شهداء أجنادين واليرموك
١٬٩٧٠ فقرة، ج ٣ ص ١٩٢
الصفحة ٣٣ من ٥٠
- ج ٣ ص ٤٣٨
فروى حماد بن زيد، عن معمر والنعمان بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه. فأقرع بيننا في غزوة المريسيع. فخرج سهمي. فهلك في من هلك (٢) .
-
وكذلك ذكر ابن إسحاق والواقدي وغير واحد: أن الإفك كان في غزوة المريسيع.
-
يونس، عن ابن شهاب: أخبرني عروة وابن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله، عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله تعالى. وكل، حدثني بطائفة من حديثها وبعض حديثهم يصدق بعضًا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعدما نزل الحجاب وأنا أحمل في هودج وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل. فقمت حينئذ فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت حاجتي أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار (٣) قد انقطع فالتمسته وحبسني التماسه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي (٤) فرحلوه على بعيري وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلهن اللحم إنما يأكلن
ج ٣ ص ٤٣٩العلقة (١) من الطعام. فلم يستنكروا خفة المحمل حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش. فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب. فأممت (٢) منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينما أنا جالسة غلبتني عيني فنمت.
-
وكان صفوان بن المعطل السلمي، ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاسترجع فاستيقظت باسترجاعه حين عرفت فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه فأناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها. فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة (٣) فهلك من هلك في وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول.
-
فقدمنا المدينة فاشتكيت شهرًا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ويريبني (٤) في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل علي فيسلم ثم يقول: "كيف تيكم" ثم ينصرف فذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع (٥) وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلَّا ليلًا إلى ليل وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول من التبرز قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم بن عبد مناف وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب. فأقبلت أنا وهي قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح! فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلًا شهد بدرًا? قالت: أي هنتاه (٦) أو لم تسمعي ما قال? قلت: وما ذاك فأخبرتني الخبر فازددت مرضًا على مرضي.
- ج ٣ ص ٤٤٠
فلما رجعت إلى بيتي، ودخل علي رسول الله ﷺ فسلم ثم قال: "كيف تيكم" ؟ فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي? وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلها فأذن لي. فجئت أبوي فقلت: يا أمتاه ما يتحدث الناس? قالت: يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلَّا كثرن عليها. فقلت: سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا?! فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثم أصبحت أبكي. فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله. فأما أسامة فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلَّا خيرًا. وأما علي فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير واسأل الجارية تصدقك. فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: "أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك" ؟ قالت: لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرًا أغمصة (١) عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام، عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله.
-
فقام رسول الله ﷺ فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول فقال وهو على المنبر: "يا معشر المسلمين من يعذرني (٢) من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلَّا خيرًا ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلَّا خيرًا وما كان يدخل على أهلي إلَّا معي" . فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملته (٣) الحمية فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل، عن المنافقين. فتثاور (٤) الحيان: الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ قائم على المنبر: فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت.
ج ٣ ص ٤٤١قالت: فبكيت يومي ذلك وليلتي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ فسلم ثم جلس ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ولقد لبث شهرًا لا يوحي إليه في شأني شيء. قالت: فتشهد ثم قال: "أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه" . فلما قضى مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي: أجب رسول الله فيما قال قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ فقلت وأنا يومئذ حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم: إني بريئة والله يعلم أني برئية لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني ". والله ما أجد لي ولكم مثلًا إلَّا قول أبي يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا أعلم أني بريئة وأن الله تعالى يبرئني ببراءتي ولكن والله ما ظننت أن الله ينزل في شأني وحيًا يتلى ولشأني كان في نفسي أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت: فوالله ما قام رسول الله ﷺ ولا خرج أحد من أهل البيت حتى نزل عليه الوحي فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه فلما سري عنه (١) وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها: " يا عائشة أما والله لقد براك الله". فقالت أمي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلَّا الله. وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] . العشر الآيات كلها.
-
فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة. فأنزلت: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ
ج ٣ ص ٤٤٢أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] . قال: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت: وكان رسول الله ﷺ يسأل زينب بنت جحش، عن أمري. فقالت: أحمي سمعي وبصري ما علمت إلَّا خيرًا وهي التي كانت تساميني (١) من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله بالورع (٢) وطفقت أختها حمنة تحارب لها (٣) فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك (٤) .
-
وهذا الحديث له طرق، عن الزهري ورواه هشام بن عروة، عن أبيه.
قال أبو معشر السندي (٥) : حدثني أفلح بن عبد الله بن المغيرة، عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك فذكر حديث الإفك بطوله وفيه: أن ذاك في غزوة بني المصطلق وأن سهمها وسهم أم سلمة خرج.
-
وروى معمر، عن الزهري قال: كنت عند الوليد فقال: الذي تولى كبره علي فقلت: لا، حدثني سعيد وعروة وعلقمة وعبيد الله كلهم سمع عائشة تقول: إن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي. فقال لي: فما كان جرمه قلت: سبحان الله، حدثني من قومك أبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن أنهما سمعا عائشة تقول: كان مسيئًا في أمري.
-
يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: ، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن
ج ٣ ص ٤٤٣عمرة، عن عائشة قالت: لما تلا رسول الله ﷺ القصة التي نزل بها عذري على الناس نزل فأمر برجلين وامرأة ممن كان تكلم بالفاحشة في عائشة فجلدوا الحد (١) .
قال: وكان رماها ابن أبي ومسطح وحسان وحمنة.
-
الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: دخل حسان بن ثابت على عائشة يشبب بأبيات (٢) له فيها فقال:
حصان رزان ما تزن بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (٣)
قالت: لست كذاك. فقلت: تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيم﴾ [النور: ١١] . قالت: وأي عذاب أشد من العمى. ثم قالت: كان يرد، عن النبي ﷺ (٤) .
-
ابن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال: كان صفوان بن المعطل قد كثر عليه حسان في شأن عائشة وقال يعرض به:
أمسى الجلابيب (٥) قد عزوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد
ج ٣ ص ٤٤٤فاعترضه صفوان ليلة وهو آت من عند أخواله بني ساعدة، فضربه بالسيف على رأسه فاستعدوا عليه ثابت بن قيس فجمع يديه إلى عنقه بحبل وقاده إلى دار بني حارثة فلقيه ابن رواحة فقال: ما هذا? فقال: ما أعجبك إنه عدا على حسان بالسيف فوالله ما أراه إلَّا قد قتله فقال هل علم رسول الله ﷺ بما صنعت به? فقال: لا. فقال: والله لقد اجترأت خل سبيله. فسنغدوا على رسول الله ﷺ فنعلمه أمره فخلى سبيله فلما أصبحوا غدوا على النبي ﷺ فذكروا له ذلك. فقال: "أين ابن المعطل" ؟ فقام إليه فقال: ها أناذا يا رسول الله فقال: "ما دعاك إلى ما صنعت" ؟ قال: آذاني يا رسول الله وكثر علي ولم يرض حتى عرض بي في الهجاء فاحتملني الغضب وها أناذا فما كان علي من حق فخذني به. فقال رسول الله ﷺ : "ادعوا لي حسان بن ثابت" فأتي به. فقال: "يا حسان أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام يقول: تنفست عليهم يا حسان أحسن فيما أصابك" . قال: هي لك يا رسول الله. فأعطاه النبي ﷺ سيرين القبطية. فولدت له عبد الرحمن وأعطاه أرضًا كانت لأبي طلحة تصدق بها أبو طلحة على رسول الله ﷺ .
قال ابن إسحاق وقال حسان في عائشة:
رأيتك وليغفر لك الله حرة … من المحصنات غير ذات غوائل
حصان رزان ما تزن بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
وإن الذي قد قيل ليس بلائق … بك الدهر بل قيل امرئ متماحل (١)
فإن كنت أهجوكم كما بلغوكم … فلا رفعت سوطي إلي أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي … لآل رسول الله زين المحافل
وإن لهم عزًا يرى الناس دونه … قصارًا وطال العز كل التطاول
عقيلة حي من لؤي بن غلب … كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها … وطهرها من كل سوء وباطل
ج ٣ ص ٤٤٥ابن أبي أويس: ، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت لو أنك نزلت واديًا فيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها فأيهما كنت ترتع بعيرك? قال: "الشجرة التي لم يؤكل منها" قالت: فأنا هي تعني. أن رسول الله ﷺ لم يتزوج بكرًا غيرها (١) .
-
سفيان بن عيينة، عن أبي سعد، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: قالت عائشة رضي الله عنها : ما تزوجني النبي ﷺ حتى أتاه جبريل بصورتي وقال: هذه زوجتك. فتزوجني وإني لجارية علي حوف. ولما تزوجني وقع علي الحياء وإني لصغيرة (٢) .
-
تفرد به أبو سعد وهو سعيد بن المرزبان البقال لين الحديث. والحوف: شيء يشد في وسط الصبي من سيور.
-
يحيى بن يمان، عن الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ في شوال وأعرس بي في شوال. فأي نسائه كان أحظى عنده مني؟ (٣) .
- ج ٣ ص ٤٤٦
وكانت العرب تستحب لنسائها أن يدخلن على أزواجهن في شوال.
وقالت عائشة: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله ﷺ يذكرها (١) .
قلت: وهذا من أعجب شيء أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي ﷺ بعائشة بمديدة ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي ﷺ فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي ﷺ لئلا يتكدر عيشهما. ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي ﷺ لها وميله إليها ف- رضي الله عنها وأرضاها.
-
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: دخلت امرأة سوداء على النبي ﷺ فأقبل عليها. قالت: فقلت: يا رسول الله أقبلت على هذه السوداء هذا الإقبال فقال: "إنها كانت تدخل على خديجة وإن حسن العهد من الإيمان" (٢) .
-
أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل، أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي سنة ست عشرة وست مائة، أخبرنا هبة الله بن الحسن الدقاق، أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن علي بن زكري، حدثنا علي بن محمد المعدل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن عون، حدثنا القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: من زعم أن
ج ٣ ص ٤٤٧محمدًا ﷺ رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله تعالى ولكنه رأى جبريل مرتين في صورته وخلقه سادًا ما بين الأفق (١) .
-
هذا حديث صحيح الإسناد.
-
ولم يأتنا نص جلي بأن النبي ﷺ رأى الله تعالى بعينيه. وهذه المسألة مما يسع المرء المسلم في دينه السكوت عنها فأما رؤية المنام فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة وأما رؤية الله عيانًا في الآخرة فأمر متيقن تواترت به النصوص. جمع أحاديثها الدار قطني والبيهقي وغيرهما.
-
وأبو الحسن المدائني، عن يزيد بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: دخل عيينة بن حصن على رسول الله ﷺ وعنده عائشة وذلك قبل أن يضرب الحجاب فقال: من هذه الحميراء يا رسول الله? قال: "هذه عائشة بنت أبي بكر" قال: أفلا أنزل لك، عن أجمل النساء? قال: "لا" فلما خرج قالت عائشة: من هذا يا رسول الله قال: "هذا الأحمق المطاع في قومه" .
-
هذا حديث مرسل ويزيد متروك وما أسلم عيينة إلَّا بعد نزول الحجاب.
-
وقد قيل: أن كل حديث فيه: يا حميراء لم يصح. وأوهى ذلك تشميس الماء وقول النبي ﷺ لها: "لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص" . فإنه خبر موضوع (٢) . والحمراء في خطاب أهل الحجاز: هي البيضاء بشقرة وهذا نادر فيهم ومنه في الحديث: " رجل أحمر كأنه من الموالي" يريد القائل أنه في لون الموالي الذين سبوا من نصارى الشام والروم والعجم.
- ج ٣ ص ٤٤٨
ثم إن العرب إذا قالت: فلان أبيض فإنهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء فإن كان في لون أهل الهند قالوا: أسمر وآدم وإن كان في سواد التكرور قالوا: أسود وكذا كل من غلب عليه السواد قالوا: أسود أو شديد الأدمة. ومن ذلك قوله ﷺ : "بعثت إلى الأحمر والأسود" (١) .
-
فمعنى ذلك: أن بني آدم لا ينفكون، عن أحد الأمرين. وكل لون بهذا الاعتبار يدور بين السواد والبياض الذي هو الحمرة.
-
أحمد في "مسنده" ، حدثنا عباد بن عباد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقول لها: "إني أعرف غضبك إذا غضبت ورضاك إذا رضيت" قالت: وكيف تعرف? قال: "إذا غضبت قلت: يا محمد وإذا رضيت قلت: يا رسول الله" .
-
هذا حديث غريب والمحفوظ ما أخرجا في الصحيحين لأبي أسامة، عن هشام بلفظ: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى" . قالت: وكيف يا رسول الله? قال: "إذا كنت عني راضية قلت: لا ورب محمد وإذا كنت علي غضبى قلت: لا ورب إبراهيم" . قلت: أجل والله ما أهجر إلَّا اسمك (٢) .
-
تابعه علي بن مسهر وأخرج النسائي حديث علي.
-
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها استعارت قلادة في سفر مع رسول الله ﷺ فانسلت منها. وكان ذلك المكان يقال له: الصلصل. فذكر ذلك لرسول الله ﷺ . فطلبوها حتى وجدوها وحضرت الصلاة ولم يكن معهم ماء فصلوا بغير وضوء. فأنزل الله آية التيمم. فقال لها أسيد ابن الحضير: جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلَّا جعل الله لك فيه خيرًا (٣) .
- ج ٣ ص ٤٤٩
رواه ابن نمير وعلي بن مسهر عنه (١) .
-
مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقدي فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء. فأتى الناس أبا بكر رضي الله عنه . فقالوا: ما ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت: فعاتبني أبو بكر فقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرني فلا يمنعني من التحرك إلَّا مكان النبي ﷺ على فخذي. فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء. فأنزل الله آية التيمم فتيمموا. فقال أسيد بن حضير وهو أحد النقباء: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته. متفق عليه (٢) .
-
وفي مسند أحمد من طريق محمد بن إسحاق: ، حدثنا يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة: قالت: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بتربان بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال وهو بلد لا ماء به وذلك من السحر انسلت قلادة من عنقي فوقعت فحبس علي رسول الله ﷺ لالتماسها حتى طلع الفجر وليس مع القوم ماء. فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف. وقال في كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء. فأنزل الله الرخصة في التيمم فتيمم القوم وصلوا.
قالت: يقول أبي حين جاء من الله من الرخصة للمسلمين: والله ما علمت يا بنية إنك لمباركة ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر (٣) .
-
أبو نعيم: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي ﷺ فإذا عائشة ترفع صوتها عليه فقال: يا بنت فلانة ترفعين صوتك على رسول الله ﷺ فحال النبي ﷺ بينه وبينها. ثم خرج أبو بكر فجعل
ج ٣ ص ٤٥٠النبي ﷺ يترضاها وقال: "ألم تريني حلت بين الرجل وبينك" . ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما فقال: أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما.
-
أخرجه أبو داود والنسائي (١) من طريق حجاج بن محمد، عن يونس نحوه. لكنه قال: ، عن أبيه، عن أبي إسحاق (٢) ، عن العيزار، عن النعمان.
-
ورواه عمرو العنقزي (٣) ، عن يونس، عن أبيه فأسقط العيزار.
-
وروى نحوه أحمد في مسنده، عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان (٤) .
-
موسى بن علي بن رباح: سمعت أبي يقول: أخبرني أبو قيس مولى عمرو قال: بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة: سلها أكان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم? فإن قالت: لا. فقل: إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم. فقالت: لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حبًا أما إياي فلا (٥) .
-
أحمد في "مسنده" ، حدثنا عثمان بن عمر: حدثنا يونس الأيلي:، حدثنا أبو شداد، عن مجاهد، عن أسماء بنت عميس قالت: كنت صاحبة عائشة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله ﷺ ومعي نسوة فما وجدنا عنده قرىً إلَّا قدحًا من لبن فشرب منه ثم ناوله عائشة. فاستحيت الجارية فقلنا: لا تردي يد رسول الله خذي منه. فأخذت منه على حياء فشربت. ثم قال: "ناولي صواحبك" فقلنا: لا نشتهيه. فقال: "لا تجمعن جوعًا
ج ٣ ص ٤٥١وكذبًا ". فقلت: يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا تشتهيه أيعد كذبًا قال: " إن الكذب يكتب حتى تكتب الكذيبة كذيبة ".
-
هذا حديث منكر لا نعرفه إلَّا من طريق أبي شداد وليس بالمشهور. قد روى عنه ابن جريح أيضًا. ثم هو خطأ فإن أسماء كانت وقت عرس عائشة بالحبشة مع جعفر بن أبي طالب ولا نعلم لمجاهد سماعًا، عن أسماء أو لعلها أسماء بنت يزيد فإنها روت عجز هذا الحديث.