مسألة: انقراض العصر
١١ فقرة، ج ١ ص ٣٢٠
- ج ١ ص ٣٢٠
...
-
مسألة: يعتبر انقراض العصر عند القاضي والمقدسي والحلواني وابن عقيل وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد وذكر ابن برهان أنه مذهبهم.
-
[قال شيخنا] قلت: سر المسألة أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به وذهب المتكلمون من المعتزلة والاشعرية وأصحاب أبى حنيفة فيما ذكره أبو سفيان إلى أنه لا يعتبر وعن الشافعية كالمذهبين ولهم وجه ثالث إن كان الإجماع مطلقا لم يعتبر وإن كان بشرط وهو إن قالوا هذا قولنا ويجوز أن يكون الحق في غيره فاذا وضح صرنا إليه اعتبر انقراض العصر واختار الجوينى إن أسندوه إلى الظن لم يكن اجماعا حتى يمضى زمان طويل حتى لو ماتوا عقيبه لم يستقر ولو مضت مدة طويلة قبل موتهم استقر فلم يعتبر انقراض العصر في ذلك بل مضى زمن طويل وتكلم في ضبطه بكلام كثير والمذهب الثاني اختيار أبوالطيب وذكر أنه قول أكثر أصحابه وهو اختيار عبد الوهاب المالكي وهو اختيار أبي الخطاب وقال هو قول عامة العلماء وذكر أن أحمد١ أومأ إليه أيضا وحكى ابن عقيل قولا آخر بأنه إن كان قولا من الجميع لم يعتبر
ج ١ ص ٣٢١فيه انقراض العصر وإن كان قولا من البعض وسكوتا من الباقين اشترط انقراض العصر والذين اعتبروا انقراض العصر منهم من اعتبر موت جميع الصحابة ومنهم من اعتبر موت١ الأكثر ومنهم من اعتبر موت علمائهم.
-
قال شيخنا قال القاضي في مقدمة المجرد انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره فاذا أجمعت٢ الصحابة على حكم من الأحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الإجماع اعتد بخلافه وقد قد أحمد قول سعيد بن المسيب على قول ابن عباس في أن العبد لا ينظر إلى شعر مولاته وقول سعيد أيضا في أن خراج العبد٣ مقدر من قيمته كالحر خلافا لابن عباس ثم قال بعد هذا فيها وإذا أدرك التابعى زمان الصحابة وهو من أهل الاجتهاد لم يعتبر قوله في اجماعهم ولم يعتد بخلافه لهم وقد قال أحمد فيمن حكم٤ بقول التابعين وترك قول الصحابة نقض حكمه.
- [شيخنا] فصل:
-
احتج من قال: "لا يشترط انقراض العصر" بأن التابعين احتجوا باجماع الصحابة [٥في عصر الصحابة فروى عن الحسن البصرى أنه احتج باجماع الصحابة] ٥ وأنس بن مالك حى فلو كان انقراض العصر شرطا لما احتج بذلك قبل انقراضه٦.
-
فقال القاضي والجواب أنا لا نعرف هذا عن التابعين وما حكوه عن الحسن فيحتاج إلى٧ أن ينقل لفظه حتى ينظر كيف وقع ذلك منه.
- ج ١ ص ٣٢٢
قال وعلى أنه لو كان منقولا لم يكن فيه حجة لأن من الناس من قال قول الصحابي وحده حجة وهو الصحيح من الروايتين لنا وإذا كان كذلك احتمل أن يكون الحسن احتج بقول الواحد منهم لا بإجماعهم..
قال شيخنا قلت: هذا جواب ضعيف فانا إذا اشترطنا انقراض العصر فىالمجمعين فلا أن نشترطه في الواحد أولى فإن قوله بعد رجوعه عنه لا يكون حجة وفاقا وإذا كان الاحتجاج بهذا الواحد فىحياته مع أن رجوعه يبطل اتباعة فلان يحتج بقول الجماعة في حياتهم أولى وإنما المتوجه أن يحتج بقولهم في حياتهم وإن كان انقراض العصر شرطا لأن الآية التي احتجوا بها في قوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} ١ ذم الله تعالى [بها] من خالفهم في حياتهم قبل انقراضهم وكذلك شهادتهم على الناس قبلها النبي صلى الله عليه وسلم في حياة الشهيد٢ وأيضا فلانهم إذا اتفقوا وجب عليهم جميعا اتباع اتفاقهم إلى حين يحدث خلاف بينهم وهذا كما يجب علينا طاعة الرسول فيما يأمر به وإن جاز تبدله٣ بنسخ أو تغيير من الله تعالى وذلك لأن الأصل عدم رجوعهم وبقاء أقوالهم٤ ثم إذا رجعوا فأكثر ما في الباب أنهم اتفقوا على خطأ لم يقروا عليه وهذا جائز عند هذا القائل وإنما هم معصومون عن دوام الخطأ وهذا قريب إذا لم يطل الزمان بحيث يتبعهم الناس على ذلك الخطأ على وجه لا يمكن ازالته فأما مع ذلك فلا يجوز كما لا يجوز في الرسالة وكذا قال القاضي قول النبي قد جعلناه حجة لنا وبينا أنه يعتبر في ذلك انقراضه لأنه قد يرجع عنه ويتركه على أن قوله لا يقف العمل به على انقراضه لأنه بالنسخ لا يتبين الخطأ بل يرجع عما كان عليه مع كونه كان
ج ١ ص ٣٢٣صوابا في ذلك الوقت وليس كذلك رجوع المجمعين لأنه عن خطأ تبين لهم.
- [شيخنا] فصل:
-
فان كان الذين صاروا مجتهدين موجودين في حال إجماع الأولين فلا أثر لذلك إذ وجودهم غير مجتهدين بمنزلة عدمهم أو وجودهم كفارا أو صبيانا وإن صاروا مجتهدين قبل انقراض عصر الأولين لكن لم يخالفوهم حتى انقرض عصرهم فهذا الخلاف مسبوق بالاجماع المتقدم لأن المجتهد اللاحق لا يعتبر انقراض عصره في صحة الإجماع الأول بلا تردد١ إذا وافق أو سكت أما إذا وافق فلا ريب إذ لو اعتبر ذلك لما استمر إجماع وأما إذا سكت فكذلك أيضا إذا منعناه أن يخالف وإن سوغ له أن يخالف ولم يخالف فالاجماع قد تم بشروطه٢ فإن المجمعين انقرض عصرهم من غير خلاف.
-
والضابط أن اللاحق اما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده وعلى الأول فاما أن يوافق أو يخالف أو يسكت.
قال شيخنا قلت: سر المسألة٣ أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به قال القاضي انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره فاذا أجمعت الصحابة على حكم من الاحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الاجتهاد اعتد بخلافه إذا قلنا انه يعتد بخلافه معهم وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله قال الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون إجماعا أن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع ثم أعتقهن
ج ١ ص ٣٢٤عمر وخالفه علي بعد موته فرأى أن تسترق فكان الإجماع في الأصل أنها أمة وحد الخمر ضرب أبو بكر أربعين ثم ضرب عمر ثمانين وضرب على في خلافة عثمان أربعين وقال ضرب أبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين١ وكل سنة فالحجة عليه في الإجماع في الضرب أربعين ثم عمر خالفه فزاد أربعين ثم ضرب علي أربعين قال وظاهر هذا اعتبار انقراض العصر لأنه اعتد بخلاف علي بعد عمر في أم الولد وكذا اعتد بخلاف عمر بعد أبي بكر في حد الخمر.