فصل: النهي عن الغلول والتشديد فيه

7 paragraphs · vol. 4, p. 126

  1. وأمر بالقدور التي طبخت من النُّهبى فأُكفئت (١) .

    vol. 4, p. 126
  2. وذكر أبو داود (٢) عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجَهد، وأصابوا غنمًا فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمّل اللحم بالتراب ثم قال: «إن النُّهبة ليست بأحلَّ من الميتة» أو: «إن الميتة ليست بأحلَّ من النهبة» .

  3. وكان ينهى أن يركب الرجل دابةً من الفيء حتى إذا أعجفها ردَّها فيه، وأن يلبس ثوبًا من الفيء حتى إذا أخلقه ردَّه فيه (٣) ؛ ولم يمنع من الانتفاع به حال الحرب.

  4. فصل

    وكان يشدد في الغلول جدًّا ويقول: «هو عار ونار وشَنار على أهله يوم القيامة» (٤) .

  5. ولمّا أُصيب غلامُه مِدْعَم قال بعض الصحابة (١) : هنيئًا له الجنة، فقال: «كلَّا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبرَ من المغانم لم تُصِبْها المقاسمُ لتشتعل عليه نارًا» ، فجاء رجل بشِراك أو شِراكين لما سمع ذلك فقال: «شراك ــ أو: شراكان ــ من نار» (٢) .

    وقال أبو هريرة: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الغلول فعظَّمَه وعظَّم أمره فقال: «لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاء، على رقبته فرس له حَمحَمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتُك؛ على رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك؛ على رقبته رِقاع تَخفِق فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك» (٣) .

    وقال لمن كان على ثَقَله وقد مات: «هو في النار» ، فذهبوا ينظرون

    vol. 4, p. 128فوجدوا عَباءةً قد غلَّها (١) .

    وقالوا في بعض غزواتهم: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: وفلان شهيد، فقال: «كلَّا، إني رأيته في النار في بردةٍ غلَّها ــ أو: عباءة ــ» ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا ابنَ الخطاب اذهبْ فنادِ في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» (٢) .

    vol. 4, p. 127
  6. وتوفِّي رجل يومَ خيبرَ فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صلُّوا على صاحبكم» ، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: «إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله شيئًا (٣) »، ففتَّشُوا متاعَه فوجدوا خَرَزًا من خرز يهود لا يساوي درهمين (٤) .

  7. وكان إذا أصاب غنيمةً أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم، فيُخمِّسها ويَقْسِمها (٥) ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: «سمعتَ بلالًا نادى ثلاثًا؟» قال: نعم، قال: «فما منعك أن تجيء به؟» فاعتذر، فقال: