فصل في هديه في علاج العذرة وفي العلاج بالسعوط

7 paragraphs · vol. 5, p. 131

  1. في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج العُذْرة وفي العلاج بالسَّعوط (١)

    vol. 5, p. 131
  2. ثبت عنه في «الصَّحيحين» (٢) أنَّه قال: «خير ما تداويتم به: الحجامة والقُسْط البحريِّ. ولا تعذِّبوا صبيانكم بالغمز من العُذْرة» .

  3. وفي «السُّنن» و «المسند» (٣) عنه من حديث جابر بن عبد الله قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عائشة وعندها صبيٌّ يسيل مِنخَراه دمًا فقال: «ما هذا؟» . فقالوا: به العُذْرة أو وجعٌ في رأسه. فقال: «ويلكنَّ لا تقتلن أولادكنَّ (٤) . أيُّما امرأةٍ أصاب ولدها عُذْرةٌ أو وجعٌ في رأسه فلتأخذ قُسْطًا هنديًّا فلتحُكَّه بماءٍ، ثمَّ تُسْعِطْه إيَّاه». فأمرت عائشة، فصُنِع ذلك بالصَّبيِّ، فبرأ (٥) .

    vol. 5, p. 132قال أبو عبيد (١) عن أبي عبيدة: العُذْرة [وجعٌ] (٢) يهيجُ في الحلق من الدَّم، فإذا عولج منه قيل: قد عذَرتَه (٣) ، فهو معذورٌ. انتهى. وقيل: العُذْرة: قُرْحةٌ تخرج فيما بين الأذن والحلق، وتعرِض للصِّبيان غالبًا (٤) .

  4. وأمَّا نفعُ السَّعوط منها بالقُسْط المحكوك، فلأنَّ العُذْرة مادَّتها دمٌ يغلب عليه البلغم لكثرة (٥) تولُّدِه في أبدان الصِّبيان. وفي القُسْط تجفيفٌ يشدُّ اللَّهاة ويرفعها إلى مكانها. وقد يكون نفعه في هذا الدَّاء بالخاصِّيَّة. وقد ينفع في الأدواء الحارَّة الأدويةُ (٦) الحارَّةُ، بالذَّات تارةً، وبالعرَض أخرى. وقد ذكر

    vol. 5, p. 133صاحب «القانون» في معالجة سقوط اللَّهاة: القُسْط مع الشَّبِّ اليمانيِّ وبِزْر الورد (١) .

  5. والقُسْط البحريُّ المذكور في الحديث: فهو العود الهنديُّ. وهو الأبيض منه، وهو حلوٌ، وفيه منافع عديدة. وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللَّهاة وبالعِلاق ــ وهو شيءٌ يعلِّقونه على الصِّبيان ــ فنهاهم - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم.

  6. والسَّعوط: ما يُصَبُّ في الأنف. وقد يكون بأدويةٍ مفردةٍ ومركَّبةٍ تُدَقُّ وتُنْخَل وتُعْجَن وتجفَّف. ثمَّ تُحَكُّ (٢) عند الحاجة، ويُسْعَط بها في أنف الإنسان وهو مستلقٍ على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعهما لينخفضَ رأسه، فيتمكَّنَ السَّعوطُ من الوصول إلى دماغه، ويستخرجَ ما فيه من الدَّاء بالعطاس.

  7. وقد مدح النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - التَّداوي بالسَّعوط فيما يحتاج إليه فيه، وذكر أبو داود في «سننه» (٣) أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استعَطَ.