شهداء أجنادين واليرموك

١٬٩٧٠ فقرة، ج ٣ ص ١٩٢

الصفحة ٢٤ من ٥٠

  1. وقد شهد فتح بيت المقدس مع عمر.

    ج ٣ ص ٣٦٨
  2. أخبرنا الخضر بن عبد الرحمن الأزدي (١) وأحمد بن هبة الله قالا: أخبرنا زين الأمناء حسن بن محمد، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ، حدثنا علي بن إبراهيم الحسيني، أخبرنا محمد بن علي بن سلوان، أخبرنا الفضل بن جعفر التميمي، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي، حدثنا أبو مسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي بن إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري، عن رسول الله ﷺ عن جبريل، عن الله تبارك وتعالى أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا يا عبادي إنكم الذين تخطؤون بالليل والنهار وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي كلكم جائع إلَّا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عارٍ إلَّا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي لو أنَّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي

    ج ٣ ص ٣٦٩شيئًا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد منهم ما سأل لم ينقص ذلك من ملكي شيئًا إلَّا كما ينقص البحر أن يغمس المحيط غمسة واحدة. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلَّا نفسه".

    قال سعيد: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. أخرجه مسلم (١) .

  3. نقل الواقدي، عن خالد بن حيان قال: كان أبو ذر وأبو الدرداء في مظلتين من شعر بدمشق.

    وقال أحمد بن البرقي: أبو ذر اسمه: يزيد بن جنادة. وقال سعيد بن عبد العزيز: اسمه برير.

    قال أبو قلابة، عن رجل عامري قال: كنت أعزب، عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فوقع ذلك في نفسي فنعت لي أبو ذر فحججت فدخلت مسجد منى فعرفته فإذا شيخ معروق آدم عليه حلة قطري.

    ج ٣ ص ٣٧٠وقال حميد بن هلال: ، حدثني الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة فدخلت مسجدها فبينما أنا أصلي إذ دخل رجل طوال آدم أبيض الرأس واللحية محلوق يشبه بعضه بعضًا. فاتبعته فقلت: من هذا قالوا: أبو ذر.

  4. سليمان بن المغيرة وابن عون، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا فنزلنا على خال لنا فأكرمنا وأحسن. فحسدنا قومه فقالوا: إنك إذا خرجت، عن أهلك يخالفك إليهم أنيس فجاء خالنا فذكر لنا ما قيل له. فقلت أما ما مضى من معروفك فقد كدرته و لا جماع لك فيما بعد فقدمنا صرمتنا (١) فاحتملنا عليها وجعل خالنا يبكي فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة فنافر (٢) أنيس، عن صرمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخير أنيسًا فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها.

    قال: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله ﷺ بثلاث سنين. قلت: لمن قال: لله. قلت: أين توجه? قال: حيث وجهني الله أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس.

    فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فاكفني. فانطلق أنيس حتى أتى مكة فراث علي (٣) ثم جاء. فقلت: ما صنعت قال: لقيت رجلًا بمكة على دينك يزعم أنه مرسل. قلت: فما يقول الناس? قال: يقولون: شاعر كاهن ساحر. قال: وكان أنيس أحد الشعراء فقال: لقد سمعت قول الكهنة وما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على أقوال الشعراء فما يلتئم على لسان أحد أنه شعر والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون! قلت: فاكفني حتى أذهب فأنظر.

  5. فأتيت مكة فتضعفت رجلًا منهم فقلت: من هذا الذي تدعونه الصابئ? فأشار إلي فقال: الصابئ. قال: فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيًا علي فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب (٤) أحمر فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها.

  6. وقد لبثت يابن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم ما لي طعام إلَّا ماء زمزم. فسمنت حتى تكسرت عكني وما وجدت على كبدي سخفة (١) جوع.

    ج ٣ ص ٣٧١
  7. فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان (٢) جاءت امرأتان تطوفان وتدعوان إسافًا ونائلة (٣) فأتتا علي في طوافهما. فقلت: أنكحا أحدهما الأخر فما تناهتا، عن قولهما فأتتا علي. فقلت: هن (٤) مثل الخشبة غير أني لا أكني. فانطلقتا تولولان تقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارنا فاستقبلهما رسول الله وأبو بكر وهما هابطتان فقال: "ما لكما" ؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها. قال: "فما قال لكما" ؟ قالتا: إنه قال كلمة تملأ الفم.

    قال: وجاء رسول الله حتى استلم الحجر ثم طاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى. وكنت أول من حياه بتحية الإسلام. قال: "عليك ورحمة الله من أين أنت" ؟ قلت: من غفار فأهوى بيده ووضع أصابعه على جبهته.

    فقلت في نفسي: كره أني انتميت إلى غفار فذهبت آخذ بيده فدفعني صاحبه وكان أعلم به مني.

    قال: ثم رفع رأسه فقال: "متى كنت ههنا" ؟ قلت: منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم قال: "فمن كان يطعمك" ؟ قلت: ما كان لي طعام إلَّا ماء زمزم فسمنت وما أجد على بطني سخفة جوع. قال: "إنها مباركة إنها طعام طعم" (٥) .

    فقال أبو بكر: يا رسول الله ائذن لي في طعامه الليلة فانطلقنا ففتح أبو بكر بابًا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف. فكان أول طعام أكلته بها.

  8. وأتيت رسول الله ﷺ فقال: "إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل لا أراها إلَّا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك لعل الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم" ؟.

    ج ٣ ص ٣٧٢قال: فانطلقت فلقيت أنيسًا فقال: ما صنعت قلت: صنعت أني أسلمت وصدقت. قال: ما بي رغبة، عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت. فأسلمت أمنا فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفار فأسلم نصفهم وكان يؤمهم إيماء بن رخصه وكان سيدهم. وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله المدينة أسلمنا. فقدم رسول الله ﷺ المدينة فأسلم نصفهم الباقي.

  9. وجاءت أسلم فقالوا: يا رسول الله إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا.

    فقال رسول الله ﷺ : "غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله" .

  10. أخرجه مسلم (١) .

    قال أبو جمرة: قال لنا ابن عباس: إلَّا أخبركم بإسلام أبي ذر قلنا: بلى قال: قال أبو ذر: بلغني أن رجلًا بمكة قد خرج يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فقلت: انطلق إلى هذا الرجل فكلمه. فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت: ما عندك قال: والله لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير وينهى، عن الشر. قلت: لم تشفني. فأخذت جرابًا وعصًا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد فمر علي بن أبي طالب فقال: هذا رجل غريب قلت: نعم. قال: انطلق إلى المنزل. فانطلقت معه لا أسأله، عن شيء ولا يخبرني!

  11. فلما أصبح الغد جئت إلى المسجد لا أسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء فمر بي علي فقال: أما آن للرجل أن يعود قلت: لا. قال: ما أمرك وما أقدمك قلت: إن كتمت علي أخبرتك قال: أفعل. قلت: قد بلغنا أنه قد خرج نبي. قال: أما قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني وادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت.

  12. فمضى ومضيت معه فدخلنا على النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله اعرض علي الإسلام. فعرض علي فأسلمت مكاني فقال لي: "يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل" . فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم.

  13. فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمد عبده ورسوله. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس فأكب علي وقال: ويلكم تقتلون رجلًا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأطلقوا عني. فلما أصبحت رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فصنع بي كذلك وأدركني العباس فأكب علي.

    ج ٣ ص ٣٧٣
  14. فهذا أول إسلام أبي ذر.

  15. أخرجه: البخاري ومسلم من طريق المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة (١) .

  16. ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن أبي سبرة، عن يحيى بن شبل، عن خفاف بن إيماء قال: كان أبو ذر رجلًا يصيب وكان شجاعًا ينفرد وحده يقطع الطريق ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو قدميه كأنه السبع فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام وسمع مقالة النبي ﷺ وهو يومئذ يدعو مختفيًا فأقبل يسأل عنه (٢) .

  17. وعن أبي معشر السندي: كان أبو ذر يتأله في الجاهلية ويوحد ولا يعبد الأصنام (٣) .

  18. النضر بن محمد، أخبرنا عكرمة بن عمار: أخبرنا أبو زميل، عن مالك ابن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت رابع الإسلام أسلم قبلي ثلاثة فأتيت نبي الله فقلت: سلام عليك يا نبي الله. وأسلمت فرأيت الاستبشار في وجهه فقال: "من أنت" ؟ قلت: جندب رجل من غفار.

    قال: فرأيتها في وجه رسول الله ﷺ . وكان فيهم من يسرق الحاج.

  19. وعن محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، عن جبير بن نفير قال: كان أبو ذر وعمرو بن عبسة كل منهما يقول: أنا ربع الإسلام (٤) .

    ج ٣ ص ٣٧٤قال الواقدي: كان حامل راية غفار يوم حنين أبو ذر.

  20. وكان يقول: أبطأت في غزوة تبوك من عجف (١) بعيري.

  21. ابن إسحاق: حدثني بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود قال: لما سار رسول الله ﷺ إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون: يا رسول الله تخلف فلان فيقول: "دعوه إن يكن فيه خير فسيلحقكم وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه" . حتى قيل: يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره.

    قال: وتلوم (٢) بعير أبي ذر فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره وخرج يتبع رسول الله ﷺ . ونظر ناظر فقال: إن هذا لرجل يمشي على الطريق فقال رسول الله: "كن أبا ذر" . فلما تأمله القوم قالوا: هو والله أبو ذر فقال رسول الله ﷺ : "رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده" .

  22. فضرب الدهر من ضربه وسير أبو ذر إلى الربذة. فلما حضرته الوفاة أوصى امرأته وغلامه فقال: إذا مت فاغسلاني وكفناني وضعاني على الطريق فأول ركب يمرون بكم فقولا: هذا أبو ذر.

  23. فلما مات فعلا به ذلك. فاطلع ركب فما علموا به حتى كادت ركائبهم توطأ السرير. فإذا عبد الله بن مسعود في رهط من أهل الكوفة فقال: ما هذا قيل: جنازة أبي ذر. فاستهل ابن مسعود يبكي وقال: صدق رسول الله ﷺ : "يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده" .

  24. فنزل فوليه بنفسه حتى أجنه (٣) .

  25. شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن كليب بن شهاب: سمعت أبا ذر يقول: ما تؤيسني رقة عظمي ولا بياض شعري أن ألقي عيسى ابن مريم.

  26. وعن ابن سيرين: سألت ابن أخت لأبي ذر: ما ترك أبو ذر? قال: ترك أتانين وحمارًا وأعنزًا وركائب.

  27. يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرنا الحارث بن يزيد الحضرمي: أن أبا ذر سأل رسول الله الإمرة فقال: "إنك ضعيف وإنها خزي وندامة إلَّا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" (١) .

    ج ٣ ص ٣٧٥
  28. أبو بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف بن الحارث، عن أبي الدرداء قال: كان رسول الله ﷺ يبتدئ أبا ذر إذا حضر ويتفقده إذا غاب (٢) .

  29. فضيل بن مرزوق حدثنني جبلة بنت مصفح، عن حاطب: قال أبو ذر: ما ترك رسول الله شيئًا مما صبه جبريل وميكائيل في صدره إلَّا قد صبه في صدري ولا تركت شيئًا مما صبه في صدري إلَّا قد صببته في صدر مالك ابن ضمرة (٣) . هذا منكر.

  30. عبد الرحمن بن أبي الرجال: ، أخبرنا عمر مولى غفرة، عن ابن كعب، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "أوصاني بخمس: أرحم المساكين وأجالسهم وأنظر إلى من تحتي ولا أنظر إلى من فوقي وأن أصل الرحم وإن أدبرت وأن أقول الحق وإن كان مرًا وأن أقول لا حول ولا قوة إلَّا بالله" (٤) .

  31. الأعمش، عن عثمان بن عمير، عن أبي حرب بن أبي الأسود: سمعت عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر" (١) .

    ج ٣ ص ٣٧٦
  32. حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبيه، عن النبي ﷺ . مثله: وجاء نحوه لجابر وأبي هريرة (١) .

    ج ٣ ص ٣٧٧
  33. أبو أمية بن يعلى وهو واه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر" (٢) .

  34. سلام بن مسكين: ، أخبرنا مالك بن دينار أن النبي ﷺ قال: "أيكم يلقاني على الحال الذي أفارقه عليه" . فقال أبو ذر: أنا. فقال له النبي ﷺ : "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر من سره أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر إلى أبي ذر" (٣) .

  35. حجاج بن محمد، عن ابن جريج أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود، عن أبيه. ثم قال ابن جريج ورجل، عن زاذان قالا: سئل علي، عن أبي ذر فقال: وعى علمًا عجز عنه وكان شحيحًا على دينه حريصًا على العلم يكثر السؤال وعجز، عن كشف ما عنده من العلم.

  36. سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، أخبرنا عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان من باب لا يدخل عليه منه قال: وتخوفنا عثمان عليه فانتهى إليه فسلم ثم ما بدأه بشيء إلَّا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين والله ما أنا منهم ولا أدركهم. ثم استأذنه إلى الربذة.

  37. يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، عن علي أنه قيل له: حدثنا عن أصحاب محمد ﷺ حدثنا عن أبي ذر قال: علم العلم ثم أوكى فربط عليه رباطًا شديدًا? (١) أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ، سمع عليًّا يقول: أبو ذر وعاء ملئ علما أوكى عليه فلم يخرج منه شيء حتى قبض.

    ج ٣ ص ٣٧٨
  38. عن أبي سلمة مرسلًا: أن النبي ﷺ قال: "اللهم اغفر لأبي ذر وتب عليه" .

  39. ويروى، عن النبي ﷺ : "إنه لم يكن نبي إلَّا وقد أعطي سبعة رفقاء ووزراء وإني أعطيت أربعة عشر" . فسمى فيهم أبا ذر (٢) .

  40. شريك، عن أبي ربيعة الإيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت بحب أربعة وأخبرني الله تعالى أنه يحبهم" . قلت: من هم يا رسول الله قال: "علي وأبو ذر وسلمان والمقداد بن الأسود" (٣) .

    قال شهر بن حوشب: حدثتني أسماء: أن أبا ذر كان يخدم النبي ﷺ فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد وكان هو بيته. فدخل النبي ﷺ فوجده منجدلًا في المسجد. فنكته رسول الله ﷺ برجله حتى استوى جالسًا فقال: "ألا أراك نائمًا? " قال: فأين أنام هل لي من بيت غيره? فجلس إليه ثم قال: "كيف أنت إذا أخرجوك منه? " قال: ألحق بالشام فإن الشام أرض الهجرة وأرض المحشر وأرض الأنبياء فأكون رجلًا من أهلها. قال له: "كيف أنت إذا أخرجوك من الشام? " قال: أرجع إليه فيكون بيتي ومنزلي. قال: "فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية? " قال: آخذ إذًا سيفي فأقاتل حتى أموت.

    ج ٣ ص ٣٧٩قال: فكشر إليه رسول الله ﷺ وقال: "أدلك على خير من ذلك? " قال: بلى بأبي وأمي يا رسول الله. قال: "تنقاد لهم حيث قادوك حتى تلقاني وأنت على ذلك" .