- محاولة أبي بن خلف وغيره قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -
5 paragraphs · vol. 4, p. 245
- vol. 4, p. 245
رسول الله، إن بنيَّ هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بِعَرْجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمَّا أنت فقد وضع الله عنك الجهاد» ، وقال لبنيه: «وما عليكم أن تدعوه لعل الله عز وجل يرزقه (١) الشهادة» فخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقُتِل يوم أحد شهيدًا (٢) .
-
وانتهى أنس بن النضر إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقَوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: قُتِل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فما تصنعون بالحياة بعدَه؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قُتِل (٣) .
-
وأقبل أُبيُّ بن خلفٍ عدوُّ الله وهو مُقنَّع في الحديد يقول: لا نجوتُ إن نجا محمد، وكان حلف بمكة أن يقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستقبله مصعبُ بن عميرٍ فقُتِل مصعب، وأبصر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تَرقُوةَ أُبيِّ بن خلفٍ من فُرجةٍ بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فوقع عن فرسه، فاحتمله أصحابه وهو يَخُور خُوارَ الثور، فقالوا: ما أجزعك؟ إنما هو خدش، فذكر لهم قولَ النبي
vol. 4, p. 246- صلى الله عليه وسلم -: «بل أنا أقتله إن شاء الله» ، فمات برابغ (١) .
قال ابن عمر: إني لأسير ببطن رابغ بعد هَوِيٍّ من الليل إذا نارٌ تأجَّج لي، فيمَّمتُها (٢) وإذا رجل يخرج منها في سلسلةٍ يجتذبها يصيح: العطش! وإذا رجل يقول: لا تَسْقِه، هذا قتيلُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا أبي بن خلف (٣) .
وقال نافع بن جبير: سمعت رجلًا من المهاجرين يقول: شهدت أحدًا فنظرت إلى النبل تأتي من كل ناحيةٍ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وسطَها، كل ذلك يُصرَف عنه، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذ: دُلُّوني على محمد، فلا نجوت إن نجا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنبه ما معه أحد، ثم جاوزه، فعاتبه في ذلك صفوان فقال: واللهِ ما رأيتُه، أحلف بالله إنه منا ممنوع، فخرجنا أربعةً فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله، فلم نخلص إلى ذلك (٤) .
- vol. 4, p. 247
ولما مصَّ مالكٌ ــ أبو [أبي] (١) سعيد الخدري ــ جرحَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أنقاه قال له: مُجَّه، قال: واللهِ لا أمُجُّه أبدًا، ثم أدبر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» (٢) .
-
قال الزهري، وعاصم بن عمر، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، وغيرُهم (٣) : كان يومُ أحد يومَ بلاءٍ وتمحيصٍ، اختبر الله عز وجل به المؤمنين وأظهر به المنافقين ممن كان يظهر الإسلام بلسانه وهو مُستخفٍ بالكفر، وأكرم فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته، فكان مما نزل من (٤) القرآن في يوم أُحُد ستون آيةً من آل عمران أوَّلُها: {ا وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} إلى آخر القصة [آل عمران: ١٢١ - ١٧٩] .