الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ٩٤ من ١٤٦
- ج ١ ص ٣٥٣
[باب الباء والخاء وما يليهما]
- بُخَارى:
-
بالضم: من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلّها، يعبر إليها من آمل الشّطّ، وبينها وبين جيحون يومان من هذا الوجه، وكانت قاعدة ملك السامانية، قال بطليموس في كتاب الملحمة: طولها سبع وثمانون درجة، وعرضها إحدى وأربعون درجة، وهي في الإقليم الخامس، طالعها الأسد تحت عشر درج منه، لها قلب الأسد كامل تحت إحدى وعشرين درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل بيت العاقبة مثلها من الميزان، ولها شركة في العيّوق ثلاث درج، ولها في الدّب الأكبر سبع درج، وقال أبو عون في زيجه: عرضها ست وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، وهي في الإقليم الرابع. وأما اشتقاقها وسبب تسميتها بهذا الاسم فإني تطلّبته فلم أظفر به، ولا شك أنها مدينة قديمة نزهة كثيرة البساتين واسعة الفواكه جيّدتها عهدي بفواكهها تحمل إلى مرو، وبينهما اثنتا عشرة مرحلة، وإلى خوارزم، وبينهما أكثر من خمسة عشر يوما، وبينها وبين سمرقند سبعة أيام أو سبعة وثلاثون فرسخا، بينهما بلاد الصغد، وقال صاحب كتاب الصّور: وأما نزهة بلاد ما وراء النهر فإني لم أر ولا بلغني في الإسلام بلدا أحسن خارجا من بخارى لأنك إذا علوت قهندزها لم يقع بصرك من جميع النواحي إلّا على خضرة متصلة خضرتها بخضرة السماء فكأنّ السماء بها مكبّة خضراء مكبوبة على بساط أخضر تلوح القصور فيما بينها كالنّواوير فيها، وأراضي ضياعهم منعوتة بالاستواء كالمرآة.
-
وليس بما وراء النهر وخراسان بلدة أهلها أحسن قياما بالعمارة على ضياعهم من أهل بخارى ولا أكثر عددا على قدرها في المساحة، وذلك مخصوص بهذه البلدة لأن متنزهات الدنيا صغد سمرقند ونهر الأبلّة، وسنصف الصغد في موضعه إن شاء الله تعالى. قال:
فأما بخارى واسمها بومجكث، فهي مدينة على أرض مستوية وبناؤها خشب مشبّك ويحيط بهذا البناء من القصور والبساتين والمحالّ والسكك المفترشة والقرى المتصلة سور يكون اثني عشر فرسخا في مثلها يجمع هذه القصور والأبنية والقرى والقصبة، فلا ترى في خلال ذلك قفارا ولا خرابا، ومن دون هذا السور على خاص القصبة وما يتصل بها من القصور والمساكن والمحالّ والبساتين التي تعدّ من القصبة، ويسكنها أهل القصبة شتاء وصيفا، سور آخر نحو فرسخ في مثله، ولها مدينة داخل هذا السور يحيط بها سور حصين، ولها قهندز خارج المدينة متصل بها ومقداره مدينة صغيرة، وفيه قلعة بها مسكن ولاة خراسان من آل سامان، ولها ربض ومسجد الجامع على باب القهندز، وليس بخراسان وما وراء النهر مدينة أشد اشتباكا من بخارى ولا أكثر أهلا على قدرها، ولهم في الربض نهر الصغد يشقّ الربض، وهو آخر نهر الصغد، فيفضي إلى طواحين وضياع ومزارع ويسقط الفاضل منه في مجمع ماء بحذاء بيكند إلى قرب فربر يعرف بسام خاس، ويتخلّلها أنهار أخر، وداخل هذا السور مدن وقرى كثيرة، منها الطواويس، وهي مدينة بومجكث وزندنة وغير ذلك.
-
أخبرنا الشريف أبو هشام عبد المطلب حدثنا الإمام
ج ١ ص ٣٥٤العدل أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الحكمي حدثنا أبو اليسر إملاء حدثنا أبو يعقوب يوسف بن منصور السياري الحافظ إملاء وذكر إسنادا رفعه إلى حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ستفتح مدينة بخراسان خلف نهر يقال له جيحون تسمّى بخارى، محفوفة بالرحمة ملفوفة بالملائكة منصور أهلها النائم فيها على الفراش كالشاهر سيفه في سبيل الله، وخلفها مدينة يقال لها سمرقند، فيها عين من عيون الجنة وقبر من قبور الأنبياء وروضة من رياض الجنة تحشر موتاها يوم القيامة مع الشهداء، من خلفها تربة يقال لها قطوان، يبعث منها سبعون ألف شهيد يشفع كل شهيد في سبعين ألفا من أهل بيته وعترته، قال فقال حذيفة:
لوددت أن أوافق ذلك الزمان فكان أحبّ إليّ من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين مسجد الرسول أو المسجد الحرام. وكانت معاملة أهل بخارى في أيام السامانية بالدراهم ولا يتعاملون بالدنانير فيما بينهم، فكان الذهب كالسّلع والعروض، وكان لهم دراهم يسمونها الغطريفية من حديد وصفر وآنك وغير ذلك من جواهر مختلفة، وقد ركبت فلا تجوز هذه الدراهم إلا في بخارى ونواحيها وحدها، وكانت سكتها تصاوير، وهي من ضرب الإسلام، وكانت لهم دراهم أخر تسمّى المسيّبية والمحمدية جميعها من ضرب الإسلام. ومع ما وصفنا من فضل هذه المدينة فقد ذمّها الشعراء ووصفوها بالقذارة وظهور النّجس في أزقتها لأنهم لا كنف لهم، فقال لهم أبو الطيّب طاهر بن محمد بن عبد الله بن طاهر الطاهري:
بخارى من خرا لا شكّ فيه، ... يعزّ بربعها الشيء النظيف
فإن قلت الأمير بها مقيم، ... فذا من فخر مفتخر ضعيف
إذا كان الأمير خرا فقل لي! ... أليس الخرء موضعه الكنيف؟
وقال آخر:
أقمنا في بخارى كارهينا، ... ونخرج إن خرجنا طائعينا
فأخرجنا إله الناس منها، ... فإن عدنا فإنا ظالمونا
وقال محمود بن داود البخاري وقد تلوّث بالسّرجين:
باء بخارى، فاعلمن، زائده ... والألف الوسطى بلا فائده
فهي خرا محض، وسكانها ... كالطير في أقفاصها راكده
وقال أيضا:
ما بلدة مبنية من خرا، ... وأهلها في وسطها دود
تلك بخارى من بخار الخرا، ... يضيع فيها النّدّ والعود
وقال أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب:
فقحة الدّنيا بخارى، ... ولنا فيها اقتحام
ليتها تفسو بنا الآ ... ن، فقد طال المقام
-
وأما حديث فتحها: فإنه لما مات زياد ابن أبيه، في سنة ثلاث وخمسين، في أيام معاوية فوفد عبيد الله بن زياد على معاوية، فقال له معاوية: من استخلف أخي
ج ١ ص ٣٥٥على عمله؟ فقال: استخلف خالد بن أسيد على الكوفة وسمرة بن جندب على البصرة، فقال له معاوية:
لو استعملك أبوك لاستعملتك، فقال له: أنشدك الله أن لا يقولها أحد بعدك، لو ولّاك أبوك أو عمّك لولّيتك، فعهد إليه وولّاه ثغر خراسان، وقيل: إن الذي ولي خراسان بعد موت زياد من ولده عبد الرحمن، قال البلاذري:
لما مات زياد استعمل معاوية عبيد الله بن زياد على خراسان، وهو ابن خمس وعشرين سنة، فقطع النهر في أربعة وعشرين ألفا، وكان ملك بخارى قد أفضى يومئذ إلى امرأة يسمّونها خاتون، فأتى عبيد الله بيكند، وكانت خاتون بمدينة بخارى فأرسلت إلى التّرك تستمدّهم، فجاءها منهم دهم فلقيهم المسلمون فهزموهم وحووا عسكرهم، وأقبل المسلمون يخرّبون ويحرقون فبعثت إليهم خاتون تطلب منهم الصلح والأمان، فصالحها على ألف ألف ودخل المدينة وفتح زامين وبيكند، وبينهما فرسخان، وزامين تنسب إلى بيكند ويقال: إنه فتح الصغانيان وعاد إلى البصرة في ألفين من سبي بخارى كلّهم جيّد الرمي بالنّشّاب ففرض لهم العطاء، ثم استعمل معاوية على خراسان سعيد بن عثمان بن عفّان سنة ٥٥، فقطع النهر، وقيل: إنه أول من قطعه بجنده، وكان معه رفيع أبو العالية الرياحي، وهو مولّى لامرأة من بني رياح، فقال رفيع وأبو العالية رفعة وعلوّ، فلما بلغ خاتون عبوره حملت إليه الصلح، وأقبل أهل الصغد والترك وأهل كشّ ونسف إلى سعيد في مائة ألف وعشرين ألف فالتقوا ببخارى فندمت خاتون على أدائها الإتاوة ونقضت العهد، فحضر عبد لبعض أهل تلك الجموع فانصرف بمن معه فانكسر الباقون، فلما رأت خاتون ذلك أعطته الرّهن وأعادت الصلح، ودخل سعيد مدينة بخارى ثم غزا سمرقند كما نذكره في سمرقند. ثم لم يبلغني من خبرها شيء إلى سنة ٨٧ في ولاية قتيبة بن مسلم خراسان، فإنه عبر النهر إلى بخارى فحاصرها فاجتمعت الصغد وفرغانة والشاش وبخارى فأحدقوا به أربعة أشهر ثم هزمهم وقتلهم قتلا ذريعا وسبى منهم خمسين ألف رأس، وفتحها فأصاب بها قدورا يصعد إليها بالسلاليم، ثم مضى منها إلى سمرقند، وهي غزوته الأولى، وصفت بخارى للمسلمين، وينسب إلى بخارى خلق كثير من أئمة المسلمين في فنون شتّى، منهم: إمام أهل الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن مغيرة بن بردزبه، وبردزبه مجوسيّ أسلم على يد يمان البخاري والي بخارى، ويمان هذا هو أبو جدّ عبد الله بن محمد المسندي الجعفي، ولذلك قيل للبخاري: الجعفي نسبة إلى ولائهم، صاحب الجامع الصحيح والتاريخ، رحل في طلب العلم إلى محدّثي الأمصار وكتب بخراسان والعراق والشام والحجاز ومصر، ومولده سنة ١٩٤، ومات ليلة عيد الفطر سنة ٢٥٦، وامتحن وتعصّب عليه حتى أخرج من بخارى إلى خرتنك فمات بها، ومنهم: أبو زكرياء عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق بن عمرو بن مزاحم بن غياث التميمي البخاري الحافظ، سمع بما وراء النهر والعراق والشام ومصر وإفريقية والأندلس، ثم سكن مصر وحدث عن عبد الغني بن سعيد الحافظ وتمام بن محمد الرازي وعمن يطول ذكرهم، وحكى عنه الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي أنه قال: لي ببخارى أربعة عشر ألف جزء أريد أن أمضي وأجيء بها، وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد الخطّاب: سمع أبو
ج ١ ص ٣٥٦زكرياء البخاري ببخارى محمد بن أحمد بن سليمان الغنجار البخاري وأبا الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكندي وذكر جماعة بعدّة بلاد وقال:
سمع عبد الغني بن سعيد بمصر ودخل الأندلس وبلاد المغرب وكتب بها عن شيوخها ولم يزل يكتب إلى أن مات، وكتب عمن هو دونه، وفي مشايخه كثرة، وكان من الحفاظ الأثبات، عندي عنه مشتبه النسبة لعبد الغني، وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتابه تكملة الكامل في معرفة الضعفاء: قال عبد الرحيم أبو زكرياء البخاري: حدث عن عبد الغني بن سعيد بكتاب مشتبه النسبة قراءة عليه وأنا أسمع، قال ابن طاهر: وفي هذا نظر، فإني سمعت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني الحافظ يقول: لم يرو هذا الكتاب عن عبد الغني غير ابن ابنته أبي الحسن بن بقاء الخشّاب، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي:
وفي قول الزنجاني هذا نظر فإنه شهادة على نفي وقد وجدنا ما يبطلها، وهو أنه قد روى هذا الكتاب عن عبد الغني أيضا أبو الحسن رشاء بن نظيف المقري، وكان من الثقات، وأبو زكرياء عبد الرحيم ثقة ما سمعنا أن أحدا تكلم فيه، وذكر أبو محمد الأكفاني أن أبا زكرياء البخاري مات بالحوراء سنة ٤٦١، وقال غيره: سئل عن مولده فقال في شهر ربيع الأول سنة ٣٨٢، ومنهم: أبو علي الحسين بن عبد الله ابن سينا الحكيم البخاري المشهور أمره المقدور قدره صاحب التصانيف، تقلبت به أحوال أقدمته إلى الجبال فولي الوزارة لشمس الدولة أبي طاهر بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه صاحب همذان، وجرت له أمور وتقلبت به نكبات حتى مات في يوم السبت سادس شعبان سنة ٤٢٨ عن ثمان وخمسين سنة، وأما الفقيه أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن حمدون بن بخار البخاري وأبوه أبو بكر من أهل نيسابور فمنسوبان إلى جدهما، وأما أبو المعالي أحمد بن محمد بن علي بن أحمد البغدادي البخاري فإنه كان يحرق البخور في جامع المنصور احتسابا، فجعل أهل بغداد البخوريّ بخاريّا وعرف بيته في بغداد ببيت ابن البخاري، قالهما أبو سعد.
- البُخَارِيَّةُ:
-
سكة بالبصرة أسكنها عبيد الله بن زياد أهل بخارى الذين نقلهم، كما ذكرنا، من بخارى إلى البصرة وبنى لهم هذه السكة فعرفت بهم ولم تعرف به.
- بَخْجَوْمِيَانُ:
-
بالفتح ثم السكون، وفتح الجيم، وسكون الراء، وكسر الميم، وياء، وألف، ونون: من قرى مرو قرب أندرابة، كان ينزلها عسكر بلخ، كان يسكنها حفص بن عبد الحليم البخجرمياني، رحل إلى الحجاز والعراق، وذكر أبو زرعة السّنجي هذه القرية فقال:
بغجرميان، بالغين معجمة، رواه حفص عن المقري.
- البَخْراءُ:
-
ممدودة كأنها تأنيث الأبخر، وهو نتن الفم، وهي كذلك: ماءة منتنة على ميلين من القليعة في طرف الحجاز، قرأت بخط أبي الفضل العباس بن علي الصّولي، يعرف بابن برد الخيار، عن حكم الوادي قال: بينما نحن مع الوليد بن يزيد بن عبد الملك بالبخراء وهو يشرب إذ دخل عليه مولى له مخرّق ثيابه، فقال: هذه الخيل قد أقبلت، فقال: هاتوا المصحف حتى أقتل كما قتل عمّي عثمان، فدخل عليه فقتل، فرأيت رأسه في طشت ملقى ويده في فم الكلب، ثمّ بعث برأسه إلى دمشق.
-
[باب الباء والدال وما يليهما]
- يَداً:
-
بالفتح، والقصر: واد قرب أيلة من ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى، وقيل: بوادي عذرة
- قرب الشام، قال بعضهم:
-
وأنت التي حبّبت شغبا إلى بدا ... إليّ، وأوطاني بلاد سواهما
حللت بهذا حلّة ثم حلّة ... بهذا، فطاب الواديان كلاهما
وقال جميل العذري:
ألا قد أرى إلا بثينة ترتجى ... بوادي بدا، فلا بحسمى ولا شغب
ولا ببراق قد تيمّمت، فاعترف ... لما أنت لاق أو تنكّب عن الرّكب
- بَداكِرُ:
-
بالفتح، وآخره راء: من قرى بخارى، منها أبو جعفر رضوان بن سالم البداكري البخاري وغيره.
- بُدالَة:
-
بالضم: موضع في شعر عبد مناف بن ربع الهذلي:
إنّي أصادف مثل يوم بدالة، ... ولقاء مثل غداة أمس بعيد
-
البَدائعُ:
- بالفتح، وياء: موضع في قول كثيّر:
-
بكى سائب لما رأى رمل عالج ... أتى دونه، والهضب هضب متالع
بكى، إنه سهل الدموع، كما بكى ... عشيّة جاوزنا نجاد البدائع
- بَدْبَدُ:
-
بالفتح، والتكرير: ماء في طرف أبان الأبيض الشمالي، قال كثير:
إذا أصبحت بالجلس في أهل قرية، ... وأصبح أهلي بين شطب فبدبد
وقال قيس بن زهير يخاطب عروة بن الورد:
أذنب علينا شتم عروة حاله ... بقرّة أحساء ويوما ببدبد
رأيتك ألّافا بيوت معاشر، ... تزال يد في فضل قعب ومرفد
- بُدَخْكثُ:
-
بالضم ثم الفتح، وخاء معجمة ساكنة، وكاف مفتوحة، وثاء مثلثة: من قرى أسفيجاب أو الشاش، منها أبو سعيد ميكائيل بن حنيفة البدخكثي، قتل شهيدا في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
- بَدْرٌ:
-
بالفتح ثم السكون، قال الزّجّاج: بدر أصله الامتلاء، يقال: غلام بدر إذا كان ممتلئا شابّا لحما، وعين بدرة، ويقال: قد بدر فلان إلى الشيء وبادر إليه إذا سبق، وهو غير خارج عن الأصل لأنّ معناه استعمل غاية قوّته وقدرته على السّرعة أي استعمل ملء طاقته، وسمّي بيدر الطعام بيدرا لأنه أعظم الأمكنة التي يجتمع فيها الطعام، ويقال: بدرت من فلان بادرة أي سبقت فعلة عند حدّة منه في غضب بلغت الغاية في الإسراع، وقوله تعالى: ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا، أي مسابقة لكبرهم. وسمي القمر ليلة الأربعة عشر بدرا لتمامه وعظمه. وبدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصّفراء بينه وبين الجار، وهو ساحل البحر، ليلة، ويقال: إنه ينسب إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، وقيل: بل هو رجل من بني ضمرة سكن هذا الموضع فنسب إليه ثم غلب اسمه عليه، وقال الزبير بن بكّار: قريش بن الحارث بن يخلد، ويقال: مخلّد بن النضر بن كنانة، به سميت قريش فغلب عليها لأنه كان دليلها وصاحب ميرتها، فكانوا يقولون: جاءت عير قريش وخرجت عير قريش، قال: وابنه بدر بن قريش، به سميت بدر التي كانت بها الوقعة المباركة، لأنه كان احتفرها، وبهذا الماء كانت الوقعة المشهورة التي أظهر
ج ١ ص ٣٥٨الله بها الإسلام وفرّق بين الحق والباطل في شهر رمضان سنة اثنتين للهجرة، ولما قتل من قتل من المشركين ببدر وجاء الخبر إلى مكة ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ محمّدا وأصحابه فيشمتوا بكم، وكان الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى قد أصيب له ثلاثة من ولده: زمعة بن الأسود، وعقيل بن الأسود، والحارث بن زمعة، وكان يحبّ أن يبكي على بنيه، قال: فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة بالليل، فقال لغلام له وقد ذهب بصره: انظر هل أحلّ النّحيب وقد بكت قريش على قتلاهم لعلّي أبكي على أبي حكيمة، يعني زمعة، فإن جوفي قد احترق، فلما رجع الغلام إليه قال: إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلّته، فقال حينئذ:
أتبكي أن يضلّ لها بعير، ... ويمنعها من النوم السّهود؟
فلا تبكي على بكر، ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص ... ومخزوم ورهط أبي الوليد
وبكّي إن بكيت على عقيل، ... وبكّي حارثا أسد الأسود
وبكّيهم، ولا تسمي، جميعا، ... وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال، ... ولولا يوم بدر لم يسودوا
-
وبين بدر والمدينة سبعة برد: بريد بذات الجيش، وبريد عبّود، وبريد المرغة، وبريد المنصرف، وبريد ذات أجذال، وبريد المعلاة، وبريد الأثيل، ثم بدر وبدر الموعد وبدر القتال وبدر الأولى والثانية: كله موضع واحد، وقد نسب إلى بدر جميع من شهدها من الصحابة الكرام، ونسب إلى سكنى الموضع أبو مسعود البدري، واسمه عقبة ابن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، شهد العقبة الثانية وكان أصغر من شهدها، وفي كتاب الفيصل:
أنه لم يشهد بدرا، وقال ابن الكلبي: شهد بدرا والعقبة وولّاه عليّ الكوفة حين سار إلى صفّين.
-
وبدر: جبل في بلاد باهلة بن أعصر، وهناك أرمام الجبل المعروف، وأحد جبلين يقال لهما: بدران في أرض بني الحريش، واسم الحريش: معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وبدر أيضا:
مخلاف باليمن، وهو غير الأول.
-
بَدَّسٌ:
بالفتح، وتشديد ثانيه وفتحه، وبدّس:
من قرى اليمن.
- بَدِلانُ:
-
بوزن قطران، ويقال بدلان: موضع في قول امرئ القيس:
لمن طلل أبصرته فشجاني، ... كخطّ زبور أو عسيب يمان
ديار لهند والرّباب وفرتنى، ... ليالينا بالنّعف من بدلان
ليالي يدعوني الهوى فأجيبه، ... وأعين من أهوى إليّ روان
- بَدْلِيسُ:
-
بالفتح ثم السكون، وكسر اللام، وياء ساكنة، وسين مهملة، ولا أعلم نظيرا لهذا الوزن في كلام العرب غير وهبيل: اسم بطن من النّخع، وأما في العجم ففيه تفليس وتبريز: بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط ذات بساتين كثيرة، وتفّاحها
ج ١ ص ٣٥٩يضرب به المثل في الجودة والكثرة والرخص، ويحمل إلى بلدان كثيرة، وطولها خمس وستون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، وقال أحمد بن يحيى بن جابر: لما فرغ عياض بن غنم من الجزيرة دخل الدرب فبلغ بدليس فجازها إلى خلاط وصالح بطريقها وانتهى إلى العين الحامضة فلم يتجاوزها وعاد فضمّن صاحب بدليس خراج خلاط وجماجمها، ثم انصرف إلى الرّقة ومضى إلى حمص، ومات بها سنة ٢٦ للهجرة، وفي بدليس يقول أبو الرّضا الفضل بن منصور الظريف:
بدليس! قد جدّدت لي صبوة ... بعد التّقى والنّسك والسّمت
هتّكت ستري في هوى شادن، ... وما تحرّجت ولا خفت
وكنت مطويّا على عفّة ... مظنونة، يمشي بها وقتي
وإن تحاسبنا فقولي لنا: ... من أنت يا بدليس من أنت؟
وأين ذا الشّخص النفيس، الذي ... يزيد في الوصف على النّعت
من طبعك الجافي ومن أهله، ... قد صرت بغداد على بخت
-
بَدَنٌ:
بالتحريك: لهيم البدن، يذكر في اللام.
- بُدْنٌ:
-
بالضم: موضع في أشعار بني فزارة، عن نصر.