فصل [حكمه في الأمة إذا زنت]

10 paragraphs · vol. 6, p. 65

  1. النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأقرَّ أنَّه زنى بامرأةٍ أربع مرَّاتٍ، فجلده مئةً (١) ، وكان بكرًا، ثمَّ سأله البيِّنة على المرأة فقالت: كذب والله يا رسول اللَّه، فجُلِد حدَّ الفِرية ثمانين»، فقال النَّسائيُّ: هذا حديثٌ منكرٌ، انتهى. وفي إسناده القاسم بن فياض الأَبْناويّ (٢) الصنعاني، تكلَّم فيه غير واحدٍ، وقال ابن حبَّان (٣) : بطل الاحتجاج به.

    vol. 6, p. 65
  2. فصل

    وحكم في الأَمَة إذا زنت ولم تُحْصَن بالجلد. وأمَّا قوله تعالى في الإماء: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: ٢٥] ، فهو نصٌّ في أنَّ حدَّها بعد التَّزويج نصف حدِّ الحرَّة من الجلد، وأمَّا قبل التَّزويج فأمر بجلدها.

  3. وفي هذا الجلد قولان:

    أحدهما: أنَّه الحدُّ، ولكن يختلف الحال قبل التَّزويج وبعده، بأنَّ (٤) للسَّيِّد إقامته قبله، وأمَّا بعدَه فلا يقيمه إلا الإمام.

  4. والقول الثَّاني: أنَّ جلدها قبل الإحصان تعزيرٌ لا حدٌّ، ولا يُبْطِل هذا ما

    vol. 6, p. 66رواه مسلم في «صحيحه» (١) : من حديث أبي هريرة يرفعه: «إذا زنت أمةُ أحدِكم، فليجلدها ولا يعيِّرها، ثلاثَ مرَّاتٍ، فإن عادت في الرَّابعة فليجلدها ولْيَبِعها ولو بضفيرٍ» ، وفي لفظٍ (٢) : «فليضربها بكتاب اللَّه» .

  5. وفي «صحيحه» (٣) أيضًا: من حديث عليٍّ أنَّه قال: أيُّها النَّاس أقيموا على أرقَّائكم الحدَّ، مَن أحْصَن منهنَّ ومَن لم يُحْصِن، فإنَّ أمَةً لرسول (٤) الله - صلى الله عليه وسلم - زنَتْ، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنفاسٍ، فخشيتُ إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرتُ ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أحسنتَ» .

  6. فإنَّ التَّعزير يدخل تحت (٥) لفظ الحدِّ في لسان الشَّارع، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يُضْرَب فوقَ عشرةِ أسواطٍ إلا في حدٍّ من حدود الله» (٦) .

  7. وقد ثبت التَّعزير بالزِّيادة على العشرة جنسًا وقدرًا في مواضع عديدةٍ لم

    vol. 6, p. 67يثبت نسخُها، ولم تجمع الأمَّةُ على خلافها.

  8. وعلى كلِّ حالٍ، فلا بدَّ أن يخالف حالُها بعد الإحصان حالَها قبله، وإلَّا لم يكن للتَّقييد فائدةٌ، فإمَّا أن يقال قبل الإحصان: لا حدَّ عليها، والسُّنَّة الصَّحيحة تُبطِل ذلك، وإمَّا أن يقال: حدُّها قبل الإحصان حدُّ الحرَّة، وبعده نصفَه، وهذا باطلٌ قطعًا مخالفٌ لقواعد الشَّرع وأصوله، وإمَّا أن يقال: حدُّها (١) قبل الإحصان تعزيرٌ وبعدَه حدٌّ، وهذا قويّ (٢) ، وإمَّا أن يقال: الافتراق بين الحالين في إقامة الحدِّ لا في قدره، وأنَّه في إحدى الحالتين للسَّيِّد، وفي الأخرى للإمام، وهذا أقرب ما يقال.

  9. وقد يقال: إنَّ تنصيصه على التَّنصيف بعد الإحصان لئلَّا يتوهَّم متوهِّمٌ أنَّ بالإحصان يزول التَّنصيف، ويصير حدُّها حدَّ الحرَّة، كما أنَّ الجلد عن البكر زال بالإحصان (٣) ، وانتقل إلى الرَّجم، فبقي على التَّنصيف في أكمل حالتيها، وهي الإحصان، تنبيهًا على أنَّه إذا اكْتُفي به فيها ففيما قبل الإحصان أولى وأحرى، والله أعلم.

  10. وقضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في مريضٍ زنى ولم يَحْتَمِل إقامةَ الحدِّ، بأن يؤخذ له مئة (٤) شمراخٍ، فيُضْرَب بها ضربةً واحدةً (٥) .