ذكر سبب رجوع أصحاب النبى، -صلى الله عليه وسلم-، من أرض الحبشة
3 paragraphs · vol. 2, p. 174
- vol. 2, p. 174
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يونس بن محمّد بن فُضالة الظَّفَري عن أبيه قال: وحدّثني كثير بن زَيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطب قالا: رأى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من قومه كَفًّا عنه، فجلس خاليًا فتمنّى فقال: لَيْتَهُ لا يَنْزِلُ عَليّ شَيْءٌ يُنَفِّرُهُمْ عَنّي! وقارَب رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، قومَه ودَنا منهم ودَنَوا منه، فجلسَ يومًا مجلسًا في نادٍ من تلك الأندية حول الكعبة فقرأ عليهم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [سورة النجم: ١] حتى إذا بَلَغَ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [سورة النجم: ١٩، ٢٠] : ألقى الشّيْطانُ كلمتين على لسانه: تلك الغَرَانيقُ العُلَا، وإن شفاعتهن لَتُرتَجى، فتكلَّم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بهما (٢) ، ثمّ مضى فقرأ السورة كلّها وسَجَدَ وسَجَدَ القومُ جميعًا ورفع الوَلِيد بن المغيرة تُرابًا إلى جَبهته فسَجَد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود، ويقال: إنّ أبا أُحَيحَة سعيد بن العاص أخذَ ترابًا فسجَد عليه رفَعه إلى جبهته، وكان شيخًا
vol. 2, p. 175كبيرًا، فبعض النّاس يقول إنّما الذي رَفَع التراب الوليد، وبعضهم يقول أبو أُحَيحة، وبعضهم يقول كلاهما جميعًا فعل ذلك، فرضوا بما تكلّم به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: قد عرفنا أنّ اللهَ يُحيي ويُميت ويَخلُق ويَرزُق، ولكنّ آلهتنا هذه تَشفع لنا عنده، وأمّا إذ جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك، فكبُر ذلك على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من قولهم حتّى جلَس في البيت، فلمّا أمسى أتاه جبريل، - عليه السلام -، فَعَرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتك (١) بهاتين الكلمتين، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: قُلْتُ عَلى اللهِ مَا لَمْ يَقُلْ، فَأوْحَى الله إليه: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} : إلى قوله: {ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [سورة الإسراء: ٧٣ - ٧٥] (٢) .
-
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: فَشَتْ تِلْكَ السَّجدة في النّاس حتى بلغت أرض الحبشة، فبلَغ أصحابَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أنّ أهل مكّة قد سجدوا وأسلموا حتى إنّ الوليد بن المغيرة وأبا أُحَيْحَة قد سَجَدا خلف النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فقال القوم: فمن بَقى بمكّة إذا أسلم هؤلاء؟ وقالوا: عشائرنا أحبّ إلينا، فخرَجوا راجعين حتى إذا كانوا دون مكّة بساعة من نهار لقوا رَكْبًا من كنانة فسألوهم عن قُريش وعن حالهم، فقال الركْب: ذكَر محمّد آلهتهم بخير فتابعه الملأ، ثمّ ارتَدَّ عنها فعاد لشتم آلهتهم وعادوا له بالشرّ، فتركناهم على ذلك، فَأْتمر القوم في الرجوع إلى أرض الحبشة ثمّ قالوا: قد بلغْنا ندخل فننظر ما فيه قريش ويُحْدِث عَهْدًا مَن أراد بأهله ثمّ يرجع (٣) .
-
أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن
vol. 2, p. 176أبي بكر بن عبد الرحمن قال: دخلوا مكّة ولم يدخل أحد منهم إلّا بجوار، إلّا ابن مسعود فإنّه مكثَ يسيرًا ثمّ رجع إلى أرض الحبشة (١) .
قال محمّد بن عمر: فكانوا خرجوا في رجب سنة خمس فأقاموا شعبانَ وشهرَ رمضان وكانت السَّجدةُ في شهر رمضان وقدِموا في شوّال سنة خمس (٢) .