، ثم صالحه صاحبها على حمل مائة وخمسين ألف دينار في العام، وأن يخطب له، والتقى صاحب حماة المنصور الفرنج مرتين ويهزمهم.

  9. وفي سنة ست مائة: التقى الأشرف ابن العادل وصاحب الموصل نور الدين فكسره الأشرف، وأسر أمراءه ثم اصطلحا، وتزوج الأشرف بالأتابكية أخت نور الدين.

  10. ودخلت الفرنج في النيل فاستباحوا فوة يوم العيد.

  11. ونازل صاحب سيس أنطاكية وجد في حصارها، ثم ترحل خوفًا من عسكر حلب، ثم بعد أيام أقبل وهجم أنطاكية بمواطأة من أهلها، فقابله البرنس ساعة ثم التجأ إلى القلعة، ونادى بشعار صاحب حلب وسرح بطاقة، فسارع لنجدته صاحب حلب، ففر الأرمني.

  12. وأقبلت جيوش الفرنج من كل ناحية إلى عكا عازمين على قصد القدس، ونزل العادل تحت الطور، وجاءته أمداد العساكر، وأغارت الفرنج وعاثت، واستمر الخوف شهورًا.

  13. وما زالت قسطنطينية للروم، فتحزبت الفرنج وملوكها في هذا الوقت.

  14. وسنة إحدى وست مائة: احترقت دار الخلافة، وكان أمرًا مهولًا، حتى قيل: إن قيمة ما ذهب ثلاثة آلاف ألف دينار وسبع مائة ألف دينار، قاله أبو شامة.

  15. وفيها وقعت الهدنة بين العادل وبين الفرنج بعد أن عاثوا وأغاروا على حمص وعلى حماة، ولولا ثبات المنصور لراحت حماة، ثم أغاروا على جبلة واللاذقية، واستضروا، وكان العادل قد مضى إلى مصر، فخاف وأهمه أمر العدو، ثم عمل همةً، وأقبل في سنة ثلاث وست مائة، فحاصر عكا مدة، فصالحوه، فلم يغتر، وطلب العسكر من النواحي، وانفق الأموال، وعلم أن الفرنج لا ينامون، فنازل حصن الأكراد، وأخذ منها برجًا، ثم نازل طرابلس مدة، فمل جنده، وخضع له ملك طرابلس، وسير له تحفًا وثلاث مائة أسير، وصالح.

  16. واستضرت الكرج، وعاثوا بأذربيجان، وقتلوا خلقًا، وعظم البلاء، فالتقاهم صاحب خلاط ونجدة من الروميين، فنصر الله وقتل طاغية الكرج.

    vol. 16, p. 181
  17. وفي سنة ٦٠٢: وزر النصير بن مهدي العلوي، وركب وبين يديه دواة محلاة بألف مثقال، ووراءه المهد وألوية الحمد والكوسات والعهد منشورًا والأمراء مشاة فعذب الوزير ابن حديدة، وصادره، فهرب منه ثم ظهر بعد مدة خبره بمراغة.

  18. وأغارت الأرمن على نواحي حلب، وكبسوا العسكر، وقتلوا فيهم فسارع الظاهر وقصد ابن لاون، ففر إلى قلاعه.

  19. وسلك خوارزم شاه بلد ترمذ إلى الخطا مكيدة ليتمكن من تملك خراسان.

  20. وفيها وجد بإربل خروف وجهه وجه آدمي.

  21. وسار صاحب الري إيدغمش، فافتتح خمس قلاع للإسماعيلية وصمم على أخذ ألموت، واستئصالهم. وكانت خراسان تموج بالحروب.

  22. وفي سنة أربع: قصد خوارزم شاه الخطا في جيش عظيم، فالتقوا وتمت بينهم مصافات، ثم وقعت الهزيمة على المسلمين، وقتل خلق، وأسر السلطان وأمير من أمرائه فأظهر أنه مملوك للأمير، فبقي الذي أسرهما يحترم الأمير، فقال: أحب أن تقرر علي مالًا وأبعث مملوكي هذا حتى يحضر المال، فانخدع الخطائي وسيب الملوك ومعه من يخفره ويحفظه إلى خوارزم فنجا السلطان، وتمت الحيلة وزينت البلاد، ثم قال الخطائي لذاك الأمير، قد عدم سلطانكم قال: أو ما تعرفه? قال: لا، قال: هو مملوكي الذي راح. قال الخطائي: فسر بنا إلى خدمته وهلا عرفتني حتى كنت أخدمه! ? وكان خوارزم شاه محمد قد عظم جدًا، ودانت له الأمم، وتحت يده ملوك وأقاليم.

  23. وفي سنة ٦٠٥: كانت الزلزلة العظمى بنيسابور دامت عشرة أيام، ومات الخلق تحت الردم.

  24. وفي سنة ٦٠٦: حاصر ملك الكرج خلاط، وكاد أن يأخذها وبها الأوحد ابن الملك العادل، فقال لإيواي الملك منجمه: ما تبيت الليلة إلَّا في قلعة خلاط، فاتفق أنه سكر وحمل في جيشه، وخرج المسلمون، والتحم الحرب، وقتل خلق وأسر إيواي، فما بات إلَّا في القلعة، ونازلت الكرج أرجيش، وافتتحوها بالسيف.

  25. وكان العادل ربما ترك الجهاد، وقاتل على الدنيا، فحاصر سنجار مدة.

    vol. 16, p. 182وقال ابن الأثير: سار خوارزم شاه فعبر جيحون بجيوشه فالتقاه طاينكو طاغية الخطا فانهزمت الخطا وأسر ملكهم وأتى به خوترزمشاه فبعث به إلى خوارزم. وعصى صاحب سمرقند على حموه خوارزمشاه، وظلم وتمرد وقتل من عنده من العسكر الخوارزمية، فنازله خوارزم شاه وأخذ منه سمرقند، وبذل فيها السيف، فيقال: قتل بها مئتا ألف مسلم، ثم زحف على القلعة وأسر ملكها فذبحه.

  26. وفي هذا الوقت أول ما سمع بذكر التتار، فخرجوا من أراضيهم بادية الصين، وراء بلاد تركستان، فحاربوا الخطا مرات وقووا بكسرة خوارزم شاه للخطا، وعاثوا. وكان رأسهم يدعى كشلوخان، فكتب ملك الخطا إلى خوارزمشاه. ما جرى بيننا مغفور، فقد أتانا عدو صعب، فإن نصروا علينا فلا دافع لهم عنك، والمصلحة أن تنجدنا، فكتب: ها أنا قادم لنصرتكم، وكاتب كشلوخان: إنني قادم وأما معك على الخطا، فكان بئس الرأي، فأقبل، والتقى الجمعان، ونزل خوارزم شاه بإزائهما يوهم كلًا من الفرقين أنه معه، وأنه كمين له، فوقعت الكسرة على الخطا فمال خوارزم شاه حينئذ معينًا لكشلوخان، واستحر القتل بالخطا، ولجؤوا إلى رؤوس الجبال، وانضم منهم خلق إلى خوارزم شاه، وخضع له كشلوخان، وقال: نتقاسم مملكة الخطا، فقال خوارزم شاه: بل البلاد لي، وسار لحربه، ثم سار لحربه، ثم تبين له قوة التتار، فأخذ يراوغهم، ويكسبهم، فبعث إليه كشلو: ما ذا فعل ملك، ذا فعل اللصوص، فإن كنت ملكًا فاعمل مصافاُ، فلم يجبه، وأمر أهل فرغانة والشاش ومدائن الترك بالجفل إلى بخارى وسمرقند، وخرب المدائن ودحاها عجزًا عن حفظها منهم.

  27. ثم خرج على كشلوخان الطاغية جنكزخان، فتحاربوا مدة، وظفر جنكزخان، وطغى، وتمرد، وأباد البلاد والعباد، وأخذ أقاليم الخطا، وجعل خان بالق دار ملكه، وأفنى الأمم بإقليم الترك وما وراء النهر وخراسان، وهزم الجيوش، وما جرى له فسيرة مفردة، وقد جود وصفهم الموفق البغدادي، فقال: حديثهم حديث يأكل الأحاديث، وخبر ينسي التواريخ، ونازلة تطبق الأرض؛ هذه أمة لغتها مشوبة بلغة الهند لمجاورتهم، عراض الوجوه، واسعوا الصدور، خفاف الأعجاز، صغار الأطراف، سمر، سريعوا الحركة، تصل إليهم أخبار الأمم، ولا تصل أخبارها إليهم، وقلما يقدر جاسوس أن يتمكن منهم؛ لأن الغريب لا يشبههم، وإذا أرادوا وجهة كتموا أمرهم، ونهضوا دفعة، فتسند لهذا على الناس وجوه الحيل، وتضيق طرق الهرب، ويسبقون التأهب، نساؤهم يقاتلن، يقتلون النساء والولدان بغير استثناء، وربما أبقوا ذا صنعة أو ذا قوة، وغالب سلاحهم النشاب، ويطعنون بالسيوف أكثر مما يضربون بها، جواشنهم من

    vol. 16, p. 183جلود، وخيلهم تأكل الكلأ وما تجد من ورق وخشب، وسروجهم صغار، ليس لها قيمة، وأكلهم أي حيوان وجد، وتمسه النار تحلة القسم، ليس في قتلهم استثناء، كان قصدهم إفناء النوع، ما سلم منهم إلَّا غزنة وأصبهان.

    قلت: ثم استباحوا أصبهان سنة ٦٣٢.

    قال: وهذه القبيلة الخبيثة تعرف بالتمرجي، سكان براري قاطع الصين، ومشتاهم بأرغون، وهم مشهورون بالشر والغدر، والصين متسع وهو ست ممالك، قانهم الأكبر مقيم بطمغاج، وكان سلطان أحد الممالك الست دوش خان زوج عمة جنكزخان، فزار جنكزخان عمته إذ مات زوجها ومعه كشلوخان، فقالت: زوجي ما خلف ابنًا فأرى أن تقوم مقامه، فقام جنكزخان، ونفذ تحفًا إلى القان الكبير، فتنمر، وأنف من تملك تتري، فتعاقد جنكزخان وكشلوخان على التناصر، وأبدوا الخلاف، وكثر جمعهم، فالتقوا، فطحنوا عساكر البلاد، وعلم القان قوتهم، فأرسل يخوفهم، ثم التقوه، فكسروه أقبح كسرة، ونجا القان بنفسه واستولى جنكزخان على بلاده، فراسله القان بالمسالمة وقنع بما بقي في يده، وسارا إلى ساقون من الصين، فملكاها، ثم مات كشلوخان، فقام بعده ولده، فلم يكن له مع جنكزخان كبير أمر، فتألم، وافترقا، وتحاربا، فظفر جنكزخان به، وانفرد ودانت له قبائل المغول، ووضع لهم ياسة يتمسكون بها، لا يخالفونها ألبتة، وتعبدوا بطاعته وتعظيمه، ثم أول مصاف وقع بين خوارزم شاه وبين التتار كان قائدهم ولد جنكزخان دوشي خان، فانهزم دوشي خان، ورجع خوارزم شاه من بلاد الترك في هم وفكر من هذا العدو لما رأى من كثرتهم وإقدامهم وشجاعتهم.

  28. وفي سنة ٦٠٧: اتفقت الملوك على العادل: سلطان الروم، وصاحب الموصل، والظاهر، وملك الجزيرة، وصاحب إربل، وعزموا على إقامة الخطبة بالسلطنة لصاحب الروم خسروشاه بن قلج أرسلان، وحسنوا للكرج قصد خلاط فلما أسر مقدمهم تفرقت الآراء، وصالحوا العادل، وافتك إيوائي نفسه بألفي أسير وثمانين ألف دينتر وعشرين قلعة كان قد تغلب عليها، وأن يزوج الملك الأوحد بابنته، فعاد إلى ملكه وسومح ببعض ما التزمه، ولما تملك الأشرف خلاط، تزوج بابنة إيوائي، وتزوج صاحب الموصل ببنت العادل فمات قبل وصولها إليها.

  29. ونقصت دجلة إلى الغاية حتى خاضها الناس فوق بغداد.

  30. سنة ٦٠٨: فيها استباح ركبَ العراقِ قتادةُ صاحب مكة، وقُتِلَ عدة، وخرج خلق، فيقال: ذهب للوفد ما قيمته ألفا ألف دينار.

  31. وزفت بنت العادل ضيفةً إلى صاحب حلب الظاهر، تزوجها على خمسين ألف دينار، ونفذ جهازها على ثلاث مائة جمل وخمسين بغلًا، وخمسون جارية، وخلع عليها الزوج جواهر بثلاث مائة ألف درهم.

    vol. 16, p. 184
  32. وتملك ألبان صاحب عكا أنطاكية، فشن الغارات على التركمان، وهجم على بورة من إقليم مصر، فاستباحها، فبيته التركمان وقتلوه، وقتلوا فرسانه.

  33. وفي سنة ٦٠٩: الملحمة الكبرى بالأندلس، وتعرف بوقعة العقاب بين الناصر محمد بن يعقوب المؤمني، وبين الفرنج، فنزل النصر، لكن استشهد خلق كثير.

  34. سنة عشر: قال أبو شامة: وفيها خلص خوارزم شاه من الأسر، خطر له أن يكشف التتار بنفسه، فدخل فيهم هو وثلاثة بزيهم، فقبضوا عليهم فضربوا اثنين فماتا تحت العذاب، ورسموا على خوارزم شاه وآخر فهربا في الليل.

  35. وقتلت التركمان إيدغمش صاحب الري وهمذان فتألم الخليفة. وتمكن منكلي، وعظم.

  36. في سنة ٦١١: تملك خوارزم شاه كرمان ومكران والسند، وخطب له بهرمز وهلوات وكان يصيف بسمرقند، وإذا قصد بلدًا سبق خبره.

  37. وفي سنة ٦١٢: أغارت الكرج على أذربيجان وغنموا الأموال وأزيد من مائة ألف أسير، قاله أبو شامة.

  38. وبعث الملك الكامل ولده المسعود فأخذ اليمن بلا كلفة وظلم وعتا وتمرد.

  39. وتوثب خوارزم شاه على غزنة، فتملكها، وجعل بها ولده جلال الدين منكوبري.

  40. وهزم صاحب الروم كيكاوس الفرنج وأخذ منهم أنطاكية، ثم صارت لبرنس طرابلس.