خبر بعثه عليه السلام إلى الأسود والأحمر
20 paragraphs · vol. 1, p. 99
- vol. 1, p. 99
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَرَّانِيُّ بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَلِيٍّ ضياء بن أبي القاسم بن الْخَرِيفِ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْبَاقِلَّانِيُّ قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَامَ تَبُوكَ [١] قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَاجْتَمَعَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ، حَتَّى إِذَا صَلَّى وَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ قَالَ لَهْمُ: «لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ عَامَّةٍ وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى الْعَدُوِّ وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَسِيرَةُ شهر لمليء مِنِّي رُعْبًا، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ كُلُّهَا وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَهَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهَا، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ. وَالْخَامِسَةُ قِيلَ لِي: سَلْ فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ، فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» [٢] .
-
قريء عَلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ يُوسُفَ الْمَوْصِلِيِّ وَأَنَا أسمع، أخبركم ابن طبرزد
vol. 1, p. 100قَالَ: أَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَنَا ابْنُ غَيْلانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ ثُمَّ لَمْ يُسْلِمْ دَخَلَ النَّارَ» .
قَالَ ابْنُ إسحق: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَكَافَّةً لِلنَّاسِ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ أَخَذَ لَهُ الْمِيثَاقَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ قَبْلَهُ بِالإِيمَانِ بِهِ، وَالتَّصْدِيقِ لَهُ، وَالنَّصْرِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا ذَلِكَ إِلَى كُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِمْ وَصَدَّقَهُمْ، فَأَدَّوْا مِنْ ذَلِكَ ما كان عليهم من الحق فيه، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي- أي ثقل ما حملتكم من عهدي- قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [١] .
-
فَأَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا بِالتَّصْدِيقِ لَهُ وَالنَّصْرِ، وَأَدَّوْا ذَلِكَ إِلَى مَنْ آمَنَ بِهِمْ، وَصَدَّقَهُمْ مِنْ أَهْلِ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ.
-
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّ أَوَّلَ مَا ابْتُدِئَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ كَرَامَتَهُ وَرَحْمَةَ الْعِبَادِ بِهِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، لا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ كَفَلَقِ الصُّبْحِ، وَحَبَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْخَلْوَةَ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَخْلُوَ وَحْدَهُ.
-
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بِشْرٍ الدَّوْلابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو قُرَّةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضْلَةَ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أَنَّهُ كَانَ مِنْ بَدْءِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ رُؤْيَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِصَاحِبَتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقَالَتْ لَهُ: أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَصْنَعُ بِكَ إِلَّا خَيْرًا، فَذَكَرَ لَهَا أَنَّهُ رَأَى أَنَّ بَطْنَهُ أُخْرِجَ فَطُهِّرَ وَغُسِلَ ثُمَّ أُعِيدَ كَمَا كَانَ، قَالَتْ: هَذَا خَيْرٌ فَأَبْشِرْ، ثُمَّ اسْتَعْلَنَ بِهِ جِبْرِيلُ فَأَجْلَسَهُ عَلَى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُجْلِسَهُ عَلَيْهِ، وَبَشَّرَهُ بِرِسَالَةِ رَبِّهِ حَتَّى اطْمَأَنَّ ثُمَّ قال: اقرأ؟ قال: كيف أقرأ؟ قال:
vol. 1, p. 101اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [١] فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَاتَّبَعَ الَّذِي جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ من عند الله، وانصرف إلى أهله، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ قَالَ: أَرَأَيْتُكِ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكِ وَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ اسْتَعْلَنَ، فَأَخْبَرَهَا بِالَّذِي جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ جل وسمع فقالت: أبشر فو الله لا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكَ إِلَّا خَيْرًا، فَاقْبَلِ الَّذِي أَتَاكَ اللَّهُ، وَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا.
-
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الدَّوْلابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَايذٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا على رأس خمسين سنة مِنْ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ أَرَاهُ إِيَّاهُ مِنَ النُّبُوَّةِ رُؤْيَا فِي النَّوْمِ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَفِي آخِرِهِ: فَلَمَّا قَضَى إِلَيْهِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْقَلِبًا إِلَى أَهْلِهِ، لا يَأْتِي عَلَى حَجَرٍ وَلا شَجَرٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ: سَلامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ مُوقِنٌ، قَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
-
الْحَدِيثَ.
-
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ» [٢]
-
وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ ابن إسحق بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لِخَدِيجَةَ: «إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً وَقَدْ خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا أَمْرٌ» ، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتُؤَدِّي الأَمَانَةَ، وَتَصِلَ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بكر وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا عَتِيقُ اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى وَرَقَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى وَرَقَةَ، فَقَالَ: وَمَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: خَدِيجَةُ، فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ فَقَصَّا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ خَلْفِي: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فِي الأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ: لا تَفْعَلْ، إِذَا أَتَاكَ فَاثْبُتْ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَكَ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي، فَلَمَّا خَلا نَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، قل بسم الله الرحمن
vol. 1, p. 102الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حتى بلغ: ولا الضالين، قال: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَأَتَى وَرَقَةَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: اثْبُتْ [١] فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِنَّكَ عَلَى مِثْلِ نَامُوسِ مُوسَى وَإِنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَإِنَّكَ سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا، وَلَئِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ لأُجَاهِدَنَّ مَعَكَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَرَقَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ الْقِسَّ فِي الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ الْحَرِيرِ لأَنَّهُ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي» ، يَعْنِي وَرَقَةَ [٢] .
-
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، ثَنَا عُثْمَانُ بن عمرو بْنِ فَارِسٍ قَالَ:
أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: لا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ عَنْ يَسَارِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ مِنْ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً، بَارِدًا، فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عليّ ماء باردا، فنزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مُثَنَّى عَنْ عُثْمَانَ بن عمر بن فارس [٣] .
-
وَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ، فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ- وهو التعبد- اللَّيَالِي ذَوَاتَ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدَ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ [٤] وَهُوَ فِي غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال: مَا أَنَا بِقَارِئٍ [٥] ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
vol. 1, p. 103اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ [١] حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ثُمَّ قَالَ لِخَدِيجَةَ: أَيْ خَدِيجَةُ مَالِي، وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، قَالَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَلَّا أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ [٢] اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ [٣] ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ [٤] ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ [٥] ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خديجة أخي أبيها، وكان امرءا تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكتب الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ وَيَكتب مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكتب، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ: اسْمَعْ مِنَ إبن أخيك، قال ورقة بن نوفل: يا ابن أَخِي مَاذَا تَرَى، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا هُوَ النَّامُوسُ [٦] الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا [٧] ، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مُخْرِجِيَّ هُمْ» قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، رَوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْهُ وَهَذَا لَفْظُهُ [٨] . ولرويناه مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَفْظُهُمْ مُتَقَارِبٌ، وَرَوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الدَّوْلابِيِّ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أو في بِذُرْوَةٍ كَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهَا تَبَدَّى لَهُ جبريل عليه
vol. 1, p. 104السَّلامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَسْكُنْ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى ذُرْوَةً تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
-
وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُجَاوِرُ فِي حِرَاءٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَحَنَّثَ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالتَّحَنُّثُ التَّبُرُّرُ، فَكَانَ يُجَاوِرُ ذَلِكَ الشَّهْرَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، يُطْعِمُ مَنْ جَاءَهُ مِنَ الْمَسَاكِينِ، فَإِذَا قَضَى جِوَارَهُ مِنْ شَهْرِهِ ذَلِكَ كَانَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ إِذَا انْصَرَفَ قبل أن يدخل بيته الكعبة، فيطوف به سَبْعًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِهِ فِيهِ مَا أَرَادَ مِنْ كرامته، وذلك الشهر رمضان خرج صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حِرَاءٍ كَمَا كَانَ يَخْرُجُ لِجِوَارِهِ وَمَعَهُ أَهْلُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِيهَا بِرِسَالَتِهِ وَرَحِمَ الْعِبَادَ بِهَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَجَاءَنِي وَأَنَا نَائِمٌ بِنَمَطٍ مِنْ دِيبَاجٍ فِيهِ كِتَابٌ، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ:
مَا أَقْرَأُ؟ فغتتني بِهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فقال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ، أفغتني بِهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَاذَا أَقْرأُ، مَا أَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا افْتَدَاءً مِنْهُ أَنْ يَعُودَ لِي بِمِثْلِ مَا صَنَعَ قَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ، فَقَرَأْتُهَا ثُمَّ انْتَهَى، فَانْصَرَفَ عَنِّي وَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي، فَكَأَنَّمَا كتب فِي قَلْبِي كِتَابًا، فَخَرَجْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي وَسَطٍ مِنَ الْجَبَلِ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جِبْرِيلُ، رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ أَنْظُرُ فَإِذَا جبريل في صورة رجل صاف قديمه فِي أُفُقِ السَّمَاءِ يَقُول: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جبريل، فوقفت أنظر إليه فما أقدم وَمَا أَتَأَخَّرُ، وَجَعَلْتُ أَصْرِفُ وَجْهِي عَنْهُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَلا أَنْظُرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا إِلَّا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ، فَمَا زِلْتُ وَاقِفًا مَا أَتَقَدَّمُ أَمَامِي وَمَا أَرْجِعُ وَرَائِي حَتَّى بَعَثَتْ خَدِيجَةُ رُسُلَهَا فِي طَلَبِي، فَبَلَغُوا مَكَّةَ وَرَجَعُوا إِلَيْهَا وَأَنَا وَاقِفٌ فِي مَكَانِي ذَلِكَ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي، وَانْصَرَفْتُ رَاجِعًا إِلَى أَهْلِي حَتَّى أَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَى فَخِذِهَا مُضِيفًا إِلَيْهَا فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَيْنَ كُنْتَ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ بَعَثْتُ رُسُلِي فِي طَلَبِكَ فَبَلَغُوا مَكَّةَ وَرَجَعُوا إِلَيَّ! ثُمَّ حَدَّثْتُهَا بِالَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَتْ: أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَمِّي وَاثْبُتْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذا الأُمَّةِ،
ثُمَّ قَامَتْ فَجَمَعَتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّرَ،
vol. 1, p. 105وَقَرَأَ الْكتب، وَسَمِعَ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا أَخْبَرَهَا بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى وَسَمِعَ، فَقَالَ وَرَقَةُ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كُنْتِ صَدَقْتِنِي يَا خَدِيجَةُ لَقَدْ جَاءَهُ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى، وَإِنَّهُ لَنَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَقُولِي لَهُ: فَلْيَثْبُتْ، فَرَجَعَتْ خَدِيجَةُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْلِ وَرَقَةَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِوَارَهُ وَانْصَرَفَ صَنَعَ مَا كَانَ يَصْنَعُ، بَدَأَ بِالْكَعْبَةِ فَطَافَ بِهَا، فَلَقِيَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فقال له: يا ابن أَخِي: أَخْبِرْنِي بِمَا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ؟
-
فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكَ لَنَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَلَقَدْ جَاءَكَ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ الَّذِي جَاءَ مُوسَى وَلْتُكَذِّبَنَّهُ وَلْتُؤْذِيَنَّهُ وَلْتُقَاتِلَنَّهُ، وَلَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لأَنْصُرَنَّ اللَّهَ نَصْرًا يَعْلَمُهُ، ثُمَّ أَدْنَى رَأْسَهُ مِنْهُ فَقَبَّلَ يَأْفُوخَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مَنْزِلِهِ.
-
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بِشْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ عَنْ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بن إسحق: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ خَدِيجَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيِ ابْنَ عَمِّ أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَتْ: فَإِذَا جَاءَ فَأَخْبِرْنِي بِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي قالت: قم يا ابن عَمِّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى، قَالَ: فَقَامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عَلَيْهَا، قَالَتْ:
هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَتْ: فَتَحَوَّلْ فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى، قَالَ: فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ عَلَى فَخِذِهَا الْيُمْنَى فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَتْ: فَتَحَوَّلَ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي، فَتَحَوَّلَ فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا ثُمَّ قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَتَحَسَّرَتْ فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا ثُمَّ قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ، قَالَ: «لا» قالت: يا ابن عَمِّ اثْبُتْ وَأَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَلَكٌ مَا هَذَا بِشَيْطَانٍ.
-
وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ: وَرَوَى عَطَاءُ بن السائب وأبو بشر وابن إسحق كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِكُلِّ قَبِيلٍ مِنَ الْجِنِّ مَقْعَدٌ مِنَ السَّمَاءِ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ، فَلَمَّا رُمُوا بِالشُّهُبِ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ قَالُوا: مَا هَذَا إلا لشيء حديث فِي الأَرْضِ، وَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ: مَا هَذَا إِلَّا لأَمْرٍ حَدَثَ، فأتوني مِنْ تُرْبَةِ كُلِّ أَرْضٍ، فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ عِلْمَ ذَلِكَ، فَأَتَوْهُ مِنْ تُرْبَةِ كُلِّ أَرْضٍ، فَكَانَ يَشُمُّهَا وَيَرْمِي بِهَا، حَتَّى أَتَاهُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا
vol. 1, p. 106إِلَى تِهَامَةَ بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَةِ مَكَّةَ فَشَمَّهَا وَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا يَحْدُثُ الْحَدَثُ، فَنَظَرُوا فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بُعِثَ، ثُمَّ انْطَلَقُوا فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةً مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِنَخْلَةٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَوَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ.
-
وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَهُوَ فِي قَطِيفَةٍ.
-
وَقَالَ شَيْبَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَالزُّهْرِيِّ.
-
رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الصَّوَّافِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَة) عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فَيَكُونُ نَبِيًّا بِذَلِكَ، وَإِنَّ جِبْرِيلَ يَأْتِينِي فَيُكَلِّمُنِي كَمَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ فَيُكَلِّمُهُ» .
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ التَّمِيمِيُّ وَغَيْرُهُ سَمَاعًا وَقِرَاءَةً قَالُوا: أَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْوَاعِظُ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سُهَيْلٍ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
-
وَكَانَ نُزُولُ جِبْرِيلَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيمَا ذَكَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِسَبْعٍ فِي رَمَضَانَ وَقِيلَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْهُ رَوَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَغَيْرُهُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِثَمَانٍ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ مِنْ عَامِ الْفِيلِ، وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.