[الحكم إذا نقض الكفار العهد]

٦ فقرات، ج ١ ص ١٨٤

  1. ثُمَّ إِذَا عَاهَدَ المُسْلِمِينَ طَائِفَةٌ، ، فَنَقَضَتِ العَهْدَ، لَمْ يَجِبْ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يُعَاهِدُوهُمْ ثَانِيًا؛ بَلْ لَهُمْ قِتَالهمْ، وَإِنْ طَلَبُوا أَدَاءَ الجِزْيَةِ؛ وَللإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا، وَلَهُ أَنْ يُجْلِيهِمْ مِنْ دِيَارِ الإِسْلَامِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً (١) .

    ج ١ ص ١٨٤
  2. فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما نَقَضَتِ النَّضِيرُ العَهْدَ حَاصَرَهُمْ وَأَجْلَاهُمْ، وَفِي ذَلِك أَنْزَلَ اللهُ سُورَةَ الحشْرِ.

    ج ١ ص ١٨٥
  3. وَقُرَيظَةُ لمَّا نَقَضَتِ العَهْدَ عَامَ الخَنْدَقِ حَاصَرَهُمْ بَعْدَ هَذَا، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِه، فَشَفَع حُلَفَاؤُهُمْ مِنَ الأَوسِ فِيهِمْ، فَأَنْزَلهمْ عَلَى حُكْمِ سَيِّدِهِمْ [سَعْدِ] بنِ مُعَاذٍ، فَحَكَمَ بَأَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيهِمْ، وَتُغْنَمَ أَمْوَالهمْ، فَإذَا نَقَضَ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَغَيرُهُمْ العَهْدَ لَمْ يَجِبْ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَعْقِدَ لهمْ عَقْدًا ثَانِيًا، بَلْ يَجُوزُ قَتْلُ كُلِّ مَنْ نَقَضَ العَهْدَ، وَقِتَالُهُ، وَإِنْ بَذَلَ الجِزْيَةَ ثَانِيًا (١) .

    ج ١ ص ١٨٦قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيمَانَ لَهُمْ} أَي: لَا وَفَاءَ لهمْ بَالأَيْمَانَ.

  4. فَهَذَا أَمْرٌ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ لِلْعَهْدِ مُطْلَقًا، فَالمُعَاهَدُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى إِنْ أَسْلَمُوا فَهُمْ إِخْوَانٌ فِي الدِّينِ، وَإِنْ نَكَثُوا أَيمَانَهُمْ وَجَبَ قِتَالُهُمْ، وَإِنْ وَفَوا بِالعَهْدِ وُفِيَ لهمْ بِعَهْدِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ عُوهِدِوا بِلَا جِزْيَةٍ، فَكَذَلِكَ مَنْ عَاهَدَ بِالجِزْيَةِ.

  5. وَالصَّحِيحُ أَنْ العَهْدَ المُطْلَقَ جَائِزٌ.

  6. وَالعُهُودُ الَّتِي كَانَتْ بَينَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبَينَ المُشْرِكِين كَانَتْ مُطْلَقَةً، لَمْ تَكُنْ مُؤَقَّتَة، وَالقَرْآنُ قَدْ فَرَّقَ بَينَ المُؤَقَّتِ مِنْهَا وَالمُطْلَق، فَأَجَازَ نَبْذَ المُطْلَق، وَأَوجَبَ الوَفَاءَ بِالمؤقَّت، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى الأُصُولِ كَسَائِرِ

    ج ١ ص ١٨٧العُقُودِ المُطْلَقَةِ وَالمُؤَقَّتَةِ (١) .