١٠٦ - إن أفتى العالم بما هو مخالف لما جاء عن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو التابعين هل يؤخذ بقوله؟
٣ فقرات، ج ١ ص ١٣٢
- ج ١ ص ١٣٢
قال إسحاقُ: وأمَّا العالمُ يفتي بالشيء يكون مخالفًا لما جاءَ من أصحابِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أو التابعين بإحسان لما يكون قد عزب عنه معرفة العلم الذي جاء فيه، فإِنَّ على المتعلمين أَنْ يهجروا ذَلِكَ القولَ بعينه من العالم الذي خفي عليه سنته، ولا يدخل على الراد ذَلِكَ نقض ما رد على من هو أعلم منه ليتبع في ذَلِكَ ما أمر؛ لما قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي اتِّبَاعَ زلة العالِم" (١) ثم فسر النجاة من ذَلِكَ
ج ١ ص ١٣٣. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ج ١ ص ١٣٤فقال: "أما العلم إذا زل فلا تتبعوا زَلَّتَه" (١) فهذا يصدَّق ما وصفنا.
- (١)روى البزار ٨/ ٣١٤ (٣٣٨٤)، والطبراني ١٧/ ١٧ (١٤)، وابن عدي في "الكامل" = = ٧/ ١٨٨ - ١٨٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/ ١٠، والقضاعي في "مسند الشهاب" ٢/ ١٧٤ (١١٢٧) عن كثير بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف المزني قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إني أخاف على أمتي من ثلاث: من زلة عالم، ومن هوى متبع، ومن حكم جائر" واللفظ للبزار. قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٨٧: رواه البزار وفيه كثير بن عبد اللَّه بن عوف، وهو متروك، وقد حسن له الترمذي. وقال في ٥/ ٢٣٩: رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد اللَّه المزني، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. وقال المنذري: كما في "ضعيف الترغيب والترهيب" (٣٦)، (١٣٣٤): رواه البزار والطبراني من طريق كثير بن عبد اللَّه، وهو واهٍ، وقد حسنها الترمذي في مواضع -يعني: الطريق- وصححها في موضع، فأُنكِر عليه، واحتج بها ابن خريمة في "صحيحه". وقال الألباني: ضعيف جدًا. وروى ابن الأعرابي في "الزهد" ص ٤٩ (٧٨)، والبيهقي في "الشعب" ٧/ ٢٨١ (١٠٣١١) من طريقه عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه: "إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاثًا زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم"، ورواه البيهقي بعده (١٠٣١٢) عن مالك بن إسماعيل، عن عبد اللَّه بن عمرو، به. ثم قال: والأول أصح، واللَّه أعلم. وروى الطبراني ١٠/ ١٣٨ (٢٨٢)، وفي "الصغير" ٢/ ١٨٦ (١٠٠١) بإسناده، و"الأوسط" ٦/ ٣٤٢ (٦٥٧٥)، وتمام في "الفوائد" ٢/ ٢١٩ (١٥٧٦) من طريق عاصم بن علي، عن عبد الحكم بن منصور عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تفتح عليكم". قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٨٦: رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه عبد الحكيم بن منصور، وهو متروك الحديث. اهـ. وروى الطبراني في "مسند الشاميين" ٣/ ٢٦٤ (٢٢٢٠) عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أخاف على أمتي ثلاثًا: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن والتكذيب بالقدر".= = قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٢٠٣: رواه الطبراني، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضيعف. وقال الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٢٠): ضعيف.
- (١)هذِه الزيادة لم أجدها في طرق الحديث السابقة، وقد ذكرت ألفظها بتمامها.
-
ولقد قال ابن المبارك، وجرى ذكر من يسأل الرأي في عصر سفيان فقال: ما رأت عيناي قط أعلم من سفيان، ثم ذكر لابن المبارك مسائل كثيرة قالها سفيان يخالفه، من ذَلِكَ رفع الأيدي في المكتوبات إذا ركع وإذا رفع رأسه، فقال: ما يمنع هؤلاء الذين لا يرفعون إلا الكسل؛ حتى أنه قال يومًا للشيخ: قال أبو محمد - يعني: أبا حنيفة- وذكر أنه من رفع يديه عند الركوع يريد أن يطير، فقال ابن المبارك: إذا كان إذا رفع عند الركوع يطير فإنه في الاستفتاح كذلك، أخبرني بذلك وكيع عنه حتى أنه قال: ما رأيت جوابًا أحسن من جواب ابن المبارك. فلم يمنع عبد اللَّه ما قال في سفيان من أنه أعلم أهل الأرض أن يرد عليه خطأه؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويظن به الظن الحسن أنه قد فاته، وكذلك من اقتدى بابن المبارك يلزمه مثل ما لزمه.
-
"مسائل الكوسج" (٣٤٥٨)