فصل: فإن نقل عنه في مسألة واحدة قولان مختلفان، ولم يصرح هو ولا غيره برجوعه عنه
١٩ فقرة، ج ١ ص ٣١٠
- ج ١ ص ٣١٠
- فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، بِحَمْلِهِمَا عَلَى اخْتِلَافِ حَاليْنِ، أَوْ مَحَلَّيْنِ، أَوْ بِحَمْلِ عَامِّهِمَا عَلَى خَاصِّهِمَا، وَمُطْلَقِهِمَا (٣) عَلَى مُقَيَّدِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ؛ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَذْهَبُهُ (٤) .
-
وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ فِي "التَّيَمُّمِ بِالرَّمْلِ" رِوَايَتَانِ (٥) ، حَمَلَ الْقَاضِي (٦) الْجَوَازَ عَلَى رَمْلٍ لَهُ غُبَارٌ، وَالْمَنْع عَلَى رَمْلٍ لَا غُبَارَ لَهُ.
-
وَنُقِلَ عَنْهُ: الْقَطْعُ (٧) فِيمَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (٨) ، [وَأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي الطَّائِرِ. يُرِيدُ إِنْ نَقَصَ عَنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ] (٩) .
- ج ١ ص ٣١١
- وَإِنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَعُلِمَ التَّارِيخُ (١) ؛ فَالثَّانِي [مَذْهَبُهُ] (٢) . اخْتَارَهُ الْخَلَّال وَصَاحِبُهُ (٣) .
-
وَقِيلَ: " [وَالْأَوَّلُ] (٤) أَيْضًا، لَا عَلَى التَّخْيِيرِ، وَلَا التَّعَاقُبِ، وَلَا [عَلَى] (٥) الْجَمْعِ فِي حَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ، فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْ مُفْتٍ وَاحِدٍ، فِي حَمالةٍ وَاحِدَةٍ" . اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ؛ لِمَا سَبَقَ.
-
كَمَنْ صَلَّى صَلَاتَيْنِ بِاجْتِهَادَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ، وَلَمْ يَبِنْ لَهُ الْخَطَأُ جَزْمًا (٦) ، وَفِي أَيِّهِمَا تَبِعَهُ مَنْ قَلَّدَهُ؛ لَمْ يَكُنْ خَارِجًا عَمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ تَارَةً بِدَلِيلٍ لَمْ يَقْطَعْ بِخِلَافِهِ.
-
وَلمَنْ قَلَّدَهُ [أَيْضًا] (٧) أَنْ يَسْتَمِرَّ [إِذًا] (٨) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي عَمِلَ بِهِ، وَلَا يَتَغَيَّرَ عَنْهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِ مَنْ قَلَّدَهُ فِيهِ -فِي الْأَقْيَسِ-.
-
وَيَجُوزُ التَّخْرِيجُ مِنْهُ، وَالتَّفْرِيعُ [عَلَيْهِ] (٩) ، وَالْقِيَاسُ؛ إِنْ قُلْنَا: "مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِهِ مَذْهَبٌ لَهُ" ، وَإِلَّا فَلَا.
- ج ١ ص ٣١٢
وَإِنْ قُلْنَا: "يَلْزَمُ الْمُجْتَهِدَ تَجْدِيدُ اجْتِهَادِهِ فِيمَا [أَفْتَى بِهِ، لِتَجَدُّدِ الْحَادِثَةِ ثَانِيًا. وَإِعْلَامُ الْمُقَلِّدِ لَهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ فِيمَا] (١) أَفْتَاهُ بِهِ؛ لِيَرْجعَ عَنْهُ. وَأَنَّ مَنْ قَلَّدَهُ يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ السُّؤَالِ بِتَجَدُّدِ الْحَادِثَةِ لَهُ ثَانِيًا. وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِالاجْتِهَادِ الثَّانِي" ؛ لَمْ يَكُنِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَذْهَبًا لَهُ، وَلا (٢) يَعْمَلُ بِهِ مَنْ قَلَّدَهُ، وَإِنْ كَانَ عَمَلَ بِهِ؛ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ إِذًا.
-
فَلَوْ كَانَ الْمُفْتِي فِي صَلَاةٍ فَدَارَ لِتَغَيُّرَ اجْتِهَادِهِ فِي الْقِبْلَةِ؛ تَبِعَهُ إِذًا مَنْ قَلَّدَهُ فِي الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَلَا.
-
وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ (٣) : فَمَذْهَبُهُ أقْرَبُهُمَا مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ قَوَاعِدِ الْإِمَامِ، أَوْ عَوَائِدِهِ، وَمَقَاصِدِهِ، وَأُصُولِهِ، وَتَصَرُّفَاتِهِ؛ كَمَذْهَبِهِ (٤) فِيمَا [اخْتُلِفَ] (٥) مِنْ أَقْوَالِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ [وَالنَّسْخُ، أَوْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ أَوْ أَحَدِهِمْ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ] (٦) ؛ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالأْشْبَهِ مِنْهَا بِالْكِتَابِ، أَوِ (٧) السُّنَّةِ، أَوِ اتِّفَاقِ الْأُمَّةِ، أَوْ أَقْوَالِ الأْئِمَّةِ.
-
وَقَدْ أَشَارَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ إِلَى ذَلِكَ وَنَحْوِهِ.
- ج ١ ص ٣١٣
[وَقُلْتُ] (١) : "إِنْ جَعَلْنَا أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ مَعَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، فَمَعَ الْجَهْلِ بِهِ أَوْلَى؛ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الرَّاجِحِ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ كَآخِرِ قَوْلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَا.
-
وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْ (٢) أَوَّلَهُمَا ثَمَّ مَذْهَبًا لَهُ؛ احْتَمَلَ هُنَا (٣) الْوَقْفَ؛ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ أَرْجَحِهِمَا (٤) .
-
وَإِنْ تَسَاوَيَا؛ فَالْوَقْفُ أَوْلَى".
قُلْتُ: "وَيَحْتَمِلُ التَّخْيِيرَ وَالتَّسَاقُطَ" .
-
وَإِنِ اتَّحَدَ حُكْمُ الْقَوْلَيْنِ دُونَ الْفِعْلِ؛ كَإِخْرَاجِ الْحِقَاقِ أَوْ بَنَاتِ اللَّبُونِ عَنْ مِائَتَي بَعِيرٍ، وَكُلِّ وَاجِبٍ مُوَسَّعٍ أَوْ مُخَيَّرٍ؛ خُيِّرَ الْمُجْتَهِدُ بَيْنَهُمَا، وَلَهُ أَنْ يُخَيِّرَ الْمُقَلِّدَ لَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا.
-
وَإِنْ مَنَعْنَا تَعَادُلَ الْأَمَارَاتِ -وَهُوَ الظَّاهِرُ عَنِ [الْإِمَامِ] (٥) أَحْمَدَ-؛ فَلَا وَقْفَ، وَلا تَخْيِيرَ، وَلا تَساقُطَ.
-
وَإِنْ جُهِلَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا؛ [فَهُوَ كَمَا] (٦) لَوْ جُهِلَ تَارِيخُهُمَا.
-
وَيَحْتَمِلُ: الْوَقْفَ.