[الدليل الثالث على تحريم قتل الكافر لمجرد كفره]
٦ فقرات، ج ١ ص ١٩٧
- ج ١ ص ١٩٧
وَأَيضًا: فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي قِتَالِ الكُفَّارِ: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} .
-
وَلَو كَانَ الكُفْرُ مُوجِبًا لِلقَتْلِ: لَمْ يَجُزْ المَنُّ عَلَى الكَافِرِ وَلَا المُنَادَاةَ بِه، كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مَمَّنْ وَجَبَ قَتْلُهُ، كَالزَّانِي المُحْصَنِ وَالمُرْتَدِّ، وَقَدْ مَنَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى غَيرِ وَاحِدٍ مِنَ الكُفَّار، وَفَادَى بِكَثِيرٍ مِنْهُمْ، فَفَادَى بِالأَسْرَى يَومَ بَدْرٍ (١) .
- ج ١ ص ١٩٨
وَلَو كَانَ الكُفْرُ مُوجِبًا: لَوَجَبَ قَتْلُ كُلِّ أَسَيرٍ كَافِرٍ، وَقَدْ مَنَّ عَلَى أَبِي عَزَّةَ الجُمَحِيِّ، وَعَلَى ثُمَامَةَ بنِ أَثَّالٍ، وَغَيرِهِمِا.
-
فَإِنْ قِيلَ: المَنُّ وَالفِدَاءُ مَنْسُوخٌ.
- ج ١ ص ١٩٩
قَيلَ: هَذَا مَمْنُوعٌ (١) ، فَأَينَ النَّاسِخُ؟ .
-
وَبِتَقْدِيرِ نَسْخِهِ فَذَاكَ لَأَنَّ لَهُ فِئَةٌ يَعُودُ إِلَيهِمْ فَيُقَويِهِمْ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ بِمَنعِ المَنِّ وَالفِدَاء لِهَذِهِ العِلَّة، كَمَا يُقْتَلُ الأَسِيرُ المُسْلِمُ إِذَا كَانَ لَهُ فِئَةٌ مُمتنِعَةٌ، وَإِلَّا فَيَجَوزُ اسْتِرَقَاقُهُ، فَلَو كَانَ القَتْلُ مُوجِبًا لمَا جَازَ اسْتِرَقَاقُهُ.