فصل في بعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية
43 paragraphs · vol. 4, p. 356
Page 2 of 2
- vol. 4, p. 366
ومنها: أن المعاهدين إذا تسلَّموه وتمكَّنوا منه فقتل أحدًا منهم لم يضمنه بديةٍ ولا قَوَدٍ، ولم يضمنه الإمام، بل يكون حكمه في ذلك حكمَ قتلِه لهم في ديارهم حيث لا حكمَ للإمام عليهم؛ فإن أبا بصير قتل أحد الرجلَين المعاهدَين بذي الحليفة، وهي من حكم المدينة، ولكن كان قد تسلَّموه وفصل عن يد الإمام وحكمه.
-
ومنها: أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام، فخرجت منهم طائفة فحاربتهم وغنمت أموالهم، ولم يتحيَّزوا إلى الإمام= لم يجب على الإمام دفعُهم عنهم ومنعهم منهم، وسواءٌ دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه أو لم يدخلوا. والعهد الذي كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين لم يكن عهدًا بين أبي بصير وأصحابه وبينهم.
-
وعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهدٌ جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن يغزوَهم ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد، كما أفتى به شيخ الإسلام في نصارى مَلَطْيَةَ (١) وسَبْيِهم مستدلًّا بقصة أبي بصير مع المشركين (٢) . والله أعلم (٣) .