فصل: إذا قلنا: ما قيس على كلامه فهو مذهبه، فأفتى في مسألتين متشابهتين، بحكمين مختلفين، في وقتين
٧ فقرات، ج ١ ص ٣١٥
- ج ١ ص ٣١٥
* وَإِذَا قُلْنَا: "مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِهِ [فَهُوَ] (١) مَذْهَبُهُ" ، فَأَفْتَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ، بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فِي وَقْتَيْنِ (٢) ، كَقَوْلهِ فِي الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ (٣) : "أَنَّهَا تَنْحَلُّ بِزَوَالِ الْمِلْكِ" ، وَقَوْلهِ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ (٤) : "لَا تَنْحَلُّ بِزَوَالِ الْمِلْكِ" :
- جَازَ نَقْلُ الْحُكْمِ وَتَخْرِيجُهُ مِنْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-؛ لِاتِّحَادِ مَعْنَاهُمَا أَوْ تَقَارُبِهِ.
-
- وَالثَّانِي: الْمَنْعُ (٥) .
-
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ (٦) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ (٧) ، لِأَنَّ الْجَمْعَ عِنْدَ الإِمَامِ مَظْنُونٌ، فَهُوَ كَمَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا صَرِيحًا، أَوْ مَنَعَ النَّقْلَ وَالتَّخْرِيجَ،
ج ١ ص ٣١٦أَوْ قَرُبَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ ذَاكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلَةِ حِينَ أَفْتَى بِالثَّانِيةِ؛ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْحُكْمِ وَلا تَخْرِيجُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا ظُهُورُ دَلِيلِ الْحُكْمِ الثَّانِي لَهُ، وَبَيَانُ الْفَارِقِ فِي الْمَسْأَلةِ الثَّانِيَةِ، مَعَ ذِكْرِهِ نَظِيرَتِهَا وَدَلِيلِهَا؛ لَمَا أَفْتَى بِهِ، [بَلْ سَوَّى] (١) بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّهُ ظَهَرَ لَنَا مَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، وَظَهَرَ لَهُ وَحْدَهُ فَرْقٌ؛ وَلِأَنَّ نَصَّهُ فِي كُلِّ مَسْأَلةٍ يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِغَيْرِهِ فِيهَا.
-
وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْعَهْدِ بِالْمَسْأَلةِ الأُولَى وَدَلِيلِهَا، وَمَا قَالهُ فِيهَا؛ احْتَمَلَ التَّسْوِيَةَ عِنْدَهُ، [فَنَنْقُلُ نَحْنُ] (٢) حُكْمَ الثَّانِيَةِ إِلَى الأُولَى -فِي الْأَقْيَسِ-، وَلَا نَنْقُلُ (٣) حُكْمَ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ، إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ (٤) أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ، مَعَ (٥) مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ.
-
وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ؛ جَازَ نَقْلُ حُكْمِ أَقْرَبِهِمَا مِنْ كتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ قَوَاعِدِ الْإِمَامِ وَأُصُولِهِ إِلَى الْأُخْرَى -فِي الأَقْيَسِ-، وَلَا عَكْسَ، إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ (٦) أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا [لَهُ] (٧) مَعَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، فَنَنْقُلَ (٨) حُكْمَ الْمَرْجُوحَةِ مِنَ الرَّاجِحَةِ، وَأَوْلَى؛ لِجَوَازِ كَوْنِهَا الْأَخِيرَةَ دُونَ الرَّاجِحَةِ.
- ج ١ ص ٣١٧
فَأَمَّا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلنَّظَرِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ غَيْرُ مُقَلِّدٍ فِيهَا، فَلَهُ التَّخْرِيجُ وَالنَّقْلُ بِحَسْبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ.
-
وَإِذَا أَفْضَى النَّقْلُ وَالتَّخْرِيجُ إِلَى خَرْقِ إِجْمَاعٍ، أَوْ رَفْعِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَوْ عَارَضَهُ نَصُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، لَمْ يَجُزْ.