شهداء أجنادين واليرموك

١٬٩٧٠ فقرة، ج ٣ ص ١٩٢

الصفحة ٣٤ من ٥٠

  1. زكريا بن أبي زائدة، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة قال: قالت عائشة: ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن وهي غضبى ثم قالت لرسول الله ﷺ : أحسبك إذا قلبت لك بنية أبي بكر ذريعتيها? (١) ثم أقبلت علي فأعرضت عنها. فقال النبي ﷺ : "دونك فانتصري " فأقبلت عليها حتى رأيت قد يبس ريقها في فمها فما ترد علي شيئا فرأيت النبي ﷺ يتهلل وجهه.

    ج ٣ ص ٤٥١
  2. أحمد بن عبيد الله النرسي: حدثنا يحيى الخواص، حدثنا محاضر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أتاني رسول الله ﷺ في غير يومي يطلب مني ضجعًا. فدق فسمعت الدق ثم خرجت ففتحت له. فقال: "ما كنت تسمعين الدق "؟!. قلت: بلى ولكنني أحببت أن يعلم النساء أنك أتيتني في غير يومي.

  3. هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سابقني النبي ﷺ فسبقته ما شاء حتى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني. فقال: "يا عائشة هذه بتلك" (٢) .

  4. ورواه أبو إسحاق الفزاري، عن هشام فقال: ، عن أبيه وعن أبي سلمة عنها. أخرجه هكذا أبو داود.

  5. أبو سعد البقال (٣) : عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه: قالت عائشة: تزوجني رسول الله ﷺ حين أتاه جبريل بصورتي وإني لجارية علي حوفٌ. فلما تزوجني ألقى الله علي حياء وأنا صغيرة.

  6. الحوف: سيور في الوسط.

    ج ٣ ص ٤٥٢
  7. مسعر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يعطيني العظم فأتعرقه ثم يأخذه فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي.

  8. رواه شعبة والناس، عن المقدام أخرجه مسلم (١) .

  9. أخبرنا علي بن محمد ومحمد بن علي وعلي بن بقاء وأهله فاطمة الآمدية وأحمد بن إبراهيم الدباغ وعبد الدائم الوزان وعبد الصمد الزاهد ومحمد بن هاشم العباسي ونصر بن أبي الضوء وزينب بنت سليمان وعدة قالوا: أخبرنا الحسين بن المبارك، أخبرنا عبد الأول ابن عيسى، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة وكان إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث. فقالت حفصة: إلَّا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر. فقالت: بلى. فركبت فجاء النبي ﷺ إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وافتقدته عائشة. فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول: يا رب سلط علي عقربا أو حية تلدغني رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا (٢) .

  10. أخرجه مسلم، عن إسحاق، عن أبي نعيم فوقع لنا بدلًا عاليًا.

  11. زياد بن أيوب: حدثنا مصعب بن سلام: حدثنا محمد بن سوقة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه: قال: انتهينا إلى علي رضي الله عنه فذكر عائشة فقال: خليلة رسول الله ﷺ .

  12. هذا حديث حسن. ومصعب فصالح لا بأس به. وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما فرضي الله عنهما. ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ. فعن عمارة بن عمير عمن سمع عائشة: إذا قرأت ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُن﴾ [الأحزاب: ٣٣] . بكت حتى تبل خمارها (٣) .

    ج ٣ ص ٤٥٣قال أحمد في "مسنده" : حدثنا يحيى القطان، عن إسماعيل: حدثنا قيس قال: لما أقبلت عائشة فلما بلغت مياه بني عامر ليلًا نبحت الكلاب فقالت: أي ماء هذا? قالوا: ماء الحوأب. قالت: ما أظنني إلَّا أنني راجعة. قال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم. قالت: إن رسول الله ﷺ قال ذات يوم: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب" (١) .

  13. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجوه.

  14. عن صالح بن كيسان وغيره: أن عائشة جعلت تقول: إن عثمان قتل مظلومًا وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه وإعادة الأمر شورى.

  15. هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال للزبير يوم الجمل: هذه عائشة تملك الملك لقرابتها طلحة فأنت غلام تقاتل قريبك عليًا فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله.

    قلت: قد سقت وقعة الجمل ملخصة في مناقب علي وإن عليًا وقف على خباء عائشة يلومها على مسيرها. فقالت: يابن أبي طالب ملكت فأسجح (٢) . فجهزها إلى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفًا ف- رضي الله عنه وعنها.

  16. وفي صحيح البخاري من طريق أبي حصين، عن عبد الله بن زياد، عن عمار بن ياسر سمعه على المنبر يقول: إنها لزوجة نبينا ﷺ في الدنيا والآخرة. يعني عائشة (٣) .

  17. وفي لفظ ثابت: أشهد بالله إنها لزوجته.

    ج ٣ ص ٤٥٤
  18. شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل: سمع عمارًا يقول حين بعثه علي إلى الكوفة ليستنفر الناس: إنا لنعلم إنها لزوجة النبي ﷺ في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها (١) .

  19. أبو إسحاق السبيعي، عن عمرو بن غالب: أن رجلًا نال من عائشة عند عمار فقال: اغرب مقبوحًا اتؤذي حبيبة رسول الله ﷺ ؟! (٢) .

  20. صححه الترمذي في بعض النسخ وفي بعض النسخ: هذا حديث حسن.

    وقال الترمذي: حدثنا حميد بن مسعدة: حدثنا زياد بن الربيع: حدثنا خالد بن سلمة المخزومي، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: ما أشكل علينا أصحاب محمد ﷺ حديث قط فسألنا عائشة إلَّا وجدنا عندها منه علمًا (٣) .

  21. هذا حديث حسن غريب.

  22. عبد الرحمن بن المبارك: حدثنا زياد بن الربيع حدثنا خالد بن أبي سلمة المخزومي، عن أبي بردة، عن أبيه قال: ما أشكل علينا .... فذكره.

  23. فأما زياد فثقة. وخالد صوابه: ابن سلمة احتج به مسلم.

  24. بشر بن المفضل: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة أن ذكوان: أبا

    ج ٣ ص ٤٥٥عمرو حدثه قال: جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة وهي في الموت. قال: فجئت وعند رأسها عبد الله ابن أخيها عبد الرحمن فقلت: هذا ابن عباس يستأذن. قالت: دعني من ابن عباس لا حاجة لي به ولا بتزكيته. فقال عبد الله: يا أمه إن ابن عباس من صالحي بنيك يودعك ويسلم عليك.

    قالت: فائذن له إن شئت. قال: فجاء ابن عباس فلما قعد قال: أبشري فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب وتلقي محمدًا ﷺ والأحبة إلَّا أن تفارق روحك جسدك.

    قالت: إيهًا يابن عباس قال: كنت أحب نساء رسول الله ﷺ يعني إليه ولم يكن يحب إلَّا طيبًا سقطت قلادتك ليلة الأبواء وأصبح رسول الله ﷺ ليلقطها فأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٢] . فكان ذلك من سببك وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة. ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلَّا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار. قالت: دعني عنك يابن عباس فوالله لوددت أني كنت نسيًا منسيًّا (١) .

  25. يحيى القطان، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس استأذن على عائشة وهي مغلوبة فقالت: أخشى أن يثني علي. فقيل: ابن عم رسول الله ﷺ ومن وجوه المسلمين. قالت: ائذنوا له. فقال: كيف تجدينك؟ فقالت: بخير إن اتقيت. قال: فأنت بخير إن شاء الله، زوجة رسول الله ﷺ ولم يتزوج بكرًا غيرك ونزل عذرك من السماء.

  26. فلما جاء ابن الزبير قالت له: جاء ابن عباس وأثنى علي ووددت أني كنت نسيًا منسيًّا.

    وقال القاسم بن محمد: اشتكت عائشة فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق، على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر رضي الله عنه (٢) .

  27. أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن علوان، أخبرنا ابن قدامة سنة إحدى عشرة وست مائة، أخبرنا محمد بن البطي، أخبرنا أحمد بن الحسن، أخبرنا أبو القاسم بن بشران، أخبرنا أبو

    ج ٣ ص ٤٥٦الفضل بن خزيمة: حدثنا محمد بن أبي العوام: حدثنا موسى بن داود: حدثنا أبو مسعود الجرار، عن علي بن الأقمر قال: كان مسروق إذا حدث، عن عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سماوات فلم أكذبها.

  28. الأعمش: عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قلنا له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض. قال: والله لقد رأيت أصحاب محمد ﷺ الأكابر يسألونها، عن الفرائض.

  29. أنبأنا ابن قدامة وابن علان قالا: أخبرنا حنبل، أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا ابن المذهب، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية عبد الله بن معاوية الزبيري قدم علينا مكة قال: حدثنا هشام بن عروة قال كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه لا أعجب من فقهك أقول: زوجة نبي الله وابنة أبي بكر. ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول: ابنة أبي بكر وكان أعلم الناس ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ومن أين هو أو ما هو؟!

    قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عرية إن رسول الله ﷺ كان يسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجها له فمن ثم (١) .

  30. قرأت على محمد بن قايماز، أخبركم محمد بن قوام، أخبرنا أبو سعيد الراراني، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا أحمد بن الفرات، أخبرنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما رأيت أحدًا أعلم بالطب من عائشة رضي الله عنها . فقلت: يا خالة ممن تعلمت الطب قالت: كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه.

  31. سعيد بن سليمان، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه قال: لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدًا قط كان أعلم بآية أنزلت ولا بفريضة ولا بسنة ولا بشعر ولا أروى له ولا بيوم من أيام العرب ولا بنسب ولا بكذا ولا بكذا ولا بقضاء ولا طب منها. فقلت لها: يا خالة الطب من أين علمته? فقالت: كنت أمرض فينعت لي الشيء ويمرض المريض فينعت له وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه.

    ج ٣ ص ٤٥٧قال عروة: فلقد ذهب عامة علمها لم أسأل عنه.

  32. إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا عمر بن عثمان، عن ابن شهاب: حدثنا القاسم بن محمد: أن معاوية دخل على عائشة فكلمها. قال: فلما قام معاوية اتكأ على يد مولاها ذكوان فقال: والله ما سمعت قط أبلغ من عائشة ليس رسول الله ﷺ .

  33. عمر بن عثمان التيمي: ليس بالثبت.

  34. الزهري من رواية معمر والأوزاعي عنه وهذا لفظ الأوزاعي عنه قال: أخبرني عوف بن الطفيل بن الحارث الأزدي وهو ابن أخي عائشة لأمها: أن عائشة بلغها أن عبد الله بن الزبير كان في دار لها باعتها فتسخط عبد الله بيع تلك الدار فقال: أما والله لتنتهين عائشة، عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها.

    قالت عائشة: أو قال ذلك قالوا: قد كان ذلك. قالت: لله علي إلَّا أكلمه حتى يفرق بيني وبينه الموت.

  35. فطالت هجرتها إياه فنقصه الله بذلك في أمره كله. فاستشفع بكل أحد يرى أنه يثقل عليها فأبت أن تكلمه.

  36. فلما طال ذلك كلم المسور بن مخرمة عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أن يشملاه بأرديتهما ثم يستأذنا فإذا أذنت لهما قالا: كلنا حتى يدخلاه على عائشة ففعلا ذلك. فقالت: نعم كلكم فليدخل. ولا تشعر. فدخل معهما ابن الزبير فكشف الستر فاعتنقها وبكى وبكت عائشة بكاء كثيرًا وناشدها ابن الزبير الله والرحم ونشدها مسور وعبد الرحمن بالله والرحم وذكرا لها قول رسول الله ﷺ : "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" . فلما أكثروا عليها كلمته بعدما خشي إلَّا تكلمه. ثم بعثت إلى اليمن بمال فابتيع لها أربعون رقبة فأعتقتها.

    قال عوف: ثم سمعتها بعد تذكر نذرها ذلك فتبكي حتى تبل خمارها.

    قال ابن المديني: كذا قال: والصواب عندي: عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة. وكذلك رواه صالح بن كيسان، عن الزهري وتابعه معمر.

    قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة.

    وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.

    قال حفص بن غياث: حدثنا إسماعيل، عن أبي إسحاق قال: قال مسروق: لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين -يعني عائشة.

  37. وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أما إنه لا يحزن عليها إلَّا من كانت أمه.

    ج ٣ ص ٤٥٨
  38. القاسم بن عبد الواحد بن أيمن: حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة، عن جده عروة، عن عائشة قالت: فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ألف ألف أوقية فقال النبي ﷺ : "يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع" (١) .

  39. هكذا في هذه الرواية: ألف ألف أوقية. وإسنادها فيه لين. وأعتقد لفظة: "ألف" الواحدة باطلة فإنه يكون: أربعين ألف درهم وفي ذلك مفخر لرجل تاجر وقد أنفق ماله في ذات الله.

  40. ولما هاجر كان قد بقي معه ستة آلاف درهم فأخذها صحبته أما ألف ألف أوقية فلا تجتمع إلَّا لسلطان كبير.

    قال الزهري: عن القاسم بن محمد إن معاوية لما حج قدم فدخل على عائشة فلم يشهد كلامها إلَّا ذكوان مولى عائشة. فقالت لمعاوية: أمنت أن أخبأ لك رجلًا يقتلك بأخي محمد قال: صدقت. وفي رواية أخرى: قال لها: ما كنت لتفعلي ثم إنها وعظته وحضته على الاتباع.

    وقال سعيد بن عبد العزيز التنوخي: قضى معاوية، عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار هذه رواية منقطعة. والصحيح رواية عروة بن الزبير: أن معاوية بعث مرة إلى عائشة بمئة ألف درهم فوالله ما أمست حتى فرقتها. فقالت لها مولاتها: لو اشتريت لنا منها بدرهم لحمًا? فقالت: إلَّا قلت لي.