فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الذكر عند الأذان وبعده

12 paragraphs · vol. 3, p. 463

  1. الإقامة (١) ». وصحَّ في حديث عبد الله بن زيدٍ وعمر في الإقامة «قد قامت الصَّلاة قد قامت الصَّلاة» (٢) . وصحَّ من حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الأذان.

    vol. 3, p. 463
  2. وكلُّ هذه الوجوه جائزةٌ مُجزِئةٌ لا كراهة فيها، وإن كان بعضُها أفضلَ من بعضٍ، فالإمام أحمد أخذ بأذان بلال وإقامته، والشَّافعيُّ أخذ بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأبو حنيفة أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ومالك أخذ بما رأى عليه عمل أهل المدينة من الاقتصار على التَّكبير في الأذان مرَّتين، وعلى كلمة الإقامة مرَّةً واحدةً، ورضي الله عنهم كلِّهم (٣) ، فإنَّهم اجتهدوا في متابعة السنَّة.

  3. فصل

    وأمَّا هديه في الذِّكر عند الأذان وبعده، فشرع لأمَّته منه خمسة أنواعٍ:

    أحدها: أن يقول السَّامع كما يقول المؤذِّن، إلا في لفظ «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح» ، فإنَّه صحَّ عنه إبدالهما بـ «لا حول ولا قوَّة إلا بالله» (٤) ، ولم يجئ عنه الجمعُ بينها (٥) وبين «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على

    vol. 3, p. 464الفلاح» ولا الاقتصارُ على الحيعلة، وهديه الذي صحَّ عنه إبدالُها بالحوقلة. وهذا مقتضى الحكمة المطابقة لحال المؤذِّن والسَّامع، فإنَّ كلمات الأذان ذكرٌ، فسنَّ للسَّامع أن يقولها، وكلمتا الحيعلة دعاءٌ إلى الصَّلاة لمن سمعه، فسنَّ للسَّامع أن (١) يستعين على هذه الدَّعوة بكلمة الإعانة، وهي «لا حول ولا قوَّة إلا بالله» .

  4. الثَّاني: أن يقول: «رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رسولًا» ، وأخبر أنَّ من قال ذلك غُفِر له ذنبه (٢) .

  5. الثَّالث: أن يصلِّي على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بعد فراغه من إجابة المؤذِّن، وأكملُ ما يُصلَّى عليه كما علَّمه أمَّته أن يصلُّوا عليه، فلا صلاةَ عليه أكملُ منها، وإن تحذلقَ المتحذلقون.

  6. الرَّابع: أن يقول بعد صلاته عليه: «اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة، والصَّلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه، إنَّك لا تُخلِف الميعاد» (٣) . هكذا بهذا اللَّفظ بلا ألفٍ ولامٍ، هكذا

    vol. 3, p. 465صحَّ عنه (١) .

  7. الخامس: أن يدعو لنفسه بعد ذلك، ويسأل الله من فضله، فإنَّه يُستجاب له، كما في «السُّنن» (٢) عنه - صلى الله عليه وسلم -: «قلُ كما يقولون ــ يعني المؤذِّنين ــ فإذا انتهيتَ فسَلْ تُعْطَه» .

  8. وذكر الإمام أحمد (٣) عنه: «من قال حين ينادي المنادي: اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة القائمة، والصَّلاة النَّافعة، صَلِّ على محمَّدٍ وارضَ عنه رضًى لا سخطَ بعده= استجاب الله له دعوته» .

    وقالت أم سلمة: علَّمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقول عند أذان المغرب: «اللَّهمَّ هذا إقبالُ ليلِك، وإدبارُ نهارِك، وأصواتُ دعاتِك، فاغفر لي» . ذكره الترمذي (٤) .

  9. وذكر الحاكم في «المستدرك» (١) من حديث أبي أمامة يرفعه: أنَّه كان إذا سمع الأذان قال: «اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة (٢) المستجابة المستجاب لها، دعوة الحقِّ وكلمة التَّقوى، توفَّني عليها وأَحيِني عليها، واجعلني من صالحِ أهلها عملًا يوم القيامة». وذكره البيهقي (٣) من حديث ابن عمر موقوفًا (٤) عليه.

    vol. 3, p. 466
  10. وذُكِر عنه أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند كلمة الإقامة: «أقامَها الله وأدامَها» (٥) .

  11. وفي «السُّنن» (٦) عنه: «الدُّعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة» ، قالوا: فما نقول يا رسول اللَّه؟ قال: «سَلوا (٧) الله العافية في الدُّنيا والآخرة». حديثٌ صحيحٌ.

  12. وفيها (٨) عنه: «ساعتان تُفتح فيهما أبواب السَّماء، وقلَّما تُرَدُّ على داعٍ