ذكر معجزاته صلى الله عليه وسلم
2 paragraphs · vol. 1, p. 92
- vol. 1, p. 92
أعظمها معجزة القرآن ... تَبْقَى على تَعَاقُبِ الأزْمَانِ
كذا انْشِقاقُ البَدْرِ حتّى افترقا ... بِفِرْقتَيْنِ، رَأيَ عَيْنٍ حُقِّقَا
وقَدْ زَوَى لَهُ الإلهُ حَقَّا ... الأرضَ مَغْربًا لَها وَشَرْقَا
وقالَ: «ما زَوَاهُ لي سَيَبْلُغُ ... إليهِ مُلْكُ أُمَّتي» فَبَلَغُوا
وحَنَّ جِذْعُ النَّخْلِ لمَّا فَارقَهْ ... لِمِنْبَرٍ إليهِ، حتَّى اعْتَنَقَهْ
وَنَبَعَ الْمَاءُ فَجَاشَ كَثْرَه «١» ... من بين إصبعيه «٢» غير مرّه «٣»
وسبّح الحصى بِكَفِّهِ بِحَقْ ... كَذا الطعَامُ عِندَهُ بهِ نَطَقْ
وَشَجَرٌ وَحَجَرٌ قَدْ سَلَّما ... عَلَيْهِ نُطْقًا، والذّرَاع كلّما
وقد شكا له البعير إذ جهد ... وبالنّبوّة له الذّيب شهد
وجاء مرّة قضاء الحاجة ... ولم يجد شيئا «٤» سوى أشاءة «٥»
vol. 1, p. 93ومِثْلِهَا، لكنْ هُمَا بَعُدَتا ... أمَرَ كلاًّ مِنْهُما فَأَتَتَا
تَخُدُّ «١» الأرْضَ ذي وذي حتَّى قَضَى ... حاجته، أمر كلّا فمضى
وازدلفت إليْهِ سِتُّ بُدْنِ ... للنَّحْرِ، كُلٌّ سَابِقٌ للطَّعْنِ
وَنَدَرَتْ «٢» عَيْنُ قَتَادَةَ فَرَدْ ... تِلكَ فكانتْ مِنْ صحيحة أحد
وبرئت عَيْنُ عَليٍّ إذْ تَفَلْ ... فِيهَا لِوَقْتِهِ، وما عَادَ حَصَلْ
وابْنُ عَتِيْكٍ رِجْلُهُ أُصيبَتْ ... فَهْيَ بمسحه سريعا برئت
وقَالَ: أقْتُلُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفْ ... خَدَشَهُ خَدْشًا يسِيرًا فانْحَتَفْ «٣»
كَذَاكُمُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفِ ... قُتِلَ كافِرًا ببَدْرٍ فَوُفِي
وَعَدَّ في بَدْرٍ لهُمْ مَصَارِعا ... كلٌّ بما سَمّى لهُ قَدْ صُرِعا
وقالَ عَنْ قَوْمٍ: «سَيَرْكَبُونا ... ثَبَجَ «٤» هذا البَحْرِ» أيْ: يَغْزُونا
ومنهُمُ أمُّ حَرَامٍ رَكِبَتْ ... البَحرَ، ثمَّ في رجوعِهِمْ قَضَتْ «٥»
وقَالَ في الحَسَنِ سِبْطِ نَسَبِهْ ... يَومًا: لَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهْ
ما كَانَ بَيْنَ فِئتَينِ وَهُمَا ... عَظيمَتانِ، الكُلُّ مِمَّنْ أسْلَمَا
فكانَ ذا، وقالَ في عثمانا: ... «تصيبه البلوى» فحقّا كانا
vol. 1, p. 94ومَقْتَلُ الأسوَدِ في صَنْعَا اليَمَنْ ... ذَكَرَهُ لَيلَةَ قَتْلِهِ، وَمَنْ
قَتَلَهُ «١» ، كَذاكَ كِسْرَى أخْبَرَا ... بِقَتْلِهِ، فَكَانَ ذا بِلا مِرَا
وقَالَ إخْبَارًا عَنِ الشَّيْمَاءِ «٢» ... «قَدْ رُفعَتْ في بَغْلَةٍ شَهْبَاءِ»
خِمَارُها أسْودُ حتَّى أُخِذَتْ ... عَهدَ أبي بكرٍ كما قَد وُصِفَتْ
وَقَدْ دَعَا لوَلَدِ الخَطَّابِ ... بِعِزَّةِ الدّينِ بهِ، أوْ بأَبِي
جَهْلٍ، أصَابَتْ عُمَرًا فأسْلَمَا ... عَزَّ بهِ مَنْ كانَ أضْحَى مُسْلِمَا
ولِعَلِيٍّ بذَهابِ الحَرّ ... والبَرْدِ، لمْ يكنْ بِذَينِ يَدْري
ولابنِ عَباسٍ بِفقهِ الدّينِ مَعْ ... عِلْمٍ بتأويلٍ، فَبَحْرًا اتَّسَعْ
وثَابِتٍ بِعَيْشِهِ سَعِيدًا «٣» ... حَيَاتَهُ، وموتِهِ شَهيدًا
فَكانَ ذا، وأنسٍ بِكَثْرَةِ ... المَالِ والوُلْدِ وَطُولِ المُدَّةِ
في عمْرِهِ، فَعَاشَ نَحوَ المئة «٤» ... وكانَ يُؤْتي نَخْلُهُ في السَّنَةِ
حِمْلَيْنِ، والوُلْدُ لصلب مئة ... من بعد عشرين ذكورا أثبتوا
vol. 1, p. 95وقَالَ فيمَنِ ادَّعَى الإسْلامَا «١» ... وَقَدْ غَزا مَعْهُ العِدَا وَحَامَا «٢»
مَعْ شِدَّةِ القِتَالِ للكفَّارِ ... مَعْهُ: بأنهُ مِنَ أهلِ النارِ
فَصَدَّقَ الله مقالَ السَّيّدِ ... بِنَحرِهِ لِنَفسِهِ عَمْدَ اليَدِ «٣»
وكانَ مِنْ عتبة بنِ أبي لَهَبْ ... أذًى لهُ، دَعَا عَليهِ، فوجب
يسلّط الله عليهِ كَلْبا ... قَتَلَهُ الأَسَدُ قَتْلاً صَعْبا
وقد شكا لَهُ قُحُوطَ المَطَرِ ... شَاكٍ، أتاهُ وهْوَ فوقَ المِنبرِ
فَرَفَعَ اليَدَيْنِ لله، وَمَا ... قَزَعَةٌ «٤» ولا سَحَابٌ في السَّمَا
فَطَلَعَتْ سَحَابَةٌ وانتشَرَتْ ... فأُمْطِروا جمعة تواترت
حتّى شكا لَهُ انقطاعُ السُّبُلِ ... فأَقْلَعَتْ لمَّا دَعَا الله العَلي
وأطْعَمَ الألفَ زَمَانَ الخَنْدَقِ ... مِنْ دونِ صَاعٍ وبُهَيْمةٍ، بَقي
بَعدَ انْصِرافِهِمْ عَنِ الطعَامِ ... أكثرُ ممَّا كان مِنْ طَعَامِ
كذاكَ قدْ أطعمَهُمْ مِنْ تَمْرٍ ... أَتَتْ بهِ جَارِيَةٌ في صُغْرِ
وأَمَرَ الفَاروقَ أن يُزَوّدا ... مئينَ أرْبعًا أتَوْا فَزَوَّدا
والتمرُ كانَ كالفَصيلِ الرَّابِضِ ... كأنهُ ما مسّه من قابض «٥»
vol. 1, p. 96كذاكَ أقراصُ شَعيرٍ جُعِلَتْ ... مِنْ تَحتِ إبْطِ أنَسٍ، فَأَكَلَتْ
جَمَاعَةٌ منها ثَمانونَ، وَهمْ ... قَدْ شَبِعوا، وهْوَ كما أُتي لَهُمْ
وأطعَم الجيشَ فكلٌّ شَبِعا ... مِنْ مِزْوَدٍ، وما بقي فيهِ دعا
لِصَاحِبِ المِزْوَدِ فيهِ «١» ، فَأُكِلْ ... منهُ حيَاتَهُ إلى حَينَ قُتِلْ
عُثمانُ، ضَاعَ، وَرَوَوا أنْ حِمْلا ... خمسينَ وِسْقًا منهُ لله علا
وفي بِنَائِهِ بزَيْنَبْ أطْعَمَا ... خَلقًا كثيرًا منْ طَعَامٍ قُدِّما
أهدَتْ لهُ أمُّ سُليمٍ، رُفِعَا ... مِنْ بينِهِمْ، وَهْوَ كَمَا قدْ وُضِعا
والجَيشُ في يَومِ حُنَينِ إذ رُموا ... مِنهُ بقَبْضَةٍ تُرَابًا هُزمُوا
وأنْزلَ الله بِهِ كِتَابَا ... وامتلأَتْ أعْيُنُهُمْ ترابا
-
كذا التّراب في رؤوس القَوْمِ قَدْ ... وَضَعَهُ، ولمْ يَرَهْ منهُمْ أَحَدْ
وكمْ لهُ مِنْ مُعجزاتٍ بَيّنَهْ ... تَضيقُ عَنهَا الكتب المدوّنه «٢»