١٠ - باب اتخاذ الخمر خلا
٧ فقرات، ج ٨ ص ٢١٤
- ج ٨ ص ٢١٤
قال أبو بكر:
م ٥٣٩٠ - اختلف أهل العلم في الخمر هل يجوز أن يعالج فيتخذ منه خلا أو لا يجوز.
فقالت طائفة: لا يجوز ذلك. روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبه قال الزهري.
-
وكرهت طائفة أن يتخذ العصير للخل، وقالت: لا يتخذ من العصر الخل، ولكن يصب الخل على العصير حتى يغلبه فلا يصير خمراً بحال. هذا مذهب أحمد بن حنبل، وبنحوه قال ابن المبارك.
-
وفيه قول ثان وهو: الرخصة في أن يتخذ الخمر خلا. هذا قول عطاء وعمرو بن دينار، وبه قال الحارث العكلي.
وقال مالك: لا أحب لمسلم ورث خمراً أن يحبسها يخللها، ولكن إن فسدت الخمر حتى تصير خلا، لم أر بأكلها بأسا.
وقال الليث بن سعد: لا أحرمه.
وقال النعمان: لا بأس أن يتخذ الخمر خلا.
-
م ٥٣٩١ - وقد روينا عن جماعة من الأوائل أنهم اصطبغوا بخل الخمر، وليس في شيء من أخبارهم أن ذلك كان خمراً فاتخذ خلا، أو تحول الخمر خلا
ج ٨ ص ٢١٥من غير صنعة دخلت ذلك، أو كان عصراً فصب عليه من الخل ما يغلبه ولا يصير خمراً، ولكن جاءت الأخبار عنهم مبهمة.
-
روي هذا القول عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأبي الدرداء، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وابن عمر.
-
ورخص فيه ابن سيرين، والحسن البصري، [٢/ ٣٣١/ب] وسعيد بن جبير.
-
وقد احتج غير واحد من أصحابنا في هذا الباب بحديث رويناه:
(ح ١٦٨٨) عن أنس بن مالك "أن أبا طلحة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمراً فجعله خلاً؟ قال: لا فأهراقه" .
قال أبو بكر: وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه حرم الخمر وثمن الخمر، وأمر بصبها مع نهيه عن إضاعة المال. فلو كان إلى اتخاذ الخمر خلا سبيل لأمر بذلك وأذن لأبي طلحة فيه، لأن حياطة اليتيم تجب، ويحرم تضييع ماله، إذ في حفظ ماله الصلاح وفي إضاعة ماله المأثم. فلما أمر بصبها دل على أنها ليست بمال، لأن من كان له مال فأتلفه كان مضيِّعاً لماله. ففي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإهراقه الخمر، أبين البيان على أنها ليس بمال يجوز الانتفاع به.