ومن صغار الصحابة

944 paragraphs · vol. 4, p. 323

Page 7 of 24

  1. الزبير، حدثنا محمد بن الضحاك، عن أبيه قال: خرج الحسين، فكتب يزيد إلى ابن زياد نائبه: إن حسينًا صائر إلى الكوفة، وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلدان، وأنت من بين العمّال، وعندها تعتق أو تعود عبدًا، فقتله ابن زياد، وبعث برأسه إليه.

    vol. 4, p. 363
  2. ابن عيينة: حدثني أعرابي يقال له: بجير، من أهل الثعلبية، له مائة وست عشرة سنة، قال: مَرَّ الحسين وأنا غلام، وكان في قلة من الناس، فقال له أخي: يا ابن بنت رسول الله، أراك في قلة من الناس، فقال: بالسوط - وأشار إلى حقيبة الرحل: هذه خلفي مملوءة كتبًا.

  3. ابن عيينة: حدثنا شهاب بن خراش، عن رجل من قومه قال: كنت في الجيش الذين جهَّزهم عبيد الله بن زياد إلى الحسين، وكانوا أربعة آلاف، يريدون الديلم، فصرفهم عبيد الله إلى الحسين، فلقيته، فقلت: السلام عليك يا أبا عبد الله، قال: وعليك السلام، وكانت فيه غنة.

    قال شهاب: فحدثت به زيد بن علي، فأعجبه؛ وكانت فيه غنة.

  4. جعفر بن سليمان، عن يزيد الرِّشك، قال: حدثني من شافه الحسين قال: رأيت أبنية مضروبة للحسين، فأتيت، فإذا شيخ يقرأ القرآن والدموع تسيل على خديه، فقلت: بأبي وأمي يا ابن رسول الله! ما أنزلك هذه البلاد والفلاة؟ قال: هذه كتب أهل الكوفة إليّ، ولا أراهم إلَّا قاتلي، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلَّا انتهكوها، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة - يعني: مقنعتها.

  5. المدائني، عن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة قال: قال الحسين: والله ليعتدينَّ عليَّ كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت.

  6. أحمد بن جناب المصيصي: حدثنا خالد بن يزيد القسري، حدثنا عمار الدهني، قلت لأبي جعفر الباقر: حدثني بقتل الحسين، فقال: مات معاوية، فأرسل الوليد بن عتبة والي المدينة إلى الحسين ليبايع، فقال: أخِّرني، ورفق به فأخَّره، فخرج إلى مكة، فأتاه رسل أهل

    vol. 4, p. 364الكوفة، وعليها النعمان بن بشير، فبعث الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل: أن سر فانظر ما كتبوا به، فأخذ مسلم دليلين، وسار، فعطشوا في البرية، فمات أحدهما، وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه، فكتب إليه: امض إلى الكوفة، ولم يعفه، فقدمها، فنزل على عوسجة، فدبَّ إليه أهل الكوفة، فبايعه اثنا عشر ألفًا، فقام عبيد الله بن مسلم فقال للنعمان: إنك لضعيف! قال: لأن أكون ضعيفًا أحبّ إلي من أن أكون قويًّا في معصية الله، وما كنت لأهتك سترًا ستره الله، وكتب بقوله إلى يزيد، وكان يزيد ساخطًا على عبيد الله بن زياد، فكتب إليه برضاه عنه، وأنَّه ولاه الكوفة مضافًا إلى البصرة، وكتب إليه أن يقتل مسلمًا، فأسرع عبيد الله في وجوه أهل البصرة إلى الكوفة متلثمًا، فلا يمر بمجلس فيسلِّم عليهم إلَّا قالوا: وعليك السلام يا ابن رسول الله ﷺ يظنونه الحسين، فنزل القصر، ثم دعا مولى له، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم، وقال: اذهب حتى تسأل عن الذي يبايع أهل الكوفة، فقل: أنا غريب جئت بهذا المال يتقوَّى به، فخرج وتلطَّف حتى دخل على شيخ يلي البيعة، فأدخله على مسلم، وأعطاه الدراهم، وبايعه ورجع، فأخبر عبيد الله.

  7. وتحوّل مسلم إلى دار هانئ بن عروة المرادي، فقال عبيد الله: ما بال هانئ لم يأتنا? فخرج إليه محمد بن الأشعث وغيره، فقالوا: إن الأمير قد ذكرك، فركب معهم وأتاه، وعنده شريح القاضي، فقال عبيد الله: "أتتك بحائن رجلاه" (١) ، فلما سلَّم، قال: يا هانئ، أين مسلم؟ قال: ما أدري، فخرج إليه صاحب الدراهم، فلمَّا رآه قطع به، وقال: أيها الأمير، والله ما دعوته إلى منزلي، ولكنه جاء فرمى نفسه عليَّ، قال: ائتني به، قال: والله لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه، فضربه بعصًا، فشجَّه، فأهوى هانئ إلى سيف شرطي يستله، فمنعه، وقال: قد حلّ دمك، وسجنه، فطار الخبر إلى مذحج، فإذا على باب القصر جلبة، وبلغ مسلمًا الخبر، فنادى بشعاره، فاجتمع إليه أربعون ألفًا، فعبأهم، وقصد القصر، فبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة، فجمعهم عنده، وأمرهم فأشرفوا من القصر على عشائرهم، فجعلوا يكلمونهم، فجعلوا يتسللون حتى بقي مسلم في خمس مائة، وقد كان كتب إلى الحسين ليسرع، فلمَّا دخل الليل ذهب أولئك حتى بقي مسلم وحده يتردد في الطرق، فأتى بيتًا، فخرجت إليه امرأة، فقال: اسقني، فسقته، ثم دخلت ومكثت ما شاء الله، ثم خرجت، فإذا به على الباب، فقالت: يا هذا، إن مجلسك مجلس ريبة، فقم، فقال: أنا مسلم بن عقيل، فهل مأوىً؟ قالت: نعم. فأدخلته، وكان ابنها مولى لمحمد بن

    vol. 4, p. 365الأشعث، فانطلق إلى مولاه، فأعلمه، فبعث عبيد الله الشرط إلى مسلم، فخرج وسلَّ سيفه وقاتل، فأعطاه ابن الأشعث أمانًا، فسلَّم نفسه، فجاء به إلى عبيد الله فضرب عنقه، وألقاه إلى الناس، وقتل هانئًا، فقال الشاعر:

    فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري … إلى هانئ في السوق وابن عقيل

    أصابهما أمر الأمير فأصبحا … أحاديث من يسعى بكل سبيل

    أيركب أسماء الهماليج آمنًا … وقد طلبته مذحج بقتيل

    يعني: أسماء بن خارجة.

    قال: وأقبل حسين على كتاب مسلم، حتى إذا كان على ساعة من القادسية لقيه رجل؛ فقال للحسين: ارجع، لم أدع لك ورائي خيرًا، فهَمَّ أن يرجع، فقال إخوة مسلم: والله لا نرجع حتى نأخذ بالثأر أو نقتل، فقال: لا خير في الحياة بعدكم، وسار فلقيته خيل عبيد الله، فعدل إلى كربلاء، وأسند ظهره إلى قصميًا حتى لا يقاتل إلَّا من وجه واحد، وكان معه خمسة وأربعون فارسًا، ونحو من مائة راجل.

  8. وجاء عمر بن سعد بن أبي وقاص -وقد ولاه عبيد الله بن زياد على العسكر، وطلب من عبيد الله أن يعفيه من ذلك فأبى، فقال الحسين: اختاروا واحدة من ثلاث؛ إمَّا أن تدعوني فألحق بالثغور، وإمَّا أن أذهب إلى يزيد، أو أرد إلى المدينة. فقبل عمر ذلك، وكتب به إلى عبيد الله، فكتب إليه: لا، ولا كرامة حتى يضع يده في يدي. فقال الحسين: لا والله، وقاتل فقتل أصحابه منهم بضعة عشر شابًّا من أهل بيته.

    قال: ويجيء سهم فيقع بابن له صغير، فجعل يمسح الدم عنه، ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قومنا، دعونا لينصرونا ثم يقتلوننا، ثم قاتل حتى قُتِل، قتله رجل مذحجي، وجزَّ رأسه، ومضى به إلى عبيد الله، فقال:

    أوقر ركابي ذهبا … فقد قتلت الملك المحجبا

    قتلت خير الناس أمًا وأبا

    فوفده إلى يزيد ومعه الرأس، فوضع بين يديه، وعنده أبو برزة الأسلمي؛ فجعل يزيد ينكت بالقضيب على فيه، ويقول:

    نفلِّق هامًا من الناس أعزة … علينا، وهم كانوا أعقَّ وأظلما

    vol. 4, p. 366كذا قال أبو برزة، وإنما المحفوظ أنَّ ذلك كان عند عبيد الله.

    قال: فقال أبو برزة: ارفع قضيبك، لقد رأيت رسول الله ﷺ ، فاه على فيه.

    قال: وسرح عمر بن سعد بحريمه وعياله إلى عبيد الله، ولم يكن بقي منهم إلَّا غلام كان مريضًا مع النساء، فأمر به عبيد الله ليقتل، فطرحت عمته زينب نفسها عليه، وقالت: لا يقتل حتى تقتلوني، فرقَّ لها، وجهَّزهم إلى الشام، فلمَّا قدموا على يزيد جمع من كان بحضرته، وهنئوه، فقام رجل أحمر أزرق، ونظر إلى صبية منهم، فقال: هبها لي يا أمير المؤمنين، فقالت زينب: لا، ولا كرامة لك، إلَّا أن تخرج من دين الله، فقال له يزيد: كف، ثم أدخلهم إلى عياله، فجهزهم وحملهم إلى المدينة.

  9. إلى هنا عن أحمد بن جناب.

  10. الزبير: حدثنا محمد بن حسن: لما نزل عمر بن سعد بالحسين خطب أصحابه، وقال: قد نزل بنا ما ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، واستمرئت حتى لم يبق منها إلَّا كصبابة الإناء، وإلّا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألَا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه? ليرغب المؤمن في لقاء الله. إنِّي لا أرى الموت إلَّا سعادة، والحياة مع الظالمين إلَّا ندمًا.

  11. خالد بن عبد الله، عن الجريجي، عن رجل، أنَّ الحسين لما أرهقه السلاح قال: ألَا تقبلون مني ما كان رسول الله ﷺ يقبل من المشركين? كان إذا جنح أحدهم قبل منه، قالوا: لا، قال: فدعوني أرجع، قالوا: لا، قال: فدعوني آتي أمير المؤمنين، فأخذ له رجل السلاح، فقال له: أبشر بالنار، فقال: بل إن شاء الله برحمة ربي وشفاعة نبيي، فقتل وجيء برأسه، فوضع في طست بين يدي ابن زياد، فنكته بقضيبه، وقال: لقد كان غلامًا صبيحًا، ثم قال: أيكم قاتله? فقام الرجل فقال: وما قال لك? .... ، فأعاد الحديث … قال: فاسودَّ وجهه.

  12. أبو معشر، عن رجاله قال: قال الحسين حين نزلوا كربلاء: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء، قال: كرب وبلاء، وبعث عبيد الله لحربه عمر بن سعد، فقال: يا عمر! اختر مني إحدى ثلاث، إمَّا أن تتركني أرجع، أو فسيِّرني إلى يزيد فأضع يدي في يده، فإن أبيت فسيرني إلى الترك فأجاهد حتى الموت، فبعث بذلك إلى عبيد الله، فهمَّ أن يسيره إلى يزيد، فقال له شمر بن ذي الجوشن: لا، إلَّا أن ينزل على حكمك، فأرسل إليه بذلك، فقال

    vol. 4, p. 367الحسين: والله لا أفعل، وأبطأ عمر عن قتاله، فبعث إليه عبيد الله شمر بن ذي الجوشن، فقال: إن قاتل وإلا فاقتله، وكن مكانه.

  13. وكان من جند عمر ثلاثون من أهل الكوفة، فقالوا: يعرض عليكم ابن بنت رسول الله ﷺ ثلاث خصال، فلا تقبلون واحدة!، وتحوَّلوا إلى الحسين فقاتلوا.

  14. عباد بن العوام، عن حصين قال: أدركت مقتل الحسين، فحدثني سعد بن عبيدة قال: رأيت الحسين وعليه جبة برود، رماه رجل يقال له: عمرو بن خالد الطهوي بسهم، فنظرت إلى السهم في جنبه.

  15. هشام بن الكلبي، عن أبيه قال: رمى زرعة الحسين بسهم فأصاب حنكه، فجعل يتلقَّى الدم، ثم يقول: هكذا إلى السماء، ودعا بماء ليشرب، فلمَّا رماه حال بينه وبين الماء، فقال: اللهم ظمِّه، قال: فحدَّثني من شهده وهو يموت، وهو يصيح من الحر في بطنه، والبرد في ظهره، وبين يديه المراوح والثلج، وهو يقول: اسقوني، أهلكني العطش، فانقدَّ بطنه.

  16. الكلبي رافضي متَّهم.

    قال الحسن البصري: أقبل مع الحسين ستة عشر رجلًا من أهل بيته.

  17. وعن ابن سيرين: لم تبك السماء على أحد بعد يحيى عليه السلام إلَّا على الحسين.

  18. عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبي، عن جدي، عن عيسى بن الحارث الكندي قال: لما قتل الحسين مكثنا أيامًا سبعة، إذا صلينا العصر فنظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، ونظرنا إلى الكواكب يضرب بعضها بعضًا.

  19. المدائني، عن علي بن مدرك، عن جده الأسود بن قيس قال: احمرَّت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر تُرَى كالدم.

  20. هشام بن حسان، عن محمد قال: تعلم هذه الحمرة في الأفق مِمّ? هو من يوم قتل الحسين.

  21. الفسوي: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثتنا أم سوق العبدية قالت: حدثتني نضرة الأزدية قالت: لما أن قتل الحسين مطرت السماء ماء، فأصبحت وكل شيء لنا ملآن دمًا.

  22. جعفر بن سليمان الضبعي: حدثتني خالتي قالت: لما قتل الحسين مطرنا مطرًا كالدم.

  23. يحيى بن معين: حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد قال: قتل الحسين ولي أربع عشرة

    vol. 4, p. 368سنة، وصار الورس الذي كان في عسكرهم رمادًا، واحمرَّت آفاق السماء، ونحروا ناقة في عسكرهم، فكانوا يرون في لحمها النيران.

  24. ابن عيينة: حدثتني جدتي قالت: لقد رأيت الورس عاد رمادًا، ولقد رأيت اللحم كأنَّ فيه النار حين قتل الحسين.

  25. حماد بن زيد: حدثني جميل بن مرة قال: أصابوا إبلًا في عسكر الحسين يوم قتل، فطبخوا منها، فصارت كالعلقم.

  26. قرة بن خالد: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: كان لنا جار من بلهجيم، فقدم الكوفة فقال: ما ترون هذا الفاسق ابن الفاسق قتله الله -يعني الحسين رضي الله عنه ، فرماه الله بكوكبين من السماء، فطمس بصره.

    قال عطاء بن مسلم الحلبي: قال السدي: أتيت كربلاء تاجرًا، فعمل لنا شيخ من طي طعامًا، فتعشينا عنده، فذكرنا قتل الحسين، فقلت: ما شارك أحد في قتله إلَّا مات ميتة سوء، فقال: ما أكذبكم، أنا ممن شرك في ذلك، فلم نبرح حتى دنا من السراج وهو يتَّقد بنفط، فذهب يخرج الفتيلة بأصبعه، فأخذت النار فيها، فذهب يطفئها بريقه، فعلقت النار في لحيته، فعدا فألقى نفسه في الماء، فرأيته كأنه حُمَمَة.

  27. ابن عيينة: حدثتني جدتي أم أبي قالت: أدركت رجلين ممن شهد قتل الحسين، فأمَّا أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية فيشربها كلها.

  28. حماد بن زيد، عن معمر قال: أول ما عرف الزهري أنه تكلم في مجلس الوليد، فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين، فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب حجر إلَّا وجد تحته دم عبيط.

  29. حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس قال: لما قُتِلَ الحسين جيء برأسه إلى ابن زياد، فجعل ينكت بقضيب على ثناياه، وقال: إن كان لحسن الثغر، فقلت: أما -والله- لأسوءنّك، فقلت: لقد رأيت رسول الله ﷺ يقبّل موضع قضيبك من فيه (١) .

  30. الحاكم في "الكنى" : حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر الحنفي، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري، حدثنا يحيى بن أبي كثير،

    vol. 4, p. 369حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، حدَّثني شداد بن عبد الله، سمعت واثلة بن الأسقع، وقد جيء برأس الحسين، فلعنه رجل من أهل الشام، فغضب واثلة وقام، وقال: والله لا أزال أحب عليًّا وولديه، بعد أن سمعت رسول الله ﷺ في منزل أم سلمة، وألقى علي فاطمة وابنيها وزوجها كساءً خيبريًّا، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] .

  31. سليمان: ضعَّفوه، والحنفي متَّهم.

  32. ويروى عن أبي داود السبيعي، عن زيد بن أرقم قال: كنت عند عبيد الله، فأُتِيَ برأس الحسين، فأخذ قضيبًا فجعل يفتر به عن شفتيه، فلم أر ثغرًا كان أحسن منه، كأنه الدر، فلم أملك أن رفعت صوتي بالبكاء، فقال: ما يبكيك أيها الشيخ؟ قلت: يبكيني ما رأيت من رسول الله ﷺ ، رأيته يمص موضع هذا القضيب ويلثمه، ويقول: "اللهم إني أحبه فأحبه" .

  33. حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس: رأيت رسول الله ﷺ في النوم نصف النهار أشعث أغبر، وبيده قارورة فيها دم، قلت: يا رسول الله، ما هذا? قال: "هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل منذ اليوم ألتقطه" . فأحص ذلك اليوم، فوجدوه قتل يومئذ.

  34. ابن سعد، عن الواقدي، والمدائني، عن رجالهما، أنَّ محفز بن ثعلبة العائذي قَدِمَ برأس الحسين على يزيد، فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم. فقال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألأم، لكن الرجل لم يتدبَّر كلام الله: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] . ثم بعث يزيد برأس الحسين إلى متولي المدينة، فدُفِنَ بالبقيع عند أمه.

    وقال عبد الصمد بن سعيد القاضي: حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهرائي، سمعت أبا أمية الكلاعي قال: سمعت أبا كرب قال: كنت فيمن توثَّب على الوليد بن يزيد بدمشق، فأخذت سفطًا، وقلت: فيه غنائي، فركبت فرسي، وخرجت به من باب توما، قال: ففتحته، فإذا فيه رأس مكتوب عليه: هذا رأس الحسين بن علي، فحفرت له بسيفي، فدفنته.

  35. أبو خالد الأحمر: حدثنا رزين، حدثتني سلمى قالت: دخلت على أمِّ سلمة وهي تبكي، قلت: ما يبكيك? قالت: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله? قال: "شهدت قتل الحسين آنفًا" .

  36. رزين هو ابن حبيب، وثَّقه ابن معين.

    vol. 4, p. 370
  37. حماد بن سلمة، عن عمَّار بن أبي عمار؛ سمعت أم سلمة تقول: سمعت الجن يبكين على الحسين، وتنوح عليه.

  38. سويد بن سعيد: حدثنا عمرو بن ثابت، حدثنا حبيب بن أبي ثابت، أنَّ أم سلمة سمعت نَوْح الجن على الحسين.

  39. عبيد بن جناد: حدثنا عطاء بن مسلم، عن أبي جناب الكلبي قال: أتيت كربلاء، فقلت لرجل من أشراف العرب: بلغني أنَّكم تسمعون نَوْح الجن، قال: ما تلقى حرًّا ولا عبدًا إلَّا أخبرك أنه سمع ذلك. قلت: فما سمعت أنت? قال: سمعتهم يقولون:

    مسح الرسول جبينه … فله بريق في الخدود

    أبواه من عُلْيَا قري … ش، وجده خير الجدود

    محمد بن جرير: حدثث عن أبي عبيدة، حدثنا يونس بن حبيب قال: لما قتل عبيد الله الحسين وأهله، بعث برءوسهم إلى يزيد، فسُرَّ بقتلهم أولًا، ثم لم يلبث حتى ندم على قتلهم، فكان يقول: وما علي لو احتملت الأذى، وأنزلت الحسين معي، وحكمته فيما يريد، وإن كان علي في ذلك وهن، حفظًا لرسول الله ﷺ ، ورعاية لحقه، لعن الله ابن مرجانة -يعني عبيد الله، فإنه أحرجه واضطره، وقد كان سأل أن يخلي سبيله أن يرجع من حيث أقبل، أو يأتيني فيضع يده في يدي، أو يلحق بثغر من الثغور، فأبى ذلك عليه وقتله، فأبغضني بقتله المسلمون، وزرع لي في قلوبهم العداوة.

  40. جرير، عن الأعمش قال: تغوّط رجل من بني أسد على قبر الحسين، فأصاب أهل ذلك البيت خبل، وجنون، وبرص، وفقر، وجذام.

    قال هشام بن الكلبي: لما أجري الماء على قبر الحسين انمحى أثر القبر، فجاء أعرابي فتتبعه، حتى وقع على أثر القبر، فبكى، وقال:

    أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه … فطيب تراب القبر دلَّ على القبر

    سفيان بن عيينة: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين. ومات لها حسن، وقتل لها حسين.

    قلت: قوله: مات لها حسن: خطأ، بل عاش سبعًا وأربعين سنة.

    vol. 4, p. 371قال الجماعة: مات يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين، زاد بعضهم يوم السبت، وقيل: يوم الجمعة، وقيل: يوم الاثنين.