كتاب الشمائل
١٬٢٠٣ فقرة، ج ٨ ص ٣١
الصفحة ٢٨ من ٣١
- ج ٨ ص ٢٢٦
١٨٧٣٥- عن ابن جريج قال: أخبرني أبي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يدروا أين يقبروا النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لم يقبر نبي إلا حيث يموت، فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه صلى الله عليه وسلم. "عب حم، قال ابن كثير وابن حجر: هذا منقطع" .
-
١٨٧٣٦- عن ابن عباس أن أبا بكر الصديق خرج حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فتشهد ثم قال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله تعالى حي لا يموت، فإن الله تعالى قال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} الآية، قال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم فما يسمع بشر من الناس إلا يتلوها، وقال عمر بن الخطاب: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.
-
"عب وابن سعد١ ش حم والعدني خ حب حل هق" .
-
١٨٧٣٧- عن عائشة أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح
ج ٨ ص ٢٢٧حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها. "خ وابن سعد١ هق" .
-
١٨٧٣٨- عن أنس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبح أبو بكر يرى الناس يترامسون، فأمر غلامه يستمع، ثم يخبره، فقال: سمعتهم يقولون: مات محمد، فاشتد أبو بكر وهو يقول: وانقطاع ظهري فما بلغ المسجد حتى ظنوا أنه لم يبلغ. "ابن خسرو" .
-
١٨٧٣٩- عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: لما أخذنا في جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أغلقنا الباب دون الناس جميعا، فنادت الأنصار نحن أخواله ومكاننا من الإسلام مكاننا، ونادت قريش نحن عصبته، فصاح أبو بكر: يا معشر المسلمين كل قوم أحق بجنائزهم من غيرهم فننشدكم الله فإنكم إن دخلتم أخرتموهم عنه، والله لا يدخل أحد إلا من دعي. "ابن سعد" .
-
١٨٧٤٠- عن علي بن الحسين قال: نادت الأنصار إن لنا حقا وإنما هو ابن أختنا ولمكاننا من الإسلام مكاننا، فطلبوا إلى أبي بكر، فقال:
ج ٨ ص ٢٢٨القوم أولى به، فاطلبوا إلى علي وعباس، فإنه لا يدخل عليهم إلا من أرادوا. "ابن سعد" .
-
١٨٧٤١- عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: وجدت هذا في صحيفة بخط أبي فيها: لما كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع على سريره دخل أبو بكر وعمر فقالا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومعهما نفر من المهاجرين والأنصار قدر ما يسع البيت فسلموا كما سلم أبو بكر وعمر، وصفوا صفوفا لا يؤمهم عليه أحد، فقال أبو بكر وعمر وهما في الصف الأول حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلماته فآمن به وحده لا شريك له، فاجعلنا يا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل معه واجمع بيننا وبينه حتى يعرفنا ونعرفه، فإنه كان بالمؤمنين رؤفا رحيما، لا نبتغي بالإيمان بدلا، ولا نشتري به ثمنا أبدا، فيقول الناس: آمين آمين، ثم يخرجون ويدخل عليه آخرون حتى صلوا عليه، الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان، فلما فرغوا من الصلاة تكلموا في موضع قبره. "ابن سعد" ١
١٨٧٤٢- عن عروة قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل أصحابه
ج ٨ ص ٢٢٩يتشاورون أين يدفنونه؟ فقال أبو بكر: ادفنوه حيث قبضه الله فرفع الفراش فدفن تحته. "ابن سعد" ١
١٨٧٤٣- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: قال أبو بكر: أين يدفن؟ فقال قائل منهم: عند المنبر يدفن وقال قائل منهم: حيث كان يصلي يؤم الناس، فقال أبو بكر: بل يدفن حيث توفى الله نفسه، فأخر الفراش، ثم حفر له تحته. "ابن سعد" ١.
-
١٨٧٤٤- عن عائشة قالت: لما مات النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: أين يدفن؟ فقال أبو بكر: في المكان الذي مات فيه. "ابن سعد وسند صحيح" ١
١٨٧٤٥- عن ابن عباس قال: لما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته، وكان المسلمون قد اختلفوا في دفنه فقال قائل: ادفنوه في مسجده، وقال قائل: ادفنوه مع أصحابه بالبقيع، قال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض، فرفع فراش النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي عليه، ثم حفر له تحته.
-
"ابن سعد " ١وسنده متصل ورجاله ثقات، إلا أن فيه الواقدي والشواهد تجبره".
- ج ٨ ص ٢٣٠
١٨٧٤٦- عن عمر بن ذر قال: سمعت أبا بكر بن عمرو بن حفص قال: سمعت أبا بكر قال: سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: ما مات نبي قط في مكان إلا دفن فيه. "ابن سعد" ١
١٨٧٤٧- عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قالت عائشة: رأيت في حجرتي ثلاثة أقمار، فأتيت أبا بكر فقال: ما أولتيها؟ قلت: أولتها ولدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكت أبو بكر حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاها فقال لها: هذا خير أقمارك ذهب به، ثم كان أبو بكر وعمر، دفنوا جميعا في بيتها. "ابن سعد" .
-
١٨٧٤٨- عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة لأبي بكر: إني رأيت في المنام كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي، فقال أبو بكر: خير، قال يحيى: سمعت الناس يحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض فدفن في بيتها، قال لها أبو بكر: هذا أحد أقمارك وهو خيرها. "ابن سعد ومسدد" ٢
١٨٧٤٩- عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قال: جاء علي بن أبي طالب يوما متقنعا متحازنا، فقال له أبو بكر: أراك متحازنا فقال له:
ج ٨ ص ٢٣١إنه عناني ما لم يعنك، قال أبو بكر: اسمعوا ما يقول أنشدكم الله أترون أحدا كان أحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني؟ "ابن سعد" .
-
١٨٧٥٠- عن البهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قبض أتاه أبو بكر فقبله فقال: بأبي وأمي ما أطيب حياتك وأطيب ميتتك. "ابن سعد والمروزي في الجنائز" .
-
١٨٧٥١- عن البهي أن أبا بكر لم يشهد موت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء بعد موته، فكشف الثوب عن وجهه، ثم قبل جبهته، ثم قال: ما أطيب محياك ومماتك، لأنت أكرم على الله من أن يسقيك مرتين. "ابن سعد والمروزي" .
-
١٨٧٥٢- عن عائشة قالت: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء أبو بكر فدخل عليه، فرفعت الحجاب، فكشف الثوب عن وجهه فاسترجع فقال: مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تحول من قبل رأسه فقال: وانبياه، ثم حدر فمه فقبل جبهته، ثم رفع رأسه فقال: واخليلاه، ثم حدر فمه فقبل جبهته، ثم رفع رأسه فقال: واصفياه، ثم حدر فمه فقبل جبهته ثم سجاه بالثوب ثم خرج. "ابن سعد" .
-
١٨٧٥٣- عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما مات، فقالوا: لا إذن عليه اليوم، قال: صدقتم، فدخل فكشف
ج ٨ ص ٢٣٢الثوب عن وجهه وقبله. "ابن سعد" .
-
١٨٧٥٤- عن سعيد بن المسيب قال: لما انتهى أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده، صلوات الله عليك، ثم انكب عليه فقبله، وقال: طبت حيا وميتا. "ابن سعد" .
-
١٨٧٥٥- عن عائشة قالت: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه، فقال عمر: واغشيا ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عمر مات والله رسول الله، قال عمر: كذبت ما مات رسول الله ولكنك رجل تحوشك فتنة، ولن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يفني المنافقين، ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس، فقال أبو بكر: اسكت فسكت، فصعد أبو بكر: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ثم قرأ {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} حتى فرغ من الآية، ثم قال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فقال عمر: هذا في كتاب الله؟ قال: نعم، فقال: أيها الناس هذا أبو بكر وذو شيبة المسلمين فبايعوه، فبايعه الناس.
- ج ٨ ص ٢٣٣
"ابن سعد" ١
١٨٧٥٦- عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: دخل أبو بكر المسجد وعمر يكلم الناس، فمضى حتى دخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه وهو بيت عائشة، فكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم برد حبرة كان مسجى به، فنظر إلى وجهه ثم أكب عليه فقبله، فقال: بأبي أنت وأمي، فوالله لا يجمع الله عليك موتتين لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها، ثم خرج أبو بكر إلى الناس في المسجد وعمر يكلمهم، فقال أبو بكر: اجلس يا عمر، فأبى أن يجلس، فكلمه أبو بكر مرتين أو ثلاثا فلما أبى عمر أن يجلس، قام أبو بكر فتشهد، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فلما قضى أبو بكر تشهده قال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تبارك وتعالى: "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل" إلى "الشاكرين" ، فلما تلاها أبو بكر أيقن الناس بموت النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاها الناس من أبي بكر حين تلاها أو كثير منهم حتى قال قائل من الناس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية أنزلت حتى تلاها أبو بكر، فزعم سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا
ج ٨ ص ٢٣٤أن سمعت أبا بكر يتلوها، فعثرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض، وأيقنت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات. "ابن سعد" ١
١٨٧٥٧- عن الحسن قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتمر أصحابه فقال: تربصوا نبيكم لعله عرج به، فقال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. "ابن سعد" .
-
١٨٧٥٨- عن ابن عمر قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر في ناحية المدينة، فجاء فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقبله ويبكي ويقول: بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا، فلما خرج مر بعمر بن الخطاب وهو يقول: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقتل المنافقين وحتى يخزي الله المنافقين، قال: وكانوا قد استبشروا بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعوا رؤوسهم، فمر به أبو بكر فقال: أيها الرجل أربع على نفسك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، ألم تسمع الله يقول: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} ، قال: ثم أتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها
ج ٨ ص ٢٣٥الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم محمدا قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} حتى ختم الآية ثم استبشر المسلمون بذلك واشتد فرحهم، وأخذ المنافقين الكآبة، قال عبد الله بن عمر: فو الذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت. "ش والبزار" .
-
١٨٧٥٩- عن ابن جريج عن أبيه أنهم شكوا في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أين يدفنونه، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن النبي لا يحول عن مكانه يدفن حيث يموت، فنحوا فراشه فحفروا له موضع فراشه. "ش حم ولفظه: لن يقبر نبي إلا حيث يموت؛ قال ابن كثير: هذا منقطع من هذا الوجه فإن والد ابن جريج فيه ضعف ولم يدرك أيام الصديق" .
-
١٨٧٦٠- عن محمد بن إسحاق عن أبيه أن أبا بكر الصديق قال: عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: اليوم فقدنا الوحي ومن عند الله عز وجل الكلام.
-
"أبو إسماعيل الهروي في دلائل التوحيد" .
-
١٨٧٦١- عن عائشة قالت: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته قال: ما
ج ٨ ص ٢٣٦قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه، [ادفنوه في موضع فراشه] .
-
"ت وقال: غريب١ وفيه المليكي يضعف في الحديث من قبل حفظه، قال وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه " ع " ولفظه: سمعته يقول: لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه: ادفنوه حيث قبض" .
-
١٨٧٦٢- عن عمرة بنت عبد الرحمن عن أمهات المؤمنين أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: كيف نبني قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنجعله مسجدا؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالوا: فكيف نحفر له: فقال أبو بكر: إن من أهل المدينة رجلا يلحد، ومن أهل مكة رجل يشق، اللهم فأطلع علينا أحبهما إليك أن يعمل لنبيك، فاطلع أبو طلحة وكان يلحد، فأمره أن يلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دفن ونصب عليه اللبن. "أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه البخاري في كتاب فضائل الصديق" .
-
١٨٧٦٣- عن محمد بن إسحاق عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو عبيدة بن الجراح يحفر لأهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل هو الذي يحفر لأهل المدينة وكان يلحد، فدعا العباس رجلين، فقال لأحدهما: اذهب إلى
ج ٨ ص ٢٣٧أبي عبيدة، وقال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللهم خر لرسولك، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من جهازه يوم الثلاثاء وضع على سريره، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل: ندفنه في مسجده، وقال قائل: ندفنه مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما قبض نبي إلا ودفن حيث قبض، فرفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه فدفن تحته، ثم دعي الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون عليه أرسالا: الرجال حتى إذا فرغ منهم، أدخل النساء حتى إذا فرغ من النساء، أدخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد، فدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوسط الليل ليلة الأربعاء، ونزل في حفرته علي والفضل وقثم وشقران، وقال أوس بن خولى: أنشدك بالله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له علي: أنزل وقد كان شقران أخذ قطيفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها فدفنها في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحد بعده أبدا. "ابن المديني ع. قال ابن المديني: في إسناده بعض الضعف وحسين بن عبد الله بن العباس منكر الحديث" .
-
١٨٧٦٤- عن عمر مولى عفرة قال: لما ائتمروا في دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال قائل: ندفنه حيث كان يصلي في مقامه، وقال أبو بكر:
ج ٨ ص ٢٣٨معاذ الله أن نجعله وثنا يعبد، وقال آخرون: ندفنه في البقيع حيث دفن إخوانه من المهاجرين، قال أبو بكر: إنا نكره إن خرج قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع فيعوذ به عائذ من الناس، لله عليه حق، وحق الله فوق حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أخذنا به ضيعنا حق الله، وإن أخفرناه أخفرنا قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فما ترى أنت يا أبا بكر؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما قبض الله نبيا قط إلا دفن حيث قبض روحه، قالوا: فأنت والله رضي مقنع، ثم خطوا حول الفراش خطا ثم احتمله علي والعباس والفضل وأهله، ووقع القوم في الحفر يحفرون حيث كان الفراش. "محمد بن حاتم في فضائل الصديق. قال ابن كثير، وهو منقطع من هذا الوجه، فإن عمر مولى عفرة مع ضعفه لم يدرك أيام الصديق" .
-
١٨٧٦٥- عن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فوضع فمه بين عينيه، ووضع يده في صدغيه وقال: وانبياه واصفياه واخليلاه. "ع" .
-
١٨٧٦٦- عن ابن عمر قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر: أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإنه قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء، فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا
ج ٨ ص ٢٣٩رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} الآية. "خ في تاريخه، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية، والأصبهاني في الحجة، قال ابن كثير: رجال إسناده ثقات" .
-
١٨٧٦٧- عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع عند المنبر، فجعل الناس يصلون عليه أفواجا. "ابن راهويه" .
-
"ما يتعلق بميراثه صلى الله عليه وسلم"
-
"وهو حديثان"
-
١٨٧٦٨- عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب فجئته حين تعالى النهار، قال: فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله١ متكئا على وسادة من أدم، فقال لي: يا مال٢ إنه قد دف٣ أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ٤
ج ٨ ص ٢٤٠فخذه فاقسمه بينهم، قال فقلت: لو أمرت بهذا غيري، قال: فخذه يا مال قال: فجاء يرفأ١، فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد، فقال عمر: نعم فأذن لهم، فدخلوا، ثم جاء فقال: هل لك في عباس وعلي؟ قال: نعم، فأذن لهما، قال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، فقال بعض القوم: أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم وأرحهم، قال مالك: فخيل إلي أنهم كانوا قدموهم لذلك، قال عمر: اتئد أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة؟ قالوا: نعم.
-
فأقبل على عباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة؟ قالا: نعم، قال عمر: فإن الله خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخص بها أحدا غيره قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا؟ قال: فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي أسوة المال، ثم قال: أنشدكم بالله الذي
ج ٨ ص ٢٤١بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم نشد عليا وعباسا بمثل ما نشد به القوم أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم، قال: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة، فرأيتماه [كاذبا آثما غادرا خائنا] ١ والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفي أبو بكر، فقلت: أنا ولي رسول الله وولي أبي بكر، فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إني لصادق بار راشد تابع للحق فوليتها ثم جئتني أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد، فقلتما: ادفعها إلينا، فقلت إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فأخذتماها بذلك، فقال: أكذلك كان؟ قالا: نعم قال: ثم جئتماني لأقضي بينكما لا والله، لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فرداها إلي. "عب حم وأبو عبيد في الأموال، وعبد بن حميد خ م٢ د ت ن وأبو عوانة حب وابن مردويه هق" .
- ج ٨ ص ٢٤٢
١٨٧٦٩- عن عائشة أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرة له حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، فكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر ذلك، وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي والعباس فغلب علي عليها، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال: هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم. "حم خ م١ هق" .
- ج ٨ ص ٢٤٣
"متفرقات الأحاديث"
-
التي تتعلق بوفاته صلى الله عليه وسلم وغسله وتكفينه وصلاة الناس عليه بعد دفنه ووقت الدفن
١٨٧٧٠- عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: صلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إمام، يدخل المسلمون عليه زمرا زمرا يصلون عليه، فلما فرغوا نادى عمر خلوا الجنازة وأهلها. "ابن سعد" ١
١٨٧٧١- عن عمر بن الخطاب قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وبيننا وبين النساء حجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلوني بسبع قرب، وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقالت النسوة: ائتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاجته، قال عمر فقلت: اسكتن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن، وإذا صح أخذتن بعنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هن خير منكم. "ابن سعد" ٢
١٨٧٧٢- عن أنس بن مالك قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى
ج ٨ ص ٢٤٤الناس فقام عمر في المسجد خطيبا فقال: لأسمعن أحدا يقول: إن محمدا قد مات، وإن محمدا لم يمت ولكنه أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال قوم وأرجلهم يزعمون أنه مات. "ابن سعد كر" .
-
١٨٧٧٣- "مسند عمر رضي الله عنه" عن عكرمة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى، وقام عمر خطيبا يوعد المنافقين وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت، ولكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى، لا يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم فلم يزل عمر يتكلم، حتى أزبد شدقاه فقال العباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فادفنوا صاحبكم، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين هو أكرم على الله من ذلك، فإن كان كما تقولون فليس على الله بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله، ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، أحل الحلال وحرم الحرام، ونكح وطلق وحارب وسالم، وما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه بمخبطه، ويمدر حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيكم. "ابن سعد خ ق في الدلائل" .
- ج ٨ ص ٢٤٥
١٨٧٧٤- عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستوى أبو بكر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تشهد قبل أبي بكر ثم قال: أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت وإني والله ما وجدتها في كتاب أنزله الله ولا في عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلمة يريد حتى يكون آخرنا فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوه تهتدوا لما هدي له رسول الله صلى الله عليه وسلم. "خ هق في الدلائل" .