ومن من تجب عليه ومن لاتجب عليه

٨٤ فقرة، ج ١ ص ٣٢٧

الصفحة ٢ من ٣

  1. ونص الخطبة كما جاء في عدة أحاديث كنت جمعتها في رسالة خاصة فيها يأتي الإشارة إليها إن شاء الله:

    "إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

    ج ١ ص ٣٣٤
  2. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

    ج ١ ص ٣٣٥{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .

  3. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}

  4. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً , يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} .

  5. أما بعد.

  6. وكان أحيانا لا يذكر هذه الآيات الثلاث.

  7. وينبغي أن يقول أحيانا بعد قوله: "أما بعد" :

    "فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" .

  8. رواه مسلم وغيره وهو مخرج في "الإرواء" ٦٠٨.

    قوله: "وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد قال: " الحمد لله نستعينه ونستغفره ... من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله تعالى شيئا ".

  9. وعن ابن شهاب أنه سئل عن تشهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فذكر نحوه وقال: "ومن يعصهما فقد غوى ". رواهما أبو داود" .

    قلت: إسنادهما ضعيف.

  10. أما الأول ففيه أبو عياض وهو مجهول وقد أعله المنذري وابن القيم والشوكاني بغيره. والحق ما ذكرته.

  11. وأما الآخر فعلته أنه من مرسل ابن شهاب والمرسل ليس بحجة عند الجمهور.

    ثم إن في الحديثين جملة قد صح عنه صلى الله عليه وسلم النهي عنها وهي قوله فيهما: "ومن يعصهما ... " .

    ج ١ ص ٣٣٦
  12. فروى مسلم وغيره عن عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى" . فقال صلى الله عليه وسلم: "بئس الخطيب أنت قل: ومن يعص الله ورسوله" .

  13. وحديث ابن مسعود قد جاء من طرق ثلاثة أخرى عنه وليس في شيء منها هذه الجملة فدل ذلك على نكارتها فيه ولي في بيان ذلك رسالة لطيفة بعنوان: "خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه" أوردت فيها النص الصحيح الكامل لهذه الخطبة المباركة وخرجت أحاديثها مع فوائد أخرى تناسبها وقد طبعت مرارا والحمد لله.

  14. قوله في استحباب رفع الصوت بالخطبة وتقصيرها والاهتمام بها: "وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كانت صلاة رسول صلى الله عليه وسلم قصدا وخطبته قصدا. رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود" .

    قلت: استثناء أبي داود خطأ قلد فيه صاحب "المنتقى" ولم ينبه عليه الشوكاني ٣ / ٢٢٨ فقد أخرجه في "سننه" برقم ١١٠١ وهو مخرج في "صحيح أبي داود" ١٠٠٩.

  15. قوله تحت عنوان: قطع الإمام الخطبة للأمر يحدث: "وعن أبي بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران. رواه الخمسة" .

    قلت: فيه:

    ج ١ ص ٣٣٧أولا: قوله: "أبي بريدة" . خطأ متكرر هنا وفي الطبعة الجديدة والصواب: "بريدة" بحذف أداة الكنية وهو بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.

  16. ثانيا: المقصود بـ الخمسة الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة ومنهم الترمذي وقد قال عقب الحديث: "حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد" .

  17. والحسين هذا قال الشوكاني في "نيل الأوطار" ٣ / ٢٣٣:

    "هو أبو علي قاضي مرو احتج به مسلم في" صحيحه "وقال المنذري: ثقة" .

    قلت: فكان على المؤلف أن ينقل عنه ما يدل على صحة الحديث ولا يقتصر على التخريج لأن التخريج بالنسبة لدرجة الحديث كالوسيلة مع الغاية فما الفائدة من الإتيان بالوسيلة دون الغاية وهذه مصيبة عامة لم ينج منها أكثر المؤلفين قديما وحديثا والله المستعان.

  18. والحديث صححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي وهو مخرج في "صحيح أبي داود" ١٠١٦.

  19. قوله تحت عنوان: حرمة الكلام أثناء الخطبة في حديث ابن عباس مرفوعا: "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا. والذي يقول له: أنصت لا جمعة له" . قال: "رواه أحمد وابن أبي شيبة والطبراني قال الحافظ في " بلوغ المرام ": إسناده لا بأس به" .

  20. وأقول: كيف لا وفيه عندهم جميعا مجالد بن سعيد والحافظ نفسه يضعفه في "التقريب" بقوله:

    ج ١ ص ٣٣٨"ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره" .

  21. وبه أعله الهيثمي ٢ / ١٨٤ ولذلك أشار المنذري في "الترغيب" ١ / ٢٥٧ إلى ضعف الحديث بتصديره إياه بقوله: "روي" كما نص عليه في المقدمة ولذلك خرجته في "الضعيفة" ١٧٦٠ برواية من ذكرهم الحافظ وغيرهم. وقد صح معنى الحديث عن ابن عمر موقوفا عند ابن أبي شيبة ٢ / ١٢٥.

  22. ولعل الحافظ قوى حديثه هذا للشاهد الذي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر موقوفا ولكني لا أرى أن الموقوف يصلح شاهدا لتقوية المرفوع هنا. والله أعلم.

    ثم ذكر حديث أبي الدرداء وفيه قول أبي له حين سأله والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب: ما لك من جمعتك إلا ما لغوت. وقوله صلى الله عليه وسلم: "صدق أبى" ... الحديث قال: "رواه أحمد والطبراني" .

    قلت: رجاله موثقون كما قال الهيثمي لكن أعله المنذري والعسقلاني بالانقطاع كما بينته في "التعليق الرغيب" ١ / ٢٥٨ لكن الحديث صحيح فإنه رواه ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي نفسه وفيه أن أبا ذر هو الذي كلم أبيا. وكذلك رواه الطحاوي ١ / ٢١٥ والطيالسي عن أبي هريرة وإسناده حسن كما في "الإرواء" ٢ / ٨٠ وابن خزيمة في "صحيحه" ١٨٠٧ عن أبي ذر نفسه.

  23. وقوله: "وقال الشافعي: لو عطس رجل يوم الجمعة فشمته رجل رجوت أن يسعه لأن التشميت سنة ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك ورأيت أن يرد عليه لأن السلام سنة ورده فرض" .

    قلت: ذكره الشوكاني في "نيل الأوطار" ٣ / ٢٣٢ نقلا عن مختصر البويطي وهو في "الأم" للشافعي ١ / ١٧٥ وفي "مختصر المزني" ١/

    ج ١ ص ٣٣٩١٣٨.

  24. والتفريق بين التشميت ورد السلام غير ظاهر عندي إذ حكمهما في الأصل واحد إما السنة كما في كلام الشافعي أو الوجوب كما هو الراجح عند كثير من العلماء فينبغي التسوية بينهما في المنع أو الجواز وفي ذلك عند الشافعية ثلاثة وجوه ذكرها النووي في "المجموع" ٤ / ٥٢٤ وقال:

    "الصحيح المنصوص تحريم تشميت العاطس كرد السلام" .

    قلت: وهذا هو الأقرب لما ذكرته في "الضعيفة" تحت الحديث ٥٦٦٥.

    ثم قوله: "فعن ثعلبة بن أبي مالك قال: كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد ... رواه الشافعي في مسنده" .

    قلت: وهو في "الأم" ١ / ١٧٥: وحدثني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال: حدثني ثعلبة به وزاد في أوله:

    "أن قعود الإمام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام" .

  25. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١ / ١٢٦ ومن طريقه الشافعي عن ابن شهاب به نحوه إلا أنه جعل الزيادة في آخره من كلام الزهري وهو أصح لأن مالكا أوثق من ابن أبي فديك واسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك. وقال النووي في "المجموع" ٤ / ٢٢٠:

    "وحديث ثعلبة صحيح رواه الشافعي في " الأم " بإسنادين صحيحين" !

  26. كذا قال وهو يعني طريق ابن أبي فديك ومالك عن ابن شهاب وهذا

    ج ١ ص ٣٤٠اصطلاح خاص بالنووي انتقده عليه العسقلاني وغيره لما فيه من الإيهام لمن لا معرفة له أن له طريقا أخرى عند الشافعي عن ثعلبة وهو خلاف الواقع فإنه عن ابن شهاب وحده.

  27. نعم قد وجدت له متابعا قويا أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٢ / ١٢٤ من طريق يزيد بن عبد الله عن ثعلبة بن [أبي] مالك القرظي قال:

    "أدركت عمر وعثمان فكان الإمام إذا خرج يوم الجمعة تركنا الصلاة فإذا تكلم تركنا الكلام" .

  28. وهذا إسناد صحيح ويزيد هذا هو ابن الهاد الليثي المدني.

  29. فائدة: في هذا الأثر دليل على عدم وجوب إجابة المؤذن لجريان العمل في عهد عمر على التحدث في أثناء الأذان وسكوت عمر عليه وكثيرا ما سئلت عن الدليل الصارف للأمر بإجابة المؤذن عن الوجوب؟ فأجبت بهذا. والله أعلم.

  30. قوله تحت عنوان: إدراك ركعة من الجمعة أو دونها: "قال ابن مسعود: من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا. رواه الطبراني بسند حسن" .

    قلت: نقله من "مجمع الهيثمي" ٢ / ١٩٢ وحقه أن يصححه لأن الطبراني أخرجه في "الكبير" من طرق عن أبى إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود ٩ / ٣٥٨ - ٣٥٩ / ٩٥٤٥ - ٩٥٤٩ وأخرجه غيره فراجع " الإرواء" ٦٢١ و "الأجوبة النافعة" .

  31. وأما أثر ابن عمر المذكور بعد هذا من رواية البيهقي فهو قوي كما بينته ثمة.

    ج ١ ص ٣٤١قوله تحت عنوان: الصلاة في الزحام: "روى أحمد والبيهقي عن سيار قال: سمعت عمر وهو يخطب يقول ... " الحديث. وفيه قول عمر:

    "فإذا اشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخيه" .

    قلت: هو في "المسند" ١ / ٣٢ و "سنن البيهقي" ٣ / ١٨٢ - ١٨٣ من طريق سليمان بن داود أبي داود بسنده عن سيار.

  32. وأبو داود هذا هو الطيالسي صاحب "المسند" المعروف به وقد أخرجه فيه برقم ٧٠.

  33. ثم إن سيارا هذا - وهو ابن معرور - قال ابن المديني: مجهول. وبه أعله الهيثمي ٢ / ١٠ وقال:

    "وقيل: فيه مغرور بالمعجمة والمهملة" .

    قلت: لكن هذه الفقرة من قول عمر قد أخرجها عبد الرزاق ٥٤٦٥ و٥٤٦٩ من طريقين آخرين عنه الأول فهما صحيح والآخر منقطع لكن وصله البيهقي وإسناده صحيح.

  34. قوله في سنة الجمعة البعدية: "قال ابن القيم: قال شيخنا ابن تيمية: إن صلى في المسجد صلى أربعا وإن صلى في بيته صلى ركعتين" .

    قلت: هذا التفصيل لا أعرف له أصلا في السنة إلا ما سيذكره من حديث ابن عمر ويأتي قريبا بيان ما فيه وقوله في الحديث الصحيح المتقدم: "من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا" . رواه. مسلم وغيره وهو في "الإرواء" ٦٢٥ لا دليل فيه على أن الأربع في المسجد والحديث الصحيح المعروف: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" فإذا صلى بعد الجمعة ركعتين أو أربعا

    ج ١ ص ٣٤٢في المسجد جاز أو في البيت فهو أفضل لهذا الحديث الصحيح.

  35. قوله في تمام كلام ابن القيم المتقدم: "وقد ذكر أبو داود عن ابن عمر أنه [إذا] صلى في المسجد [صلى]

  36. أربعا وإذا صلى في بيته صلى ركعتين".

    قلت: الجملة الأولى من هذا الأثر اختصرها ابن القيم رحمه الله اختصارا مخلا بالمعنى وانطلى أمره على المؤلف ولا غرابة في ذلك فإن من عادته عدم الرجوع إلى الأصول وإنما الغريب أن يخفى ذلك على من علق على "زاد المعاد" وزعم أنه "حقق نصوصه وخرج أحاديثه ... " ! فإنه قال في تخريج هذا الحديث ١ / ٤٤٠: "رواه أبو داود ١١٣٠ في الصلاة: باب الصلاة بعد الجمعة" .

  37. فإن لفظه في المكان الذي أشار إليه:
  38. "عن عطاء عن ابن عمر قال: كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك" .

  39. وهكذا رواه البيهقي ٣ / ٢٤٠ - ٢٤١ وهو مخرج في "صحيح أبي داود" ١٠٣٥.

  40. فأنت ترى أن رواية أبي داود تختلف عما عزاه إليه ابن القيم من وجهين:

    الأول: أن فيها أنه كان يصلي ست ركعات وهو يقول: أربعا!