فصل فيما اشتملت عليه هذه الغزاة من الأحكام والفقه
9 paragraphs · vol. 4, p. 247
- vol. 4, p. 247
منها: أن الجهاد يلزم بالشروع فيه، حتى إن من لبس لَأْمَتَه وشرع في أسبابه وتأهَّب للخروج ليس له أن يرجع عن الخروج حتى يقاتلَ عدوه.
-
ومنها: أنه لا يجب على المسلمين إذا طرقهم عدوُّهم في ديارهم الخروجُ إليه، بل يجوز لهم أن يلزموا ديارَهم ويقاتلوهم فيها إذا كان ذلك
vol. 4, p. 248أنصرَ لهم على عدوهم، كما أشار به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم يوم أحد.
-
ومنها: جواز سلوك الإمام بالعسكر في بعض أملاك رعيَّته إذا صادف ذلك طريقه وإن لم يرضَ المالك.
-
ومنها: أنه لا يأذن لمن لا يطيق القتال من الصبيان غير البالغين، بل يردُّهم إذا خرجوا، كما ردَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمر ومن معه.
-
ومنها: جواز الغزو بالنساء والاستعانة في الجهاد بهن.
-
ومنها: جواز الانغماس في العدو، كما انغمس أنس بن النضر وغيره.
-
ومنها: أن الإمام إذا أصابته جراحة صلى بهم قاعدًا وصلَّوا وراءه قعودًا، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة، واستمرت على ذلك سنته إلى حين وفاته.
-
ومنها: جواز دعاء الرجل أن يُقتَل في سبيل الله وتمنِّيه ذلك، وليس هذا من تمنِّي الموت المنهي عنه، كما قال عبد الله بن جحش: اللهم لَقِّني من المشركين رجلًا عظيمًا كفرُه شديدًا حَرَدُه فأقاتله، فيقتلني فيك ويسلبني، ثم يجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتُك فقلتَ: يا عبد الله بن جحش فيم جُدِعتَ؟ قلت: فيك يا رب.
-
ومنها: أن المسلم إذا قَتَل نفسَه فهو من أهل النار، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قُزْمان الذي أبلى يوم أحدٍ بلاءً شديدًا، فلما اشتدت به الجراح نحر نفسه فقال: «هو من أهل النار» (١) .