المسألة الثانية: اختلف إذا نسخ المنطوق
٩ فقرات، ج ١ ص ٦٠٠
- ج ١ ص ٦٠٠
في القرآن، هو نسخ، ونسخ القرآن بأخبار الآحاد لا يجوز.
-
والفرق بين المثال الأول وهذا المثال هو: أن الزيادة في المثال الأول صفة في الأصل المزيد عليه، والزيادة هنا متميزة عن الأصل المزيد عليه، لا يقال إن الطهارة متميزة عن الطواف، لأنا نقول: لسنا نعني بالطهارة الوضوء، بل صفة المكلف الحاصلة حين الطواف، بدليل أنه لو أحدث بعد الوضوء لم يطف لأن الطهارة حين الطواف لم تحصل، وإنما يرى أصحابنا أنها ليست بنسخ، لأن العبادة المطلقة المأمور بها من حيث هي لا تنافي شيئا من القيود، فأجزأت ولم يجب قيد معين، فإذا وجب القيد المعين كان زيادة على وجوب الأصل، لا رافعا له، كعبادة زيدت على عبادة، فلا تكون الثانية ناسخة لحكم الأولى.
-
المسألة الثانية: اختلف إذا نسخ المنطوق، هل يلزم من ذلك نسخ المفهوم أم
ج ١ ص ٦٠١لا؟ والمسألة مسألة نظر وبحث.
-
أما مفهوم الموافقة فمثاله: احتجاج الحنفية على أن الحر يقتل بالعبد، بقوله صلى الله عليه وسلم: من قتل عبده قتلناه، ومن جرحه
ج ١ ص ٦٠٢جرحناه"، فإذا وجب ذلك في عبده، فوجوبه في عبد غيره أحرى، وأولى.
-
فيقول أصحابنا: هذا الخبر منسوخ عندنا، لأنكم لا تقولون بأن الحر يقتل بعبده.
-
والجواب عندهم: أنهم يستدلون بفحوى هذا الخطاب، وإن كان أصله منسوخا، إذ لا يلزم نسخ الفحوي من نسخ أصلها.
-
وأما مفهوم المخالفة فمثاله: احتجاج أصحابنا على أن الوصية للأجانب غير فرض، بقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم
ج ١ ص ٦٠٣الموت إن ترك خيرًا بالوصية للوالدين والأقربين}، فمفهومه: أنها لغير الوالدين والأقربين غير فرض.
-
ويقول أهل الظاهر هذه الاية منسوخة، بقوله صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث.
-
والجواب عند أصحابنا: أن الاية لها جهتان في الدلالة، جهة منطوق وجهة مفهوم، فلا يلزم من نسخ مقتضى إحدى الجهتين نسخ مقتضى الأخرى.