الصنف الثاني: الاستصحاب

٩ فقرات، ج ١ ص ٦٤٧

  1. مما هو أصل بنفسه، وهو الأصل العقلي

    ونعني به:

    الاستصحاب

    اعلم أن الاستصحاب ضربان: استصحاب أمر عقلي أو حسي، واستصحاب حكم شرعي.

    ج ١ ص ٦٤٧
  2. الضرب الأول:
  3. وهو حجة عندما وعند الشافعية لأجل حصول غلبة الظن

    ج ١ ص ٦٤٨بأن ما علم وقوعه على حالة لم يتغير عنها، وقلما يسلم من معارضة باستصحاب آخر، ومن إثبات ناقل عن الحالة الأولى.

  4. فأما الأول: وهو ما يعارض باستصحاب آخر، فكاستدلال بعض أصحابنا على ان الغائب إذا هلك قبل القبض ووقع النزاع بين المتابعين: هل هلك قبل العقد أو بعده؟ فإن ضمانه من المشترى بأن يقول: إن السلعة كانت موجودة قبل العقد، وسالمة من العيوب، فوجب أن تستصحب سلامتها إلى زمن تيقن الهلاك، وهو بعد العقد، فقد هلكت على ملك المشترى، فكانت من ضمانه.

  5. فيعارضه من يخالفه من أصحابنا: بأن ذمة المشترى بريئة من الضمان، فوجب استصحاب تلك البراءة، فلا ضمان على المشتري، فيرجع الأمر حينئذ إلى ترجيح أحد الاستصحابين.

  6. وأما الثاني: وهو ما يدعي فيه وجود ناقل، فكاحتجاج أصحابنا على أن سؤر الكلب طاهر، بأنه سالم من المخالطة للنجاسة قبل الولوغ، فوجب استصحاب ذلك حتى تتحقق مخالطة النجاسة.

    ج ١ ص ٦٤٩
  7. فيقول المخالف: هذا الاستصحاب إنما يتم أن لو لم يوجد ناقل له وقاطع، وقد وجد، وهو الولوغ فإنه مظنة المخالطة، لأنها غالب حال الكلاب، ويرجع أمرهما إلى أن ما ذكرنا أولا: هل يصلح لقطع الاستصحاب أو لا

    الضرب الثاني: استصحاب حكم الشرع.

  8. وهذا كاحتجاج أصحابنا على: أن الرعاف لا ينقض الوضوء، بأنا لما أجمعنا على انه متطهر قبل الرعاف، فوجب استصحاب الطهارة بعده حتى يدل دليل على النقض.

    ج ١ ص ٦٥٠
  9. فيقول أصحاب أبي حنيفة: نحن نمنع هذا الاستصحاب، وذلك أن دليل هذا الحكم هو الإجماع، والإجماع لم ينعقد بعد الرعاف كما كان قبله، فكيف يستصحب حكم بعد فقدان دليله، وأيضا/ الناقض، موجود وهو الرعاف عملا، بقوله صلى الله عليه سليم: من فاء أو رعف فعليه الوضوء، وهذا الاستصحاب قلما يتم، وهو أضعف من الأول.