- كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأساقفة نجران

9 paragraphs · vol. 4, p. 803

  1. فكرهوا ملاعنته، وحكَّمه شرحبيل فحكم عليهم حكمًا وكتب لهم كتابًا، ثم أقبل الوفد بالكتاب حتى دفعوه إلى الأسقف، فبينا الأسقف يقرؤه وبِشر (١) معه إذ (٢) كبَّت ببشر ناقته فتعَّسه فشهد الأسقف أنه نبي مرسل، فانصرف أبو علقمة نحوه يريد الإسلام، فقال الراهب: أنزلوني وإلا رميت نفسي من هذه الصومعة، فأنزلوه فانطلق الراهب بهديةٍ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، منها هذا البرد الذي يلبسه الخلفاء والقَعْب والعصا، وأقام الراهب بعد ذلك يسمع كيف ينزل الوحي والسنن والفرائض والحدود، وأبى اللهُ للراهب الإسلام فلم يُسلم، واستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرجعة إلى قومه وقال: إن لي حاجةً ومعادًا إن شاء الله، فرجع إلى قومه فلم يَعُد حتى قُبِض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    vol. 4, p. 803
  2. وإن الأسقف أبا الحارث أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه السيد والعاقب ووجوه قومه، وأقاموا عنده يستمعون ما ينزل الله عليه، فكتب للأسقف هذا الكتاب ولأساقفةِ نجرانَ بعده: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبي للأسقف أبي الحارث وأساقفة نجران وكَهَنتِهم ورَهابِينهم (٣) وأهلِ بيَعهم ورقيقهم (٤)

  3. وملَّتهم وسواطتهم (١) ، وعلى كل ما تحت أيديهم من قليل وكثير= جِوارُ الله ورسوله، لا يُغيَّر أسقفٌّ من سُقْفَتِه (٢) ولا راهب من رهبانيته (٣) ولا كاهن من كهانته، ولا يُغيَّر حقٌّ من حقوقهم ولا سلطانهم، ولا مما كانوا عليه؛ على ذلك جوار الله ورسوله أبدًا ما نصحوا وأصلحوا عليهم غير مثقلين (٤) بظالم (٥) ولا ظالمين.

    vol. 4, p. 804
  4. وكتب المغيرة بن شعبة».

  5. فلما قبض الأسقف الكتاب استأذن في الانصراف إلى قومه ومن معه فأذن لهم فانصرفوا (٦) .

  6. وروى البيهقي (٧) بإسناد صحيح إلى ابن مسعود: أن السيد والعاقب أتيا

    vol. 4, p. 805رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأراد أن يُلاعنهما فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعنتَه لا نفلح نحن ولا عقبُنا مِن بعدنا؛ قالوا له: نعطيك ما سألتَ فابعث معنا رجلًا أمينًا ولا تبعث معنا إلا أمينًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حقَّ أمينٍ» ، فاستشرف لها أصحابُه، فقال: «قُم يا أبا عبيدة بن الجراح» ، فلما قام قال: «هذا أمين هذه الأمة» .

  7. ورواه البخاري في «صحيحه» (١) من حديث حذيفة بنحوه.

  8. وفي «صحيح مسلم» (٢) من حديث المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجران فقالوا فيما قالوا: أرأيت ما تقرأون: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} [مريم: ٢٨] ، وقد كان بين عيسى وموسى ما قد علمتم، قال: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: «أفلا أخبرتَهم أنهم كانوا يُسمُّون ــ يعني ــ بأسماء أنبيائهم والصالحين الذين كانوا قبلهم» .

  9. ورُوينا (٣) عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب إلى أهل نجران ليجمع صدقاتهم ويَقْدَمَ عليه بجزيتهم.