الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ٩٣ من ١٤٦
- ج ١ ص ٣٥٠
رمتك ابنة الضّمريّ عزّة، بعد ما ... أمتّ الصّبا مما تريش بأقطع
فإنك عمري هل أريك ظعائنا، ... غدون افتراعا بالخليط المودّع
ركبن اتّضاعا، فوق كلّ عذافر ... من العيس نضّاح المعدّ بن مرفع
جعلن أراحيّ البحير مكانه، ... إلى كلّ قرّ يستطيل مقنّع
-
[بحير:]
-
بالفتح ثم الكسر: جبل.
- بحِيرَآبَاذُ:
-
من قرى مرو، ينسب إليها أبو المظفر عبد الكريم بن عبد الوهاب البحيراباذي، حدثنا عنه أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني عن أبي العباس الفضل بن عبد الواحد بن الفضل بن عبد الصمد المليحي التاجر.
- بُحَيرَآبَاذ:
-
بالضم ثم الفتح: من قرى جوين من نواحي نيسابور، منها أبو الحسن عليّ بن محمد بن حمويه الجويني، روى عن عمر بن أبي الحسن الرّواسي الحافظ، سمع منه أبو سعد السمعاني، ومات سنة ٥٣٠ في نيسابور، وحمل إلى جوين فدفن بها. وهم أهل بيت فضل وتصوّف، ولهم عقب بمصر كالملوك، يعرف أبوهم بشيخ الشيوخ.
-
ذكر البحيرات مرتب ما أضيفت البحيرة إليه على حروف المعجم، والبحيرة تصغير بحرة، وهو المتسع من الأرض، قال الأموي: البحرة الأرض والبلدة، ويقال:
هذه بحرتنا، ومنه الحديث المرويّ: لما عاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سعد بن عبادة في مرضه فوقف في مجلس فيه عبد الله بن أبيّ بن سلول، فلما غشيت عجاجة الدابّة خمّر عبد الله بن أبيّ أنفه ثم قال: لا تغبروا علينا، فوقف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الله وقرأ القرآن، فقال له عبد الله: أيها المرء إن كان ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجلسنا وارجع إلى أهلك فمن جاءك منا فقصّ عليه، ثم ركب دابته حتى وقف على سعد بن عبادة فقال:
أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ قال كذا ...
قال سعد: اعف عنه واصفح، فو الله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوّجوه يعني يملكوه فيعصبوه بالعصابة، فلما ردّ الله ذلك بالحق الذي جئت به شرق لذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبيّ، صلى الله عليه وسلم. فبحيرة ليس بتصغير بحر، ولو كان تصغيره لكان بحيرا، ولكنهم أرادوا بالتصغير حقيقة الصغر ثم ألحقوا به التأنيث على معنى أن المؤنث أقل قدرا من المذكر، أو شبّهوه بالمتسع من الأرض، والله أعلم، والمراد به كل مجتمع ماء عظيم لا اتصال له بالبحر الأعظم، ويكون ملحا وعذبا.
- بُحَيْرَةُ أَرْجيشَ:
-
وهي بحيرة خلاط التي يكون فيها الطّرّيخ، قال ابن الكلبي: من عجائب أرمينية بحيرة خلاط، فإنها عشرة أشهر لا يرى فيها ضفدع ولا سمكة، وشهران في السنة يظهر بها حتى يقبض باليد ويحمل إلى جميع البلاد حتى إنه ليحمل إلى بلاد الهند، وقيل: إن قباذ الأكبر لما أرسل بليناس يطلسم بلاده طلسم هذه البحيرة فهي إلى الآن عشرة أشهر لا تظهر فيها سمكة، قلت: وهذا من هذيان العجم وإنما هناك سرّ خفيّ. وفي كتاب الفتوح:
سار حبيب بن مسلمة الفهري من قبل عثمان بن عفان حتى نزل بأرجيش وأنفذ من غلب على نواحيها وجبى جزية رؤوس أهلها وقاطعهم على خراج أرضها، وأما بحيرة الطرّيخ فلم يعرض لها ولم تزل مباحة حتى ولي محمد بن مروان بن الحكم الجزيرة
ج ١ ص ٣٥١وأرمينية فحوى صيدها وأباحه.
- بُحَيرَةُ أُرْمِيَةَ:
-
أما أرمية فقد ذكرت، وبينها وبين بحيرتها نحو فرسخين، وهي بحيرة مرّة منتنة الرائحة لا يعيش فيها حيوان ولا سمك ولا غيره، وفي وسطها جبل يقال له كبوذان، وجزيرة فيها أربع قرى أو نحو ذلك، يسكنها ملّاحو سفن هذا البحر، وربما زرعوا في الجزيرة زرعا ضعيفا، وفي جبلها قلعة حصينة مشهورة، أهلها عصاة على ولاة أذربيجان في أكثر أوقاتها، وربما خرجوا في سفنهم وقطعوا على السابلة وعادوا إلى حصنهم فلا يكون عليهم سبيل ولا لأحد إليهم طريق. وقد رأيت هذه القلعة من بعد عند اجتيازي بهذه البحيرة قاصدا إلى خراسان في سنة ٦١٧، وقيل: إن استدارتها خمسون فرسخا، وربما قطع عرضها في المراكب في ليلة. ويخرج منها ملح يشبه التوتيا بجلو، وعلى ساحلها مما يلي المشرق عيون تنبع ويستحجر ماؤها إذا أصابه الهواء، قاله مسعر.
- بُحَيرَة أَرْيَغَ:
-
بوزن أحمد، بالراء، وياء، وغين معجمة: هذه تستمدّ من بحر المغرب، وهي صغيرة، ترسى فيها المراكب الواردة من الأندلس وغيرها.
-
ومنها على مرحلة من جهة الجنوب: وادي فاس، ومن ورائه إلى ناحية المشرق: برغواطة، وعلى بريد منها: وادي سلّة.
- بُحَيرةُ الإسكَندَريةِ:
-
هذه ليست بحيرة ماء، إنما هي كورة معروفة من نواحي الإسكندرية بمصر، تشتمل على قرى كثيرة ودخل واسع.
- بُحَيرَةُ أنطاكِيَةَ:
-
هذه بحيرة عذبة الماء، بينها وبين أنطاكية ثلاثة أميال، وطولها نحو عشرين ميلا في عرض سبعة أميال، في موضع يعرف بالعمق.
- بُحَيرَةُ الحدَثِ:
-
قرب مرعش من أطراف بلاد الروم، أولها عند قرية تعرف بابن الشيعيّ، على اثني عشر ميلا من الحدث نحو ملطية ثم تمتدّ إلى الحدث. والحدث: قلعة حصينة هناك.
- بُحَيرَةُ خوَارِزْمَ:
-
إليها يصب ماء جيحون في موضع يسكنه صيّادون ليس فيه قرية ولا بناء، ويسمّى هذا الموضع: خلجان، وعلى شطّه من مقابل خلجان أرض الغزية من التّرك. ودور هذه البحيرة فيما بلغني نحو من مائة فرسخ، وماؤها ملح وليس لها مغيض ظاهر، وينصبّ إليها نهر جيحون وسيحون، وبين الموضع الذي يقع فيه جيحون والموضع الذي يقع فيه سيحون سرى عدّة أيام في هذه البحيرة، ويصبّ فيها أنهار أخر كثيرة ومع ذلك فماؤها ملح لا يعذب ولا يزيد فيها على صغرها، ويشبه، والله أعلم، أن يكون بينها وبين بحر الخزر خروق ونزوز تستمدّ ماءها. وبين البحرين نحو من عشر مراحل على السمت دونهما رمال وسيع لا يمنع من النزّ.
- بُحَيرَةُ زَرَه:
-
بالزاي، وراء خفيفة: بأرض سجستان وهي بحيرة يتسع الماء فيها وينقص على قدر زيادة الماء ونقصانه، وطولها نحو ثلاثين فرسخا من ناحية كرين على طريق قوهستان إلى قنطرة كريهان على طريق فارس، وعرضها مقدار مرحلة، وهي حلوة الماء يرتفع منها سمك كثير وقصب، وحواليها قرى إلا الوجه الذي يلي المفازة فليس فيه شيء.
- بُحَيرَة طَبَرِيَّةَ:
-
قال الأزهري: هي نحو من عشرة أميال في ستة أميال، وغور مائها علامة لخروج الدجال، وروي أن عيسى، عليه السلام، إذا نزل بالبيت المقدس ليقتل الدجال عندها يظهر يأجوج ومأجوج، وهم أربع وعشرون أمة لا يجتازون بحي
ج ١ ص ٣٥٢ولا ميت من إنسان إلا أكلوه ولا ماء إلا شربوه، فيجتاز أولهم ببحيرة طبرية فيشربون جميع ما فيها ثم يجتاز بها الأخير منهم، وهي ناشفة، فيقول:
أظنّ أنه قد كان ههنا ماء، ثم يجتمعون بالبيت المقدس فيفزع عيسى ومن معه من المؤمنين فيعلو على الصخرة ويقوم فيهم خطيبا فيحمد الله ويثني عليه ثم يقول: اللهمّ انصر القليل في طاعتك على الكثير في معصيتك، فهل من منتدب؟ فينتدب رجل من جرهم ورجل من غسّان لقتالهم ومع كل واحد خلق من عشيرته، فينصرهم الله عليهم حتى يبيدوهم، ولهذا الخبر مع استحالته في العقل نظائر جمّة في كتب الناس، والله أعلم. وأما بحيرة طبرية فقد رأيتها مرارا وهي كالبركة، تحيط بها الجبال ويصبّ فيها فضلات أنهر كثيرة تجيء من جهة بانياس والساحل والأردنّ الأكبر، وينفصل منها نهر عظيم فيسقي أرض الأردن الأصغر، وهو بلاد الغور، ويصبّ في البحيرة المنتنة قرب أريحا. ومدينة طبرية في لحف الجبل مشرفة على البحيرة، ماؤها عذب شروب ليس بصادق الحلاوة ثقيل، وفي وسط هذه البحيرة حجر ناتئ يزعمون أنه قبر سليمان بن داود، عليه السلام، وبين البحيرة والبيت المقدس نحو من خمسين ميلا، وقد ذكرت من وصفها في الأردن أكثر من هذا، وإياها أراد المتنبي يصف الأسد:
أمعفّر الليث الهزبر بسوطه! ... لمن ادّخرت الصارم المصقولا؟
وقعت على الأردنّ منه بليّة، ... نضدت لها هام الرفاق تلولا
ورد، إذا ورد البحيرة شاربا، ... ورد الفرات زئيره والنيلا
- بُحَيرَةُ قَدَسَ:
-
بفتح القاف، والدال المهملة، وسين مهملة أيضا: قرب حمص، طولها اثنا عشر ميلا في عرض أربعة أميال، وهي بين حمص وجبل لبنان، تنصبّ إليها مياه تلك الجبال ثم تخرج منها فتصير نهرا عظيما، وهو العاصي الذي عليه مدينة حماة وشيزر، ثم يصبّ في البحر قرب أنطاكية.
- بُحَيرَةُ المَرْجِ:
-
بسكون الراء والجيم: هي في شرقي الغوطة، تنسب إلى مرج راهط، بينها وبين دمشق خمسة فراسخ، تنصبّ إليها فضلات مياه دمشق.
-
البُحَيرَةُ المُنتِنَةُ:
- وهي بحيرة زغر، ويقال لها:
-
المقلوبة أيضا، وهي غربي الأردنّ قرب أريحا، وهي بحيرة ملعونة لا ينتفع بها في شيء ولا يتولد فيها حيوان، ورائحتها في غاية النّتن، وقد تهيج في بعض الأعوام فيهلك كل من يقاربها من الحيوان الإنسيّ وغيره حتى تخلو القرى المجاورة لها زمانا إلى أن يجيئها قوم آخرون لا رغبة لهم في الحياة فيسكنوها، وإن وقع في هذه البحيرة شيء لم ينتفع به كائنا ما كان، فإنها تفسده حتى الحطب فإن الرياح تلقيه على ساحلها فيؤخذ ويشعل فلا تعمل النار فيه. وذكر ابن الفقيه أن الغريق فيها لا يغوص ولكنه لا يزال طافيا حتى يموت.
-
بُحَيرَة هَجَرَ:
قد ذكرت في البحرين، وفيها يقول الفرزدق:
كأنّ ديارا، بين أسنمة الحمى ... وبين هذاليل البحيرة، مصحف
-
وأسنمة كما ذكرنا: موضع بنجد قرب اليمامة، وفيه تأييد لقول الأزهري في البحرين.
- بُحَيرَةُ اليَغْرَا:
-
ياء مفتوحة، وغين معجمة ساكنة، وراء، مقصور: بين أنطاكية والثغر، تجتمع إليها مياه العاصي ونهر عفرين والنهر الأسود ومجيئهما من
ج ١ ص ٣٥٣ناحية مرعش، وتعرف ببحيرة السلّور، وهو السمك الجرّي، لكثرة هذا النوع من السمك فيها.
- البَحِيرَةُ:
-
موضع من ناحية اليمامة، عن الحفصي بالفتح ثم الكسر.