سواك

15 paragraphs · vol. 5, p. 474

  1. وهو اتِّساعه وكثرته. والطَّخاء للقلب مثلُ الغيم على السَّماء. قال أبو عبيد (١) : الطَّخاء ثِقلٌ وغِشاء (٢) . تقول: ما في السَّماء طَخاءٌ، أي: سحابٌ وظلمةٌ.

    vol. 5, p. 474
  2. سِواك (٣) : في «الصَّحيحين» (٤) عنه - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسِّواك عند كلِّ صلاةٍ» .

  3. وفيهما (٥) : أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام من اللَّيل يشُوص فاه بالسِّواك.

  4. وفي «صحيح البخاريِّ» (٦) تعليقًا عنه - صلى الله عليه وسلم -: «السِّواك مَطْهَرةٌ للفم مَرْضَاةٌ للرَّبِّ» .

  5. وفي «صحيحٍ مسلم» (١) : أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل بيته بدأ بالسِّواك.

    vol. 5, p. 475
  6. والأحاديث فيه كثيرةٌ. وصحَّ عنه (٢) أنَّه استاك عند موته (٣) . وصحَّ عنه أنَّه قال: «أكثرتُ عليكم في السِّواك» (٤) .

  7. أصلَحُ ما اتُّخِذَ السِّواك من خشب الأراك ونحوه. ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرةٍ مجهولةٍ، فربَّما كانت سمًّا. وينبغي القصد في استعماله، فإن بالغ فيه فربَّما أذهب طُلاوةَ الأسنان وصِقالَها، وهيَّأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ. ومتى استعُمِل باعتدالٍ جلا الأسنانَ وقوَّاها (٥) ، وقوَّى العُمُور (٦) ، وأطلق اللِّسان، ومنع الحفر (٧) ، وطيَّب النَّكهة، ونقَّى الدِّماغ، وشهَّى الطَّعام. وأجودُ ما استُعمل مبلولًا بماء الورد.

  8. ومن أنفعه: أصول الجَوز. قال صاحب «التَّيسير» (٨) : زعموا أنَّه إذا

    vol. 5, p. 476استاك به المستاكُ كلَّ خامسٍ من الأيَّام نقَّى الرَّأسَ، وصفَّى الحواسَّ، وأحدَّ الذِّهن.

  9. وفي السِّواك عدَّة منافع: يطيِّب الفم، ويشدُّ اللِّثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويذهب بالحفر، ويُصِحُّ المعدة، ويصفِّي الصَّوت، ويعين على هضم الطَّعام، ويسهِّل مجاري الكلام، وينشِّط للقراءة والذِّكر والصَّلاة، ويطرد النَّوم، ويُرضي الرَّبَّ، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات (١) .

  10. ويستحبُّ في كلِّ وقتٍ. ويتأكَّد عند الصَّلاة، والوضوء، والانتباه من النَّوم، وتغيُّر رائحة الفم. ويستحبُّ للمفطر والصَّائم (٢) لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة الصَّائم إليه، ولأنَّه مرضاةٌ للرَّبِّ، ومرضاته مطلوبةٌ في الصَّوم أشدَّ من طلبها في الفطر؛ ولأنَّه طَهورٌ للفم، والطُّهورُ للصَّائم من أفضل أعماله.

  11. وفي السُّنن (٣) : عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا أحصي

    vol. 5, p. 477يستاك وهو صائمٌ. وقال البخاريُّ (١) : قال ابن عمر: يستاك أوَّل النَّهار وآخره.

  12. وأجمع النَّاس على أنَّ الصَّائم يتمضمض وجوبًا واستحبابًا، والمضمضة أبلغ من السِّواك. وليس لله ورسوله (٢) غرضٌ في التَّقرُّب إليه بالرَّائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما شُرِع التَّعبد به. وإنَّما ذُكِر طيبُ الخُلوف عند الله يوم القيامة حثًّا منه على الصَّوم، لا حثًّا على إبقاء الرَّائحة؛ بل الصَّائم أحوج إلى السِّواك من المفطر (٣) .

  13. وأيضًا، فإنَّ رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصَّائم.

  14. وأيضًا، فإنَّ محبَّته للسِّواك أعظم من محبَّته لبقاء الخلوف.

  15. وأيضًا، فإنَّ السِّواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السِّواك عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصَّائم يوم القيامة وخُلوف فمه أطيَبُ من المسك علامةً