زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه

١٬٥٨٠ فقرة، ج ٣ ص ٥

الصفحة ٣٦ من ٤٠

  1. حديثٌ رابعٌ وأربعونَ لزيدِ بنِ أسلَمَ (١) مُرسَلٌ

    مالكٌ (٢) ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، أنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما يَحِلُّ لي مِن امرأتي وهي حائضٌ؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لِتَشُدَّ عليها إزارَها، ثم شأنَكَ بأعلَاها" .

    قال أبو عُمر: لا أعلمُ أحدًا روَى هذا الحديثَ مُسندًا جهذا اللفظِ؛ أنَّ رجلًا سأل رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- هكذا، ومعناه صحيحٌ ثابِتٌ، وقد ذكَرنا الآثارَ في ذلك مُستوعَبةً في بابِ ربيعةَ (٣) .

    ج ٣ ص ٦٥٩
  2. وفي هذا الحديث تفسيرٌ لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: ٢٢٢] . وقد ذكَرنا اختلافَ العلماءِ في مُباشرةِ الحائضِ، ومتى تُوطأُ بعدَ طُهْرِها، أقبلَ الغُسلِ أو بعدَه؟ وسائرَ أحكامِها في ذلك، في حديثِ ربيعةَ مِن كتابِنا هذا، فلا معنَى لإعادتِه هاهُنا.

  3. حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ شُعيب النَّسَويُّ، قال (٤) : أخبَرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبَرنا سُليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ (٥) ،

    ج ٣ ص ٦٦٠عن أنس، قال: كانت اليهودُ إذا حاضَتِ المرأةُ منهم لم يُؤاكِلُوهنَّ ولم يُشارِبوهنَّ ولم يُجامِعوهُنَّ في البُيوتِ، فأمَرهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ يُؤاكِلُوهنَّ ويُشارِبوهنَّ ويجامِعُوهنَّ في البيوتِ، وأنْ يَصنَعوا بِهنَّ كُلَّ شيءٍ ما خلا النكاحَ. فقالتِ اليهودُ: ما يَدَعُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا مِن أمْرِنا إلَّا خالَفَنا فيه. فقام أُسيدُ بنُ حُضيرٍ وعبَّادُ بنُ بشْرٍ فأخبرَا رسولَ الله-صلى الله عليه وسلم-، وقالا: نُجامعُهُنَّ في المحيضِ؟ فتمعَّرَ (١) وجْهُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- تَمَعُّرًا شديدًا، حتى ظنَنَّا أنَّه قد غضِب عليهما، فقامَا فاستقبَلَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- هَدِيةَ لَبنٍ (٢) ، فبعَث في آثارِهما فردَّهما فسَقاهما، فعَرَفنا أنَّه لم يَغضَبْ عليهما.

  4. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ (٣) ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن الشَّيباني (٤) ، عن عبد الله بنِ شدَّادٍ، عن خالتِه ميمونةَ بنْتِ الحارثِ: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كانَ إذا أرادَ أنْ يُباشِرَ امرأةً مِن نِسائِه وهي حائضٌ أمَرَها أنْ تَتَّزِرَ، ثم يُباشرُها وهي حائضٌ (٥) .

    قال أبو عُمر: هذا الحديثُ إذا رُتِّب مع الذي قبلَه دلَّا على أنَّ شَدَّ الإزارِ على الحائضِ معناه لِقَطْعِ الذَّرِيعةِ والاحتياطِ، واللهُ أعلمُ. وقد أوضَحْنا هذا المعنَى في بابِ ربيعةَ، والحمدُ لله ربِّ العالمينَ.

  5. حديثٌ خامسٌ وأربعون لزيد بنِ أسلَمَ (١) مرسَلٌ

    مالكٌ (٢) ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، أنَّ رجلًا في زمانِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أصابَه جُرْحٌ، فاحتَقنَ الجرحُ الدَّمَ، وأنَّ الرجلَ دَعا رَجلَين مِن بَني أنمارٍ، فنظَرا إليه، فزعَم زيدٌ أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال لهما: "أيُّكما أطَبُّ؟ " . فقالا: أوَ في الطِّبِّ خيرٌ يا رسولَ الله؟ فزعَم زيدٌ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أنزَل الدَّواءَ الذي أنزَلَ الأدواءَ" .

    ج ٣ ص ٦٦١
  6. هكذا هذا الحديثُ في "الموطأ" منقطعًا عن زيدِ بنِ أسلمَ عندَ جماعةِ رواتِه فيما علِمتُ (٣) .

  7. وقد روَى عاصمُ بنُ عمرَ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قولَه: "أيُّكما أطبُّ؟ " .

  8. وأمَّا: "أنزَل الدواءَ الذي أنزَل الأدواءَ" ، فقد رُوِيَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- هذا المعنَى بغيرِ هذا اللَّفظِ آثارٌ مسندةٌ صحاحٌ، سنذكُرُها في آخرِ هذا البابِ إن شاء اللهُ.

  9. وفي هذا الحديثِ إباحةُ التَّعالُج؛ لأنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يُنكِرْ ذلك عليهم.

  10. وفيه إتيانُ المتطبِّبِ إلى صاحبِ العلَّةِ. وفيه بيانُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو المُمْرِضُ والشَّافي، وأنَّه لا يكونُ في مُلكِه إلَّا ما شاءَ، وأنَّه أنزَل الدَّاءَ والدَّواءَ، وقدَّره وقضَى به. وكذلك ثبَت عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه كان يَرقِي ويقولُ: "اشْفِ، أنتَ الشَّافِي، لا شفاءَ إلَّا شفاؤُك، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا" (٤) . وهذا يُصحِّحُ لك

    ج ٣ ص ٦٦٢أنَّ المعالجةَ إنَّما هي لِتطيبَ نفسُ العليلِ، وتأنسَ بالعلاجِ، ورجاءَ أن يكونَ من أسبابِ الشِّفاءِ؛ كالتَّسبُّبِ لطلبِ الرِّزقِ الذي قد فُرغ منه.

  11. وفي قولِه -صلى الله عليه وسلم-: "أنزَل الدَّواءَ الذي أنزَل الأدواءَ" دليلٌ على أنَّ البُرءَ ليس في وُسعِ مخلوقٍ أن يُعجِّلَه قبلَ أنْ يَنْزِلَ، ويُقدِّرَ وقتَه وحِينَه، وقد رأينا المُنتَسبِينَ إلى علم الطِّبِّ (١) يُعالِجُ أحدُهم رجلَينِ، وهو يزعُمُ أنَّ علَّتَهما واحدةٌ، في زمنٍ واحدٍ، وسِنٍّ واحدٍ، وبلدٍ واحدٍ، وربَّما كانا أخوَين توأمَين، غِذاؤُهما واحدٌ، فعالجَهما بعلاج واحدٍ، فيُفيقُ أحدُهما، ويموتُ الآخَرُ، أو تطولُ علَّتُه ثم يُفيقُ عندَ الأمدِ المقدورِ له.

  12. واختلَف العلماءُ في هذا البابِ، فذهَب منهم طائفةٌ إلى كراهيةِ الرُّقَى والمعالجةِ، قالوا: الواجبُ على المؤمنِ أن يترُكَ ذلك، اعتصامًا بالله تعالى، وتوكُّلًا عليه، وثقةً به، وانقطاعًا إليه، وعلمًا بأنَّ الرُّقيةَ لا تنفَعُه، وأنَّ تركَها لا يضُرُّه، إذْ قد عَلِم اللهُ أيامَ الصِّحةِ وأيامَ المَرضِ (٢) ، فلا تزيدُ هذه بالرُّقَى والعلاجاتِ، ولا تنقُصُ تلك بتركِ السَّعي والاحتيالاتِ، لكلِّ صنفٍ من ذلك زمنٌ قد علِمه اللهُ، ووقتٌ قد قدَّرَه قبلَ أنْ يَخلُقَ الخلقَ، فلو حرَص الخلقُ على تقليل أيَّام المرضِ وزمنِ الدَّاءِ، أو على تكثيرِ أيَّام الصِّحَّةِ، ما قدَروا على ذلك، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: ٢٢] .

  13. واحتجُّوا بما حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ،

    ج ٣ ص ٦٦٣عن حُصينٍ (١) ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "عُرِضَت عليَّ الأُممُ" . فذكَر الحديثَ، وفيه: "ويدخُلُ الجنّةَ أيضًا من أمَّتِك سبعون ألفًا بغيرِ حسابٍ" . ثم دخَل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ولمْ يُبيِّنْ لهم، فأفاض القومُ فقالوا: نحن الذين آمنَّا بالله، واتَّبعْنا رسولَه، فنحن هم، وأولادُنا الذين وُلِدوا في الإسلامِ. فسَمِع ذلك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "هم الذين لا يَسترقون، ولا يَتطيَّرون، ولا يَكتَوون، وعلى ربِّهم يتَوكَّلون" .

  14. وبه عن أبي بكرٍ، قال (٢) : حدّثنا الحسنُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا شيبانُ (٣) ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ حُصَينٍ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: تحدَّثنا عندَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ذاتَ ليلةٍ، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "سبعون ألفًا يدخُلونَ الجنّةَ لا حسابَ عليهم، الذين لا يَكتَوون، ولا يَسترقُون، ولا يَتطيَّرون، وعلى ربِّهم يَتوكَّلون" (٤) .

  15. واحتجُّوا أيضًا بحديثِ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ مولَى المَهْرِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "دخَلتْ أُمَّةٌ بقَضِّها وقَضيضِها الجنَّةَ، كانوا لا يَستَرقُون، ولا يَكْتوون، ولا يَتطيَّرون، وعلى ربِّهم يَتوكَّلون" (٥) .

  16. وبما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الصَّائغُ، قال: حدَّثنا عفَّانُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبَرنا عاصمٌ، عن زرٍّ، عن عبدِ الله، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "عُرِضَتْ عليَّ الأُممُ في الموسمِ، فرأيتُ أُمَّتي، فأعجَبتني كثرتُهم وهيئتُهم، قد ملَئوا السَّهلَ والجبلَ، قال: يا محمَّدُ، إنَّ مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخُلون الجنّةَ بغيرِ حسابٍ، الذين لا يَسترقُون، ولا يَكتوون، ولا يَتطيَّرون، وعلى ربِّهم يَتوكَّلون" . فقامَ عُكَّاشةُ، فقال: يا نبيَّ الله، ادعُ اللهَ أن يجعلَني منهم. قال: "اللهمَّ اجعَلْه منهم" . ثم قام آخرُ، فقال: ادعُ اللهَ أنْ يجعلَني منهم. فقال: "سبَقك بها عُكَّاشةُ" (١) .

    ج ٣ ص ٦٦٤
  17. وروَى (٢) عمرانُ بنُ حُصَينٍ، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مثلَ هذا، في حديثٍ طويلٍ ذكَره (٣) .

    ج ٣ ص ٦٦٥قال أبو عُمر: فلهذه الفَضيلَةِ ذهَب بعضُ أهلِ العلم إلى كراهيةِ الرُّقَى والمداواةِ (١) والاكتواءِ. والآثارُ بهذا كثيرةٌ ثابتةٌ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-. وممَّن ذهَب إلى هذا داودُ بنُ عليٍّ وجماعةٌ مِن أهلِ الفقهِ والأثرِ (٢) . ومن حُجَّتِهم أيضًا قولُ ابنِ مسعودٍ، ذكَره إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ مِنهالٍ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبَرنا عاصمُ بنُ بَهدَلةَ، عن أبي وائلٍ الأسديِّ، عن ابنِ مسعودٍ أنَّه قال: "إنَّ المرأةَ إذا حمَلتْ تصعَّدَت النُّطفةُ تحتَ كلِّ شَعَرةٍ وبشرةٍ أربعينَ يومًا، ثم تستقِرُّ في الرحم عَلَقةً أربعينَ يومًا، ثم مُضغةً أربعينَ يومًا، ثم يبعَثُ اللهُ إليه المَلكَ، فيقولُ: أيْ ربِّ، ذَكَرٌ أم أُنثَى؟ فيأمُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ بما شاء، ويكتُبُ الملَكُ، ثم يقولُ الملَكُ: أيْ ربِّ، شقيٌّ أم سعيدٌ؟ فيأمُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ بما شاء، ويكتُبُ الملَكُ، ثم يكتبُ رزقَه، وأثرَه، وأجَلَه، وعملَه، وأين يموتُ، وأنتم تُعلِّقون التمائمَ على أبنائِكم من العينِ!

  18. وقد رُوِي نحوُ هذا المعنى مرفوعًا عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من وجوهٍ ثابتةٍ كثيرةٍ (٣) ، من حديثِ ابنِ مسعودٍ وغيرِه (٤) .

  19. وذكَر أيضًا مَن ذهَب إلى هذا المذهبِ ما أخبَرناه عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، قال: أخبَرنا أبو اليسرِ بِشرُ بنُ عبدِ الله البغداديُّ، قال: أخبَرنا أبو محمدٍ عبيدُ الله بنُ الحسينِ بنِ عبدِ الرحمنِ القاضي الأنطاكيُّ، قال: حدَّثنا حَبَشِيُّ بنُ عمرِو بنِ الربيعِ بنِ طارقٍ، واسمُه طاهرٌ -يَعني اسمَ حَبَشِيٍّ- قال: حدَّثني أبي، قال: أخبَرنا السِّريُّ بنُ يحيى من أهلِ البصرةِ، عن أبي شُجاع، عن أبي ظَبْيَةَ، أنَّ عثمانَ بنَ عفانَ دخَل على

    ج ٣ ص ٦٦٦ابنِ مسعودٍ في مرضِه الذي قُبِض فيه، فقال له عثمانُ: ما تَشتكِي؟ قال: ذنوبي. قال: فما تَشتهي؟ قال: رحمةَ ربِّي. قال: ألا أدعو لكَ الطبيبَ؟ قال: الطبيبُ أمرَضَني. قال: ألا نأمرُ لكَ بعطائِك؟ قال: حبَستَه عنِّي في حَياتي، فلا حاجةَ لي به عندَ مَوتي. قال له عثمانُ: لكن يكونُ لبناتِك. قال: أتخشَى على بَناتي الفاقةَ؟ إنِّي لأرجو ألَّا تُصيبَهم فاقةٌ أبدًا، إنِّي قد أمَرتُ بَناتي بقراءةِ "الواقعةِ" كلَّ ليلةٍ فإنّي سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من قرأ سُورةَ الواقعة كلَّ ليلةٍ لم تُصِبْه فاقةٌ أبدًا" (١) .

  20. وذكرَ من ذهَب إلى هذا قولَ أبي الدرداءِ حينَ مَرِض، فقيل له: ألا نَدْعُو لك طبيبًا؟ فقال: رآني الطبيبُ. قيل له: ما قال لك؟ قال: إنّي فَعّالٌ لما أُريدُ (٢) .

  21. وذكَر وكيعٌ، قال: حدَّثنا أبو هلالٍ، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، قال: مرِض أبو الدَّرداءِ، فعادُوه وقالوا له: أندعو لك الطبيبَ؟ فقال: هو أضجَعني (٣) .

  22. وذكَر (١) ابنُ أبي شيبةَ (٢) ، قال: حدّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المُحاربيُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، قال: قيل للربيعِ بنِ خُثَيْم في مرضِه: ألا نَدعو لك الطبيبَ؟ فقال: أنظِروني. ثم تفكَّرَ، فقال: إنَّ عادًا وثمودَ وأصحابَ الرَّسِّ وقرونًا بينَ ذلك كثيرًا. فذكَر من حرصهم على الدُّنيا، ورغبتِهم فيها، وقال: قد كان فيهم المرضَى، وكان منهم الأطبَّاءُ، فلا المُداوِي بَقِيَ ولا المُداوَى، هلَك النَّاعتُ والمنعوتُ له، والله لا تَدعو لي طبيبًا.

    ج ٣ ص ٦٦٧
  23. وممَّن كَرِهَ الرَّقْيَ: سعيدُ بنُ جبيرٍ، ذكَر الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلوانيُّ، قال: حدَّثنا أبو نعيمٍ، قال: حدَّثنا أبو شهابٍ، قال: دخَلتُ على سعيدِ بن جبيرٍ وهو نازلٌ بالمروةِ، وكانت تأخُذُه شقيقةٌ بصُداع فقال له رجلٌ: ألا آتيكَ بمن يَرقيك من الصُّداع؟ فقال: لا حاجةَ لي بالرَّقْيَ (٣) .

  24. وروَى سُنيدٌ (٤) ، عن هشيم، عن حُصيْنٍ (٥) ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أنَّه كان عندَه يومًا، فقال: أيُّكم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحةَ؟ فقال حُصَينٌ: أنا. ثم قلتُ: أما إنِّي لم أكنْ في صلاةٍ؛ وذلك أنِّي لدَغتْني عقربٌ. قال: فكيفَ صنَعت؟ قلتُ: استرقيْتُ. قال: وما حمَلكَ على ذلك؟ قلتُ: حدَّثني الشعبيُّ، عن بُرَيدةَ الأسلميِّ، أنَّه قال: لا رُقيةَ إلَّا من عينٍ أو حُمَةٍ. فقال سعيدُ بنُ جبيرٍ: وذا حَسَنٌ، من انتهَى إلى ما سمِع فقد أحسَن، لكنَّ ابنَ عبَّاسٍ حدَّثني أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يدخُلُ الجنّةَ من أُمَّتي سبعون ألفًا لا حسابَ عليهم ولا عذابَ، وهم الذين

    ج ٣ ص ٦٦٨لا يَسترْقون، ولا يَتطيَّرون، ولا يَكتوون، وعلى ربِّهم يتَوكَّلون " (١) . مختصرٌ.

  25. وذكَر أبو بكر (٢) ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ: أنَّه كان يَكرهُ شُربَ الأدويةِ كلِّها إلَّا اللَّبنَ والعَسلَ.

  26. ومن حجَّةِ مَن ذهَب إلى كراهيةِ ذلك أيضا ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، قال: حدَّثنا الحسنُ، عن عمرانَ بنِ حُصينٍ، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رأى في عضُدِه حَلْقةً، فقال: "ما هذه؟ ". قال: من الواهنةِ (٣) . فقال: " ما تزيدُك إلَّا وَهْنًا، انبِذْها عنك، فإنَّك إن متَّ وهي عليك وُكِلْتَ إليها" (٤) .

  27. وما حدَّثنا عبدُ الوارثِ أيضًا، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ سلام السَّوِيقيُّ، قال: حدَّثنا زهيرُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ (١) ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: حدَّثنا العقَّارُ بنُ المغير بنِ شعبةَ عن أبيه حديثًا فلم أحفَظْه، فمكَثتُ بعدَ ذلك، فأمَرتُ حسَّانَ بنَ أبي وَجْزةَ أنْ يسألَه، فأخبَرني أنَّه سألَه فقال: سمِعتُ أبي يقولُ: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما توكَّلَ مَنِ استرقَى أو اكْتوَى" (٢) .

    ج ٣ ص ٦٦٩
  28. وبحديثِ عبدِ الله بنِ عمرٍو، سمِع رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "ما أُبالي ما أتَيتُ -أو ما ارتكَبتُ- إنْ أنا شرِبتُ ترياقًا، أو تعلَّقتُ تَميمةً، أو قلتُ شِعْرًا من قِبَلِ نَفسِي" (٣) .

  29. وعن الحسنِ قال: سألتُ أنسًا عن النُّشْرةِ؟ فقال: ذكَروا عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّها من الشيطانِ (١) .

    ج ٣ ص ٦٧٠
  30. وهذه كلُّها آثارٌ ليِّنةٌ، ولها وجوهٌ محتمِلةٌ. وعن عمرانَ بنِ حصينٍ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نهَى عن الكَيِّ (٢) . فهذا أكثرُ ما نزَع به الكارهونَ للرَّقْي والتَّداوي والمعالجةِ.

  31. وذكَر الأثرمُ، قال: سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن الكَيِّ، فقال: ما أدري. وكأنَّه كَرِهَه، وذكَر حديثَ عمرانَ بنِ حصينٍ: نُهينا عن الكَيِّ (١) . قال: وسمِعتُه يَكرهُ الحُقنةَ، إلَّا أنْ تكونَ ضرورةٌ لا بدَّ منها.

    ج ٣ ص ٦٧١
  32. وذهَب آخرون من العلماءِ إلى إباحةِ الاسترقاءِ والمعالجةِ والتَّداوِي، وقالوا: إنَّ من سُنَّةِ المسلمين التي يجبُ عليهم لُزومُها؛ لروايتِهم لها عن نبيِّهم -صلى الله عليه وسلم-، الفَزَعَ إلى الله عزَّ وجلَّ عندَ الأمرِ يعرِضُ لهم، وعندَ نزولِ البلاءِ بهم، في التَّعوُّذِ بالله من كلِّ شرٍّ، وإلى الاسترقاءِ، وقراءةِ القرآنِ، والذِّكرِ والدُّعاءِ. واحتجُّوا بالآثارِ المروَّيةِ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في إباحةِ التَّداوِي والاسترقاءِ؛ منها قولُه: "تَداوَوا عبادَ الله، ولا تَداوَوا بحَرام، فإنَّ اللهَ لم يُنزِلْ داءً إلَّا أنزَل له دواءً" (٢) . وبقولِه عليه السَّلامُ: "الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شَرْبةِ عسل، أو شَرْطةِ مِحجَم، أو كيَّةِ نار، وما أُحبُّ أن أكتوِيَ" (٣) ، وبحديثِ أبي هريرةَ رضِي اللهُ عنه، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنَّه قال: "إن كان في شيءٍ ممَّا تَداوُون به خيرٌ، فالحِجامةُ" (٤) ، ومن حديثِ سَمُرةَ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-

    ج ٣ ص ٦٧٢قال: "خيرُ ما يُتداوَى به الحجامةُ" (١) ، ومن حديثِ ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- احتجَمَ واستعَطَ، وأعطَى الحجَّامَ أجرَه (٢) ، وروِيَ عنه أنَّه قال: "إن كان دواءٌ يَبلُغُ الدَّاءَ فالحجامةُ تَبلغُه" (٣) . وقال عليه السَّلامُ: "ما خلَق اللهُ داءً إلا خلَق له دواءً، إلَّا الموتَ والهرَمَ" (٤) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "في الحبَّةِ السَّوداءِ شفاءٌ مِن كلِّ

    ج ٣ ص ٦٧٣داءٍ، إلَّا السَّامَ "؛ يعْني: الموتَ. روَاه ابنُ شهابٍ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ (١) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: " الكَمْأةُ من المنِّ، وماؤُها شفاءٌ للعينِ" (٢) .

  33. ورقَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- نفسَه، ورَقَى أصحابَه، وأمرَهم بالرُّقيةِ، وأباحَ الأكلَ بالرُّقيةِ، وكان يُعوِّذُ الحسنَ والحسينَ ويسترْقِي لهما (٣) ، وكذلك جاءَ عنه في ابنَي

    ج ٣ ص ٦٧٤جعفرٍ (١) ، وأمَر عامرَ بنَ ربيعةَ بالاغتسالِ لسهلِ بنِ حُنَيفٍ مِن العين (٢) ، وكان يقولُ: "مَن قال: أعوذُ بعزَّةِ الله وقُدرتِه. كُشِف عنه كذا" (٣) . و: "مَن قال: أعوذُ بكلماتِ الله التَّامَّاتِ. لم يَضُرَّه شيءٌ" (٤) ، ونحوَ هذا من الحديثِ.

  34. وقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لأسماءَ بنتِ عُميسٍ: "بِم كنتِ تَستَمْشِينَ؟ " . قالت: بالشُّبرُم. قال: "حارٌّ جارٌّ" . قالت: ثم استَمْشَيتُ بالسَّنا. فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لو كان شيءٌ يَشفِي من الموتِ كان السَّنا" (٥) .

  35. وأجازَ -صلى الله عليه وسلم- اللَّدودَ (١) ، والشَّعوطَ (٢) ، والمَشِيَّ (٣) ، والحجامةَ، والعَلَقَ (٤) .

    وقال إبراهيمُ النخعيُّ: كانوا لا يَرَون بالاستمشاءِ بأسًا، وإنَّما كرِهوا منه ما كرِهوا مخافةَ أنْ يُضعِفَهم (٥) . وقال عطاءٌ: لا بأسَ أنْ يَستمْشِيَ المُحرِمُ وغيرُ المحرم (٦) .

    ج ٣ ص ٦٧٥
  36. وقد سُئِل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقيلَ له: أرأيتَ أدويةً نتداوَى بها، ورُقًى نَسترْقي بها، أتَردُّ من قَدَرِ الله؟ فقال: "هي من قَدَرِ الله" (١) . وقال: "في عجوةِ العاليَةِ شفاءٌ إذا بَكَرَه على الرِّيقِ" (٢) . وقال: "مَن تصبَّحَ سبعَ تَمَراتٍ من عَجْوةٍ من تمرِ العاليَةِ، لم يضُرَّه ذلك اليومَ سَمٌّ ولا سحرٌ" (٣) . وكَوَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أسعدَ بنَ

    ج ٣ ص ٦٧٧زرارة (١) . ورُوِيَ أنَّه قطَع من أُبَيِّ بنِ كعبٍ عرقًا وكَواه. وهو حديثٌ غريبٌ، روَاه أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابر (٢) .

    ج ٣ ص ٦٧٦
  37. وذكَر الأثرمُ، قال: سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن قَطْعِ العِرْقِ، فقال: لا بأسَ بذلك، عمرانُ بنُ حصينٍ قطَع عِرْقًا، وأُسيدُ بنُ حضيرٍ قطَع عِرْقَ النَّسا، وأُبَيُّ بنُ كعبٍ قطَع عِرْقًا فيما قال أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ.

    ج ٣ ص ٦٧٨
  38. وذكَر ابنُ وهبٍ (١) ، قال: حدَّثني عمرُ (٢) بنُ محمدٍ، وعبدُ الله بنُ عمرَ، ومالكُ بنُ أنسٍ، ويونسُ بنُ يزيدَ: أنَّ نافعًا أخبَرهم، أنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ اكتوَى من اللَّقْوَةِ (٣) ، ورُقيَ من العقربِ.

    قال (٤) : وحدَّثني عمرُو بنُ الحارثِ، عن عبدِ ربِّه بنِ سعيدٍ، عن نافع، أنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ كان إذا دعا طبيبًا يُعالجُ أهلَه، اشتَرطَ عليه ألَّا يُداويَ بشيءٍ ممَّا حرَّمَ اللهُ.

  39. حدَّثنا (١) محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ الرَّقِّيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البزَّارُ، قال: حدَّثنا مهنَّأُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا بقيَّةُ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ: أنَّ ابنَ عمرَ كان يَسقي ولدَه التِّرياقَ (٢) . وقال مالكٌ: لا بأسَ بذلك (٣) .

    قال أبو عُمر: ورُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "خيرُ أكحالِكم الإثْمِدُ، يَجْلُو البَصَرَ، ويُنبِتُ الشَّعَر" . واكتوى ابنُ عمر وغيرُه من السَّلَف (٤) ،

    فمن (٥) زعَم أنَّه لا معنَى للرُّقَى والاستعاذةِ، ومنَع من التَّداوِي والمعالجةِ ونحوِ ذلك ممَّا يُلتمَسُ به العافيةُ من الله، فقد خرَج من عُرفِ المسلمين، وخالفَ طريقَهم، ولو كان الأمرُ كما ذهَب إليه مَن كرِه التَّداويَ والرُّقَى، ما قطَع الناسُ أيديَهم، ولا أرجُلَهم، ولا غيرَ ذلك من أعضائِهم للعلاجِ، وما افتَصَدوا ولا احتَجَموا، وهذا عروةُ بنُ الزُّبيرِ قد قطَع ساقَه (٦) .

    ج ٣ ص ٦٨٠قالوا: وقد يَحتمِلُ أن يكونَ قولُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّهم لا يَسْتَرقُون، ولا يَكْتَوون" أن يكونَ قصَد إلى نوع من الكيِّ مكروهٍ منهيٍّ عنه، أو يكونَ قصَد إلى الرُّقَى بما ليس في كتابِ الله، ولا من ذِكْرِه. وقد جاءَ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ كراهيةُ الرُّقيةِ بغيرِ كتابِ الله، وعلى ذلك العلماءُ، وأباحَ لليهوديَّةِ أن تَرقِيَ عائشةَ بكتابِ الله (١) .

    قال أبو عُمر: هذا كلُّه قد نزَع به أو ببعضِه مَن قصَد إلى الرَّدِّ على القولِ الأوَّلِ. والذي أقولُ به أنَّه قد كان من خيارِ هذه الأُمَّةِ وسَلَفِها وعلمائِها، قومٌ يَصبِرون على الأمراضِ حتى يَكشِفَها اللهُ، ومعهم الأطبَّاءُ، فلم يُعابوا بتَرْكِ المعالجةِ، ولو كانتِ المعالجةُ سُنَّةً من السُّننِ الواجبةِ، لكان الذَّمُّ قد لحِق مَن تَرَك الاسترقاءَ والتَّداويَ، وهذا لا نعلمُ أحدًا قاله، ولكان أهلُ الباديةِ والمواضع النائيةِ عن الأطبَّاءِ، قد دخَل عليهم النَّقصُ في دينِهم لِتَرْكِهم ذلك، وإنَّما التَّداوي، واللهُ أعلمُ، إباحةٌ، على ما قدَّمنا؛ لِمَيلِ النفسِ إليه، وسُكونِها نحوَه، {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [الرعد: ٣٨] ، لا أنَّه سُنَّةٌ، ولا أنَّه واجبٌ، ولا أنَّ العلمَ بذلك علمٌ موثوقٌ به لا يُخالَفُ؛ بل هو خَطَرٌ (٢) وتجربةٌ موقوفةٌ على القَدَرِ، واللهَ نسألُه العِصمةَ والتوفيقَ. وعلى إباحةِ التَّداوي والاسترقاءِ جمهورُ العلماءِ.

    ج ٣ ص ٦٧٩
  40. أخبَرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ الأعرابيُّ، قال: حدَّثنا سعدانُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ (١) ، عن عاصم الأحولِ، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، أو عن أبي قلابة (٢) ، قال: لما قدِمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- خيبرَ، قَدِمَ والثَّمرةُ خَضِرةٌ. قال: فأسرَعَ الناسُ فيها، فحُمُّوا، فشَكَوا ذلك إليه، فأمَرهم أنْ يُقَرِّسوا الماءَ في الشِّنانِ، ثم يَحْدُروا عليهم بينَ أذانِ الفجرِ، ويَذكُروا اسمَ الله عزَّ وجلَّ. قال: ففعَلوا، فكأنَّما نَشِطوا من عقال. أو قال: مِن عُقُل (٣) .

    ج ٣ ص ٦٨١