القول في النهي
١٤ فقرة، ج ١ ص ٤١٢
- ج ١ ص ٤١٢
اعلم أن الكلام في النهي منحصر في مقدمة، ومسألتين إذ هما أهم مسائله.
-
أما المقدمة فهي: في حد النهي وصيغته.
-
أما حده فهو: القول الدال على طلب الامتناع من الفعل على جهة الاستعلاء.
-
وأما صيغته فهي: {لا تفعل} وقد استعملت في اللغة في ستة، معان: منها: النهي كقوله تعالى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى.
- ج ١ ص ٤١٣
ومنها الدعاء، كقوله تعالى: {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ومنها: بيان العاقبة، كقوله تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} .
-
ومنها: اليأس، كقوله تعالى: {لا تعذروا} .
-
ومنها الإرشاد كقوله تعالى: {لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} ومنها: التحقير كقوله تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجنا منهم زهرة الحيوة الدنيا} .
-
وهي حقيقة في النهي إجماعًا، ومجاز في غيره، فلذلك لا تخرج عن معنى النهي إلا لقرينة.
- ج ١ ص ٤١٤
واعلم أن الأصوليين القائلين بأن تقدم التحريم قبل صيغة الأمر ثرينة تصرف الصيغة عن معنى الأمر اختلفوا في تقدم الوجوب قبل صيغة النهي:
فمنهم من يرى أن تقدم الوجوب قرينة تصرف الصيغة عن معنى النهي، كما أن تقدم التحريم قرينة تصرف الصيغة عن معنى الأمر.
-
ومنهم من لا يرى تقدم الوجوب قرينة، بل قد نقل الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، الإجماع على أن تقدم الوجوب لا يكون قرينة تصرف الصيغة عن معنى النهي.
- ج ١ ص ٤١٥
والحق أن في ذلك خلافًا.
-
ومثاله قوله تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} بعد قوله: {فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} ، والمراد بهذه الصيغة النهي بلا خلاف.
-
وفي معنى النهي بعد تقدم الأمر قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد} فإن الثابت بعد أخذ الجزية تحريم قتالهم بعد تقدم وجوبه.
- وإذا تمت هذه المقدمة فلنتكلم في المسألتين: