(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
١٢ فقرة، ج ١ ص ١٤٨
- ج ١ ص ١٤٨
(٦٠) أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله - عز وجل -: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: ٣٤] . فَأبَانَ أنَّ في الذَّهبِ والفِضَّة زَكَاةً.
-
وقول الله - عز وجل -: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: ٣٤] يعني واللَّهُ أَعْلَمُ في سبيله التي فَرضَ مِن الزَّكاةِ وغَيرِها.
-
فأما دَفنُ المالِ، فَضَربٌ من إِحْرَازه، وإذا حَلَّ إحْرَازُه بِشيءٍ، حَلَّ بالدَّفْن وغَيرِه» (١) .
-
واحتج فيه بابن عمر (٢) وغيره (٣) .
- ج ١ ص ١٤٩
(٦١) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «الناسُ عَبيدُ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَمَلَّكَهُم ما شاء أن يُمَلِّكَهُم، وفرض عليهم- فيما مَلَّكهم- ما شاء: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣) } [الأنبياء] . فكان فيما آتاهم، أكثر مِمَّا جعل عليهم فيه، وكُلٌّ أَنْعَم فيه عَليهم، جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
-
وكان فيما فَرَض عليهم -فيما مَلَّكَهُم-: زكاةً، أبان أنَّ (١) في أموالهم حقًّا لغيرهم -في وقت- على لِسَانِ رَسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وكان حلالًا لهم ملك الأموال، وحرامًا عليهم حبس الزكاة؛ لأنه مَلَّكها غَيرَهُم في وَقت، كما مَلَّكهُم أَمْوالَهم، دُون غيرهم.
-
فكان بَيِّنًا فيما وصفت، وفي قول الله - عز وجل -: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] أنَّ كُلَّ مَالِكٍ تَام المُلْك -مِن حُرٍّ، له مال- فيه زكاة». وبسط الكلام فيه (٢) .
-
وبهذا الإسناد، قال الشافعي- في أثناء كلامه في باب زكاة التجارة، في قوله - عز وجل -: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١] -: «وهذا دَلَالةٌ على أنه إنَّما جَعَل الزَّكاةَ على الزَّرع، وإنما قَصَد به إسقاطَ الزكاة عَن حِنْطَةٍ حَصَلت في يَدِه مِن غَير زِرَاعَةٍ» (٣) .
- ج ١ ص ١٥٠
وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «قال الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: ١٠٣] . قال الشافعي: والصَّلاةُ عَليهم، الدُّعاء لَهُم عِند أَخْذِ الصَّدَقَة مِنهُم.
-
فَحَقٌّ على الوالي-إذا أَخَذ صَدَقةَ امْرئٍ- أن يَدعُو لَه، وأُحِبُّ أَن يَقُول: آجَرَك اللهُ فيما أَعْطَيت، وجعلها لك طَهُورًا وبَارَك لك (١) فيما أَبْقَيْت» (٢) .
-
(٦٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: قال الله - عز وجل -: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: ٢٦٧] .
-
يعني واللَّهُ أَعْلَمُ: لَسْتُم بآخِذيه لأنفُسِكم مِمَّن لَكُم عَليه حَقٌ، فَلا تُنفِقُوا مِمَّا لا تأخذوا لأنفسكم، يعني: لا (٣) تُعْطُوا مَا خَبُثَ عَليكُم واللَّهُ أَعْلَمُ وعندكُم طَيِّبٌ» (٤) .