فصل في النهي عن الشرب من ثلمة القدح وبيان مفاسده
8 paragraphs · vol. 5, p. 336
- vol. 5, p. 336
أم لا. انتهى. يريد عيسى بن عبد الله الذي رواه عنه عن رجلٍ من الأنصار.
-
فصل
وفي «سنن أبي داود» (١) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشُّرب من ثُلْمة القدَح، وأن يُنفَخ في الشَّراب.
-
هذا (٢) من الآداب الَّتي تتمُّ بها مصلحة الشَّارب، فإنَّ الشُّرب من ثُلمة القدَح فيه عدَّة مفاسد:
أحدها: أنَّ ما يكون على وجه الماء من قذًى أو غيره يجتمع إلى الثُّلمة بخلاف الجانب الصَّحيح.
-
الثَّاني: أنَّه ربَّما يشوِّش (٣) على الشَّارب، ولم يتمكَّن (٤) من حسن الشُّرب من الثُّلمة.
-
الثَّالث: أنَّ الوسخ والزُّهومة تجتمع في الثُّلمة، ولا يصل إليها الغسل كما يصل إلى الجانب الصَّحيح.
- vol. 5, p. 337
الرَّابع: أنَّ الثُّلمة محلُّ العيب في القدح، وهي أردى (١) مكانٍ فيه، فينبغي تجنُّبه وقصدُ الجانب الصَّحيح؛ فإنَّ الرَّديَّ من كلِّ شيءٍ لا خير فيه. ورأى بعض السَّلف رجلًا يشتري حاجةً رديَّةً، فقال: لا تفعل. أمَا علمتَ أنَّ الله نزع البركة من كلِّ رديٍّ (٢) ؟
-
الخامس: أنَّه ربَّما كان في الثُّلمة شقٌّ أو تحديدٌ يجرح شفة (٣) الشَّارب. ولغير هذه المفاسد (٤) .
-
وأمَّا النَّفخ في الشَّراب، فإنَّه يُكْسِبه من فم النَّافخ رائحةً كريهةً يُعاف لأجلها، ولا سيَّما إن كان متغيِّر الفم. وبالجملة، فأنفاس النَّافخ تخالطه. ولهذا جمع (٥) - صلى الله عليه وسلم - بين النَّهي عن التَّنفُّس في الإناء والنَّفخ فيه، في الحديث الذي رواه الترمذي (٦) وصحَّحه عن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُتَنفَّس في الإناء أو يُنْفَخ فيه.