(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
٣٠ فقرة، ج ١ ص ١٧٢
- ج ١ ص ١٧٢
(٨٦) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأَصَم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله تبارك وتعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] . فاحتمل إحلالُ اللهِ البيعَ، معنيين:
أحدهما: أن يكونَ أَحلَّ كُلَّ بَيعٍ تَبَايَعهُ مُتَبايعَان جَائِزي الأَمر فِيمَا تَبايَعَاه عن تَراضٍ منهُما. وهذا أَظْهَر مَعانِيه.
-
والثاني: أن يكونَ اللهُ أَحلَّ البيعَ إذا كان مِمَّا لَم يَنْه عنه رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ... -المُبينُ عَن اللهِ - عز وجل - مَعنى مَا أَراد- فَيكُونُ هذا مِن الجُمَل (١) التي أَحْكَم اللهُ فَرْضَها بكتابه، وبَيَّن كيف هي عَلى لِسَانِ نَبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، أو مِن العَام الذِي أَرَاد به الخَاص، فَبيَّن رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما أُرِيدَ بإحْلالِه منه، وما حُرِّم، أو يكون دَاخِلًا فيهما، أو مِن العَام الذي أبَاحَه، إلا ما حَرَّم عَلى لِسانِ نَبيِّه مِنه، وما في معناه، كما كان في الوُضُوء فرضًا على كُلِّ مُتَوضِّئ لا خُفَّان (٢) عَليه لَبِسَهُما عَلى كَمالِ الطَّهارَة.
وأَيُّ هذه المَعاني كان، فقد أَلزَمَه اللهُ خَلْقَه، بما فَرضَ مِن طَاعَة ... رَسولِ الله (٣) - صلى الله عليه وسلم -.
- ج ١ ص ١٧٣
فلما نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بُيوعٍ تراضى (١) بها المتبايعان؛ اسْتَدللنا على أن اللهَ تعالى أراد بما أَحلَّ مِن البُيوع ما لم يَدُل على تَحريمِه على لِسَان نَبيِّه - صلى الله عليه وسلم - (٢) .
-
(٨٧) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله تبارك وتعالى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة: ٢٨٢] . وقال ... جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: ٢٨٣] .
قال: وكان بَيِّنًا في الآية: الأَمرُ بالكتاب في الحَضَر والسَّفَر، وذكر الله - عز وجل - الرَّهْن إذا كانوا مُسَافرين، ولم يَجِدوا كاتبًا.
-
فكان معقولا واللَّهُ أَعْلَمُ فيها: أنهم أُمِروا بالكتاب والرهن احْتِياطًا لمالك الحق بالوثيقة والمملوك عليه؛ بأن (٣) لا ينسى ويذكر، لا أنه فَرضَ عليهم أن يكتبوا، أو يأخذوا رَهنًا، لقول الله - عز وجل -: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: ٢٨٣] » (٤) .
-
«قال الشافعي: وقول الله - عز وجل -: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ٢٨٢] . يَحتملُ كُلَّ دَينٍ، ويَحْتمل السَّلف خَاصَّة، وقد
ج ١ ص ١٧٤ذهب فيه ابنُ عبَّاس: إلى أنه في السَّلَف (١) .
-
وقلنا به في كُلِّ دَين، قياسًا عليه؛ لأنه في معناه» (٢) .
-
(٨٨) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} [النساء: ٦] . قال: فَدلَّت هذه الآيةُ عَلى أَنَّ الحَجْر ثَابتٌ على اليتامى، حتى يجمعوا خَصْلَتَين: البُلوغَ والرُّشدَ.
-
فالبلوغ: استكمال خَمْس عَشْرَةَ سَنة، إلا أن يَحْتَلِم (٣) الرجلُ، أو تَحيضَ المَرأةُ قَبل خمس عشرة سنة، فيكون ذلك البلوغ.
قال: والرشد واللَّهُ أَعْلَم: الصَّلاح في الدِّين حتى تكون الشهادَة جَائِزة وإصلاح المال، بأن يُخْتَبر اليَتيمُ» (٤) .
-
وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «أمر اللهُ بدَفْع أموالهما إليهما وسَوَّى فيما (٥) بين الرجل والمرأة.
ج ١ ص ١٧٥وقال: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: ٢٣٧] فدلت هذه الآية على أن على الرجل أَن يُسْلِم إلى المَرأة نِصفَ مَهرِها، وأنها مُسَلطة على أن تعفوَ عن مالها، وندب الله - عز وجل - إلى العفو، وذَكَر أنه أقربُ للتقوى، وسَوَّى بين الرَّجُل والمرأة، فيما يجوز من عَفو كُلِّ واحدٍ منهما، ما وجب له، وقال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} [النساء: ٤] فجعل عليهم إِيتَاءَهُن ما فرض لَهُنَّ، وأَحَلَّ للرِّجَال أَكْلَ مَا طَاب نِساؤُهُم عنه نَفسًا» (١) .
-
واحتج أيضًا بآية الفِدْيَة في الخُلع، وبآية الوَصِيَّة والدَّيْن.
ثم قال: «وإذا كان هذا هكذا: كان لها أن تُعْطِي مِن مَالِها ما شاءَت، بغير إذْن زَوجِها» . وبسط الكلام فيه (٢) .
-
(٨٩) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعيُّ: «أَثبت الله - عز وجل - الوَلاية على السَّفيه، والضعيف، والذي لا يَستطِيع أن يُمِلَّ، وأَمر وَلِيَّه بالإملاء عليه؛ لأنه أقامه -فيما لا غَنَاءَ به (٣) عنه من ماله- مقامه. قال: وقد قيل: الذي لا يستطيع أن يُمِلَّ: يحتمل المغلوب على عقله، وهي أشبه معانيه واللَّهُ أَعْلَمُ» (٤) .
- ج ١ ص ١٧٦
وبهذا الإسناد، قال الشافعي - رحمه الله -: «ولا يُؤاجَرُ (١) الحُرُّ في دَيْنٍ عليه إذا لم يوجد له شيء. قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: ٢٨٠] (٢) .
-
(٩٠) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله - عز وجل -: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: ١٠٣] .فهذه الحُبس التي كان أهل الجاهلية يَحبِسُونها، فأبطل الله - عز وجل - شُروطَهم فيها، وأبطلها (٣) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإبطال الله - عز وجل - إياها، وهي: أن الرجل كان يقول (٤) : إذا نَتَج فَحْلُ إبلي (٥) ، ثم ألقح، ما نتج منه، فهو حام، أي: قد حمى ظهره، فَيحْرُم ركوبه، ويَجعل ذَلك شبيهًا بالعِتْق له، ويقول في البَحِيرة، والوَصِيلَة على معنًى يوافِق بعضَ هذا، ويقول لعبده: أنت حُرٌّ سَائِبة، لا يكون لي ولاؤُك، ولا عَليَّ عَقْلُك.
-
وقيل أيضًا أنه في البهائم: قد سَيَّبتُك.
-
فَلمَّا كان العِتق لا يَقَع على البَهائِم، رَدَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تلك (٦) البَحيرَة، والوَصِيلة، والحَام، إلى مَالِكه، وأَثْبتَ العِتقَ، وجَعل الوَلاءَ لِمَن أَعْتَق السائبة» (٧) .
- ج ١ ص ١٧٧
وذكر في كتاب «البَحِيرَة» -في تفسير البَحِيرَة-: «أنها النَّاقة تُنْتَجُ بُطونًا، فَيَشُقُّ مَالكُها أُذُنها، ويُخلِّي سَبيلَها.
قال: وقال بعضهم: خمسة (١) بُطون، وقال بعضهم: إذا كانت تلك البطون كُلها إناثًا.
قال: والوَصِيلَةُ: الشَّاة تُنْتَج الأَبطُن، فإذا ولَدت آخَر بَعد الأَبطُن التي وَقَّتُوا لها، قيل: وَصَلت أخاها.
وقال بعضهم: تُنْتَجُ الأَبْطُن الخمسة عَنَاقَيْن عَنَاقَين في كُل بطن، فيقال: هذا وصيلة، يَصِلُ كُلَّ ذي بَطنٍ بأخ له معه.
قال: وقد يوصلونها في ثلاثة أبطن، وفي خمسة، وفي سبعة.
قال: والحام: الفَحْل يَضرب في إبل الرَّجل عَشر سِنين، فَيُخَلَّى، ويقال: قد حَمى هذا ظهره، فلا ينتفعون مِن ظَهرِه بشيء.
قال: وزاد بعضهم، فقال: يكونُ لهم مِن صُلبه، أو ما أَنْتج مما خَرج مِن صُلبه عَشرٌ مِن الإبِل، فيقال: قد حمى هذا ظهرَه.
-
وقال في السَّائبة -ما قدمنا ذكرَه- وكانوا يَرجُون به البركةَ في أموالهم ويَنالُون به عندهم مَكْرُمة في الأخلاق، مع التَّبَرُّر بما صَنعوا فيه» (٢) .
-
وأطال الكلام في شرحه.
- ج ١ ص ١٧٨
وهو منقول في كتاب الولاة، من «المبسوط» (١) .
-
(٩١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: ٧٥] . نَزلت بأن النَّاس تَوارَثُوا (٢) بالحِلف، ثم توارثوا بالإسلام والهجرة، فكان المُهاجِرُ يَرثُ المُهاجرَ، ولا يَرِثُه -مِن وَرَثَتِه- مَن
ج ١ ص ١٧٩لم يكن مهاجرًا، وهو أقرب إليه ممن ورثه (١) ، فنزلت فيه (٢) : {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} على ما فُرِضَ لهم» (٣) .
-
(٩٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قال الحسين بن محمد -فيما أُخْبِرتُ عنه-: أخبرنا محمد بن سفيان، حدثنا يونُس بن عبد الأَعْلَى، قال: قال لي الشافعي-في قوله - عز وجل -: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: ٧] -: «نُسِخ بما جَعَل اللهُ للذكر والأنثى من الفرائض.
وقال لي-في قوله - عز وجل -: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} [النساء: ٨] الآية-: قِسْمَة المَوَاريث، فَليتَّق اللهَ مَن حَضَر، ولْيَحضُر بخير، ولْيَخَف أن يُحضَر- حين يُخَلَّف هو أيضًا- بما حَضَر غيرَه».
-
(٩٣) وأخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله تبارك تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: ٨] فأمر الله - عز وجل - أن يُرزَق مِن القِسمة أُولُوا القُربى واليتامى والمساكين الحاضرون القسمة، ولم يكن في الأمر في الآية أن يُرزَق مِن (٤) القِسْمة، مِثلُهم-في القَرابَة واليُتْم والمَسْكَنة- مِمَّن لم يَحضُر، ولهذا أَشْباهٌ
ج ١ ص ١٨٠وهي: أَن تُضيف مَن جَاءَك، ولا تضيف مَن لم يَقْصِد قصدك إلا أن تَطَّوع» (١) .
-
وجعل نَظِير ذلك: تَخْصِيص النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالإجلاس معه، أو تَرْوِيغِه (٢) لُقْمة- مَن وَلِي الطَّعام مِن مَمَالِيكِه (٣) .
قال الشافعي: «وقال لي بعضُ أصحابِنا -يعني في الآية-: قسمة المَواريث، وقال بعضهم: قسمة المِيراثِ وغيرِه مِن الغَنائِم.
-
فهذا أَوْسع وَأَحب إليَّ، يُعطُون ما طَاب به نَفس المُعطِي، لا يُوقَّت، ولا يُحرَمُون» (٤) .
-
(٩٤) أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي -فيما نُسِخ مِن الوصايا-: «قال الله - عز وجل -: ... {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: ١٨٠] . قال: فكان فَرضًا في كتابِ اللهِ - عز وجل -، على مَن تَرَك خيرًا، والخَيرُ: المال= أن يُوصِي لوالِدَيه وأقربيه.
-
وزعم بعضُ أهلِ العِلم: أنَّ الوصِيةَ للوالدين والأقربين الوارِثِين،
ج ١ ص ١٨١مَنسُوخةٌ، واختلفوا في (١) الأقربين غَيرِ الوَارِثين، فَأكثرُ مَنْ لَقيتُ مِن أهل العلم -مِمَّن حَفِظتُ عنه- قال: الوَصَايا مَنسُوخَةٌ؛ لأنه إنما أُمِر بها إذا كانت إنما يُوَرَّثُ بها، فَلمَّا قَسَم اللهُ المِيراث كانت تَطوعًا، وهذا- إن شاء الله- كُلُّه كما قالوا» (٢) .
-
واحتج عليه الشافعيُّ - رحمه الله - بآية المِيراث، ولِمَا رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «لا وَصِيَّةَ لِوارِث» (٣) .
-
واحْتَجَّ في جَواز الوَصِيَّة لغَير ذِي الرَّحِم، بحديث عِمْرانَ بنِ الحُصَين: «أنَّ رجُلًا أَعْتَق سِتَّةَ مَمْلُوكِين له، ليس لَه مَالٌ غَيرُهم، فَجَزَّأَهُم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاثةَ أَجْزاء، فَأعْتَق اثْنَين، وَأَرَقَّ أَرْبَعة» (٤) .
والمُعتِقُ عَربيٌّ، وإنما كانت العَربُ تَملِك مَن لا قَرَابَة بَينها وبينه، فلو لم تَجُز الوصِية إلا لِذي قَرَابَة، لم تَجُز للمَملُوكِين، وقد أجازها لَهُم ... رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (٥) .
- ج ١ ص ١٨٢
(٩٥) أخبرنا أبو سعيد ابنُ أبي عَمرو، حدثنا أبو العباس الأَصَم، أخبرنا الربيعُ، قال: قال الشَّافعِيُّ في المُسْتوْدَع: «إذا قال (١) : دَفعتُها إليك، فالقول: قوله، ولو قال: أَمرتَنِي أن أَدْفعها إلى فلان، فَدفعتُها، فَالقَولُ قول المُسْتَودِع، قال الله - عز وجل -: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: ٢٨٣] . وقال في اليتامى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: ٦] =وذلك أنَّ وَلِيَّ اليَتِيم إنما هو وَصِيُّ أبيه، أَوْ وَصَّاه الحَاكِمُ، ليس أَن اليَتيمَ اسْتَودَعَهُ، والمَدفُوعُ إليه غَيرُ المُستَودَع وكان عليه أَن يُشْهِد عليه إِنْ أَرادَ أن يَبْرَأ، وكذلك الوَصِي» (٢) .