شهداء أجنادين واليرموك

١٬٩٧٠ فقرة، ج ٣ ص ١٩٢

الصفحة ٣٢ من ٥٠

  1. وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض وما كان عليه السلام ليحب إلَّا طيبًا. وقد قال: "لو كنت متخذًا خليلًا من هذه الأمة لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن أخوة الإسلام أفضل" (٢) . فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته فمن أبغض حبيبي رسول الله ﷺ فهو حري أن يكون بغيضًا إلى الله ورسوله.

    ج ٣ ص ٤٣٠
  2. وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرًا مستفيضًا إلَّا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربًا إلى مرضاته.

  3. قال حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. قالت: فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فقولي لرسول الله ﷺ يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان. فذكرت أم سلمة له ذلك. فسكت فلم يرد عليها. فعادت الثانية. فلم يرد عليها. فلما كانت الثالثة قال: "يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها" (٣) . متفق على صحته.

  4. وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها.

    ج ٣ ص ٤٣١
  5. إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا أخي أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن نساء رسول الله ﷺ كن حزبين فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواجه. وكانوا المسلمون قد علموا حب رسول الله ﷺ عائشة فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ﷺ أخرها حتى إذا كان في بيت عائشة بعث بها إلى رسول الله ﷺ في بيت عائشة. فتكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي رسول الله ﷺ يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهد إليه حيث كان من نسائه. فكلمته أم سلمة بما قلن. فلم يقل لها شيئًا. فسألنها. فقالت: ما قال لي شيئًا. فقلن: كلميه. قالت: فكلمته حين دار إليها. فلم يقل لها شيئًا. فسألنها. فقالت: ما قال لي شيئًا. فقلن لها: كلميه. فدار إليها فكلمته. فقال لها: "لا تؤذيني في عائشة. فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلَّا عائشة" . فقالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله. ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله ﷺ فأرسلت إلى رسول الله ﷺ تقول: إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر. فكلمته فقال: "يا بنية إلَّا تحبين ما أحب" قالت: بلى. فرجعت إليهن وأخبرتهن. فقلن: ارجعي إليه فأبت أن ترجع. فأرسلن زينب بنت جحش. فأتته فأغلظت وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة. فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها حتى إن رسول الله ﷺ لينظر إلى عائشة هل تتكلم. قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها. فنظر النبي ﷺ إلى عائشة وقال: "إنها ابنة أبي بكر" (١) .

  6. فضيلة:
  7. إسماعيل بن جعفر: ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن سمع أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ : "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (٢) .

  8. متفق عليه من طرق، عن أبي طوالة.

    ج ٣ ص ٤٣٢
  9. شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلَّا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (١) .

  10. فضيلة أخرى:
  11. روى الحاكم في مستدركه من طريق يوسف بن الماجشون قال: ، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله من من أزواجك في الجنة? قال: "أما إنك منهن" قالت: فخيل إلي أن ذاك لأنه لم يتزوج بكرًا غيري (٢) .

  12. موسى وهو الجهني، عن أبي بكر بن حفص، عن عائشة: أنها جاءت هي وأبواها فقالا: إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة ونحن نسمع. فقال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة باطنة" . فعجب أبواها. فقال: "أتعجبان هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله" (٣) .

  13. أخرجه الحاكم في مستدركه من طريق سفيان بن عيينة، عن موسى وهو غريب جدًا.

    ج ٣ ص ٤٣٣
  14. فضيلة أخرى:
  15. شعيب، عن الزهري: ، حدثني أبو سلمة أن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا عائش هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام" قالت: وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى يا رسول الله (١) .

  16. زكريا بن أبي زائدة، عن عامر، عن أبي سلمة أن عائشة حدثته أن النبي ﷺ قال لها: "إن جبريل يقرئك السلام" . فقالت: وعليه السلام ورحمة الله (٢) .

  17. وأخرج النسائي من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة نحو الأول (٣) .

  18. وفي "مسند أحمد" ، عن سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: رأيتك يا رسول الله وأنت قائم تكلم دحية الكلبي. فقال: "وقد رأيته" قالت: نعم. قال: "فإنه جبريل وهو يقرئك السلام" قالت: وعليه السلام ورحمة الله جزاه الله من زائر ودخيل فنعم الصاحب ونعم الدخيل (٤) .

    قال: والدخيل: الضيف. مجالد ليس بقوي.

  19. كثير بن هشام: حدثنا الحكم بن هشام، عن عبد الملك بن عمير قال: قالت عائشة لنساء النبي ﷺ : فضلت عليكن بعشر ولا فخر: كنت أحب نسائه إليه وكان أبي أحب رجاله إليه وابتكرني ولم يبتكر غيري وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع ونزل عذري من

    ج ٣ ص ٤٣٤السماء واستأذن النبي ﷺ نساءه في مرضه فقال: "إنه ليشق علي الاختلاف بينكن فائذن لي أن أكون عند بعضكن" . فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد تريد عائشة. قد أذنا لك وكان آخر زاده من الدنيا ريقي أتي بسواك فقال: "انكثيه يا عائشة" فنكثته وقبض بين حجري ونحري ودفن في بيتي.

  20. هذا حديث صالح الإسناد ولكن فيه انقطاع.

  21. فضيلة باهرة لها:
  22. خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن عمرو بن العاص: أن رسول الله ﷺ استعمله على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك? قال: "عائشة" قال: من الرجال قال: "أبوها" (١) .

    قال الترمذي: هذا حديث حسن.

    قلت: قد أخرجه البخاري ومسلم.

  23. ابن المبارك، ويحيى بن سعيد الأموي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص أنه قال لرسول الله ﷺ : من أحب الناس إليك? قال: "عائشة" قال: من الرجال? قال: "أبوها" (٢) .

  24. هذا حديث صحيح أخرجه النسائي والترمذي وحسنه وغربه.

  25. الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس قال: قيل: يا رسول الله من أحب الناس إليك? قال: "عائشة" قيل من الرجال قال: "أبوها" (٣) .

    قال: هذا حديث حسن غريب.

  26. تزويجها بالنبي ﷺ :
  27. روى هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ متوفى خديجة وأنا

    ج ٣ ص ٤٣٥ابنة ست وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة فهيأنني وصنعنني ثم أتين بي إليه ﷺ (١) .

    قال عروة: فمكثت عنده تسع سنين.

  28. وأخرج البخاري من قول عروة: أن خديجة توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين فلبث ﷺ سنتين أو قريبًا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين (٢) .

  29. ابن إدريس، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قالت عائشة: لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله إلَّا تزوج? قال: "ومن" ؟ قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا? قال: "من البكر ومن الثيب" ؟ قالت: أما البكر فعائشة ابنة أحب خلق الله إليك وأما الثيب فسودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك. قال: "اذكريهما علي" . قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة قالت: ماذا? قالت: رسول الله ﷺ يذكر عائشة. قالت: انتظري فإن أبا بكر آت. فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له. فقال: أو تصلح له وهي ابنة أخيه فقال رسول الله ﷺ : "أنا أخوه وهو أخي وابنته تصلح لي" . فقام أبو بكر: فقالت لي أم رومان: إن المطعم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه ووالله ما أخلف وعدًا قط. قالت: فأتى أبو بكر المطعم. فقال: ما تقول في أمر هذه الجارية? قال: فأقبل على امرأته فقال: ما تقولين? فأقبلت على أبي بكر فقالت: لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تدخله في دينك فأقبل عليه أبو بكر فقال: ما تقول أنت? قال: إنها لتقول ما تسمع. فقام أبو بكر وليس في نفسه من الموعد شيء فقال لها: قولي لرسول الله ﷺ فليأت. فجاء فملكها. قالت: ثم انطلقت إلى سودة وأبوها شيخ كبير … وذكرت الحديث (٣) .

  30. هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: أدخلت على نبي الله وأنا بنت تسع جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة فهيأنني وصنعنني ثم أتين بي إليه (١) .

    ج ٣ ص ٤٣٦
  31. هشام، عن أبيه عنها أنها قالت: كنت ألعب بالبنات تعني اللعب فيجيء صواحبي فينقمعن من رسول الله ﷺ فيخرج رسول الله فيدخلن على وكان يسربهن إلي فيلعبن معي.

  32. وفي لفظ: فكن جوار يأتين يلعبن معي بها فإذا رأين رسول الله تقمعن فكان يسربهن إلي (٢) .

  33. وعن عائشة قالت: دخل علي رسول الله وأنا ألعب بالبنات فقال: "ما هذا يا عائشة" ؟ قلت: خيل سليمان ولها أجنحة. فضحك (٣) .

  34. الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد وإنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف. فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو.

  35. وفي لفظ معمر، عن الزهري: فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن التي تسمع اللهو.

  36. ولفظ الأوزاعي، عن الزهري في هذا الحديث قالت: قدم وفد الحبشة على رسول الله ﷺ فقاموا يلعبون في المسجد فرأيت رسول الله ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إليهم حتى أكون أنا التي أسام (١) .

    ج ٣ ص ٤٣٧
  37. وفي حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن عمر وجدهم يلعبون فزجرهم. فقال النبي ﷺ : "دعهم فإنهم بنو أرفدة" (٢) .

  38. الواقدي قال: ، حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن ريطة، عن عمرة، عن عائشة قالت: لما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة خلفنا وخلف بناته فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمس مئة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما نحتاج إليه من الظهر. وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الليثي ببعيرين أو ثلاثة وكتب إلى ابنه عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان وأنا وأختي أسماء. فخرجوا فلما انتهوا إلى قديد اشترى زيد بتلك الدراهم ثلاثة أبعرة ثم دخلوا مكة وصادفوا طلحة يريد الهجرة بآل أبي بكر. فخرجنا جميعًا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة وأم أيمن وأسامة فاصطحبنا جميعًا حتى إذا كنا بالبيض (٣) نفر بعيري وقدامي محفة فيها أمي فجعلت أمي تقول وابنتاه واعروساه حتى أدرك بعيرنا. فقدمنا والمسجد يبنى … وذكر الحديث (٤) .

  39. شأن الإفك:
  40. كان في غزوة المريسيع (١) سنة خمس من الهجرة وعمرها رضي الله عنها يومئذ اثنتا عشرة سنة.