مسائل الاستثناء: مسألة: لا يصح الاستثناء إلا متصلا بالمستثنى منه اتصال العادة

٧ فقرات، ج ١ ص ١٥٢

  1. نص عليه وهو قول [جماعة] ١ الفقهاء والمتكلمين قال القاضي: نقل أبو النضر وأبو طالب عن أحمد ما يدل على أنه لا يصح إذا فصل وهو اختيار الجويني٢ لأنه قال: إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء فصل وهو الصحيح وذكر أول المسألة أن الاستثناء إنما يصح إذا اتصل بالكلام فأما لو انقطع فإنه لا يعمل وقد ذكر الخرقي في كتاب الإقرار [فقال:] ومن أقر بعشرة دراهم وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال: [زيوفا] أو [صغارا] أو إلى شهر كانت عنده وافية [جيادا حالة] قال: وقد اختلف الرواية عنه في الاستثناء في اليمين فقال في رواية أبي طالب إذا حلف وسكت قليلا ثم قال: إن شاء الله فله استثناؤه لأنه يكفر وكذلك نقل المروذي عنه إذا كان بالقرب ولم يختلط كلامه بغيره قال القاضي: وظاهره جواز الفصل بالزمن [اليسير] ما دام في المجلس وحكاه الحلواني عن عطاء والحسن وكذلك حكاه ابن عقيل عن الحسن وابن برهان عن عطاء وحكى عن ابن عباس جواز الاستثناء المنقطع على الإطلاق٣ وبه قال طاوس: وحكوا عن ابن عباس رواية أخرى صحته قبل سنة وبعدها لا يصح.

    قال شيخنا رضى الله عنه٤: هاتان الروايتان عن أحمد يجب إجراؤهما في جميع صلات الكلام المغيرة له من التخصيصات والقييدات كالشرط والاستثناء والصفات والأبدال والأحوال ونحو ذلك والأحكام تدل على ذلك فإن الفاتحة لو سكت في [أثنائها] سكوتا [يسيرا] لم يخل المتابعة الواجبة ولو طال أو فصل

    ج ١ ص ١٥٣بأجنبي أخل مع أن بعضها صفات وبعضها بدل بخلاف كلمات الأذان فإنها جمل مستقلة فهذا فيما إذا كان المتبوع مستقلا والتابع غير مستقل فأما إن كانا مستقلين [كالتخصيصات المنفصلة جاز انفصالها لكن في قبوله في الحكم تفصيل وإن كانا غير مستقلين] ١ كالشرط والجزاء والمبتدأ والخبر فقال القاضي في المسألة فلأن٢ الشرط والجزاء متى تفرقا بقدر المجلس لم يصح كذلك الاستثناء فإن قيل المجلس يجرى مجرى حال العقد بدليل قبض رأس مال السلم وثمن الصرف قيل اعتبار هذا بالشرط والجزاء أشبه لما ذكرنا.

    ج ١ ص ١٥٢
  2. قلت أحمد لم يعتبر مجلس الأبدان المعتبر في الأفعال فإن هذا قد يطول يوما وأكثر وأقل وإنما قال: إذا سكت قليلا وقال إذا كان بالقرب ولم يختلط كلامه بغيره فاعتبار الزمان القريب وعدم الأجنبي نظير ما اعتبروه في فصل الفاتحة وهو شبيه بمجلس العقود من الإيجاب٣ والقبول أو أقصر من ذلك لأن ارتباط كلام المتكلم الواحد بعضه ببعض إن لم تكن موالاته أشد من موالاة كلام المتكلمين لم يكن دونه وحينئذ فيقال في المفردين كالمبتدأ والخبر والشرط والجزاء يجوز فصل أحدهما عن الآخر بالزمن اليسير وذلك أن الاتصال والموالاة في الأقوال لا يخل بها الفصل اليسير كالاتصال والموالاة في الأفعال إذ المتقارب متواصل وقد يكون فصل الكلام أبين وأحسن من سرده وفي الباب قوله: "إلا الأذخر" وحديث سليمان لما قال: "لأطوفن" وقوله صلى الله عليه وسلم "إلا سهيل بن بيضاء" .

  3. وهذا إذا لم ينو السكوت ظاهرا كما أنه في الكتاب كذلك بدليل قصة الحديبية وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا لم نقض الكتاب بعد" فإنه دليل على أنه لا يلزم قبل فراغ الكتاب.

  4. فصل:
  5. [شيخنا] قال القاضي: الاستثناء [كلام ذو] صيغ محصورة يدل على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول ولا يلزم عليه القول المتصل بلفظ العموم نحو قولهم رأيت المؤمنين وما رأيت زيدا ولم أر عمرا أو خالدا لقولنا كلام ذو صيغ محصورة وحروف الاستثناء محصورة وليس الواو منها

    قلت هذا [هو] الاستثناء في اصطلاح النحاة وأما الاستثناء في عرف الفقهاء فهذا منها ولهذا لو قال له [هذه] الدار ولى منها هذا البيت كان هذا استثناء عندهم فالاستثناء [قد] يكون بمفرد وهو الاستثناء الخاص وقد يكون بما هو أعم من ذلك كالجملة وهو العام كما أن الإشتراط١ بالمشيئة هو استثناء في كلام النبي صل الله عليه وسلم والصحابة والفقهاء وليس استثناء في العرف النحوي.

  6. فصل:

    [شيخنا] يجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه.

  7. فصل:

    [شيخنا] يجوز الاستثناء من الاستثناء.