شهداء أجنادين واليرموك
١٬٩٧٠ فقرة، ج ٣ ص ١٩٢
الصفحة ٤٧ من ٥٠
- ج ٣ ص ٥٢٣
معن بن عيسى: حدثنا شعيب بن طلحة، عن أبيه: قالت أسماء لابنها: يا بني عش كريمًا ومت كريمًا لا يأخذك القوم أسيرًا.
قال هشام بن عروة: كثر اللصوص بالمدينة فاتخذت أسماء خنجرًا زمن سعيد بن العاص: كانت تجعله تحت رأسها.
قال عروة: دخلت أنا وأخي قبل أن يقتل على أمنا بعشر ليال وهي وجعة فقال عبد الله: كيف تجدينك? قالت: وجعة. قال: إن في الموت لعافية. قالت: لعلك تشتهي موتي فلا تفعل وضحكت وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك: إما أن تقتل فأحتسبك وإما أن تظفر فتقر عيني. إياك أن تعرض على خطة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت.
قال: وإنما عنى أخي أن يقتل فيحزنها ذلك.
-
وكانت بنت مائة سنة.
-
ابن عيينة: حدثنا أبو المحياة، عن أمه قال: لما قتل الحجاج ابن الزبير دخل على أسماء وقال لها: يا أمه إن أمير المؤمنين وصاني بك فهل لك من حاجة? قالت: لست لك بأم ولكني أم المصلوب على رأس الثنية وما لي من حاجة ولكن أحدثك: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يخرج في ثفيف كذاب ومبير" . فأما الكذاب فقد رأيناه -تعني المختار- وأما المبير فأنت (١) .
ج ٣ ص ٥٢٤فقال لها: مبير المنافقين.
-
أحمد بن يونس: حدثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي، عن أبيه قال: دخلت مكة بعد قتل ابن الزبير بثلاث وهو مصلوب فجاءت أمه عجوز طويلة عمياء فقالت للحجاج: أما آن للراكب أن ينزل فقال: المنافق? قالت: والله ما كان منافقًا كان صوامًا قوامًا برًّا قال: انصرفي يا عجوز فقد خرفت. قالت: لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله يقول: "في ثقيف كذاب ومبير ........... " الحديث.
-
ابن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه قالت: قيل لابن عمر: إن أسماء في ناحية المسجد وذلك حين صلب ابن الزبير فمال إليها فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء وإنما الأرواح عند الله فاتقي الله واصبري.
فقالت: وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.
-
أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: دخلت على أسماء بعد ما أصيب ابن الزبير فقالت: بلغني أن هذا صلب عبد الله اللهم لا تمتني حتى أوتى به فأحنطه وأكفنه.
-
فأتيت به بعد فجعلت تحنطه بيدها وتكفنه بعد ما ذهب بصرها.
-
ومن وجه آخر، عن ابن أبي مليكة: وصلت عليه وما أتت عليه جمعة إلَّا ماتت.
-
شريك، عن الركين بن الربيع قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر وقد كبرت وهي تصلي وامرأة تقول لها: قومي اقعدي افعلي من الكبر.
قال ابن سعد: ماتت بعد ابنها بليال. وكان قتله لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين.
قلت: كانت خاتمة المهاجرين والمهاجرات.
-
إسحاق الأزرق، عن عوف الأعرابي، عن أبي الصديق الناجي: أن الحجاج دخل على أسماء فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت وإن الله أذاقه من عذاب أليم. قالت: كذبت، كان برًّا بوالدته صوامًا قوامًا ولكن قد أخبرنا رسول الله ﷺ : "أنه سيخرج من ثقيف كذابان: الآخر منهما شر من الأول وهو مبير" (١) .
-
مسندها: ثمانية وخمسون حديثًا.
-
اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثًا. وانفرد البخاري بخمسة أحاديث ومسلم بأربعة.
- ١٤٩ - أسماء بنت يزيد بن السكن (١) :
-
أم عامر وأم سلمة. الأنصارية الأشهلية، بنت عمة معاذ بن جبل.
-
من المبايعات المجاهدات.
-
روت عن النبي ﷺ جملة أحاديث.
-
وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم.
-
سكنت دمشق وقبر أم سلمة الذي بمقبرة الباب الصغير هو قبرها إن شاء الله.
-
حدث عنها: مولاها مهاجر وشهر بن حوشب ومجاهد وإسحاق ابن راشد وابن أختها محمود بن عمرو وآخرون.
قال عبد بن حميد: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية.
قلت: وقيل: إنها حضرت بيعة الرضوان وبايعت يومئذ.
-
روى محمد بن مهاجر وأخوه عمرو، عن أبيهما، عن أسماء بنت يزيد بنت عم معاذ بن جبل كذا قال ولا يستقيم ذلك لأن أسماء من بني عبد الأشهل ومعاذًا من بني سلمة قالت: قتلت يوم اليرموك تسعة.
قلت: عاشت إلى دولة يزيد بن معاوية.
- ج ٣ ص ٥٢٥
١٥٠ - بريرة مولاة أم المؤمنين عائشة (١) " س" :
لها حديث عند النسائي.
-
روى عنها: عبد الملك بن مروان وغيره.
- ج ٣ ص ٥٢٦
قد تكلم على حديثها ابن خزيمة وغيره بفوائد جمة.
-
روى عبد الواحد بن أيمن، حدثنا أبي قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أم المؤمنين إني كنت لعتبة بن أبي لهب وإن بنيه وامرأته باعوني واشترطوا الولاء فمولى من أنا? فقالت: يا بني دخلت علي بريرة وهي مكاتبة فقالت: اشتريني قلت: نعم فقالت: إنهم لا يبيعونني حتى يشترطوا ولائي فقلت: لا حاجة لي فيك.
-
فسمع ذلك رسول الله ﷺ أو بلغه فقال: "ما بال بريرة" ؟ فأخبرته. فقال: "اشتريها فأعتقيها ودعيهم فيشترطون ما شاءوا" . فاشتريتها فأعتقتها فقال: "الولاء لمن أعتق ولو اشترطوا مائة مرة" (٢) .
-
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قام رسول الله ﷺ في شأن بريرة حين أعتقها واشترط أهلها الولاء فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن اشترط مائة مرة فشرط الله أحق وأوثق" (٣) .
-
وروى نحوه القاسم بن محمد والأسود بن يزيد وعمرة ومجاهد، عن عائشة (٤) .
-
ويرويه نافع، عن ابن عمر (٥) .
-
عروة، عن عائشة قالت: جاءتني بريرة تستعين في كتابتها ولم تكن قضت شيئًا. فقلت: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت
ج ٣ ص ٥٢٧فذكرت بريرة ذلك لهم. فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب فلتفعل فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ . فقال: "ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق" . ثم قام فقال: "ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله! من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مئة شرط شرط الله أحق وأوثق" (١) .
-
وفي لفظ في "الصحيح" . قالت: كاتبت أهلي على تسع أواقٍ كل عام أوقية فأعينيني.
-
وفي لفظ: "قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه" وفيه: "قضاء الله أحق وشرط الله وأوثق وإنما الولاء لمن اعتق" .
-
وفي لفظ: "ما بال أقوام يقول أحدهم: أعتق يا فلان ولي الولاء" .
-
وفي رواية: دخلت وعليها خمس أواق في خمس سنين فقالت لها عائشة ونفست فيها: أرأيت إن عددت لهم عدة واحده أيبيعك أهلك فأعتقك? وفي لفظ انه قال لعائشة: "لا يمنعك ذلك" وفيه قال: "أما بعد" .
-
وفي رواية: عتقت وهي عند مغيث بن جحش فخيرها رسول الله ﷺ وقال: "إن قربك فلا خيار لك" .
-
وفي رواية: جعل عدتها عدة المطلقة الحرة.
-
وفي لفظ: جاءتني ورسول الله جالس فقالت لي ما رد أهلها. فقلت: لاها الله ورفعت صوتي. فقال: "خذيها واشترطي" .
-
وفي لفظ: "إذا أعتقت فأنت أولى بأمرك ما لم يطأك وما أحب أن تفعلي" قالت: لا حاجة لي به.
-
وفي حديث القاسم، عن عائشة: كان في بريرة ثلاث سنن: عتقت فخيرت في زوجها وقال النبي ﷺ والبرمة على النار تفور بلحم فقرب إليه من آدم البيت فقال: "ألم أر البرمة" ؟ قالوا: بلى ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة. قال: "هو عليها صدقة ولنا هدية" .
- ج ٣ ص ٥٢٨
وفي رواية: وخيرت في زوجها وهو حر ثم قال: لا أدري (١) .
-
وفي لفظ: كانت تحت عبد. فقال: "أنت أملك لنفسك إن شئت أقمت معه" .