فصل في تسليم الصغير على الكبير والماشي على القاعد
11 paragraphs · vol. 3, p. 484
- vol. 3, p. 484
وذواتِ المحارم دونَ غيرهنَّ.
-
فصل
وثبت عنه في «صحيح البخاريِّ» (١) وغيره تسليمُ (٢) الصَّغير على الكبير، والمارِّ على القاعد، والرَّاكبِ على الماشي، والقليلِ على الكثير.
-
وفي «جامع الترمذي» (٣) عنه: «يُسلِّم الماشي على القائم» .
-
وفي «مسند البزار» (٤) عنه: «يسلِّم الرَّاكب على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيانِ أيُّهما بدأ فهو أفضل» .
-
وفي «سنن أبي داود» (٥) عنه: «إنَّ أولى النَّاس بالله مَن بَدأهم بالسَّلام» .
-
وكان من هديه السَّلامُ عند المجيء إلى القوم، والسَّلام عند الانصراف عنهم، وثبت عنه أنَّه قال: «إذا قعدَ أحدُكم فلْيُسلِّم، وإذا قام فليسلِّم، فليست
vol. 3, p. 485الأولى بأحقَّ من الآخرة» (١) .
-
وذكر أبو داود (٢) عنه: «إذا لقي أحدُكم صاحبَه فلْيُسَلِّم عليه، فإن حال بينهما شجرةٌ أو جِدارٌ ثمَّ لقيه فليسلِّم عليه أيضًا» .
وقال أنس: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتماشَون، فإذا لَقِيَتْهم شجرةٌ أو أَكَمةٌ (٣) تفرَّقوا يمينًا وشمالًا، وإذا التقَوا من ورائها سلَّم بعضُهم على بعضٍ (٤) .
-
ومن هديه أنَّ الدَّاخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحيَّة المسجد، ثمَّ يجيء فيسلِّم على القوم، فتكون تحيَّة المسجد قبل تحيَّة أهله، فإنَّ تلك حقٌّ لله، والسَّلام على الخلق (٥) هو (٦) حقٌّ لهم، وحقُّ الله في مثل هذا أولى بالتَّقديم بخلاف الحقوق الماليَّة، فإنَّ فيها نزاعًا معروفًا، والفرق بينهما حاجة الآدميِّ وعدم اتِّساع الحقِّ الماليِّ لأداء الحقَّين، بخلاف السَّلام.
- vol. 3, p. 486
وكانَ عادة القوم معه هكذا، يدخل أحدهم المسجد فيصلِّي ركعتين، ثمَّ يجيء فيسلِّم على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا في حديث رِفاعة (١) بن رافع أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينا هو جالسٌ في المسجد يومًا، قال رفاعة: ونحن معه، إذ جاء رجلٌ كالبدويِّ، فصلَّى فأخفَّ صلاته، ثمَّ انصرف فسلَّم على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وعليك (٢) ، فارجعْ فصلِّ فإنَّك لم تُصلِّ» (٣) ... وذكر الحديث. فأنكر عليه صلاته، ولم يُنكِر عليه تأخير السَّلام ــ عليه الصلاة والسلام ــ إلى ما بعد الصَّلاة.
-
وعلى هذا: فيُسَنُّ لداخل المسجد إذا كان فيه جماعةٌ ثلاث تحيَّاتٍ مترتِّبةٍ: أحدها أن يقول عند دخوله: «بسم الله والصَّلاة (٤) على رسول اللَّه»، ثمَّ يصلِّي ركعتين تحيَّة المسجد، ثمَّ يسلِّم على القوم.
-
فصل
وكان إذا دخل على أهله باللَّيل سَلَّم تسليمًا لا يُوقِظ النَّائمَ، ويُسمِعُ اليقظان. ذكره مسلم (٥) .