فصل: ماذا يفعل من ليس أهلا للتخريج والترجيح بالدليل إذا وجد اختلافا بين أئمة المذاهب والأصح من القولين أو الوجهين؟
٤ فقرات، ج ١ ص ٢١٣
- ج ١ ص ٢١٣
* إِذَا وَجَدَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّخْرِيجِ وَالتَّرْجِيحِ بالدَّلِيلِ، اخْتِلَافًا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ فِي الْأصَحِّ مِنَ القَوْلَيْنِ أوِ الوَجْهَيْنِ؛ فَيَنْبَغِي أنْ يَرْجِعَ فِي التّرْجِيحِ إِلَى صِفَاتِهِمُ الْمُوجِبَةِ لِزِيَادَةِ الثِّقَةِ بِآرَائِهِمْ، فَيَعْمَلَ بَقَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَالْأَعْلَمِ، وَالْأَوْرَعِ.
-
* فَإِذَا اخْتَصَّ [وَاحِدٌ مِنْهُمْ] (١) بِصِفَةٍ مِنْهَا، وَالآخَرُ بِصِفَةٍ أُخْرَى؛ قَدَّمَ الَّذِي هُوَ أَحْرَى مِنْهُمَا بِالْإِصَابَةِ (٢) ، فَالأعْلَمُ الْوَرعُ (٣) مُقَدَّمٌ عَلَى الأوْرَعِ الْعَالِمِ، كَمَا قُلْنَا فِي التَّرْجِيحِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَخْبَارِ فِي صِفَاتِ الرُّوَاةِ.
-
* وَكَذَلِكَ: إِذَا وَجَدَ قَوْلَيْنِ أوْ وَجْهَيْنِ، لَمْ يَبْلُغْهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِهِ بَيَانُ الْأَصَحِّ مِنْهُمَا؛ اعْتَبَرَ أَوْصَافَ نَاقِلِيهِمَا وَقَائِلِيهِمَا، وَيُرَجِّحُ مَا وَافَقَ مِنْهُمَا أَئِمَّةَ أَكْثَرِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ، أَوْ أَكْثَرَ الْعُلَماءِ.
-
* وَقَدْ قَال الْقَاضِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّد الشَّافِعِيُّ: إِذَا اخْتَلَفَ قَوْلَا الشَّافِعِيِّ -مَثَلًا- فِي مَسْأَلَةٍ، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مُوَافِقٌ مَذْهَبَ (٤) أبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا ظَاهِرًا بِشَيْءٍ، فَأَيُّهُمَا أَوْلَى بِالْفَتْوَى؟