فصل فيما يقوله إذا ركب راحلته

26 paragraphs · vol. 3, p. 520

  1. اكْفِني ما أهمَّني، وما لا أهتمُّ له، وما أنت أعلم به منِّي (١) . عزَّ جارك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرك. اللَّهمَّ زَوِّدْني التَّقوى، واغفِرْ لي ذنبي، ووَجِّهْني للخير أينما توجَّهتُ». ثمَّ يخرج.

    vol. 3, p. 520
  2. فصل

    وكان إذا ركب راحلته كبَّر ثلاثًا، ثمَّ قال: «سبحان الذي سَخَّر لنا هذا، وما كنَّا له مُقرِنين، وإنَّا إلى ربِّنا لمنقلبون» . ثمَّ يقول: «اللَّهمَّ إنِّي أسألك في سفري هذا البرَّ والتَّقوى، ومن العمل ما ترضى. اللَّهمَّ هَوِّنْ علينا السَّفَر، واطْوِ عنَّا البعيدَ (٢) . اللَّهمَّ أنت الصَّاحب في السَّفر، والخليفة في الأهل. اللَّهمَّ اصْحَبْنا في سفرنا، واخْلُفْنا في أهلنا». وكان إذا رجع قال: «آئبون تائبون إن شاء الله، عابدون لربِّنا حامدون» (٣) .

  3. وذكر أحمد (٤) عنه أنَّه كان يقول: «اللهمَّ أنت الصَّاحبُ في السَّفر، والخليفةُ في الأهل، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الضِّبْنَة (٥) في السَّفر، والكآبة في

    vol. 3, p. 521المنقلَب، اللَّهمَّ اقبِضْ لنا الأرض، وهوِّنْ علينا السَّفر». وإذا أراد الرُّجوع قال: «تائبون عابدون، لربِّنا حامدون» . وإذا دخل البلد (١) قال: «تَوبًا تَوبًا، لربِّنا أوبًا، لا يغادر علينا حَوْبًا» .

  4. وفي «صحيح مسلم» (٢) : أنَّه كان إذا سافر قال: «اللَّهمَّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهمَّ اصْحَبْنا في سفرنا واخلُفْنا في أهلنا (٣) . اللهم إنِّي أعوذ بك من وَعْثَاء السَّفر، وكآبةِ المنقلَب، ومن الحَور بعد الكَور، ومن دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر في الأهل والمال».

  5. فصل

    وكان إذا وضع رِجلَه في الرِّكاب لركوب دابَّته قال: «بسم الله» ، فإذا استوى على ظهرها، قال: «الحمد لله» ، ثمَّ يقول: «سبحانَ الذي سخَّر لنا هذا، وما كنَّا له مُقرِنين، وإنَّا إلى ربِّنا لمنقلبون» ، ثمَّ يقول: «الحمد لله الحمد لله الحمد لله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر» ، ثمَّ يقول: «سبحان الله سبحان الله سبحان الله» ، ثمَّ يقول: «لا إله إلا أنت، سبحانك (٤) إنِّي ظلمتُ نفسي، فاغفِرْ لي، إنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت» (٥) .

  6. وكان إذا ودَّع أصحابه في السَّفر يقول لأحدهم: «أستودِعُ الله دينَك وأمانَتك وخواتيمَ عملِك» (١) .

    vol. 3, p. 522
  7. وجاء إليه رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، إنِّي أريد سفرًا، فزَوِّدْني. فقال: «زوَّدك الله التَّقوى» . قال: زِدْني. قال: «وغفرَ لك ذنبك» . قال: زِدْني. قال: «ويسَّرَ لك الخيرَ حيثُما كنتَ (٢) » (٣) .

    وقال له رجلٌ: إنِّي أريد سفرًا، فقال: «أوصيك بتقوى اللَّه، والتَّكبير على كلِّ شَرَفٍ» ، فلمَّا ولَّى قال: «اللَّهمَّ ازْوِ له الأرضَ، وهَوِّنْ عليه السَّفر» (٤) .

  8. وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إذا عَلَوا الثَّنايا كبَّروا، وإذا هبطوا سبَّحوا،

    vol. 3, p. 523فوضعت الصَّلاة على ذلك (١) .

    وقال أنس: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا علا شَرَفًا من الأرض أو نَشَزًا قال: «اللَّهمَّ لك الشَّرف على كلِّ شرفٍ، ولك الحمد على كلِّ حال (٢) » (٣) .

  9. وكان سيره في حجِّه العَنَق، فإذا وجد فَجْوةً رفع السَّير فوق ذلك، وكان يقول: «لا تَصْحَبُ الملائكة رُفْقةً فيها كلبٌ ولا جرسٌ» (٤) .

  10. وكان يكره للمسافر وحده أن يسير باللَّيل فقال: «لو يعلم النَّاس ما في الوحدة ما سار أحدٌ وحدَه بليلٍ» (٥) .

  11. بل كان يكره السَّفر للواحد بلا رفقةٍ، وأخبر: «أنَّ الواحد شيطانٌ، والاثنان شيطانان، والثَّلاثة ركبٌ» (٦) .

  12. وكان يقول: «إذا نزلَ أحدكم منزلًا فليقلْ: أعوذ بكلماتِ الله التَّامَّاتِ من شرِّ ما خلق، فإنَّه لا يضرُّه شيءٌ حتَّى يرتحل منه» (١) .

    vol. 3, p. 524
  13. ولفظ مسلم (٢) : «من نزل منزلًا ثمَّ قال: أعوذ بكلمات الله التَّامَّاتِ من شرِّ ما خلق، لم يضرَّه شيءٌ حتَّى يرتحل من منزله ذلك» .

  14. وذكر أحمد (٣) عنه أنَّه كان إذا غزا أو سافر فأدركه اللَّيل قال: «يا أرضُ، ربِّي وربُّك اللَّه، أعوذ بالله من شرِّك وشرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِقَ فيك، وشرِّ ما دَبَّ عليك، أعوذ بالله من شرِّ كلِّ أَسَدٍ وأَسْوَد، وحيَّةٍ وعقربٍ، ومن شرِّ ساكن البلد، ومن شرِّ والدٍ وما ولد» .

  15. وكان يقول: «إذا سافرتم في الخِصْب فأَعطُوا الإبل حظَّها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنة فبادِرُوا نِقْيَها» . وفي لفظٍ: «فأَسرِعوا عليها السَّير، وإذا عَرَّستم فاجتنبوا الطُّرق (٤) ، فإنَّها طُرق الدَّوابِّ ومأوى الهَوامِّ باللَّيل» (٥) .

  16. وكان إذا رأى قريةً يريد دخولها قال حين يراها: «اللَّهمَّ ربَّ السَّماوات السَّبعِ وما أَظللنَ، وربَّ الأرضينَ السَّبعِ وما أَقللن، وربَّ الشَّياطين وما أضللن، وربَّ الرِّياحِ (٦) وما ذَرَينَ، فإنَّا نسألك خيرَ هذه القرية وخيرَ أهلها،

    vol. 3, p. 525ونعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها» (١) .

  17. وكان إذا بدا له الفجر في السَّفر قال: «سمِعَ سامعٌ بحمد الله ونعمتِه (٢) وحُسنِ بلائه علينا، ربَّنا صاحِبْنا فأَفضِلْ علينا، عائذٌ (٣) بالله من النَّار» يقول ذلك ثلاث مرات، ويرفع بها صوته (٤) (٥) .

  18. وكان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوِّ مخافةَ أن يناله العدوُّ (٦) .

  19. وكان ينهى المرأة أن تسافر بغير مَحْرمٍ (٧) ، ولو مسافةَ بَرِيدٍ (٨) .

  20. وكان يأمر المسافر إذا قضى نَهْمَتَه من سفره، أن يُعجِّل (١) إلى أهله (٢) .

    vol. 3, p. 526
  21. وكان إذا قَفَلَ من سفره يكبِّر على كلِّ شَرَفٍ من الأرض ثلاثَ تكبيراتٍ، ثمَّ يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، آئبون تائبون، عابدون، لربِّنا حامدون، صدق الله وعْدَه، ونصرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه» (٣) .

  22. وكان ينهى أن يَطْرُقَ الرَّجلُ أهلَه ليلًا إذا طالتْ غَيبتُه عنهم (٤) .

  23. وفي «الصَّحيحين» (٥) : كان لا يَطْرُق أهلَه ليلًا، يدخلُ عليهنَّ (٦) غدوةً أو عَشيَّةً.

  24. وكان إذا قَدِمَ من سفرٍ تُلُقِّي (٧) بالولدان من أهل بيته. قال عبد الله بن جعفر: وإنَّه قَدِمَ مرَّةً من سفرٍ، فسُبِقَ بي إليه، فحملني بين يديه، ثمَّ جِيءَ بأحد (٨) ابنَي فاطمة، إمَّا حسن وإمَّا حسين، فأردفه خلفه. قال: فدخلنا

    vol. 3, p. 527المدينةَ ثلاثةً على دابَّةٍ (١) .

  25. وكان يعتنق القادمَ من سفره، ويُقبِّله إذا كان من أهله. قال الزُّهريُّ عن عروة، عن عائشة: قدِمَ زيد بن حارثة المدينةَ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي، فأتاه فقَرعَ البابَ، فقام إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عريانًا يَجُرُّ ثوبه، والله ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده، فاعتنقه وقبَّله (٢) .

    وقالت عائشة: لمَّا قدِمَ جعفر وأصحابه تلقَّاه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقبَّل ما (٣) بين عينيه واعتنقه (٤) .

    قال الشَّعبيُّ: وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قَدِموا من سفرٍ تعانقوا (٥) .

  26. وكان إذا قدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين (٦) .