ذكر حكمه - صلى الله عليه وسلم - في الرضاعة وما يحرم بها وما لا يحرم، وحكمه في القدر المحرم منها، وحكمه في رضاع الكبير هل له تأثير أم لا؟
100 paragraphs · vol. 7, p. 157
Page 1 of 3
- vol. 7, p. 157
وما يَحرُم بها وما لا يَحرُم وحكمه في القدر المحرِّم منها،
وحكمه في رضاع الكبير هل له تأثير أم لا؟
-
ثبت في «الصَّحيحين» (١) من حديث عائشة - رضي الله عنها - عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «إنَّ الرَّضاعة تُحرِّم ما تُحرِّم الولادة» .
-
وثبت فيهما (٢) : من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أريد على ابنة حمزة، فقال: «إنَّها لا تَحِلُّ لي، إنَّها ابنة أخي من الرَّضاعة، ويَحْرُم من الرَّضاعة ما يَحْرُم من النسب (٣) ».
-
وثبت فيهما (٤) أنَّه قال لعائشة: «ائْذَني لأفلحَ أخي أبي القُعَيْس، فإنَّه عمُّك» . وكانت امرأته (٥) أرضعت عائشةَ.
-
وبهذا أجاب ابن عبَّاسٍ لمَّا سئل عن: رجلٍ له جاريتان أرضعتْ إحداهما جاريةً والأخرى غلامًا، أيحلُّ للغلام أن يتزوَّج الجارية؟ فقال: لا، اللِّقاح واحدٌ (٦) .
-
وثبت في «صحيح مسلم» (٧) عن عائشة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُحرِّم المَصَّةُ
vol. 7, p. 158والمَصَّتان».
-
وفي روايةٍ (١) : «لا تُحرِّم الإمْلاجة والإمْلاجتان» . وفي لفظٍ له (٢) : أنَّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، هل تحرِّم الرَّضعة الواحدة؟ قال: «لا» .
-
وثبت في «صحيحه» (٣) أيضًا عن عائشة قالت: كان فيما نزلَ من القرآن: عشْرُ رَضَعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمن، ثمَّ نُسِخْن بخمسٍ معلوماتٍ، فتوفِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي (٤) فيما يُقرأ من القرآن.
-
وثبت في «الصَّحيحين» (٥) من حديث عائشة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّما الرَّضاعة من المجاعة» .
-
وثبت في «جامع الترمذي» (٦) من حديث أم سلمة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يُحرِّم من الرَّضاعة إلا ما فَتَقَ الأمعاء في الثَّدي، وكان قبلَ الفِطام» . قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.
- vol. 7, p. 159
وفي «سنن الدَّارقطنيِّ» (١) بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاسٍ يرفعه: «لا رَضاعَ (٢) إلا ما كان في الحولين».
-
وفي «سنن أبي داود» (٣) من حديث ابن مسعودٍ يرفعه: «لا يُحرِّم من الرَّضاع إلا ما أنبتَ اللَّحمَ وأنْشَرَ (٤) العظمَ».
-
وثبت في «صحيح مسلم» (٥) عن عائشة قالت: جاءت سَهْلة بنت سُهيل
vol. 7, p. 160إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول اللَّه، إنِّي أرى في وجه [أبي] حذيفة (١) من دخول سالم وهو حَليفُه، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أرضِعِيه تَحْرُمِينَ (٢) عليه».
-
وفي روايةٍ له (٣) عنها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول اللَّه، إنِّي أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَرضِعيه» ، قالت: وكيف أُرضِعه وهو رجلٌ كبيرٌ؟ فتبسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «قد علمتُ أنَّه كبيرٌ» .
-
وفي لفظٍ لمسلم (٤) : أنَّ أم سلمة قالت لعائشة: إنَّه يدخل عليكِ الغلام الأيفع الذي ما أُحِبُّ أن يدخل عليَّ، فقالت عائشة: أما لكِ في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوةٌ؟ إنَّ امرأة [أبي] حذيفة قالت: يا رسول اللَّه، إنَّ سالمًا يدخل عليَّ وهو رجلٌ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيءٌ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَرضِعيه حتَّى يدخلَ عليك» .
-
وساقه أبو داود في «سننه» (٥) سياقةً تامَّةً مطوَّلةً، فرواه من حديث الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة وأم سلمة: أنَّ أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمسٍ كان تبنَّى سالمًا، وأنكحَه ابنةَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة وهو مولًى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدًا (٦) ، وكان من تبنَّى رجلًا في الجاهليَّة دعاه
vol. 7, p. 161النَّاس إليه ووُرِّثَ ميراثَه, حتَّى أنزل الله عزّ وجلّ في ذلك: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: ٥] ، فرُدُّوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلَم له أبٌ كان مولًى وأخًا في الدِّين. فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول اللَّه، إنَّا كنَّا نرى سالمًا ولدًا، وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيتٍ واحدٍ، ويراني فُضْلًا (١) ، وقد أنزل الله عز وجل فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَرضِعيه» ، فأرضعتْه خمسَ رضعاتٍ، فكان بمنزلة ولدها من الرَّضاعة. فبذلك كانت عائشة تأمرُ بناتِ إخوتها وبناتِ أخواتها أن يُرضِعن من أحبَّت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خمسَ رضعاتٍ، ثمَّ يدخل عليها، وأبتْ ذلك أم سلمة وسائر أزواج النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُدخِلن عليهنَّ أحدًا بتلك الرَّضاعة من النَّاس حتَّى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما نَدري لعلَّها كانت رخصةً من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لسالم دون النَّاس.
-
فتضمَّنت هذه السُّنن الثَّابتة أحكامًا عديدةً، بعضها متَّفقٌ عليه بين الأمَّة، وفي بعضها نزاعٌ.
-
الحكم الأوَّل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الرَّضاعة تُحرِّم ما تُحرِّم الولادة» ، وهذا الحكم متَّفقٌ عليه بين الأمَّة، حتَّى عند من قال: إنَّ الزِّيادة على النَّصِّ نسخٌ، والقرآن لا يُنسخ بالسُّنَّة، فإنَّه اضطُرَّ إلى قبول هذا الحكم وإن كان زائدًا على ما في القرآن، سواءٌ سمَّاه نسخًا أو لم يُسمِّه، كما اضطُرَّ إلى تحريم الجمع بين المرأة وعمَّتها وبينها وبين خالتها مع أنَّه زيادةٌ على نصِّ القرآن، وذكر هذا مع حديث أبي القُعَيس في تحريم لبن الفحل على أنَّ المرضعة والزَّوج
vol. 7, p. 162صاحب اللَّبن قد صارا أبوين للطِّفل، وصار الطِّفل ولدًا لهما، فانتشرت الحرمة من هذه الجهات الثَّلاث، فأولاد الطِّفل وإن نزلوا (١) أولاد ولدهما، وأولاد كلِّ واحدٍ من المرضعة والزَّوج من الآخر أو من غيره إخوتُه وأخواتُه من الجهات الثَّلاث (٢) ، فأولاد أحدهما من الآخر إخوته وأخواته لأبيه وأمِّه، وأولاد الزَّوج من غيرهما (٣) إخوته وأخواته من أبيه، وأولاد المرضعة من غيره إخوته وأخواته لأمِّه، وصار آباؤهما (٤) أجداده وجدَّاته، وصار إخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته، وإخوة صاحب اللَّبن وأخواته أعمامه وعمَّاته، فحرمة الرَّضاع تنتشر من هذه الجهات الثَّلاث فقط.
-
ولا يتعدَّى التَّحريم إلى غير المرتضع ممَّن هو في درجته من إخوته وأخواته، فيباح لأخيه نكاحُ من أرضعت أخاه وبناتها وأمَّهاتها، ويباح لأخته نكاح (٥) صاحب اللَّبن وأباه (٦) وبنيه. وكذلك لا ينتشر إلى من فوقه من آبائه وأمَّهاته، ومن في درجتهم من أعمامه وعمَّاته وأخواله وخالاته، فلأبي (٧) المرتضع من النَّسب وأجداده أن ينكحوا أمَّ الطِّفل من الرَّضاع وأمَّهاتِها وأخواتها وبناتها، وأن ينكحوا أمَّهاتِ صاحب اللَّبن وأخواتِه وبناتِه، إذ نظير هذا من النَّسب حلالٌ، فللأخ من الأب أن يتزوَّج أخت أخيه من الأمِّ، وللأخ
vol. 7, p. 163من الأمِّ أن ينكح أخت أخيه من الأب، وكذلك ينكح الرَّجل أمَّ ابنه من النَّسب وأختها، وأمَّا أمُّها وبنتها فإنَّما حَرُمَتا بالمصاهرة.
-
وهل يَحرُم نظير المصاهرة (١) بالرَّضاع فتَحْرُم عليه أمُّ امرأته من الرَّضاعة وبنتها من الرَّضاعة وامرأة ابنه من الرَّضاعة، أو يحرم الجمع بين الأختين من الرَّضاعة، أو بين المرأة وعمَّتها وبينها وبين خالتها من الرَّضاعة؟ فحرَّمه الأئمَّة الأربعة وأتباعهم، وتوقَّف فيه شيخنا وقال: إن كان قد قال أحدٌ بعدم التَّحريم فهو أقوى.
قال المحرِّمون: تحريم هذا يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يَحْرُم من الرَّضاع ما يَحْرُم من النَّسب» ، فأجرى الرَّضاعة مجرى النَّسب وشبَّهها به، فثبت تنزيلُ ولد الرَّضاعة وأبي الرَّضاعة منزلةَ ولد النَّسب وأبيه، فما ثبت للنَّسب من التَّحريم ثبت للرَّضاعة، فإذا حرمت امرأة الأب والابن وأمُّ المرأة وابنتها من النَّسب حرمن بالرَّضاع، وإذا حرم الجمع بين أختي النَّسب حرم بين أختي الرَّضاع. هذا تقدير احتجاجهم على التَّحريم.
قال شيخ الإسلام (٢) : الله سبحانه حرَّم سبعًا بالنَّسب وسبعًا بالصِّهر، كذا قال ابن عبَّاسٍ (٣) . قال: ومعلومٌ أنَّ تحريم الرَّضاعة لا يسمَّى صِهرًا، وإنَّما يحرم منه ما يحرم من النَّسب، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَحْرُم من الرَّضاعة ما يَحْرُم من الولادة» (٤) ، وفي روايةٍ: «ما يَحْرُم من النَّسب» (٥) . ولم يقل: وما
vol. 7, p. 164يحرم بالمصاهرة، ولا ذكره الله سبحانه في كتابه كما ذكر تحريم الصِّهر، ولا ذكر تحريم الجمع في الرَّضاع كما ذكره في النَّسب، والصِّهر قسيم النَّسب وشقيقه، قال تعالى: { (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [الفرقان: ٥٤] ، فالعلاقة بين النَّاس بالنَّسب والصِّهر، وهما سببا التَّحريم، والرَّضاع فرعٌ على النَّسب، ولا تُعقَل المصاهرة إلا بين الأنساب. والله تعالى إنَّما حرَّم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمَّتها، وبينها وبين خالتها لئلَّا يُفضِي إلى قطيعة الرَّحم المحرَّمة.
-
ومعلومٌ أنَّ الأختين من الرَّضاع ليس بينهما رَحِمٌ محرَّمةٌ في غير النِّكاح، ولا رُتِّب على ما بينهما من أخوَّة الرَّضاع حكمٌ واحدٌ قطُّ غير تحريم أحدهما على الآخر، فلا يَعتِق عليه بالملك، ولا يَرِثُه، ولا يستحقُّ النَّفقة عليه، ولا يثبت له عليه ولاية النِّكاح ولا الموت، ولا يَعْقِل عنه، ولا يدخل في الوصيَّة والوقف على أقاربه وذوي رَحِمه، ولا يحرم التَّفريق بين الأمِّ وولدها الصَّغير من الرَّضاعة، ويحرم من النَّسب، والتَّفريق بينهما في الملك كالجمع بينهما في النِّكاح سواءٌ، ولو ملك شيئًا من المحرَّمات بالرَّضاع لم يعتق عليه بالملك، وإذا حرمتْ على الرَّجل أمُّه وبنته وأخته وعمَّته وخالته من الرَّضاعة لم يلزم أن يحرم عليه أمُّ امرأته الَّتي أرضعت امرأته، فإنَّه لا نسبَ بينه وبينها ولا مصاهرةَ ولا رضاعَ.
-
والرَّضاعة إذا جُعِلت كالنَّسب في حكمٍ لم يلزم أن تكون مثلَه في كلِّ حكمٍ، بل ما افترقا فيه من الأحكام أضعافُ ما اجتمعا فيه منها. وقد ثبت جواز الجمع بين اللَّتين بينهما مصاهرةٌ محرَّمةٌ، كما جمع عبد الله بن جعفر بين امرأة علي وابنتِه من غيرها (١) ، وإن كان بينهما تحريمٌ يمنع جواز نكاح أحدها
vol. 7, p. 165للآخر لو كان ذكرًا، فهذا نظير الأختين من الرَّضاعة سواءٌ؛ لأنَّ سبب تحريم النِّكاح بينهما في أنفسهما، ليس بينهما وبين الأجنبيِّ منهما الذي لا رضاعَ بينه وبينهما ولا صِهْر، وهذا مذهب الأئمَّة الأربعة وغيرهم. واحتجَّ أحمد بأنَّ عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة علي وابنته، ولم يُنكِر ذلك أحدٌ (١) .
قال البخاريُّ (٢) : وجمع الحسن بن الحسن بن عليٍّ بين بنتي عمٍّ في ليلةٍ (٣) ، وجمع عبد الله بن جعفر بين امرأة علي وابنته (٤) ، وقال ابن شبرمة (٥) : لا بأس به، وكرهه الحسن مرَّةً (٦) ، ثمَّ قال: لا بأس به (٧) . وكرهه جابر بن زيدٍ للقطيعة (٨) . وليس فيه تحريمٌ لقوله عزَّ وجلَّ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] . هذا كلام البخاريِّ.
- vol. 7, p. 166
وبالجملة، فثبوت أحكام النَّسب من وجهٍ لا يستلزم ثبوتَها من كلِّ وجهٍ أو من وجهٍ آخر، فهؤلاء نساء النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هنَّ أمَّهات المؤمنين في التَّحريم والحرمة فقط، لا في المَحْرميَّة، فليس لأحدٍ أن يخلو بهنَّ ولا ينظر إليهنَّ، بل قد أمرهنَّ الله بالاحتجاب عمَّن حَرُم عليه نكاحهنَّ من غير أقاربهنَّ ومَن بينهنَّ وبينه رضاعٌ، فقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: ٥٣] .
-
ثمَّ هذا الحكم لا يتعدَّى إلى أقاربهنَّ البتَّةَ، فليس بناتُهنَّ أخواتِ المؤمنين يَحرُمن على رجالهم، ولا بنوهنَّ إخوةً لهم يحرم عليهنَّ بناتهنَّ، ولا أخواتهنَّ وإخوتهنَّ خالاتٍ وأخوالًا، بل هنَّ حلالٌ للمسلمين باتِّفاق المسلمين. وقد كانت أم الفضل أختُ ميمونة زوجِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت العباس، وكانت أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة تحت الزبير، وكانت أم عائشة تحت أبي بكر، وأم حفصة تحت عمر، وليس للرجلِ أن يتزوَّج أمَّ أمِّه (١) ، وقد تزوَّج عبد الله (٢) بن عمر وإخوته وأولاد أبي بكر وأولاد أبي سفيان من المؤمنات، ولو كانوا أخوالًا لهنَّ لم يجز أن ينكحوهنَّ، فلم تنتشر الحرمة من أمَّهات المؤمنين إلى أقاربهنَّ، ولا (٣) لزِمَ من ثبوت حكمٍ من أحكام النَّسب بين الأمَّة وبينهنَّ ثبوتُ غيره من الأحكام.
-
وممَّا يدلُّ على ذلك أيضًا قوله تعالى في المحرَّمات: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: ٢٣] . ومعلومٌ أنَّ لفظ «الابن» إذا
vol. 7, p. 167أُطلق لم يدخل فيه ابن الرَّضاع، فكيف إذا قُيِّد بكونه ابنَ صلبٍ؟ وقَصْدُ إخراجِ ابن التَّبنِّي بهذا لا يمنع إخراجَ ابن الرَّضاع ويوجب دخوله، وقد ثبت في «الصَّحيح» (١) أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر سهلة بنت سهيل أن تُرضِع سالمًا مولى أبي حذيفة؛ ليصير مَحْرمًا لها، فأرضعتْه بلبن أبي حذيفة زوجِها، وصار ابنَها ومَحْرمَها بنصِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سواءٌ كان هذا الحكم (٢) مختصًّا بسالم أو عامًّا كما قالته أمُّ المؤمنين عائشة، فبقي سالم مَحْرَمًا لها لكونها أرضعتْه وصارت أمَّه، ولم يَصِرْ محرمًا لها لكونها امرأةَ أبيه من الرَّضاعة، فإنَّ هذا لا تأثيرَ فيه لرضاعة سهلة له، بل لو أرضعتْه جاريةٌ له أو امرأةٌ أخرى صارت سهلةُ امرأةَ أبيه، وإنَّما التَّأثير لكونه ولدها نفسها. وقد عُلِّل بهذا في الحديث نفسه، ولفظه: فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَرْضِعيه» ، فأرضعتْه خمسَ رضعاتٍ، وكان بمنزلة ولدها من الرَّضاعة.
-
ولا يمكن دعوى الإجماع في هذه المسألة، ومن ادَّعاه فهو كاذبٌ، فإنَّ سعيد بن المسيَّب وأبا سلمة بن عبد الرَّحمن وسليمان بن يسارٍ وعطاء بن يسارٍ وأبا قلابة (٣) لم يكونوا يُثبتون التَّحريمَ بلبن الفحل، وهو مرويٌّ عن الزبير (٤) وجماعةٍ من الصَّحابة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكانوا يرون أنَّ التَّحريم إنَّما هو من قِبَل الأمَّهات فقط، فهؤلاء إذا لم يجعلوا المرتضع من
vol. 7, p. 168لبن الفحل ولدًا له، فأَنْ لا يُحرِّموا عليه امرأته ولا على الرِّضيع امرأةَ الفحل بطريق الأولى، فعلى قول هؤلاء فلا يحرم على المرأة أبو زوجها من الرَّضاعة، ولا ابنه من الرَّضاعة (١) .
-
فإن قيل: هؤلاء لم يُثبتوا البنوَّة بين المرتضع وبين الفحل فلم تثبت المصاهرة؛ لأنَّها فرع ثبوت بنوَّة الرَّضاع، فإذا لم تَثبتْ لم تثبت فروعها (٢) ، وأمَّا من أثبت بنوَّة الرَّضاع من جهة الفحل كما دلَّت عليه السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة وقال به جمهور أهل الإسلام، فإنَّه يُثبِت المصاهرةَ بهذه البنوَّة، فهل قال أحدٌ ممَّن ذهب إلى التَّحريم بلبن الفحل: إنَّ زوجة أبيه وابنه من الرَّضاعة لا تحرم؟
-
قيل: المقصود أنَّ في تحريم هذه نزاعًا، وأنَّه ليس مجمعًا عليه، وبقي النَّظر في مأخذه، هل هو إلغاء لبن الفحل وأنَّه لا تأثير له، أو إلغاء المصاهرة من جهة الرَّضاع وأنها لا تأثير لها، وإنَّما التَّأثير لمصاهرة النَّسب؟
-
ولا شكَّ أنَّ المأخذ الأوَّل باطلٌ؛ لثبوت السُّنَّة الصَّريحة بالتَّحريم بلبن الفحل، وقد بيَّنَّا أنَّه لا يلزم من القول بالتَّحريم به إثباتُ المصاهرة به إلا بالقياس، وقد تقدَّم أنَّ الفارق بين الأصل والفرع أضعافُ أضعافِ الجامع، وأنَّه لا يلزم من ثبوت حكمٍ من أحكام النَّسب ثبوتُ حكمٍ آخر.
-
ويدلُّ على هذا أيضًا أنَّه سبحانه لم يجعل أمَّ الرَّضاع وأخت الرَّضاعة داخلةً تحت أمَّهاتنا وأخواتنا، فإنَّه سبحانه قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ
vol. 7, p. 169وَبَنَاتُكُمْ (١) وَأَخَوَاتُكُمْ} ثمَّ قال: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: ٢٣] ، فدلَّ على أنَّ لفظ «أمَّهاتنا» عند الإطلاق إنَّما يراد به الأمُّ من النَّسب. وإذا ثبت هذا فقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: ٢٣] مثل قوله: {وَأُمَّهَاتُكُمُ} إنَّما هنَّ أمَّهات نسائنا من النَّسب، فلا يتناول أمَّهاتهنَّ من الرَّضاعة، ولو أريد تحريمهنَّ لقال: «وأمَّهاتهنَّ اللَّاتي أرضعنهنَّ» كما ذكر ذلك في أمَّهاتنا. وقد بيَّنَّا أنَّ قوله: «يحرم من الرَّضاع ما يحرم من النَّسب» إنَّما يدلُّ على أنَّ من حَرُم على الرَّجل من النَّسب حَرُم عليه نظيره من الرَّضاعة، ولا يدلُّ على أنَّ من حرم عليه بالصِّهر أو بالجمع حرم عليه نظيره من الرَّضاعة، بل يدلُّ مفهومه على خلاف ذلك مع عموم قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] .
-
وممَّا يدلُّ على أنَّ تحريم امرأة أبيه وابنه من الرَّضاع ليس مسألة إجماعٍ: أنَّه قد ثبت عن جماعةٍ من السَّلف جوازُ نكاح بنت امرأته إذا لم تكن في حجره، كما صحَّ عن مالك بن أوس بن الحَدَثان النَّصْريِّ قال: كانت عندي امرأةٌ قد ولدتْ لي فتوفِّيتْ فوجدتُ عليها، فلقيتُ عليَّ بن أبي طالبٍ فقال لي: ما لك؟ قلت: توفِّيت المرأة، قال: لها ابنةٌ؟ قلت: نعم، قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا، هي في الطَّائف. قال: فانكِحْها، قلت: فأين قوله: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} [النساء: ٢٣] ؟ قال: إنَّها لم تكن في حجرك، وإنَّما ذلك إذا كانت في حجرك (٢) .
- vol. 7, p. 170
وصحَّ عن إبراهيم بن مَيْسَرة أنَّ رجلًا من بني سُوَاءة يقال له: عبيد الله بن معبد، أثنى عليه خيرًا، أخبره أنَّ أباه أو جدَّه كان نكح امرأةً ذاتَ ولدٍ من غيره، فاصطحبا ما شاء اللَّه، ثمَّ نكح امرأةً شابَّةً، فقال أحد بني الأولى: قد نكحتَ على أمِّنا وكبرتَ واستغنيتَ عنها بامرأةٍ شابَّةٍ، فطلِّقْها، قال: لا والله إلا أن تُنكِحني ابنتَك، قال: فطلَّقها ونكحَ ابنتَه، ولم تكن في حجْرِه هي ولا أبوها. قال: فجئتُ سفيان بن عبد الله، فقلت: استفتِ لي عمر بن الخطَّاب، قال: لتحجَّنَّ معي، قال: فأدخلني على عمر بمنًى، فقصصتُ عليه الخبر، فقال عمر: لا بأسَ بذلك، واذهبْ فسَلْ فلانًا ثمَّ تعالَ فأخبِرْني. قال: ولا أُراه إلا عليًّا، قال: فسألتُه، فقال: لا بأس بذلك (١) .
-
وهذا مذهب أهل الظَّاهر. فإذا كان عمر وعلي ومَن قال بقولهما قد أباحا الرَّبيبةَ إذا لم تكن في حجر الزَّوج، مع أنَّها ابنةُ امرأته من النَّسب، فكيف يُحرِّمان عليه ابنتَها من الرَّضاع؟ وهذه ثلاثة قيودٍ ذكرها الله سبحانه في تحريمها: أن تكون في حجره، وأن تكون من امرأته، وأن يكون قد دخل بأمِّها. فكيف يحرم عليه مجرَّد ابنتها من الرَّضاعة؟ وليست في حجْرِه، ولا هي رَبيبتُه لغةً، فإنَّ الرَّبيبة بنت الزَّوجة والرَّبيبُ ابنُها باتِّفاق النَّاس، وسُمِّيا ربيبًا وربيبةً لأنَّ زوج أمَّهما يَرُبُّهما في العادة، فأمَّا من أرضعتْهما امرأته بغير لبنه، ولم يَرُبَّها (٢) قطُّ، ولا كانت في حجْرِه، فدخولها في هذا النَّصِّ في غاية البعد لفظًا ومعنًى.
-
وقد أشار النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تحريم الرَّبيبة بكونها في الحجر، ففي
vol. 7, p. 171«صحيح البخاريِّ» (١) من حديث الزُّهريِّ عن عروة أنَّ زينب بنت أم سلمة أخبرته أنَّ أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: يا رسول اللَّه، أُخبِرتُ أنَّك تخطب بنتَ أبي سلمة، فقال: بنت أم سلمة؟ قالت: نعم، فقال: «إنَّها لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلَّت لي» . وهذا يدلُّ على اعتباره - صلى الله عليه وسلم - القيدَ الذي قيَّده الله في التَّحريم، وهو أن تكون في حجر الزَّوج. ونظير هذا سواءٌ أن يقال في زوجة ابن الصُّلب إذا كانت محرَّمةً برضاع: لو لم تكن حليلةَ ابني الذي لصلبي لما حلَّتْ لي، سواءٌ ولا فرقَ بينهما، وباللَّه التَّوفيق.
-
فصل
الحكم الثَّاني المستفاد من هذه السنن: أنَّ لبن الفحل يُحرِّم، وأنَّ التَّحريم ينتشر منه كما ينتشر من المرأة، وهذا هو الحقُّ الذي لا يجوز أن يقال بغيره، وإن خالف فيه من خالف من الصَّحابة ومن بعدهم، فسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحقُّ أن تُتَّبع ويُترَك كلُّ ما خالفها لأجلها، ولا تُترك هي لأجل قول أحدٍ كائنًا من كان. ولو تُرِكت السُّنن بخلاف (٢) من خالفها لعدم بلوغها له، أو لتأويله، أو لغير ذلك= لتُرِكتْ سننٌ كثيرةٌ جدًّا، وتُرِكت الحجَّة إلى غيرها، وقولُ من يجب اتِّباعه إلى قول من لا يجب اتِّباعه، وقول المعصوم إلى قول غير المعصوم، وهذه بليَّةٌ نسأل الله العافية منها، وأن لا نلقاه بها يوم القيامة.
قال الأعمش: كان عُمارة وإبراهيم وأصحابنا لا يرون بلبن الفحل بأسًا حتَّى أتاهم الحكم بن عُتَيبة بخبر أبي القُعَيس (٣) . يعني: فتركوا قولهم
vol. 7, p. 172ورجعوا عنه، وهكذا يصنع أهل العلم إذا أتتهم السُّنَّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجعوا إليها وتركوا قولهم بغيرها.
قال الذين لا يحرِّمون بلبن الفحل: إنَّما ذكر الله سبحانه في كتابه التَّحريم بالرَّضاعة من جهة الأمِّ، فقال: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: ٢٣] ، واللَّام للعهد ترجع إلى الرَّضاعة المذكورة وهي رضاعة الأمِّ، وقد قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] . فلو أثبتنا التَّحريم بالحديث لكنَّا قد نسخنا القرآن بالسُّنَّة. وهذا على أصل مَن يقول: الزِّيادة على النَّصِّ نسخٌ ألزمُ.
قالوا: وهؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم أعلم الأمَّة بسنَّته وكانوا لا يرون التَّحريم به (١) ، فصحَّ عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زَمْعة أنَّ أمَّه زينب بنت أم سلمة أمِّ المؤمنين أرضعتْها أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأةُ الزُّبير بن العوَّام، قالت زينب: وكان الزبير يدخل عليَّ وأنا أمتشط فيأخذ بقرنٍ من قرون رأسي ويقول: أَقبلي عليَّ فحدِّثيني، أرى أنَّه أبي وما ولد فهم إخوتي. ثمَّ إنَّ عبد الله بن الزبير أرسل إليَّ يخطب أمَّ كلثوم ابنتي على حمزة بن الزبير، وكان حمزة للكلبيَّة، فقلتُ (٢) لرسوله: وهل تحلُّ له؟ وإنَّما هي ابنة أخته، فقال عبد الله: إنَّما أردت بهذا المنع لما قبلك (٣) ، أمَّا ما ولدت أسماء فهم إخوتكِ، وما كان من غير أسماء فليسوا لكِ بإخوةٍ، فأَرسِلي
vol. 7, p. 173فسَلِيْ عن هذا. فأرسلتْ فسألتْ، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون فقالوا لها: إنَّ الرَّضاعة من قِبَل الرَّجل لا تُحرِّم شيئًا. فأنكَحَها (١) إيَّاه، فلم تزلْ عنده حتَّى هلك عنها (٢) .
قالوا: ولم ينكر ذلك الصَّحابة - رضي الله عنهم -. قالوا: ومن المعلوم أنَّ الرَّضاعة من جهة المرأة لا من الرَّجل.
قال الجمهور: ليس فيما ذكرتم ما يعارض السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة، فلا يجوز العدول عنها. أمَّا القرآن فإنَّه بين أمرين: إمَّا أن يتناول الأختَ من الأب من الرَّضاعة فيكون دالًّا على تحريمها، وإمَّا أن لا يتناولها فيكون ساكتًا عنها، فيكون تحريم السُّنَّة لها تحريمًا مبتدأً أو مخصِّصًا لعموم قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] . والظَّاهر تناولُ لفظ الأخت لها، فإنَّه سبحانه عمَّم لفظ الأخوات من الرَّضاعة، فدخل فيه كلُّ من أطلق عليها أخته، ولا يجوز أن يقال: إنَّ أخته من أبيه من الرَّضاعة ليست أختًا له، فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: «ائْذَني لأفلحَ؛ فإنَّه عمُّك» (٣) ، فأثبتَ العمومة بينها وبينه بلبن الفحل وحده، فإذا ثبتت العمومة بين المرتضعة وبين أخي صاحب اللَّبن، فثبوت الأخوَّة بينها وبين ابنه بطريق الأَولى أو مثله. فالسُّنَّة بيَّنت مراد الكتاب لا أنَّها خالفتْه، وغايتها أن تكون أثبتتْ تحريمَ ما سكت عنه، أو تخصيصَ ما لم يُرَدْ عمومه.
- vol. 7, p. 174
وأمَّا قولكم: إنَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرون التَّحريم بذلك، فدعوى باطلةٌ على جميع الصَّحابة، فقد صحَّ عن علي إثبات التَّحريم به، وذكر البخاريُّ في «صحيحه» (١) أنَّ ابن عبَّاسٍ سئل عن رجلٍ كانت له امرأتان أرضعتْ إحداهما جاريةً والأخرى غلامًا أيحلُّ أن ينكحها؟ فقال ابن عبَّاسٍ: لا، اللِّقاح واحدٌ.
-
وهذا الأثر الذي استدللتم به صريحٌ عن الزبير أنَّه كان يعتقد زينبَ ابنتَه بتلك الرَّضاعة، وهذه عائشة أم المؤمنين كانت تفتي بأنَّ لبن الفحل ينشر الحرمة (٢) ، فلم يبقَ بأيديكم إلا عبد الله بن الزبير، وأين يقع من هؤلاء؟
-
وأمَّا الذين سألتْهم فأفتوها بالحلِّ فمجهولون غير مسمَّينَ، ولم يقل الرَّاوي: فسألت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم متوافرون، بل لعلَّها أرسلتْ فسألتْ من لم يبلغه السُّنَّة الصَّحيحة منهم، فأفتاها بما أفتاها به عبد الله بن الزبير، ولم تكن الصَّحابة إذ ذاك متوافرون (٣) بالمدينة، بل كان معظمهم وأكابرهم بالشَّام والعراق ومصر.
-
وأمَّا قولكم: إنَّ الرَّضاعة إنَّما هي من جهة الأمِّ، فالجواب أن يقال: إنَّما
vol. 7, p. 175اللَّبن للأب الذي ثار (١) بوطئه، والأمُّ وِعاءٌ له، وباللَّه التَّوفيق.
-
فإن قيل: فهل تثبت أبوَّة صاحب اللَّبن وإن لم تثبت أمومة المرضعة، أو ثبوتُ أبوَّته فرعٌ على ثبوت أمومة المرضعة؟