فصل في قدوم وفد كندة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
8 paragraphs · vol. 4, p. 778
- vol. 4, p. 778
قال ابن إسحاق (٢) : حدثني الزهري قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمانين أو ستين راكبًا من كندة، فدخلوا عليه مسجدَه، قد رجَّلوا جُمَمهم وتسلَّحوا (٣) ولبسوا جُباب الحِبَرات مكفَّفةً بالحرير، فلما دخلوا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أولم تسلموا؟» قالوا: بلى، قال: «فما هذا الحرير في أعناقكم؟» فشقُّوه ونزعوه وألقَوه.
ثم قال الأشعث: يا رسول الله، نحن بنو آكِل المُرار وأنت ابن آكل المرار، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «ناسِبْ (٤) بهذا النسب ربيعةَ بن الحارث والعباس بن عبد المطلب».
قال الزهري أو (٥) ابن إسحاق: كانا تاجرين، وكانا إذا سارا في أرض
vol. 4, p. 779العرب فسئلا من أنتما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار، يتعزَّزون بذلك في العرب ويدفعون به عن أنفسهم، لأن بني آكل المرار من كندة كانوا ملوكًا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا» .
-
وفي «المسند» (١) من حديث حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة عن مسلم بن هيصم (٢) عن الأشعث بن قيس قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد كندة، ولا يرون إلا أني أفضلهم، قلت: يا رسول الله، ألستم منا؟ قال: «لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا» ، فكان الأشعث يقول: لا أوتى برجل نفى رجلًا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد.
-
وفي هذا من الفقه: أن من كان من ولد النضر بن كنانة فهو من قريش.
-
وفيه: جواز إتلاف المال المحرَّم استعمالُه كثياب الحرير على الرجال، وأن ذلك ليس بإضاعة.
-
والمُرار: هو شجر من شجر البوادي، وآكل المرار هو: الحارث بن عمرو بن حُجر بن عمرو بن معاوية بن كندة (٣) ، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - جدة من كندة
vol. 4, p. 780مذكورة وهي أم كِلاب بن مُرَّة، وإياها أراد الأشعث.
-
وفيه: أن من انتسب إلى غير أبيه فقد انتفى من أبيه وقفى أمه أي: رماها بالفجور.
-
وفيها: أن كندة ليسوا من ولد النضر بن كنانة.
-
وفيه: أن من أخرج رجلًا عن (١) نسبه المعروف جُلد حدَّ القذف.