التخصيص بالمنفصل
١٦ فقرة، ج ١ ص ٥٣٤
- ج ١ ص ٥٣٤
والحنفية تخصه بالأخيرة، ويبقى قوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} على عمومه.
-
والحق أنه مجمل، لا يترجح فيه أحد الأمرين إلا من خارج.
-
وأما التخصيص بالشرط، والغاية والصفة، وهي بقية المتصلات، فسيأتي حكمها في المفهوم.
-
وأما التخصيص بالمنفصل، فالمهم من مسائله ثلاث:
المسألة الأولى: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، والسنة بالسنة، والسنة بالكتاب، والكتاب بالسنة المتواترة، وهذا لا نزع فيه عند الجمهور.
-
وأما تخصيص الكتاب بخبر الواحد، فالأكثر على جوازه مطلقا، لأنه جمع بين الدليلين.
- ج ١ ص ٥٣٥
والمحققون من الحنفية يشترطون فيه كون الكتاب مخصوصا، بشيء آخر حتى تضعف دلالته، فحينئذ يجوز تخصيصه بخبر الواحد.
-
ومثاله ما احتج به أصحابنا على حل ميتة البحر، بقوله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته.
-
فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا معارض بقوله تعالى: {حرمت
ج ١ ص ٥٣٦عليكم الميتة} ولما لم يتقدم فيه تخصيص من غير هذا الخبر لم يجز تخصيصه بهذا الخبر، ولا يقال: إن قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} مخصص له، لأنا نقول: إنما خصص ضمير الخطاب في قوله: عليكم لا الميتة.
-
والجواب عند أصحابنا: أن خبر الواحد يخصص عموم القرآن عندنا: لأنه ظاهر في أفراده، وليس بنص فيها، فتخصيصه به جمع بين الدليلين.
-
المسألة الثانية: يجوز تخصيص عموم الخبر الواحد بالقياس عند الجمهور.
-
ومثاله: تخصيص بعض أصحابنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا، بقياس الكلب المأذون في اتخاذه على الهرة بجامع التطواف.
-
وكذلك يجوز عندهم تخصيص عموم القرآن بالقياس، والجمهور من الحنفية يشترطون أيضا تقدم تخصيص في القرآن بغير القياس، كما يشترطونه في تخصيصه بخبر الواحد.
- ج ١ ص ٥٣٧
المسألة الثالثة: يجوز تخصيص العموم بالمفهوم عند أكثر القائلين به.
- ج ١ ص ٥٣٨
ومثاله: احتجاج أصحابنا على المنع من نكاح الحر الأمة مع وجدان الطول بالمفهوم من قوله سبحانه وتعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات} الاية فإن مفهومها يقتضي أن لا يجوز نكاح الامة لمستطيع الطول.
-
فتقول الحنفية ومن وافقهم من أصحابنا: هذا يعارض عموم قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} .
-
والجواب عند أصحابنا: أنه يجوز تخصيص العموم بالمفهوم لما في ذلك من الجمع بين الدليلين.