مسألة: أقل الجمع المطلق فيما له تثنية ثلاثة
٣ فقرات، ج ١ ص ١٤٩
- ج ١ ص ١٤٩
نص عليه في مواضع وبه قالت الحنفية فيما ذكره البستي منهم والقاضي ومالك وأكثر الشافعية وزعم ابن برهان أنه قول الفقهاء قاطبة وأكثر المتكلمين وحكى عن أصحاب مالك أقله اثنان١ وبه قال علي بن عيسى النحوي وابن داود وفي كتاب ابن برهان داود
ج ١ ص ١٥٠وأبو بكر [بن] ١ الباقلاني وبعض الشافعية ووجدت في مذهب أبي حنيفة ما يدل عليه وقد ذكره الجويني في هذه المسألة فغلط فيها بأشياء منها أنه ادعى أنها تخص أهل العموم ثم زعم أن مالها إلى جواز تخصيص [أسماء الجموع إلى الإثنين ثم اختار جوازه وجواز التخصيص] إلى الواحد إذ قوى دليله ثم أنه ذكر أولا أن قول ابن عباس فيها إن أقله ثلاثة أخذا من مذهبه فإنه كان يرى أن يقف الثلاثة خلف الإمام والاثنان صفا معه وهذا معروف عن ابن مسعود وأين كان عن قول ابن عباس في مسألة الإخوة من الأم الذي هو أشهر من "قفا نبك" فإن كان هذا قد سقط من كتابه فما باله خصص المسألة بالمعممين وقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} ٢ لا عموم فيه ولا تختص هذه المسألة بأهل العموم بل الصحيح عندهم أن الجموع [المنكرة] ٣ لا تعم ثم ما باله استبعد في آخر المسألة قول من قال إن من فوائد هذه المسألة أن من أوصى بدراهم أو عبيد أو نذر عتق رقاب وما أشبه ذلك فإنه يحمل على الإثنين عند القائل انه جمع وعلى الثلاثة عند الآخرين وهذا هو معنى الخلاف الذي جرى بين ابن عباس٤ وعثمان والصحابة في قوله فإن كان له إخوة ولقد قال منكرا لذلك وما أرى الفقهاء٥ يسمحون بهذا ولا أرى النزاع في أقل الجمع إلا ما ذكرته.
قلت وأنا لا أدرى معنى قوله: إن الفقهاء لا يسمحون بهذا فإنه إن استبعد حمل لفظ الإقرار والنذر٦ ونحوهما على الثلاثة فهو مذهب الشافعي والجمهور وإن
ج ١ ص ١٥١استبعد حمله على الاثنين وأن يكون به مذهب فقد وجدناه في مذهب أبي حنيفة وأصحابه في مواضع والذي ذكرته المالكية في كتبهم أن قول مالك أن أقل الجمع ثلاثة وهو الذي ينصرونه وقول عبد الملك بن الماجشون [أن أقله اثنان] ١.
- فصل:
-
[شيخنا] قال المخالف لفظ الجمع موضوع لثلاثة فصاعدا فإخراج اللفظ عن الثلاثة إخراج عن موضوعه وترك لحقيقته٢ وهذا لا يجوز إلا بما يجوز به النسخ فقال القاضي والجواب أنه يجوز عندنا ترك حقيقة اللفظ وصرفه إلى المجاز والاتساع بما يجوز التخصيص [به٣ ولا يكون بمنزلة النسخ وإنما يكون بمنزلة التخصيص] ولهذا نقول في قوله: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ٤ أن المراد به موضع٥ الصلاة ونحمله عليه بضرب من الاستدلال.
قال شيخنا قلت: هو وأبو الخطاب وغيرهما يجعلون التخصيص أولى من المجاز وهذا لأن التخصيص٦ ترك بعض اللفظ بخلاف التجوز فإنه عدول عن جميع مسماه ولهذا نصر القاضي أن التخصيص لا يجعله مجازا وأيضا فظاهر اللفظ قد يكون حقيقة وقد يكون مجازا وأما على قول من يجعل ظهوره بالقرائن المتصلة٧ فذاك أوسع والله سبحانه وتعالى أعلم.