فصل: سرية إلى إضم، وفيها قصة قتل محلم بن جثامة عامرا الأشجعي ونزول آية التبين إذا ضربوا في سبيل الله

3 paragraphs · vol. 4, p. 441

  1. وبعث سَريةً إلى إضَمٍ (١) ،

    وكان فيهم أبو قتادة ومُحلِّم بن جَثَّامة في نفرٍ من المسلمين، فمرَّ بهم عامرُ بن الأضبط الأشجعي على قَعودٍ له معه مُتَيِّعٌ (٢) له ووَطْبٌ مِن لبن، فسلم عليهم بتحية الإسلام فأمسكوا عنه وحمل عليه مُحلِّم بن جَثَّامة فقتله لشيءٍ كان بينه وبينه وأخذ بعيره ومُتيِّعَه، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبروه الخبر، فنزل فيهم القرآن: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: ٩٤] (٣) .

    vol. 4, p. 441
  2. فلما قدموا أُخبِر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أقتلتَه بعدما قال: آمنت بالله؟» (١) .

    vol. 4, p. 442
  3. ولما كان عام حُنين (٢) جاء عيينة بن بدر (٣) يطلب بدم عامر بن الأضبط وهو سيِّدُ قيس، وكان الأقرع بن حابس يرد عن مُحلِّم وهو سيد خِندِف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوم عامر: «هل لكم أن تأخذوا منَّا الآن خمسين بعيرًا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟» فقال عيينة بن بدر: والله لا أدعه حتى أذيقَ نساءَه من الحرِّ مثلَ ما أذاق نسائي، فلم يزل به حتى رضوا بالدية، فجاؤوا بمحلِّم حتى يستغفر له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قام بين يديه قال: «اللهم لا تغفر لمحلِّم» قالها ثلاثًا، فقام وإنه ليتلقَّى دموعَه بطرف ثوبه (٤) . قال ابن إسحاق: وزعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك.

    vol. 4, p. 443قال ابن إسحاق (١) : وحدثني سالم أبو النضر قال: لم يقبلوا الدية حتى قام الأقرع بن حابس فخلا بهم فقال: يا معشر قيسٍ، سألكم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قتيلًا تتركونه ليصلح به بين الناس فمنعتموه إياه، أفأمنتم أن يغضب عليكم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيغضبَ الله عليكم لغضبه، أو يلعنكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيلعنكم الله بلعنته لكم، والله لتُسلِمُنَّه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لآتين بخمسين من بني تميم كلهم يشهدون أن القتيل ما صلى قط فلأُبطِلنَّ (٢) دمه، فلما قال ذلك أخذوا الدية.