فصل: في بقية كبراء الصحابة
1,875 paragraphs · vol. 4, p. 5
Page 15 of 47
- vol. 4, p. 90
علي بن رباح، عن عقبة، قال: خرجت من الشام يوم الجمعة، ودخلت المدينة يوم الجمعة، فقال لي عمر: هل نزعت خفيك؟ قلت: لا، قال: أصبت السنة.
قال ابن سعد: شهد صفين مع معاوية.
وقال ابن يونس: شهد فتح مصر واختط بها، وولي الجند بمصر لمعاوية، ثم عزله بعد ثلاث سنين، وأغزاه البحر، وكان يخضب بالسواد.
-
وقبره بالمقطم، مات سنة ثمان وخمسين.
-
وعن عقبة قال: بايعت رسول الله على الهجرة، وأقمت معه.
وقال عقبة: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في الصفة (١) ، وكنت من أصحاب الصُّفَّة، وكان عقبة من الرماة المذكورين.
-
وعن أبي عبد الرحمن الحبلي: أن عقبة كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، فقال له عمر: اعرض علي، فقرأ فبكى عمر.
-
ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر: وكان من رفعاء أصحاب محمد.
قلت: ولي إمرة مصر، وكان يخضب بالسواد.
-
مات سنة ثمان وخمسين.
-
له في "مسند بقيّ" خمسة وخمسون حديثًا.
- vol. 4, p. 91
١٨٧ - بريدة بن الحصيب (١) : " ع"
-
ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد، أبو عبد الله - وقيل: أبو سهل، وأبو ساسان، وأبو الحصيب- الأسلمي.
-
قيل: إنه أسلم عام الهجرة؛ إذ مَرَّ به النبي ﷺ مهاجرًا، وشهد غزوة خيبر والفتح، وكان معه اللواء، واستعمله النبي ﷺ على صدقة قومه.
-
وكان يحمل لواء الأمير أسامة حين غزا أرض البلقاء، إثر وفاة رسول الله ﷺ .
-
له جملة أحاديث، نزل مرو ونشر العلم بها.
-
حدث عنه: ابناه سليمان وعبد الله، وأبو نضرة العبدي، وعبد الله بن مولة، والشعبي، وأبو المليح الهذلي، وطائفة.
-
وسكن البصرة مدَّة.
-
ثم غزا خراسان زمن عثمان، فحكى عنه من سمعه يقول وراء نهر جيحون:
لا عيش إلَّا طراد الخيل بالخيل
قال عاصم الأحول: قال مورق: أوصى بريدة أن يوضع في قبره جريدتان، وكان مات بخراسان، فلم توجدا إلَّا في جوالق حمار.
-
وروى مقاتل بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: شهدت خيبر، وكنت فيمن صعد الثلمة، فقاتلت حتى رئي مكاني، وعليَّ ثوب أحمر، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبًا أعظم عليّ منه - أي: الشهرة.
قلت: بلى، جهال زماننا يعدون اليوم مثل هذا الفعل من أعظم الجهاد، وبكل حال فالأعمال بالنيات، ولعل بريدة رضي الله عنه بإزرائه على نفسه يصير له عمله ذلك طاعة وجهادًا، وكذلك يقع في العمل الصالح، ربما افتخر به الغر، ونوه به، فيتحول إلى ديوان الرياء، قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] .
-
وكان بريدة من أمراء عمر بن الخطاب في نوبة سرغ.
وقال ابن سعد وأبو عبيد: مات بريدة سنة ثلاث وستين.
وقال آخر: توفي سنة اثنتين وستين، وهذا أقوى.
-
روي لبريدة نحو من مائة وخمسين حديثًا.
- vol. 4, p. 92
١٨٨ - عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (١) : " ع"
-
شقيق أم المؤمنين عائشة.
-
حضر بدرًا مع المشركين؛ ثم إنه أسلم وهاجر قبيل الفتح، وأما جده أبو قحافة فتأخَّر إسلامه إلى يوم الفتح (٢) .
-
وكان هذا أسنّ أولاد الصديق، وكان من الرماة المذكورين، والشجعان، قَتَل يوم اليمامة سبعةً من كبارهم.
-
له أحاديث نحو الثمانية، اتفق الشيخان على ثلاثة منها.
-
روى عنه ابناه: عبد الله وحفصة، وابن أخيه القاسم بن محمد، وأبو عثمان النهدي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن أوس الثقفي، وابن أبي مليكة، وآخرون.
-
وهو الذي أمره النبي ﷺ في حجة الوداع أن يُعْمِرَ أخته عائشة من التنعيم (٣) .
-
له ترجمة في "تاريخ دمشق" .
-
توفي في سنة ثلاث وخمسين.
-
هكذا ورَّخوه، ولا يستقيم؛ فإن في "صحيح مسلم" أنه دخل على عائشة يوم موت سعد فتوضأ، فقالت له: أسبغ الوضوء، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب من النار" (٤) .
- vol. 4, p. 93
وقد هوي ابنة الجودي، وتغَزَّل فيها بقوله:
تذكرت ليلى والسماوة دونها … فما لابنة الجودي ليلى وماليا
وأنَّى تعاطى قلبه حارثية … تدمن بُصرى أو تحل الجوابيا
وأنَّى تلاقيها بلى ولعلها … إن الناس حجوا قابلًا أن توافيا
فقال عمر لأمير عسكره: إن ظفرت بهذه عنوةً فادفعها إلى ابن أبي بكر، فظفر بها، فدفعها إليه، فأعجب بها، وآثرها على نسائه حتَّى شكونه إلى عائشة، فقالت له: لقد أفرطت، فقال: والله إني لأرشف من ثناياها حب الرمان، فأصابها وجع فسقطت أسنانها، فجفاها حتى شكته إلى عائشة، فكلمته، قال: فجهزها إلى أهلها، وكانت من بنات الملوك.
قال ابن أبي مليكة: توفي عبد الرحمن بالصفاح، وحمل، فدفن بمكة.
-
وقد صحَّ في "مسلم" في الوضوء، أنَّ عبد الرحمن خرج إلى جنازة سعد ابن أبي وقاص، فهذا يدل على أنه عاش بعد سعد.
- vol. 4, p. 93
١٨٩ - الحكم بن عمرو الغفاري (١) : " خ. (٤) "
-
الأمير، أخو رافع بن عمرو، وهما من بني ثعيلة، وثعيلة أخو غفار.
-
نزل الحكم البصرة، وله صحبة ورواية، وفضل وصلاح، ورأي وإقدام.
-
حدَّث عنه: أبو الشعثاء جابر بن زيد، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسوادة بن عاصم؛ وآخرون.
-
روايته في الكتب سوى "صحيح البخاري" (٢) .
-
روى هشام، عن الحسن، أنَّ زياد بن أبيه بعث الحكم بن عمرو على خراسان، فغنموا، فكتب إليه: أمَّا بعد: فإنَّ أمير المؤمنين كتب إليَّ أن أصطفي له الصفراء والبيضاء، لا تقسم
vol. 4, p. 94بين الناس ذهبًا ولا فضة، فكتب إليه الحكم: أقسم بالله، لو كانت السماوات والأرض رتقًا على عبد، فاتقى الله، يجعل له من بينهما مخرجًا، والسلام. ثم قال للناس: اغدوا على فيئكم فاقسموه.
-
ويروى أنَّ عمر نظر إلى الحكم بن عمرو وقد خضَّب بصفرة، فقال: هذا خضاب الإيمان.
-
معتمر بن سليمان: حدثنا أبي، عن أبي حاجب قال: كنت عند الحكم الغفاري؛ إذ جاءه رسول علي رضي الله عنه فقال: إن أمير المؤمنين يقول: إنك أحق من أعاننا، قال: إني سمعت خليلي ﷺ يقول: "إذا كان الأمر هكذا اتخذ سيفًا من خشب" (١) .
-
أبو إسحاق الفزاري، عن هشام، عن الحسن قال: بعث زياد الحكم، فأصابوا غنائم كثيرة، فكتب زياد: إن أمير المؤمنين أمر أن تصطفي له الصفراء والبيضاء.
-
فكتب إليه: إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين. وأمر مناديًا فنادى: أن اغدوا على فيئكم، فقسَمَه بينهم.