[بيان معنى الاعتداء عند أهل العلم]
١٣ فقرة، ج ١ ص ١١٥
- ج ١ ص ١١٥
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الفَرَجِ فِي الاعْتِدَاءِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ (١) :
أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ. قَالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ (٢) ، وَمُجَاهِدٍ.
-
وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ: لا تُقَاتِلُوْا مَنْ لَمْ يُقَاتِلْكُمْ، قَالَهُ سَعِيدُ بن جُبَيرٍ، وَأَبُو العَالِيَةَ، وَابْنُ زَيدٍ.
-
والثَّالِثُ: أَنَّهُ إِتْيَانُ مَا نُهُوْا عَنْهُ، قَالَهُ الحَسَنُ.
-
والرَّابِعُ: أَنَّهُ ابْتِدَاؤُهُمْ بِالقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ.
-
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الثَّانِي وَالرَّابِعَ مَنْسُوْخٌ بآيَةِ السَّيفِ.
-
فَيُقَالُ: كَثِيرًا مَا يَقُوْلُ بَعْضُ [المُفَسِّرِينَ] : "آيَةُ السَّيفِ" ، وَآيَةُ
ج ١ ص ١١٦السَّيفِ اسْمُ جِنْسٍ لِكُلِّ آَيَةٍ فِيهَا الأَمْرُ بِالجِهَادِ، فَهَذِهِ الآَيَةُ سَيفٌ، وَكَذَلِكَ غَيرُهَا، فَأَين النَّاسِخُ (١) ؟ .
-
وَإِنْ أُرِيدَ بِآيَةِ السَّيفِ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَة {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} .
-
فَتِلْكَ لا تُنَاقِضُ هَذِهِ فَإِنَّ ذَاكَ مُطْلَقٌ - وَالمُشْرِكُ لَهُ حَالٌ لا يَجُوْزُ
- قِتَالُهُ فِيهَا، مِثْلُ:
-
* أَنْ يَكُوْنَ لَهُ أَمَانٌ، أَوْ عَهْدٌ (١) .
-
* كَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ القِتَالِ (٢) ، -
ج ١ ص ١١٨وَهَذِهِ الآَيَةُ خَاصَّةٌ مُقَيَّدَةٌ، وَتِلْكَ مُطْلَقَةٌ، لَمْ يُصَرَّحْ فِيهَا بِقَتْلِهِ. وإِنْ كَانَ شَيخًا كَبِيرًا فَانِيًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ مَكْفُوفًا لا يُقَاتِلْ بِيَدٍ وَلَا لِسَانٍ، مِثْل دُرَيدِ ابنِ الصُّمَّة، فَإِنَّ المُسْلِمِينَ قَتَلُوْهُ؛ لِكَوْنِهِ ذَا رَأْيٍ.
-
وَكَذَلِكَ المَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ رَأْيٍ تُقَاتَلْ، كَمَا أَهْدَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - دَمَ هِنْدٍ وَغَيرِهِمَا مِمَّن كَانَ يُقَاتِلُ بِلِسَانِهِ.
-
فَمَنْ قَاتَلَ بِيَدٍ أَوْ لِسَانٍ، قُوْتِلَ (١) .