مقدمة عمدة الطالب

٣٦٠ فقرة، ج ٢ ص ٢٣

الصفحة ٧ من ٩

  1. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ٧٢
  2. وقيل: غيرُ ذلك.

  3. ومن المعلوم أنَّ لها في العربية أربعَ حالاتٍ:

    الأولى: أن يَذكُر ما تُضاف إليه.

  4. الثانية: أنْ يَحذِف ما تُضاف إليه، ويَنوي ثبوتَ لفظِه.

  5. الثالثة: أن يَحذِف ما تُضاف إليه، ويَنوي معناه دون لفظه.

  6. الرابعة: أن يَحذِف ما تُضاف إليه، ولا يَنوي شيئًا، فإذا ذُكر ما تضافُ إليه فتعربُ نصبًا على الظَّرفيَّة أو خفضًا بـ "من" (١) ، تقول: جئتُ بعدَ زيدٍ ومِنْ بَعْدِ عمروٍ، فجئتُ: فعلٌ وفاعلٌ بعدَ: منصوب على الظرفيَّة، ونصبها الفتحةُ، وهي مضافٌ. وزيدٍ: مضافٌ إليه. ومِن بعدِ عمروٍ: جارٌّ ومجرورٌّ، ومضافٌ ومضافٌ إليه. ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ٦] الفاء: بحسب ما قَبْلها، وبأيِّ جارٌّ ومجرورٌّ. وأي: مضافٌ إليه. وحديثٍ: مضافٌ إليه. بَعْدَ: ظرفٌ منصوب على الظرفيَّة، ومضافٌ ومضافٌ إليه. وقال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ [القصص: ٤٣] ، فمن بعد: جارٌّ ومجرورٌّ. ما: نافيةٌ. أهلكنا: فعلٌ وفاعلٌ. القرونَ: مفعولٌ، والأُولى: صفةٌ.

  7. وإذا حذفَ ما تُضاف إليه ونوي ثبوت لفظِه، فتعربُ الإعرابَ المذكورَ، ولا تُنوَّنُ؛ لنيَّة الإضافةِ، تقول: جئتُ بَعْدُ. ومِنْ بَعْدُ، قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْد﴾ [الروم: ٤] .

  8. وإذا حُذف ما تُضاف إليه ولم يَنوِ شيئًا، أي: قُطعتْ عنِ الإضافةِ لفظًا ومعنًى، فتُعربُ أيضًا الإعرابَ المذكورَ، ولكنها تنوَّن، وتخرُج عن الظرفيَّة؛ لأنَّها حينئذٍ اسمٌ تامٌّ (٢) ، كسائرِ

    ج ٢ ص ٧٣. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  9. وكان ﷺ وأصحابُه يأتون بأصلها، وهو "أما بعد" في خُطَبهم (١) .........

  10. أسماءِ النكراتِ، فتقول: جئتُكَ بَعْدٌ، أو مِن بَعْدٍ.

  11. وإذا حُذف ما تضاف إليه ونُوي معناه دون لفظه - أي: معنى ما تقدَّم بقَطْع النظرِ عن اللفظِ- فتبنى حينئذٍ على الضَّمِّ، كقراءةِ السبعةِ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٢) [الروم: ٤] فبعدُ: ظرفٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ؛ لافتقارِه إلى لفظِ المضافِ إليه بنيَّةِ معناهُ دون لفظِه، والعاملُ فيها "يكن" ، فهي من معمولاتِ الشرطِ على الصحيحِ، أي: عامل فيها، وقال ياسين: العاملُ فيها "أمَّا" المقدَّرةُ بعد الواوِ؛ لنيابتِها عن فعل واسمه، أي: العامل فيها "أمَّا" ، التي نابت عنها الواوُ؛ لنيابتها عن فعلِ الشرطِ وهو "يكنْ" كما نابت عن أداة الشرط وهي "مهما" ، والأصلُ: مهما يكن مِن شيءٍ بعدُ (٣) إلى آخر ما تقدَّم.

  12. وإذا بُنيت على الضمِّ، يُنال عنها ثلاثةُ أسئلةٍ؛ لأن الاسمَ إذا بُني على حركةٍ يُسْأَل ثلاثةُ أسئلةٍ، فيقال: لِمَ بُني، ولِمَ حُرِّكَ، ولِمَ كانت الحركةُ كذا؟

  13. فيُجاب: إنَّما بُنيت "بعدُ" ؛ لمشابهتِها الحرفَ في الافتقارِ، وإنما بُنيت على حركةٍ؛ تخلُّصًا من التقاءِ الساكنين، وإنَّما كانت الحركةُ ضمَّةً؛ جبرًا لها عمَّا فاتَها مِن الإضافةِ بأقوى الحركاتِ، وهو الضمُّ (٤) .

  14. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ٧٤
  15. لذلك، ولكون أصلها ذلك، لزمتها الفاء في حيِّزها.

  16. الثالث في أصلِها: أصلُها: "أمَّا بعدُ" بدليلِ لزومِ الفاءِ في حيِّزِها؛ لتضمُّن "أمَّا" ، معنى الشرطِ "الأصل مهما يكن مِن شيء بعد" ، لما ذكر ياسين في تفسير: أمَّا زيدٌ فذاهبٌ: مهما يكن مِنْ شيءٍ بعدُ فزيدٌ ذاهب، فأفادَ بهذا التفسيرِ أنَّ "أمَّا" دالةٌ على الشرطِ والتأكيدِ، ولهذا قال الزمخشريُّ: فائدة "أمَّا" في الكلام أن تعطيه فضلَ توكيدٍ تقولُ: زيدٌ ذاهبٌ، فإذا قصدتَ توكيدَه، قلت: أمَّا زيدٌ فذاهب. فـ "مهما" اسمُ شرطٍ جازمٍ يجزِمُ فعلين، الأولُ: فعلُ الشرطِ، والثاني: جوابُه وجزاؤُه، وهو في محل رفعِ مبتدأ، والاسميَّةُ لازمةٌ له، و "يكنْ" ، فعلُ الشرطِ، وهو الخبرُ على الصحيحِ، واللازمُ له الفاءُ في الجواب غالبًا (١) .

  17. ولمَّا تعذَّرَ وجودُ الاسميَّةِ في "أمَّا" ؛ لتعيين حرفيَّتِها، أقاموا لُصوقَها للاسمِ الذي هو "بعد" - أي: وقوعُه بعدَها بلا فاصلٍ-مقامَ الوجودِ بالفعل، وهذا معنى قولهم في الجملة، واعترضَ على لصوقِ الاسمِ بقولِه تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] ، وأجاب السعدُ: بأنَّ التقديرَ: فأمَّا المتوفَّى، فالاسمُ لاصق تقديرًا، ومعنى تضمُّنِ "أمَّا" معنى الشرطِ، دلالتُها عليه، وأما تضمُّنُها معنى الابتداءِ، فلم يظهرْ له معنًى، إلَّا أنْ يُرادَ به الوقوعُ موقعَه بعدَ جعل المصدرِ بمعنى اسمِ المفعول، والإضافةُ بيانيَّةُ أيِّ معنى هو الابتداء.

    "يؤتى بها للانتقالِ من أسلوبٍ … إلخ" أي: مِنْ نَمطٍ وغرضٍ إلى نمطٍ وغرضٍ "آخرَ" ، أي: مِنْ كلامٍ.

  18. (لذلك) أي: للانتقال من أسلوبٍ إلى آخر.

  19. (في حيِّزها) غالبًا، أي: في حيِّز قربِها؛ لعدم تأتِّي الشيءِ في حيِّز غيرِه مع وجوده فيه؛ لأنَّ حيِّزَ الشيءِ معناهُ: المكانُ الذي استقرَّ فيه ذلكَ الشيءُ وكان مشغولًا بهِ، والمشغولُ

    ج ٢ ص ٧٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  20. وأصل الأصل: مهما يكن من شيء بعد الحمدِ والصلاةِ على النبي ﷺ .

  21. بشيء لا يكونُ مشغولًا بغيره، أيْ: في لزومها "إنَّما" مكانَ "هو" ؛ لتضمُّن "أمَّا" معنى الشرطِ، وإنَّما لزمت الفاء بعدَها، ولم تلزمْ بعدَ غيرها من الشروط؛ لأنَّ الشرطيةَ لمَّا كانت لها بالنيابةِ عنِ الشرطِ، لزمت الفاءُ؛ لتدلَّ عليها بخلافِ غيرِها، وإنمَّا لزمت الفاءُ أيضًا مع "أمَّا" دونَ "مهما" ؛ لأنَّ "أمَّا" ، لما كانتْ دلالتُها على الشرطِ بإنابتِها عن "مهما" و "يكن" ضعُفتْ فاحتاجوا للزومِ الفاءِ؛ لتدلَّ على الشرطيَّةِ.

  22. (وأصل الأصل: مهما يكن من شيء بعد … الخ) . فحُذفتْ "مهما" ، و "يكنْ" وأقيمتْ "أمَّا" مقامَهما، فلزمَها ما لزمهما مِنْ لُصوقِ الاسميَّةِ والفاءِ في الجواب؛ إقامة للَّازمِ مقامَ الملزومِ، فاللازمُ الاسميَّةُ والفاءُ في الجواب غالبًا، والملزومُ "مهما، و" يكن "؛ لأن " مهما " مبتدأٌ، ومن لازمِ المبتدأ الاسميَّةُ، و" يكنْ " فعلُ الشرطِ، واللازمُ الفاءُ في الجوابِ غالبًا، فتلخَّص مِنْ هذا كلِّه أنَّ الأصلَ " مهما يكنْ من شيء بعدُ " فحُذفت " مهمَا " و" يكنْ "، وأقيمتْ " أمَّا " مقامَهما، وأنيبتِ الواوُ منابَها، فالواو نائبةٌ منابَ النائبِ، وقولُهم: " مِنْ شيء "، بيانٌ للضمير في " يكن "، إذِ القصدُ مِنْ ذلك تحقُّقُ مدخولِ الفاءِ وهو الجزاءُ، وأنَّه واقعٌ لا محالةَ؛ لأنَّه عُلِّقَ على ما هو محقَّقُ الوجودِ وهوَ وجودُ شيء ما أعمُّ عن الزمان والمكان وغيرِهما، وذلك محقَّقُ الحصولِ؛ لأنَّ الكونَ لا يَخلو عن وجودِ شيءٍ مِنْ ذلك، والمعلَّق على الموجودِ موجودٌ، والمقصودُ منها التأكيدُ، أي: والمقصودُ منها تعليقُ أوصافِ المؤلَّفِ على وجود شيءٍ في الكون المقتضي لوجودِها؛ لأن المعلَّق على الموجودِ حاصلٌ؛ لأن الكونَ لا يخلو عن وجودِ شيء.

  23. وأمَّا قولُهم: "يكنْ " تامَّةٌ، وفاعلُها إمَّا " شيءٌ " على أنَّ " مِنْ " زائدةٌ في قول أبي عليٍّ، فهو مردود بلزوم خلوِّ خبرِ المبتدأ مِنْ عائدٍ ولزومِ زيادةِ " مِنْ"، في الإثباتِ، إلَّا أن يجابَ عن

    ج ٢ ص ٧٦فهذا مختصرٌ

    (فهذا) المؤلَّف الحاضرُ في الذهنِ (مختَصرٌ) قلَّ لفظُه، وكثُر معناه

    الثاني بأنَّها زائدةٌ في شبهِ النفيِ وهو الشرطُ، وإمَّا ضميرٌ مستترٌ راجعٌ لاسم الشرط، و "مِنْ" لبيان الجنس، ويُشكِل عليه أنَّه لم يَجرِ على جنسٍ بعَيْنه، كذا قال الدماميني (١) .

    وأقول: المقصودُ من البيان هنا التعميمُ ودَفْعُ توهُّم إرادةِ نوع بعَيْنه، قاله شيخُنا الشريف الشَّوْبري. وقولُه: المقصودُ من البيان … إلخ فلا يُقال: الأصلُ في البيان كونه معيَّنًا مبيِّنًا لجنس معيَّن. ا هـ. شيخنا مَدَابغي (٢) .

    (فهذا … مختصر) الفاءُ رابطةٌ للجوابِ بالشرطِ، والهاء للتنبيه، و "ذا" ، اسمُ إشارةٍ مبتدأٌ في محلِّ رفعٍ، و "مختصر" خبرٌ، وجملةُ "فهذا مختصر" من المبتدأ والخبرِ في محلِّ جزم جواب الشَّرطِ.

  24. (المؤلَّفُ الحاضرُ في الذِّهن) فالإشارة إلى المصنَّفِ المرتَّب الحاضرِ في الذهن، وهو قوَّةٌ في النَّفْس معدَّةٌ لاكتساب المعاني، سواءٌ كان تصنيف الخطبة قبل أو بعدُ، إذ لا حضورَ للألفاظ المرتَّبة ولا لمعانيها في الخارج، فالإشارةُ ليست إلى محسوسٍ في الخارج ولو كان المؤلَّفُ وُضِع قبل الخُطبة؛ لأنَّ الألفاظ لا حضورَ ولا قرارَ لها في الخارج؛ لأنَّها عَرَضٌ وهو سيَّالٌ لا يبقى زمانين (٣) ، وإذا كانت الألفاظُ لا قرار لها، فالمعاني أوْلى؛ لأنَّ الألفاظ هي الدَّوَالُّ على المعاني، فإذا ذهب اللفظُ ذهب بمَدْلوله، هذا على المختارِ من أسامي الكُتب وتراجِمها، عبارةٌ عن الألفاظ المخصوصة الدالَّة على معانٍ مخصوصةٍ، فقَوْلُ مَنْ

    ج ٢ ص ٧٧. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  25. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    قال: إن كانت الخُطبةُ بعدُ، فالإشارةُ إلى ما في الخارج غيرُ ظاهر، إلا أن يريدَ النقوشَ لا الألفاظَ ولا المعاني، ولا المركَّبَ من الثلاثة أو من اثنينِ منها؛ لأنَّنا إذا أرَدْنا النقوشَ وحدَها، صحَّت الإشارة لِما في الخارج؛ لأنَّ النُّقوشَ لها وجودٌ في الخارج، بخلاف الألفاظِ والمعاني والمركَّب؛ لأنَّه إذا كان بعضُ المشارِ إليه غيرَ موجودٍ في الخارج، لا يصحُّ كونُ الإشارة لِما في الخارج؛ لانعدام بعضِه إذا كانت النُّقوش بعضَ المركَّب، وأمَّا إذا كان التركيب من غير النقوشِ، فجميعُ المشار إليه غيرُ موجود، وحاصلُ الاحتمالاتِ الإشارةُ أنَّها للنُّقوش أو الألفاظ أو المعاني، أو الثلاثةِ، أو النُّقوشِ مع الألفاظ، أو مع المعاني، أو الألفاظِ مع المعاني.

  26. فإنْ قلتَ: ما المانعُ من جَعْل الإشارةِ للألفاظ على سبيل المجازِ، باعتبار أنَّها وُجِدَتْ وانقضَتْ، فالإشارةُ إلى ما وُجِد وانقضى، وإن لم يَدُم وجودُه؟.

  27. أجيب: بأنّه بعيدٌ؛ لأنَّ الأصلَ وجودُ المشارِ إليه حالَ الإشارة إليه، والذي انقضى إنَّما يعبَّر عنه بـ: كان كذا، وجَعلُ الإشارة لِما في الخارج باعتبار النُّقوش غيرُ مناسبٍ أيضًا؛ لأنَّ النُّقوشُ هنا غيرُ مقصودةٍ لذاتها، بل لأجل الألفاظ الدالَّةِ على المعاني، وإنَّما تُقصَد النُّقوشُ لذاتها في نحو تصويرٍ وتزويقٍ.

  28. وأيضًا الحاضرُ عند المصنِّف وقتَ الإشارة خصوصُ النُّقوش التي كتَبها بيده -إنْ كان بصيرًا- أو كُتبت عنه -إنْ كان أعمى مثلًا- وليس المقصودُ بالتسمية بالمختصر وبالكتاب الفلاني، ولا الموصوفِ بالأوصاف التي تذكَر خصوصَ شخصِ تلك النُّقوشِ المذكورةِ، بل المرادُ تسميتُها وتسميةُ ما شاكَلَها من جميع ما نُقِلَ منها إلى يوم القيامة، وذلك ليس حاضرًا عند المصنِّف وقتَ الإشارة.

  29. فإنْ قيل: إنَّ ما في الذهن مجملٌ، والمختصَر المشارُ إليه بهذه أمورٌ مفضَّلةٌ، فيفوتُ ما

    ج ٢ ص ٧٨. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  30. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  31. هو الواجبُ في التفصيل والإجمال من مطابقةِ المبتدأ للخبر؟.

  32. أُجيب -بعد تسليم أنَّ المفضَّل لا يقوم بالأذهانِ-: بأنَّ هناك مضافًا محذوفًا، أي: مفصَّلُ هذا مختصرٌ، فالإشارةُ إلى تلك الألفاظ المجملةِ والإخبار عن ذلك المحذوف.

  33. لا يُقال: الألفاظُ التي وقعت الإشارةُ إليها وأخبر عن مفصَّلِها بالمختصر ليست الَّا الموجودة في ذهن المصنِّف، فيلزم على هذا لا يُسمَّى "عمدة الطالب" إلا هذا المفصَّلُ المخصوصُ، بل المرادُ تسميةُ نوعِ هذا المفصَّل الموجودِ في أي ذهنٍ، وفي أي عبارةٍ، وفي أيِّ نقوشٍ، وليسَ غرضُ المصنفِ تسميةَ هذا الفردِ.

  34. حاصلُ هذا الإشكالِ أنَّ المبتدأ أخصُّ من الخبرِ، والواجبُ أن يكونَ عينَه كما مرَّ؛ لأنَّا نقولُ: لا يلزمُ ذلكَ إلَّا بناءً على أنَّ مسمَّى الكتبِ من حيِّزِ عَلَمِ الشخصِ، وعليه فيُقدَّر مضاف أي نوع مفصلِ هذا. والمختارُ أنَّه من حيّزِ عَلَمِ الجنسِ، فلا حاجةَ إلى تقديرِ مضافٍ.

  35. فإن قيل: اسمُ الإشارةِ موضوعٌ لِأَنْ يُشارَ به إلى مُشاهدٍ مَحسوسٍ، والمُؤلَّفُ الحاضرُ في الذهنِ معقولٌ؟.

  36. وحاصلُ الجوابِ أنَّه نَزَّلَ المعقولَ منزلةَ المشاهدِ المحسوسِ، بأن شبَّه (١) الألفاظَ الذهنيَّة بأمرٍ مشاهدٍ محسوس؛ بجامعِ الحُضورِ وسهولةِ المأخذِ، واستُعير لها اسم المشبَّهِ به وهو كلمةُ "هذا" ، ففي الكلامِ استعارةٌ تصريحيَّةٌ تحقيقيَّةٌ لتحققِ الألفاظِ ذهنًا، قلَّ لفظُه وكثُر معناهُ. في تفسيرِه هذا نظرٌ؛ لأنَّه تفسيرٌ للاختصارِ لا للمختَصرِ، بل الوجهُ حذفُه؛ للقطعِ بقلِّةِ معنى المختصرات كلفظهِ، بل هذا المختصرُ كذلك، وهو اسمُ مفعولٍ مشتقٌّ من الاختصارِ، وهو الإيجازُ والضمُّ. وقال القاضي حسين: مشتقٌّ من الخصرِ: وهو صورةُ الشيءِ

    ج ٢ ص ٧٩في الفِقْه

    (في الفقه)

  37. وخلاصتُه. وقال الخليلُ: يُبسطُ الكلامُ ليُفهمَ، ويُخصرُ ليُحفظَ (١) . وقدِ اختلفت عباراتُهم فيه (٢) ، فقيل: ردُّ الكلامِ إلى قليلِه استيفاء معناه وتحصيله. وقيل: الإقلالُ بلا إخلالٍ. وقيل: تكثيرُ المعاني مع تقليل المباني. وقيل: حذفُ الفضولِ مع استيفاءِ الأصولِ. وهو معنى قولِ المصنِّف في "شرحه للإقناع" (٣) : تجريدُ اللفظِ اليسير من اللفظِ الكثيرِ مع بقاءِ المعنى. وقيل: تقليلُ المستكثَرِ وضمُّ المنتشرِ. إلى غيرِ ذلك من العباراتِ الأنيقة، والتعبيراتِ الرَّشيقةِ. وقيل: سُمِّي الاختصارُ اختصارًا؛ لما فيه من الجمعِ، كما سمِّيت المخصَّرةُ (٤) مُخَصَّرَةً؛ لاجتماعِ السُّيُورِ (٥) فيها، وخَصْرُ الإنسانِ خصرًا؛ لاجتماعِه ودقَّنِه.

  38. والإيجازُ: تجريدُ المعنى من غيرِ رعايةِ اللفظِ.

  39. (في الفقه) صفة لـ: "مختصر" . و "في" بمعنى "من" ، أي: مختصر كائن من الفقه، أي: من مختصر دالٍّ على الفقه، أو بمعنى "على" متعلِّقة بمحذوف، أي: مختصر دالٍّ على الفقه.

  40. إن قيل: كان يكفي أن يقول: مختصر على مذهبِ الإمامِ ابنِ حنبل، فلِمَ زادَ في الفقهِ؟.